عصر الخلافة الأموية – الأندلس – :-

الخلافة الأموية الثانية – الأندلس –

( 138 – 400هـ = 755 – 1009م)

العهود التي مرت بها الأندلس :

1-    عهد الفتح :

( 92 – 95 هـ ) = (711 – 714م )

     وهى مدة ( أربع سنوات ). توالى فيها دخول المسلمين على شبه الجزيرة الإيبيرية .منذ عهد القائد طارق بن زياد ، ثم توسعات موسى بن نصير .

 

2-    عهد الولاة :

(95 – 138 هـ) = (714 – 755 م) أي مدة ( 42 سنة ) 

     البعض من المؤرخين يرى دخول فترة الفتح ضمن نطاق فترة الولاة وربما هذا يعتبر من الأفضل . والذي ينتهي بمجيء عبد الرحمن الداخل إلى الأندلس 138هـ – 755م  ، وقد حكم خلال هذه الفترة (20)عشرون والياً تقريباً ، وتبعيتهم للخلافة الأموية في دمشق منذ (الفتح 92 حتى السقوط 132هـ )، وأحياناً تبعية شبه مباشرة بواسطة ولاية الشمال الإفريقي ” إفريقية والمغرب “

  •    طارق بن زياد :

من 5 / رجب ( 92هـ = 711م ) إلى أواخر (94 هـ = 713م ) .

     ( نحو 50 – 102هـ = 670 – 720م )  يعتبره البعض الوالي الأول وهم قلة جداً . كان والياً على ( طنجة 89- 92هـ ) بأمر من مولاه موسى بن نصير ، ثم قام بفتح الأندلس وفق توجيهات قائده الأعلى موسى بن نصير – والي الشمال الإفريقي – واستمرت فتوحاته من بداية دخول المسلمين ( رجب92هـ = أبريل 710م ) بعد هزيمة رذريق – رودريك – ففتح الكثير من مدن الأندلس الكبيرة مثل أشبيلية ، وأستجة ، وطليلطة ، ووديان ، وحصون ، وقلاع ، وحصل على ” مائدة سليمان ” ذات الجواهر ، ثم عاد إلى دمشق مقر الخلافة الأموية مع قائده موسى بن نصير  ، وهنالك ينقطع خبره ما بين أنه قد توفي في دمشق ، أو أنه عاد لبلاد المغرب – موطنه الأم – أو بلاد  الأندلس ، وهذا الأرجح وكما تذكر المصادر ،انه عند عودته مع موسى بن نصير كان الخليفة الذي عجل بحضورهم – الوليد بن عبد الملك –  في حالة صحية سيئة ، ثم مات بعدها بأربعين يوماً تقريباً ، فكان أمرهم بين يدي الخليفة الجديد سليمان بن عبد الملك ، فأما موسى فقد مات في طريق الحج ، وأما طارق بن زياد فقد انقطع خبره  ولا يعرف مصيره بالتحديد . تذكر لنا بعض المصادر عن رغبة الخليفة سليمان في أن يتولى طارق ولاية الأندلس مكافأة منه على فتحها . لا تذكر المصادر شيء عن تولي طارق للقيادة بعد هذا التاريخ 96هـ . تاريخ عودته لدمشق .

  •     موسى بن نصير:

من ذي القعدة ( 94هـ = 713م ) إلى ذي الحجة ( 95هـ = 714م ) .

     يعتبره البعض الوالي الأول وهم كثرة. والحديث عن موسى بن نصير مرتبط برفيق دربه طارق بن زياد . فقد كان موسى بن نصير قائداً وتولى العديد من المناصب السياسية والعسكرية وخاض بعض المعارك البحرية في عهد الخليفة و الصحابية معاوية بن أبي سفيان t (15ق هـ  – 60هـ ) ومؤسس الدولة الأموية (41 – 132هـ = 662- 750م ) وحاكمها من ( 41 – 60هـ )، ثم أصبح القائد موسى بن نصير هو الوالي على الشمال الإفريقي بعد عدة معارك خاضها في مضمار إفريقية – تونس – ، والمغرب الأقصى، ودخول الكثير في عهده من البربر في الدين الإسلامي . قبل فتح الأندلس. كان المخطط الرئيس لفتح الأندلس وهو من كاتب الخليفة الأموي الوليد وأقنعه بذلك ، ثم دخل الأندلس عام ( رمضان 93هـ ) بعد أكثر من عام على فتوحات طارق . وواصل الفتوحات فيها . من مدن جديدة مثل شدونة وقرمونة وغيرها، وحصون وقلاع وقام بتأمين الحدود والمناطق التي فتحها طارق من قبل ، ، ثم أشترك مع قائد في فتح ما تبقى من الأندلس . فيما بعد بدأ يخطط لفتوحات كبيرة تصل إلى القسطنطينية لكن خوف الخليفة على المسلمين جعله يعجّـل بقدومه له في دمشق مع طارق . ، ثم توفي 97هـ في عهد الخليفة سليمان بن عبد الملك .

    أما إذا أردنا حساب الولاة وف ما يراه الكثير من المؤرخين وهو بداية عهدهم مع موسى بن نصير فهكذا سيكون تسلسلهم الزمني والتاريخي :

1-    عبد العزيز بن موسى بن نصير:

2-    أيوب بن حبيب اللخمي :

3-    الحر بن عبد الرحمن الثقفي :

4-    السمح بن مالك الخولاني  :

5-    عبد الرحمن الغافقي ((الأولى)) :

6-    عنبسة بن سحيم الكلبي :

7-    عذرة بن عبد الله الفهري :

8-    يحي بن سلمة الكلبي :

9-    خذيفة بن الأحوص القيسي ” الأشجعي ” :

10- عـثمان بن أبي نسعة الخثعمي :

11- الهيثم بن عدي (عبيد) الكلابي (الكناني) :

12- محمد بن عبد الله الأشجعي :

13- عبد الرحمن الغافقي (( الثانية )) :

     أستشهد – رحمه الله – في معركة ” بلاد الشهداء 114هـ ” وهى من أشهر معارك المسلمين في التاريخ الأندلسي  وتسمى عند الأسبان والأوربيون واقعة ” بواتيه ” الشهيرة . ولا بد من وقفة هنا مع بلاط الشهداء ثم نواصل الكتابة عن الولاة الأندلسيين بعدها .

موقعة بلاط ( [1] ) الشهداء ( [2] ) ..

     وهى من أشهر معارك التاريخ الأندلسي ولا تقل شهرتها عن شهرة معركة انتصار المسلين الفاتحين في وادي لكه – برباط – أو شهرة الزلاقة . وقد جرت هذه المعركة في شهر رمضان من عام (114هـ = 732م ) ، وكان موقعها حسب المصادر الأسبانية والأوربية بين مدينتي (تور Tours ، وبواتييه  Poitiers) واستمرت قرابة عشرة أيام .

     كان قائد المسلمين ، الوالي عبد الرحمن الغافقي بجيش أختلف عدده ما بين ( 50،000 ) إلى ( 70،000 ) ، وقائد الجيش الأفرنجني شارل مرتيل (كارل)، أو قارله –  كما تسميه المصادر الإسلامية – ويعني أسمه ،المطرقة ، وكان جيشه ما بين ( 200،000 ) إلى (400،000 ). وكان – كما يبدو – يراقب تحركات المسلمين فكان استعداده لا يقارن بعدد المسلمين ومعرفته لخارطة بلاده تقوي جانبه . كانت المصادر العربية شحيحة جداً في ذكر هذه المعركة الكبيرة والشهيرة وأكثر من كتب عنها – وإن بالغ – هم المؤرخون الغربيون – الفرنجة – حينها وبعدها من تحليل لواقع المعركة أو الغزوة وكتبهم ” تفيض كتابة ًعن وقعة بلاط الشهداء” . وليس هذا بغريب ونحن نعرف أن المنتصر هو من يكتب التاريخ . رغم أنها تعد معركة وليس سقوط دولة . بينما نجد وقعها على المسلمين كان أثره قوياً لدرجة أن الهزيمة منعتهم من محاولة تذكر هذه المعكرة فتجدهم لا يذكرونها إلا بالشيء اليسير كمرحلة من التاريخ لا أكثر . ربما يكون هنالك كتابات وضاعت مع زوال الملك الإسلامي ، وإن كان للمسلمين خسارة قبل سقوط الأندلس فهى خسارتهم الكبيرة في معركة بلاط الشهداء .

1-    عبد الملك بن قطن الفهري (( الأولى )) :

2-    عقبة بن الحجاج السلولي :

3-    عبد الملك بن قطن الفهري (( الثانية )) :

4-    بلج بن بشر بن عياض القشيري :

5-    ثعلبة بن سلامة العاملي : 

6-    أبو الخطار حسام بن ضرار الكلبي :

7-    ثوابة بن سلامة الجدامي :

8-    عبد الرحمن بن كثير اللخمي :

9-    يوسف بن عبد الرحمن الفهري :

     جده مؤسس القيروان ( عقبة بن نافع الفهري ) وقد ساعده هذا النسب في الوصول إلى هذا المنصب إضافة إلى مكانته بين أهل الأندلس وكبر سنه وخبرته، وقد انتهت فترة ولايته الطويلة كأخر والي أندلسي ، وقد اتفقت جموع الأندلسيين على تعيين قرشي فكان الاختيار قد وقع عليه فهدأت الأوضاع الداخلية نوعاً ما حتى جاء وقت دخول عبد الرحمن بن معاوية – هنا أطلق عليه الداخل – إلى الأندلس وتولي الحكم فيها مؤسساً بذلك الدولة الأموية الثانية ” أموية الأندلس ” ( 138هـ ) . بعد زوال أختها في المشرق (132هـ) على يد الدولة العباسية التي قامت مع خليفتها الأول أبو العباس السفاح  ( 132 – 136هـ / 750 – 754 م )، ومعه يبدأ عصر الأندلس الثالث ، عصر الإمارة .

 

حال الدولة الأموية ” دمشق ” ..

     كانت الدول الأموية (41 – 132هـ  = 662 – 750 م ) التي بدأت مع مؤسسها معاوية بن أبي سفيان t كأي دولة أو خلافة في التاريخ الإسلامي بدأت قوية وقبل نهايتها مرت بدور من الضعف . فكان عصر القوة بدأ مع المؤسس ثم مع المؤسس الثاني عبد الملك بن مروان ثم الوليد وسليمان أبني عبد الملك وكذلك عهد عمر بن عبد العزيز حتى عصر هشام بن عبد الملك. ما بعد حكم هشام يبدأ يدب الضعف إلى الدولة وأركانها وتكثر مشاكلها ويكثر أعدائها من الداخل قبل الخارج . فنجدها في السنوات المتأخرة يبدأ يدب الضعف فيها واضحاً وجلياً لعدة عوامل وقد سبق ذكرها .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

3-    عهد الإمارة :

(138 – 316 هـ) = (755 – 929 م) . أي مدة (178) 

     منذ دخول الأمير الأموي عبد الرحمن بن معاوية ” الداخل ” بلاد الأندلس إلى إعلان الخلافة من قبل الأمير عبد الرحمن الناصر ” الثالث ” سنة (316 هـ = 929م ) كخليفة . أما إمارة الداخل فهى إمارة مستقلة عن الحكم العباسي بدأت مع دخوله واستمرت لمدة ( 178 ).

 

1-    عبد الرحمن – الأول – ( الداخل ) بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان :

(138 – 172هـ  = 755 – 788م )

     استطاع عبد الرحمن بن معاوية أن يتمكن من الخروج من الجزيرة العربية والبعد عن خطر ملاحقة رجال الدولة الجديدة ، الخلافة العباسية – المسودة – ([3]) لطلبهم له لقتله كغيره من الأمويين . وكان بنو العباس قد أعطوا الأمان للأمويين. لكن وجدناهم يقتلونهم متى ما تمكنوا منهم، وهذا ما جعل البعض منهم يهرب بعيداً عن مكانهم وينجو بنفسه وأهله ولا يصّدق أي حديث يصدر منهم . كان من أولئك الذين تمكنوا من الفرار عبد الرحمن بن معاوية . الذي أفترق وترك أبنه سليمان – ابن أربع سنوات- وبعض أهله – أخته أم الأصبع وأمة الرحمن – وهرب مع أخيه سليمان – ابن ثلاثة عشر عام –  بعد أن سلك الفُرات فأكمل هو ولم يفلح أخيه فقد خشي البحر وارتاحت نفسه للأمن الذي سمعه من المسودة قرب الفُرات فعاد لهم ولكن ما إن عاد حتى قتل فقد كاد أمانهم زائف . واصل عبد الرحمن بن معاوية  ” ولحق به خادمه بدر ” ([4]). الذي سيكون رفيق دربه وحارسه ويده اليمنى ورسوله للكثير من المدن الأندلسية. حيث أقرب الناس إليه رغم انه ليس له غير مولى عنده. كان لبني أمية نبؤه  – كما تذكر المصادر- عن مُلكٍ لهم لرجل منم أبنائهم الأمويين وكانت من نصيب الأموي “عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان بن الحكم ” في المغرب . لا يهمنا إن صدقت هذه الحكاية أو كذب أمرها بقدر ما يهمنا من أن لعبد الرحمن هذا أصبح ملك الأندلس فيما بعد .

   وقد كان حينها عبد الرحمن بن حبيب عامل إفريقيا،ويسعى جاهداً لأن تكون النبؤة تخصه ويكون هو المعني بها.بينما قد أخبره أحد رجاله – يهودي-أنه”يغلب على الأندلس رجل من أبناء الملوك يقال له عبد الرحمن، له ضفيرتان” . حتى أن عبد الرحمن بن حبيب هذا حاول توثيق هذه الرواية بإرسال ضفيرتين تدلى من شعره وكان بالمقابل اليهودي يقول أنه “ليس أنت “.

     وصل عبد الرحمن إلى إفريقية  – حالياً تونس- عن طريق مصر ، وكان ابن حبيب ينوي الشر لعبد الرحمن وكل من هو أموي . فنجده قد سارع بقتل من التجأ لإفريقيه منهم هرباً من بطش المسودة كأبناء الوليد بن يزيد . وأراد الشر لعبد الرحمن إلا أن ثمة رجال أنذروه فخرج سريعاً  وكان قد مكثت عند أخواله من قبيلة ” نفزة ” البربرية ، وبعث ” بدر ” خادمه / مولاه إلى الأندلس ( 136هـ = 753م ) لمن يشعر فيهم بموالاة للمروانيين – نسل مروان بن الحكم -. وأنهم قد يساندوه ويساعدوه في أمره هذا . وهم من أولئك الأوائل الذين تواجدوا منذ فتح الأندلس وقد قدموا منذ عهد الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك بن مروان – الذي فتحت في عهده الأندلس – . من رجال حرب وموالي  .وكان في خضم الحرب الأهلية في الأندلس بين مضرية و يمنية وكانت اليمنية مغلوبة على أمرها لنصرة يوسف الفهري لهم . حيث كان هو والي الأندلس وكان أمرها – أي الأندلس – بينه وبيه الصميل ذي الجوشن .

     وصل ” بدر” – رومي الأصل – . للأندلس وجمع الكثير من الأخبار لعبد الرحمن بن معاويه ووجد مؤيدين له وأجرى المفاوضات لقدومه إليها، وعاد إليه عام (137هـ = 754 م )، ثم عبر المضيق إلى الأندلس في عام ( 138هـ = 755 م ) وأرسى في مدينة المُنـَكـّب          ( Almunecar ) ونزل بقرية طرش ( Torrox )، ثم دخل الأندلس تحديداً في ( ربيع الأول 138هـ ).

     بدأ يستعد لأي معارض سيقف بوجهه وكان ذلك مع يوسف الفهري والصميل ذي الجوشن  . فحاولا ملاطفته بالهدايا والمصاهرة وغيرها من المغريات فقبل بما جاء منهم ورفض التخلي عن الملك . فكان لا بد من الحرب فجرت بين الفريقين الأول خرج نحو قرطبة بقيادة عبد الرحمن بن معاوية والذي أصبح يلقب بالدخل لأنه أول الداخلين من أمراء آل أموية إلى بلاد الأندلس فاتحاً ، وكان قد كثره مؤيده ، والطرف الآخر مع الفهري والصميل وتقابلا في ( 9 أو 10 /12/ 138هـ = 755 م ). ( في المصارة وتعرف بـ( المسارة ) أنهزم فيها الفهري والصميل ودخل عبد الرحمن ( الداخل ) إلى ( قرطبة ) لتكون عاصمة حكمه في الأندلس، وأكبر مراكز الأندلس ، وبويع أميراً عليها في اليوم الذي يليه . ولم ينتهي أمرهما ؛ بل حاولاً معاً أكثر من مرة حتى ماتا .

     أتخذ عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان بن الحكم ( الداخل ) لقب (أميراً ) الأمير عبد الرحمن . احتراماً منه لوجود منصب خليفة المسلمين “أمير المؤمنين” وكان حينها أبو جعفر المنصور (136 – 158هـ/ 754 – 775م) ؛ حيث الخلافة العباسية ولحكمةٍ منه لم يحاول إرباك المسلمين بأكثر من خليفة ، واكتفى من جاء بعد بلقب أمير حتى جاء عبد الرحمن ” الناصر” ولقّب نفسه بالخليفة وسيأتي الحديث عنه  ، وعرف كذلك عبد الرحمن بن معاوية بـ( الأول ) لوجود من يحمل هذا الاسم من بعده من الأمراء وهما عبد الرحمن الثاني “الأوسط” ( 206- 238هـ = 822 – 852 م ) ، وعبد الرحمن الثالث ( 300 – 350 هـ = 912 – 961م ).

     عرف كذلك بلقّب أشتهر كثيراً وهو ” صقر قريش ” أطلقه عليه الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور وكان من خلفاء بني العابس المعاصرين له ، ويذكر سبب التسمية المؤرخ المقري في كتابه ” لبراعته وقوة نفسه وتوليه الحكم في الأندلس بعد أن كان هارباً من أيدي العابسين ” وصبره حتى نال مقصده.

     مع الأمير عبد الرحمن يبدأ العصر الثالث عصر الإمارة من (138هـ = 755 م ) إلى بداية العصر الرابع عصر الخلافة سنة(316- 400=929 – 1009م)، وهو عصر له مميزاته وصفاته، ومعاركه وفتوحاته كأي عصر مر من قبل أو سيمر من بعد هذا العصر الثالث.

      أيها الـراكـــبُ المـُيّمـــمُ ارضـــي            إقـْر مـن بعــــضـي الـسـلام لـبعضي
إن جـسمي كـما عـلمت بأرضٍ             وفــــــــــؤادي و مــالــكـــيـــة بــــأرضِ
قـّدر البـيـن بـيـنــنـا فـافـتــرقــنا              وطوى البين عـن جفـوني غمضي
قـد قـضى الله بالــفـراق عـلـيــنا             فعـسى باجتماعـنا سـوف يـقـضي!

2-    هشام – الأول – ( المرتضى ) بن( الداخل ) : 

(172 – 180هـ  = 788 – 796م )

 

     وهو الأمير الثاني في عصر الإمارة . ويعرف بـ( الأول ) لوجود هشام ثاني سيحكم فيما بعد ، ويلقّب بـ( المرتضى / الرّضيّ ) قيل لسمعته وسيرته الحسنة وسعة حلمه  . تشبه بعض المصادر الأمير هشام الأول في سيرته بالخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم (99 -101 هـ = 717- 719م ) – رحمه الله ورضي عنه – ذلك لشدة ورعه ، ومراعاته لرعيته. تولى الحكم وهو أبن ثلاثين عام وكانت سيرته حسنة وكثير التصدق حتى وفاته سنة 180هـ . كان لمؤسس الدولة الأموية الأندلسية – عبد الرحمن بن معاوية الداخل – ولداً يكبر هشام ،  وهو سليمان – ولد في الشام – ومع ذلك لم يحكم من بعده والده الداخل ، ومعهما كان مجموع أبنائه (11 ولداً ) ، وقد ” حرص الأمير عبد الرحمن الداخل على اختيار أكفأ أبنائه لهذا المنصب الخطير ” ويذكر ابن خلدون أنه عهد إليه بالأمر.

     فضّل الفقهاء ، وعامة الناس للحكم أن يكون ” هشام ” عليه لحسن سيرته ودرايته بأمور الجيش والحرب وقربه من الفقهاء ورجال القصر والدولة . فكان بذلك حضه أكبر من سليمان ؛ أخيه الأكبر . ولد وعاش هشام في الأندلس من أمٍ هى جارية اسبانية (اسمها حلال) وترعرع في هذه البلاد وعرفها جيداً وعرف نمط عيشها وتكوينهم الثقافي فكان أندلسياً بحق ، بينما لم يأتي أخيه الأكبر سليمان من المشرق إلا متأخر بعد العام 138هـ ، وقد كان والده حينها وطدّ  الملك في الأندلس وشرع في ذلك مبكراً .

3-    الحكم – الأول –  ( الربضي )بن هشام – الأول –  بن الداخل

(180 – 206هـ  = 796 – 822 م )

     هو الأمير الثالث في عصر الإمارة . ويعرف بـ( الربضي ) نسبة لوقعة ” الرّبَض ” الشهيرة التي وقعت في عهده . تولى الحكم بعد أبيه ( هشام الأول ) وله من العمر اثنتان وعشرين سنة .

4-    عبد الرحمن – الثاني – ( الأوسط ) بن الحكم بن هشام – الأول – بن الداخل     (206 – 238هـ  = 822 – 852 م ) :

توليه الحكم :

     تولى الإمارة بعد أبيه الحكم وله من العمر ثلاثون سنة ، وهو الأمير الرابع من أمراء بني أمية الأندلسيين ، ويكنى بـ” أبي المطرف ” ، عرف بـ( الأوسط ) لوجود عبد الرحمن (الأول ) من قبله وهو الداخل ، وقدوم عبد الرحمن ( الثالث ) من بعده وهو الناصر . وهو ثاني أمير أموي يحمل اسم عبد الرحمن ولهذا أطلق عليه ( الثاني ) .

5-    محمد ( الأول ) بن عبد الرحمن – الثاني – (الأوسط) :

(238 – 273هـ  = 852 – 886 م)

توليه الحكم :

     تولى إمارة الأندلس بعد وفاة أبيه عبد الرحمن الأوسط  أبنه ، الأمير محمد الأول وهو الأمير الخامس من سلسلة أمراء بني أميه . وكانت ولايته قصير العكر حيث أنه حتى لم يكمل العام الثني لحكمه على إمارة الأندلس .

 

6-    المنذر بن محمد بن عبد الرحمن – الثاني – (الأوسط) :

(273 – 275هـ  = 886 – 888 م)

 

توليه الحكم :

     تولى إمارة الأندلس بعد الأمير محمد بن عبد الرحمن ، أبنه الأمير السادس من أمراء بني أميه الأندلسيين ، المنذر، ويكنى بـ” أبي الحكم ” .

7-    عبدالله بن محمد – الأول – بن عبد الرحمن – الثاني – (الأوسط)

(275 – 300هـ  = 888 – 912 م )

حكم من بعده حفيده (الناصر)، حيث أنه لم يحكم أبنه  ومعه كان عصر الخلافة .

 

توليه الحكم :

    تولى إمارة الأندلس من بعده أخر أمرائها – من حمل لقب أمير – أخيه عبد الله بن محمد، يكنى بأبي محمد وهو الأمير السابع من أمراء بني أميه، وكان عهده قد ملي بالفتن .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

4-    عهد الخلافة :

     (316 – 400 هـ) = ( 929 – 1009م ) أي مدة ( قرن )

     منذ إعلان الخلافة مع  عبد الرحمن الناصر ” الثالث ” إلى وفاة الخليفة الحكم المستنصر سنة  (366هـ = 976م ) ، أو حتى الدولة العامرية – محمد بن أبي عامر المنصور – في نهاية ( القرن الـ4هـ = بداية القرن الـ11م ) .

 

نظرة حول البلاد الإسلامية ..

     كانت البلدان الإسلامية في القرن الرابع تمر بحالة من التشتت السياسي، فقد انفصلت عن الخلافة العباسية – التي تمثل ثقل العالم الإسلامي – الكثير من الولايات انفصالاً مباشراً وغير مباشر في نهاية عصر القوة أو ما يعرف بالعصر العباسي الأول. مما حدا بالكثير من الولايات في الانفصال وتعيين تولي الخلافة في أحفادهم . مثل الرستمية، الأغالبة، الأدارسة، الطاهرية، الأيوبية ([5]) وغيرها كثير. على الصعيد الآخر كانت قد ظهرت على السطح السياسي في المغرب دولة ” العبيدية ” (296هـ/909م) مدعية النسب الفاطمي وتعرف بالفاطمية، ولم تكن بأفضل من الدول الموجودة؛ بل كانت من الأسوأ . ولم تحترم وجود الخلافة العباسية ومكانة الخليفة – رغم ضعفه – وتسمى حكماها بالخليفة وأمير المؤمنين. في الوقت الذي وجد من هو أحق منه في لقب الخليفة كحاكم سني صاحب سيرة حسنة وليس صاحب مذهب شيعي إسماعيلي منحرف عن منهج الإسلام الصحيح .

8-    عبد الرحمن – الثالث – ( الناصر لدين الله) بن محمد بن عبد الله بن محمد – الأول – ( آخر الأمراء )

( 300 – 350 هـ = 912 – 961 م )

 

تولي عبد الرحمن الثالث الحكم ..

     كان للأمير عبد الله بن محمد الأول أبن هو محمد منعته وفاته من تولي الحكم بعد والده، حيث قد قتله أخوه ” المُطرّف ” – حسداً- حسب إحدى الروايات لأنه كان مرشحاً للخلافة مما جعل والده – الأمير عبد الله – يعين أبن أبنه المتوفى – حفيده الناصر- وريثاً للعهد . وقد اعتنى به جده وأحسن تربيته؛ بل أوكل إليه بعض الأعمال في حياته ولم يخب ظن جده به رغم حداثة سنه . بينما يذكر بعضهم أن الأمير عبد الله – أخر أمراء عصر الإمارة  – هو من أمر بقتل أبنه محمد الذي حاول الثورة على والده والانتصار لحركة الثائر ” عمر بن حفصون ” فأمر الأمير أبناً له أسمه ” المطرف ” كي يقوم بقتل محمد ( والد الناصر ) – الذي كان طفلاً حينها – كي لا ينقلب عليه . حال بلاد الأندلس جعل الكثير من الأمراء الأمويين يعزفون عن الرغبة في الحكم، – وكما يبدو – أنهم لم يكونوا على تحضير سياسي وعسكري مسبق كالذي امتاز به عبد الرحمن الثالث – الناصر- حينها . ومعلوم أن الحفيد لا يمكنه أن يحكم في ظل وجود أبناء للحاكم السابق وهذا يعني أن أبناء الأمير الأخير عبد الله قد رفضوا الحكم وعرفوا انه سيكون نهايتهم فلم يرغبوا فيه وتنحوا عنه . وقد وجد أعمام الناصر فيه الرجل الذي سيستطيع تولي هذا لأمر لما عرفوا عنه في حياة والدهم الأمير عبد الله عندما أؤكل إليه القيام ببعض الأعمال وأحسن القيام بها، فكان يليق بالحكم فتنازلوا له عنها .

     تولى عبد الرحمن الثالث – الناصر لدين الله – الحكم وهو أبن ثلاثاً وعشرين سنة . كانت البلاد تعمه الفوضى والاضطرابات، ” والفتنة قد طـّبقت بلاد الأندلس، والخلاف فاشٍ في كل ناحية منها “، والثورات كثرت وقد  بدأت من قبل عهد جده الأمير عبد الله . فكانت البلاد الأندلسية في حاجت من يأخذ بيدها، ويعيد لها هيبتها، ومكانتها، ويخمد فتنها وثوراتها التي طال أمدها من حين .

     كان رجل سياسة وحرب وقائد عسكري، ورجل إصلاح، وعمل على إصلاح البلاد. وقد أعطى الأمان لمن طلبه منه من الثائرين من قبله أثناء احكم الأمراء السابقين وعيّن بعض المخالفين له بعد عودتهم للطاعة على بعض المناصب وكان لهم ثقلهم في الدولة وبين ذويهم . وهذا ما جعله يعيد وحدة البلاد إلى ما كانت عليه من قبل .

     كل هذه الفتن والمشكلات إلا أنه له الكثير والكثير من الأعمال ابرزها إنشاء مدينة الزهراء شمال قرطبة. سنة 325هـ/936م، وقد استمرت مدة خمسة وعشرون عاماً من عهده وتبعه في البناء ابنه الحكم الثاني لخمسة عشر سنة أي قرابة أربعون عاماً . بينما يذكر البعض أن البناء اكتمل في عهد الناصر وما جاء في عهد ابنه الحكم الثاني هو إضافات. كذلك تمكن الناصر من محاربة المتمردين في الشمال الأسباني.  وأصبح جلهم يريد مصالحته عندما عرفوا قوته وقدروها بحق .

لقب الخليفة :

     حياة الناصر تجاوزت نصف قرن . فنحن نتحدث عن رجل حكم في دولته خمسين عام فلابد أن يكون هنالك الكثير من الإنجازات والأعمال التي قام بها خلال هذه الفترة الطويلة والتي تعتبر من أطول فترة الحكم في البلاد الإسلامية والعالمية كما تذكر المصادر الحديثة كذلك، و من أهم ما قام به الخليفة الأندلسي عبد الرحمن الثالث إطلاق لقب ” الخليفة ” على نفسه بدل مسمى ” أمير ” ، ولم يكن أحد من قبله قد تسمى بهذا الاسم من حكام الدولة الأموية الثانية – أموية المغرب – بينما وجدت عن أمراء الأموية الأولى (41-132هـ =662-750م) في دمشق .

     أعلن الناصر عبد الرحمن الثالث ذلك في عام 316هـ/929م . لتضافر عدة عوامل وأسباب من أهمها التالي :

1-    ضعف الخلافة العباسية فلم يعد الخليفة العباسي هو المسيطر على البلاد الإسلامية ولا على خلافة بني العباسي حيث سيطرت قوى داخلية على مفاتيح السياسة في البلاط العباسي وعظم نفوذ موالي الترك عليهم وبلغه أن الخليفة العباسي – المقتدر – قد تم قتله على يد مولاه ” مؤنس المظفر” سنة 317هـ . وقد تلقب الأخير بألقاب الخلافة حينها .

2-    ظهور الدولة الشيعية / العبيدية – الفاطمية – في بلاد القيروان: تونس حالياً – المغرب – ، وأصبحت الفاطمية تهدد حدود وبلاد الأندلس، كذلك هم لا يرون أن الخلافة حق لأحد في غير أولاد علي بن أبي طالب، ولا يعترفون لخليفة بخلافته إلا تقية فكان خطرهم قوي على بلاد الأندلس لقربهم منها قبل انتقالهم لمصر فيما بعد .

3-    إيمانه بأن هذا العمل هو استعادة لحق أجداده – أموية المشرق – ولم يسلب حق أحد بعمله هذا . حيث يذكر هذا في رسالته الشهيرة التي بعث بها في أرجاء ملكه حتى المغرب سنة 316هـ ” …. وقد رأينا أن تكون الدعوة لنا بأمير المؤمنين وخروج الكتب عنا وورودها علينا كذلك ، إذ كل مدعو بهذا الاسم غيرنا منتحل له ودخيل فيه ومتُسمّ بما لا  بما لا يستحقه منه ، وعلمنا أن التمادي على ترك الواجب لنا من ذلك حق أضعناه وأسم ثابت أسقطناه ، فمر الخطيب بموضعك أن يقول به وأجر مخاطبتك لنا عليه إن شاء الله ، والله المستعان . وكتب يوم الخميس لليلتين خلتا من ذي الحجة سنة 317 . ” .

4-    رد الخطر العبيدي :

     بما أن الحديث عن كيان شيعي  فلابد من اقترانه بالمشاكل لأقرب وأبعد جار سني لعقيدتهم حول أن الخلافة لا تكون إلا في ولد على بن أبي طالب – الإمامة -. لهذا عادت الدولة العبيدية/ الشيعية الكثير من الدول الإسلامية السنية، وكانت الأموية الأندلسية من دول الجوار وصاحبة ثقل سياسي / ديني في البلدان المغربية الإسلامية.

     نشأت الفاطمية أولاً في المغرب – القيروان: تونس حالياً- 297هـ بينما الأموية الأندلسية قد سبقتها ووجدت منذ 92هـ  . وكان الاحتكاك مبكراً منذ قيام الفاطمية وكأن التخطيط كان مسبقاً.

     منذ قيام الفاطمية وهى تفكر في غزو مصر شرقاً ، والأندلس غرباً ليسطروا على المغرب العربي ويصبح كتلة شيعية بينما المشرق كتلة وخلافة سنية . ويبدأ التخطيط لهذا منذ الحاكم الأول عبيد الله المهدي الذي أرسل بعض العيون – الجواسيس – لدراسة وضع البلاد الأندلسية في ذلك الوقت . ولقوة هذه الدولة ورغبتها في نشر سلطانها – الذي يلازمه نشر التشيع – وصلت إلى الخلافة العباسية في العراق أوائل ق 4 هـ / ق 10 م حيث استمالوا بعض كبار رجال الدولة العباسية مثل القائد العباسي (يوسف بن أبي الساج) الذي كان يلى المشرق أيام الخليفة المقتدر بالله (295-320هـ/907-931م).

    كما قام الفاطميين بدعم جانب المعارضة المتمثل في العصيان والثورات ومنها ثورة عمر بن حفصون الذي دعا للعبيدي في مساجد البلاد التي تمكن من ضمها. ول تختلف حال البلاد الأندلسية فهى بالمقابل بثت عيونها في أرجاء المغرب لمعرفة أخبار هذا الجزء من البلاد ومحاولة التصدي لأي خطر قادم، وقد عانى الأندلسيين من الفاطميين حتى رغبتهم لوصولهم حجاجاً إلى بيت الله الحرام ([6]).

     كانت العبيدية قد ظهرت مع بروز نجم الحاكم الأموي الجديد الناصر عبد الرحمن الثالث الذي اختلف عن سابقيه فترة النزاعات والاضطراب فكان قدومه في وقت سيء للفاطمية ونصراً للأندلسيين والمسلمين . فكان تصديه لهم قد بلغ شأنه كل الآفاق والأقطار الإسلامية ومما قام به لهذا الخطر العبيدي:

  • إعلان الخلافة ؛ حيث أعلن نفسه خليفة فأصبحت البلاد الأندلسية تحت حكم ثقل إسلامي ومسمى رنان للمسلمين السنيين 316هـ/929م. وهذا مما أغضب الفاطمية وجرت رسائل بين الطرفين يوضح كل طرف فيها أحقيته في الخلافة . هذا يذكر أنه يمثل الجانب السني وأنه أبن الخلفاء منذ النص الثاني من القرن الأول ، وهذا يتكئ على أنه من ولد على بن أبي طالب وهم أحق بالخلافة – نظرية شيعية – من غيرهم . ولهذا أباح الفاطميين قتال الناصر ودمه، وكما يتضح أن الصراع بين الطرفين ليس علينا أن نعتبره دينياً في المقام الأول بقدر ما هو سياسي في المقام الأول. ولا يعني هذا أن ما قام بن الناصر من تحرك عسكري وما قام بع علماء الأندلس من تحرك ديني لا يخدم بعضه بعض .

  • الأسطول الأندلسي ؛ وقد أهتم به الناصر وزاد على ما قام به الأمراء الأمويين من قبله ليمنع وصول مد فاطمي للثائر عمر بن حفصون أو أي ثائر ضد الأموية. حيث أن الفاطمية كانت تساعد أي ثاء ضد الأموية الأندلسية .

  • الـــثــــــغــــــــور  ؛ هى المناطق الحدودية وحديثنا عن الجنوبية وقد أهتم الناصر بكل الثغور وأهتم بالجنوبية وأهميتها بالغة لمواجهتها للمغرب . فأهتم بطريف والجزيرة الخضراء التي بنى فيها دار لصناعة السفن وجعل على المناطق الحدودية – الثغور – أمراء أمويين ، وقام كذلك الناصر بالاستيلاء على ثغور مغربية مثل ( مليلة )، و ( سبته )، و ( طنجة ) وهذا المناطق المهمة مهدت للسيطرة على مضيق جبل طارق .

  • محالفة قبائل ودول المغرب ؛ وهم من شيوخ القبائل، ورؤساء الدول في بلاد المغرب. خصوصاً من في الجهات الشمالية، وقد نظر الناصر لأهمية هؤلاء وهم من أهالي السنة وقد حاربت الفاطمية دولهم وقضت على بعضهم وقللت حدود البعض مثلما فعلت مع الأدارسة، وقد ساعدها فيما بعد وقوف الأندلس بجانبها . وكذلك إمارة ” نكور- بني صالح” وهى من الإمارات العربية السنية المقاومة للمد الشيعي والخوارجي ، وامدد من قبائل الغرب ” زناتة ” لتقف بوجه ” صنهاجة ” حليفة الفاطمية .

  • تأييد ثورة أبي يزيد الزناتي الخارجي ؛  مثلما ساندت الفاطمية الحركات المعادية للأمويين الأندلسيين، قام الأمويين بنفس العمل، ويأتي هذا كردة فعل. فقد ساند الناصر الحركات والثورات المعادية للفاطميين من خوارج وغيرهم كثورة أبي يزيد مخلد بن  كيداد الزناتي الخارجي ، وقد ساعد الناصر عسكرياً وماليا . وقام هو بالدعاء للخليفة الناصر والاعتراف به مثلما فعل عمر بن حفصون مع الخليفة الفاطمي من قبل أثناء خروجه على الأمويين . وقد كانت بين الناصر وبين الزناتي رسائل ذكرت ضمن أحاديث سنة 333هـ ذكرها ابن عذاري  تبين مدى تواصلهم وتعاونهم على عدو مشترك .

  • محالفة أعداء الفاطميين  ؛  وهو تحالف تحت بند عدو عدوي صديقي، وقد تحالف مع دول ذات عداء مع الفاطميين مثل إيطاليا، والإمبراطورية البيزنطية. ولم تسجل المصادر المتقدمة وجود تعاون حربي مشترك بين الأوربيين والأمويين ضد الفاطميين وعلى ما يبدو تحالف لوقف مدهم . وكذلك تحالف الناصر مع الأخشيدين ملوك مصر لوقف الدعاية الشيعية فيها .

     وقد حدثت بعض المواجهات العسكرية بين الطرفين كان نتائجها تصب في مصلحة الطرفين. أي كر وفر بينهما . كل هذا جعل الفاطميون يفكرون في الخروج من المغرب إلى مصر بعد أن وجدوا صعوبة الاستيلاء ودخول الأندلس فكرياً وحربياً .

9-    الحكم – الثاني – (المستنصر بالله ) بن عبد الرحمن الثالث – الناصر لدين الله – بن محمد بن عبد الله

(350 – 366هـ  = 961 – 976م )

 

توليه الحكم :

     كان قد ورث بلاد الأندلس من والده عبد الرحمن الناصر – الثالث – دولة هادئة غابت عنها ثوراتها ومشاكلها السابقة منذ عهد الاضطرابات أعاد والده لها هيبتها وقضى على الفتن التي خلفها من قبله .

10-    هشام – الثاني – ( المؤيد بالله ) بن الحكم – الثاني – بن عبد الرحمن الثالث – الناصر لدين الله – بن محمد بن عبد الله :

توفي حوالي ( 403 هـ = 1013م )

 

الفترة الأولى

(366 – 399هـ )

(33 سنة و 4 أشهر  و10 أيام)

     كان في هذه الفترة الخليفة هشام الثاني بن الحكم – المؤيد بالله – واقعٌ  تحت سيطرة ما يعرف بالعهد العامري “بني عامر”، وهو حكم مطلق كما يسميه ج.س.كولان، وهم ثلاثة: 1- الحاجب محمد بن أبي عامر (المنصور).   2- الحاجب عبد الملك بن أبي عامر (المظفر). 3- الحاجب عبد الرحمن بن أبي عامر (شنجول) .

 

الفترة الثانية

(399- 403هـ )

(3 سنوات)

     وقد كانت سنة (399هـ) هى بداية عهد خلافة الخليفة محمد بن هشام بن عبد الجبار بن الناصر لدين الله والملقّب بالمهدي بالله، فخلع هشام الثاني – المؤيد بالله – ، ثم أعاده فيما بعد  في بداية شهر ذي الحجة من سنة 400هـ ، وأبقي عليه، ثم قتل أثناء حصار البربر عليه في سنة (403هـ)  .

توليه الحكم :

     كان صغيراً عند توليه الحكم حيث كان يبلغ من العمر أبن إحدى عشر . وقد كان أول أمر حدث في عهده هو أنه كاد يفقد منصبه الجديد؛ الخلافة . ويعتبر هذا أول حدث تم في عهده؛ لولا تدبير أمه صبح ورجال دولته الحاجب الأول المصحفي، ومدير الشرطة والمواريث والسكة محمد بن أبي عامر ، وتنقسم ولايته لفترتين وذلك لما مرت بها البلاد من سيطرة من قبل العامريين بزعامة أبي عامر الحاجب فكانت ولايته الأولى من سنة توليه الحكم 366هـ فكان خليفة – شكلياً فقط – حتى تم خلعه في (جمادى الآخرة 399هـ) فكانت مدة خلافته في الفترة الأولى  (33 سنة و 4 أشهر  و10 أيام).

” الجزء الأخير من الخلافة الأموية “

بداية السيطرة العامرية 367هـ

 

1- محمد بن أبي عامر ” الحاجب المنصور ” :

367 – 392 هـ = 978 – 1002م

 

محمد بن أبي عامر وآلية الحكم :

     هو أبو عامر محمد بن أبي حفص عبد الله بن أبي عامر بن محمد بن الوليد بن يزيد بن عبد الملك المعافري. جده احد الداخلين إلى الأندلس مع جيش طارق بن زياد أثناء الفتح، وهم ينسب إلى قبيلة (معافر –  اليمنية) انفرد بالحكم لوحده ([7]) مع إبقاء الصبي الصغير هشام الثاني المؤيد بالله على مسمى الخليفة، ولم يحاول أن يتسمى بمسمى الخليفة. إلا أستبد بالحكم دون الخليفة الأموي منذ صغره وحتى أن كبر؛ بل نجده يولي البلاد من بعد أبنائه المظفر وغيره ، وقد أثنى على سيرته بل أعتبره البعض؛ بسمارك القرن العاشر([8]) لقوة ما كان عليه من حسن السيطرة وضبط الأمور .

     يرى البعض إن الفترة العامرية ما هى إلا امتداد للخلافة الأموية رغم غياب السلطة الأموية منذ عهد هشام الثاني المؤيد بالله، ويرى آخرون أن الدولة الأموية الأندلسية انتهت بوفاة الخليفة الحكم الثاني – المستنصر بالله – 366هـ/976م . وحقيقة الأمر هى استبداد بالحكم وسلب الحكم الأموي مع إبقائه دون الإسقاط المباشر للخلافة الأموية .

     فلنستعرض كيف أصبح الأمر لهذا الرجل؛ أبي عامر دون كل الرجال الذي كانوا معاصرين له!. مات الحكم الثاني – المستنصر بالله – وأصبح الأمر لأبنه من بعده هشام الثني المؤيد بالله وقد ساعده في ذلك وقوف أمه “صبح” بجانبه وسانداها الكثير من رجال دولة الحكم وخدموا الخليفة الجديد وعلى رأس هؤلاء جعفر المصحفي وكان حاجب الخليفة الحكم وبقي كذلك إلى عهد هشام الثاني المؤيد بالله.

     ظهرت شخصية محمد بن أبي عامر عندما توجه إلى قرطبة وتأدب بها، ثم جعل لنفسه دكاناً عند باب القصر الأموي كغيره من الكتاب، ثم طلبت السيدة صبح من يكتب عنها فقدم به من كان يعرفه من فتيان القصر من قبل ويعجب بحسن كتاباته، ثم عرفت الحكم الثاني به لجمال وحسن ما أمتاز به. فولاه قضاء بعض المواضع، ثم لحسن عمله وتدبيره ترقى للزكاة والمواريث وقد مالت له السيدة صبح بما أتحفها من الهدايا، وقد عرف عنه من أدب وخلق وعلم وموهبة ، وقد أعجبت به “صبح” لذكائه، وحسن روائه، وظرف شمائله وقد كان مشرفاً على إدارة أملاك الطفل عبد الرحمن بن الحكم الثاني (356هـ/967م)، ثم توفي طفلاً فلما جاء من بعده أبنه هشام الثاني تم تعيينه مشرفاً على أملاكه ثم تقدم في الوظائف حتى وصل إلى إلى ما ذكرنا من خطة المواريث والسكة (358هـ) ، ثم قاضياً لكورة إشبيلية ولبلة، ثم تم تعيينه مديراً للشرطة الوسطى (361هـ) ، ثم أصبح وكيل الأمير أبي الوليد هشام الثاني وأصبح يلقب العامري بـ ” فتي الدولة ” .

     وصل أبي عامر لكل هذا لما له من مواهب لا تنكر ، وكذلك لعطف “صبح” عليه التي أعجبت بعقله وذكائه وهمته العالية وهداياه التي لم تنقطع عنها منذ أن دخل القصر حتى تبوأ المناصب التي ذكرناها . وكان حاضراً في خدمتها دوماً وإرضائها . وأنتشر بين أهالي قرطبة خاصة والأندلس عامة خبر ما بين والدة الخليفة “صبح” ، والحاجب أبي عامر التي لم تخفى من أحاديث غرامية . لا نستطيع الجزم فيها .

     بل يذكر أن الخليفة  الحكم الثاني كان قد شكا له البعض من سوء تصريف أبي عامر لأموال الدولة عندما كان على المواريث والسكة في أخر أيام الحكم فطالبه بتقديم حساب الخزانة وبها عجز فتدارك أبي عامر ذلك وأكمل النقص بدعم من المقربين له من الأغنياء . فزالت شكوك الحكم وتوطدت علاقته به .

     واصل الحكم ثقته في أبي عامر في توكيل الكثير من المهام له ومن أخرها عهد إليه بتنظيم ولاية العهد لولده هشام الثاني وتمت له ذلك . مع كل هذا التقدم كان أبي عامر يواصل استمالة الرجال والقادة وكبار الدولة من حوله ويعطف عليهم ويغدق عليهم بالهدايا والأمراء ويقربهم منه فأصبح بذلك الكثير من الناس في صفه لوسائله وأساليبه في ذلك .

     عام 366هـ توفي الحكم الثاني  وأراد خصيان القصر الصقالبة تولية الأمر لأخيه المغيرة بدل ولي العهد هشام الثاني . وقد كتموا خبر وفاة الحكم، وقاما بعمل الترتيبات اللازمة لذلك ليولوا حكم البلاد للمغيرة، وقد كان عدد الصقالبة زهاء ألف ومسيطرين على القصر وعلى الجيش الخليفي الذي ومعظمه من الصقالبة والمرتزقة . قام الصقالبة وعرضوا الأمر على المصحفي. الذي قام بدوره وتظاهر بالاستحسان للفكر، ثم قام وجمع كبار الدولة والمقربين منه مثل :

  • زياد بن أفلح مولى الحكم
  • قاسم بن محمد
  • محمد بن أبي عامر
  • شيعته من زعماء البربر، وبعض القادة الأحرار، وغيرهم مما يرى فيهم صلاح أمره وتدبيره .

     أخبرهم بخطورة الأمر لو أصبح في أيدي المغيرة والصقالبة من خلفه فيضعف سلطانهم. بينما سيقوى أمرهم بولاية العرش لهشام الثاني وهم من خلفه، وأتفق الجميع على قتل المغيرة وتطوع للأمر أبي عامر وتم له ذلك  وأصبح الخليفة هشام الثاني وأخذ البيعة له كل من المصحفي وأبي عامر . حاول فيما بعد الصقالبة عدم إظهار غضبهم وأن هذا الأمر لما يزعجهم، فتقدموا للمصحفي واعتذروا منه وأنهم ما أرادوا غير سلامة البلاد، ثم أصبح القصر يضم حزبين، هما قسم موالي لجعفر المصحفي – حاجب الخليفة حينها – ، ومحمد بن أبي عامر- مدير الشرطة والمواريث والذي سيصبح الحاجب فيما بعد- ، وقسم بقيادة كبار الغلمان وهما: ” فائق، وجؤذر”. أما إذا أردنا معرفة من كان يحكم حينها ، فقد كانت السلطة بين ثلاثة دوائر، سلطة الحاجب المصحفي وله كانت معظم السلطة، ومحمد بن أبي عامر الذي يوسّع دائرته يوماً بعد يوم، وهنالك الوصية الشرعية وهى والدة هشام الثاني المؤيد بالله – محظية الحكم الثاني – “صبح” البشكنسية، وكانت تتطلع للسلطان، ولا تريده لغير أبنها وقد وجدت في أبي عامر من يضمن لها سلطان أبنها هشام ، وكانت تذكرها المصادر الإفرنجية -الغربية- “بالسلطانة صبح “.

2- عبد الملك “المظفر” بن محمد بن أبي عامر ” المنصور ” :

392 – 399هـ  = 1002 – 1008م

توليه الحكم :

     تولى الحكم بعد المنصور أبنه عبد الرحمن – أبو مروان -، وهذا دلالة تامة على أن السيطرة العامرية انتزعت مقاليد الحكم من البيت الأموي تماماً وإن كان إلى الآن مازال الحاكم العامري يستمد حكمه من كيان الخليفة رغم الشكل المعتاد عليه منذ عهد الحاجب المنصور مجرد بقاء ودعاء على المنابر للخليفة الأموي دون وجود يد في مجريات الحكم أو تنفيذ مباشر للسلطة على ما يملكه هذا الخليفة .

العودة للحديث عن أبي عامر ….

     كان الصبي هشام الثاني ميالاً للهو والدعة ربما – لكي لا نظلمه – لصغر سنه ولبعده عن نطاق السياسة والحكم فمنذ وفاة والده وهو بعيد كل البعد عن مثل هذا الجو السياسي. فوجد أبي عامر هذا يحقق له غاياته حيث لا يلتفت هشام الثاني للحكم . حقيقة الأمر أن بعد كل هذا مارس أبي عامر عملية حجر على هشام لم يجعل أحد يزوره لا من كبار الدولة ولا من المقربين له . وأصبح أ[ي عامر هو يدير الدولة خصوصاً وقد كتب له بالحجابة – رئاسة الوزراء – فصار هو صاحب الأندلس بحق .

     مارس أبي عامر دوره كخليفة في حكم مطلق دون مسمى خليفة حتى أن السيدة صبح وجدت عمله ضد أحقية أبنها الخليفة في الحكم وهو يقصيه عن كل شيء. فحاولت السيدة صبح التواصل مع من يقضي على هذا الرجل الذي جعل من الخليفة رجلاً لا يقوم بعملٍ ما وسجين قصره حتى عندما كبر وجاوز العشرين بكثير . فعمدت السيدة/ السلطان صبح للتواصل مع الزعيم الزناتي زيري بن عطية في بلاد المغرب العربي إلا جاسوسية الحاجب العامري كانت قوية؛ حيث وصلت أخبار الخطة فأفشل المشروع الذي حاولت من ورائه صبح الإطاحة بالعامري وإعادة السلطة لولدها الخليفة هشام الثاني .فأصبح الوضع في صالح العامري محمد فأضعف وجود السيدة صبح ولما يعد لها دوراً يذكر بعد هذه الخصومة .

1-     تغيير ديموغرافية الأندلس  :

     استطاع محمد بن أبي عامر أن يقوم بتغيير ديموغرافية بلاد الأندلس خصوصاً مركز ثقل الأندلس وذلك بخلق طبقة جديدة من الأسر من حوله يصبح لهم فيما بعد قيادة الأندلس على نحو متناحر فيما بينهم وهو ما سيعرف  بتاريخ ملوك الطوائف حيث استقطب أسرة كبيرة كانت ذا ثقل في البلاط الأموي وهم :

  • بني ( حــزم ): كانت في قرطبة ؛ وهى فارسية من موالي بني أمية ، ومن مشاهيرهم في الفترة العامرية الوزير أحمد بن سعيد بن حزم.
  • بني ( حيان ): كانت في قرطبة ؛ أسرة قرطبية جدهم حيان مولى الداخل ومن نسلهم المؤرخ ” أبو مروان حيان” . ومن مشاهيرهم في الفترة العامرية حسين بن حيان والد المؤرخ السابق .
  • بني ( جهور ):  كانت في قرطبة ؛ وهى فارسية  جدهم مولى عبد الملك بن مروان. ومن مشاهيرهم في الفترة العامرية جمهمور بن محمد بن جمهمور .
  • بني ( شـهيـد ):  كانت في قرطبة وهم من ولد مولى معاوية بن مروان بن الحكم، وقيل أسرة عربية وقيل رومية، ومن مشاهيرهم في الفترة العامرية أبو عامر أحمد المعروف بابن شهيد .
  • بني ( عــبّـاد ) : كانت في إشبيلية ؛ وهم من قبيلة لخم اليمينة .
  • بني ( الأفطس): كانت في جنوب غرب طليلطة ؛ وهم من قبائل مكناسة البربرية
  • بني (ذي النون): كانت في جنوب غرب طليلة؛ من هوارة البربرية وظهروا مع العامريين .
  • بني ( يعـيـش ) : كانت في طليلة ويعودون ليعيش الأسدي .

 

2-    عبد الرحمن ” شنجول” بن محمد بن أبي عامر “المنصور” :

399 هـ = 1009م

 

توليه الحكم :

     بعد وفاة عبد الملك تولى من بعده أخيه عبد الرحمن، وقد تلقـّب بـ” الناصر لدين الله ” وهو نفس اللقب الذي كان قد أتخذه من قبل الخليفة الأموي عبد الرحمن الثالث – رحمه الله – عند خلافته  وكانت ولايته (17 صفر 399هـ ).

 

نهاية السيطرة العامرية399هـ

 

     من هنا تبدأ الخلافة الأموية تكون في حالة شديدة من الفوضى ما بين حينٍ وآخر نجد خليفة يظهر على السطح وتبدأ فترة تعرق بالفتنة بظهور الخليفة بالمهدية بالله ويكثر الخلفاء خلال فترة وجيزة حتى يظهر العصر الجديد؛ الطوائف .

11-  محمد الثاني – المهدي بالله –  بن هشام بن عبد الجبار بن عبد الرحمن الثالث – الناصر لدين الله :

(399 – 400هـ / 1009م)

 

تولي المهدي بالله – المنقـّش – الحُكم :

     بعد أن تم الخلاص من السيطرة العامرية التي كانت لها من الإيجابيات مثلما كان لها من السلبيات كأي فترة حكم مرت بها الأندلس وستمر بها ما بعد ذلك، مرت الأندلس بفترة سنوات عصيبة عرفت بالفتنة. خلال فترة قليلة حاولت بعض القيادات العليا في الدولة من رجال الحل والشورى وكبار بني أمية تعيين رجل أموي من نسل بني أمية الخلفاء خليفة جديد وخلع هشام المسلوب الأمر وإنهاء العهد العامري .

     تم إسقاط العامريين بعد أن التف العنصر الأموي والعنصر القرشي وبارك هذا العمل رجال الدين والفقهاء المعارضين للسيطرة العامرية وجعلوا على هذا الأمر لرجل أموي هو محمد بن هشام بن عبد الجبار بن عبد الرحمن الثالث – الأوسط – الناصر لدين الله . وكان شاباً في بداية الثلاثين من عمره .

     تذكر المصادر التاريخية أن عبد الملك المظفر أثناء حكمه قام بقتل والد محمد بن هشام ، فكان ثائراً على بني عامر . ووصل بذلك مع تدبير البعض كوالدة عبد الملك المظفر التي كانت حاقدة على عبد الرحمن شنجول .

     كان محمد بن هشام  يعيش حياة بعيدة هن أدب الملوك لبعدهم عن الكثير من بني أمية بسبب السيطرة العامرية وما حدث لأمراء بني أمية من العامريين. فعاش محمد حياة الطيش والفقر متنكراً بين رعاع قرطبة بسبب الظروف التي كانوا عليه وعلى ما يبدوا لم يختاروا هم حالة العيش هذه؛ بل وجدوا أنفسهم عليها .

 

1-    إنهاء السيطرة العامرية :

    وهذا ردة فعل لما بدر من غباء هذا الحاجب عبد الرحمن شنجول حيث لما يبقى على آلية الحكم تسير وفق ما سار عليه والده وأخيه من قبل من إبقاء الحجابة- رئاسة الوزراء – فيهم وترك مسمى الخلافة – حتى لو شكلياً-  في بني أمية؛ بل عمد إلى نزع الحكم من أيدي الأمويين فغضب لذلك أهالي الأندلس من الأمويين وكذلك القرشيين الذين يؤمنون بأن (الإمارة في قريش) منذ القدم، فثارت حفيظتهم لذلك، فقاموا بقتل صاحب الشرطة بقرطبة ويسمى صاحب المدينة عبد الله بن أبي عامر، وقد كان الحاجب عبد الرحمن ببلاد الجلالقة حينها وكل هذا في نفس السنة التي تولى فيها عبد الرحمن شنجول الحكم 399هـ ، وعندما عاد شنجول إلى قرطبة لم يساعده أحد، ثم قبض عليه في دير على نهر “أرملاط” وقتل 3رجب399هـ/ 3 مارس 1009م .

خلع هشام المؤيد :

     بعد أن قام رجال الأندلس من الأمويين والقرشيين ومن كبار رجال الدولة من أهل الرأي والحل بإزالة عبد الرحمن بن محمد بن أبي عامر عن الحكم لمحاولته للقضاء على الخلافة الأموية قاموا بخلع هشام الثاني – المؤيد بالله – بعدما وجدوه ضعيفاً لا يصلح للحكم . ونصبوا مكانه محمد بن هشام بن عبد الجبار بن عبد الرحمن الثالث – الناصر لدين الله – ولقبوه بـ”المهدي بالله”.

     تبدأ الأندلس مع عهد المهدي بالله مرور فترة عرفت في نهاية عصر الخلافة بالفتنة ؛ حيث تعاقب أكثر من خليفة في أوقات قصيرة خلال بضعة أشهر أو أيام حتى ، وظهور عمليات الانقلاب والقتل . قام الخليفة الجديد المهدي بالله بإخفاء الخليفة المخلوع هشام الثاني عن الناس وذاع بين الناس خبر أنه مات. بينما هو ما يزال حياً ولم يقتله؛ بل قد أنزله في سكن رجل يدعى الحسن بن حيى .

12-   سليمان – المستعين بالله – بن – الحكم – الثاني بن سليمان – بن عبد الرحمن الثالث – الناصر لدين الله – :

 

الفترة الأولى (ربيع الأول 400هـ)

الفترة الثانية (شوال403هـ)

 

توليه الحكم :

     جاء الخليفة الجديد وليد عملية انقلاب كما ذكرنا آنفاً وكان قد تسمى بـ”المستعين بالله “، ثم لقّب نفسه بـ” الظافر بحول الله ” . كان بداية حكمه المستعين بالله في سنة 399هـ وبويع 400هـ حيث إلى قرطبة – العاصمة- سنة 400هـ، ثم خرج منها إلى أرجاء الأندلس مع مجموعته من البربر ناهباً ومفسداً في البلاد حتى عاد إليها سنة 403هـ كخلافة ثانية . مضى المستعين بالله وكان صاحب سيرة سيئة أثناء فترة حكمه، ولم يراعي حقوق سكان الأندلس، فكانت ولايته في مجملها أيام نكدات ومشئومات ولم يحبه الشعب .

 

انقطاع عن الخلافة الأموية ..

      بعد هذا الذي كان من نهاية العهد العامري وتولي أكثر من أموي الخلافة خلال فترة زمنية قصيرة ليأتي من بعده آخر بقوة السيف وسفك الدم، ثم مرت حالة انقطاع عن الخلافة الأموية وإن كانت الخلافة الأموية تمر بحالة انقطاع منذ وفاة الخليفة الأموية الحكم الثاني بن عبد الرحمن الناصر كأخر الخلفاء الأقوياء وأصحاب الكلمة والنفوذ وما بعد ذلك هو حالة من التشتت والتخبط . مثلما جاء محمد – المهدي بالله – ، ثم جاء سليمان – المستعين بالله -، ثم غياب مؤقت للرجل الأموي وظهور غير بني أمية من يحتل سدة الحكم .

 

(*)

ولايــة  علي بن حمود – الناصر – 407هـ

توليه الحكم :

     ذكرنا فيما مضى من خروج القائد العلوي من جند سليمان – المستعين بالله –  وكيف تمكن هو ومن معه من العبيد والبربر من القضاء على المستعين بالله  والاستيلاء على سدة الحكم في قرطبة،، ثم تسمى بمسمى الخلافة و لقـّب نفسه بالناصر .

(*)

ولايــة  القاسم بن حمود – المأمون –

الأولى 4  ذي القعدة  408هـ  – 22 ربيع الثاني 412هـ

الثانية14 ذي القعدة 413هـ

 

 توليه الحكم :

     خلف الحكم القاسم بن حمود من بعد أخيه علي وهما كما ذكرنا سابقاً من (بني حمود) الذين سيصبحون فيما بعد من حكام الأندلس في (( عصر الطوائف )) وتذكر بعض المصادر أنه تشيّع دون أ يغيّر على سكان الأندلس في شيء وكذلك من جاء بعده في عصر الطوائف من بني حمود .

(*) ولايــة

يحي بن علي بن حمود – المعتلى  بالله-

جمادى الأول 421هـ

ولايتان

 

توليه الحكم :

    تولى يحيى  بن علي المعتلى وتسمى بالخلافة على قرمونة، ثم قطعت دعوته 417هـ  ولم يبقى معه غير مجموعة من البربر ، ثم ذهب ملكه لفترة حتى جاء من بعده بعض الخلفاء الأمويين، ثم عاد الأمر إليه فيما بعد، وقام ببعض الأمور  كمحاصرة اشبيلية حيث أنه في ذلك الوقت بدأت بعض المدن تستقل في الحكم وتدخل في عصر جديد هو عصر أمراء الطوائف ، أو ملوك الطوائف .

     مما يذكر من غرابة الأحداث في عهده وجود أكثر من خليفة في عهده. حيث كان هو الخليفة في قرطبة، وعمه القاسم في اشبيلية – هذا قبل وفاته – وهذا أمر جديد على البلاد  ودلالة حالة الفوضى التي كانت عليها البلاد .

 

العودة للعنصر الأموي

13-  عبد الرحمن الرابع – المستظهر بالله – بن هشام بن عبد الجبار بن عبد الرحمن الثالث – الناصر لدين الله- :

414هـ

 

توليه الحكم :

     أتفق أهالي قرطبة على تولية الأمر من جديد لأحد أبناء أمية فكان هنالك أكر من خيار واتفقوا في نهاية الأمر على تولية عبد الرحمن بن هشام بن عبد الجبار بن عبد الرحمن الناصر، وهو أخو الخليفة المذكور آنفاً المهدي بالله . فبويع سنة 414هـ في شهر رمضان. وله من العمر اثنان وعشرون سنة .

14-    محمد بن عبد الرحمن – المستكفي بالله – بن هشام بن عبد الجبار بن عبد الرحمن الثالث – الناصر لدين الله- :

414هـ – 416= 1023- 1024/1025م

 

توليه الحكم :

     تولى الخلافة عبد الرحمن الخامس ولقـّب نفسه بـ”المستكفي بالله” وبما أن بلاد الأندلس تمر منذ فترة بحالة من الفتن، وكان هذا كما تذكره المصادر ومنها المعجب في تلخيص أخبار المغرب أنه ” كان في غاية السخف وركاكة العقل وسوءِ التدبير “، وأكثر ما أشتهر به أنه كان والد الأميرة الأموية الأديبة الشهيرة (( ولادة )) صاحبة الشاعر الوزير في عصر الطوائف (( ابن زيدون )) .

 

15-    هشام الثالث – المعتد بالله – بن محمد عبد الملك بن عبد الرحمن الثالث – الناصر لدين الله- :

420 – 422هـ = 1029 – 1031م

 

توليه الحكم :

     حيث بايعه كبار أهالي الأندلس بعد انقطاع دعوة يحي بن علي – المعتلى بالله – ، وكان على رأس هؤلاء الوزير أبو الحزم جمهور بن محمد بن جمهور وراسل الناس في أمر تعيينه خليفة من بني أمية على البلاد وكانت تعاني من فراغاً سياسياً فأتفق القوم معاً على تولية الخلافة لهشام بن محمد . كان هشام بن محمد بن عبد الملك مقيماً في (ألبُنـْت) وهى من مناطق الثغور، وقيل بل انه كان عند صاحبه عبد الله بن قاسم الفهري في حصن (البونت) ، فتمت مبايعته على الخلافة وعندما بايعوه الناس كان قد تجاوز الخمسين من العمر وزيادة على ذلك ، ثم أطلق على نفسه لقب ” المعتد بالله ” . وكان يدير له الأمر وزير من رجال دولته .

 

أهم الأحداث في عهده :

1-    تصعيّد حدة الاضطرابات  :

     ليس هذا بضعف منه بقدر ما آلت له حال البلاد من شدة الفوضى التي كانت تشتعل منذ بداية حكم عبد الرحمن بن محمد بن أبي عامر”شنجول”، ثم عظمت الفتن مع تولي المهدي بالله ومن جاء من بعده. فكثرت الثورات والفتن حيث من بعد ذلك أصبح فترات يقطع  عن بني أمية الدعاء من المنابر والخطب . حاول رجل من بين أمية هو (أمية بن عبد الرحمن بن هشام بن سليمان) الوصول للحكم فحرض العامة على الخليفة وقتل وزيره سيء السمعة ،الذي كان يدير دولته وأراد أن يتولى الخلافة، ثم اخرج المعتد بالله عن طريق الجند هو وأهله من قصر الخلافة، ، ثم مضى هشام وأقام عند (ابن هود).

     يعتبر الخليفة هشام بن محمد – المعتد بالله – هو أخر ملوك وخلفاء الأندلس من بني أميه. حي أن أمية بن عبد الرحمن لم يهنأ بالخلافة ولم ينل رضا وبركة الشعب وانتهت الخلافة ولم يبايعوه حتى .

وفاته :

     ذهب هشام المعتد بالله إلى ابن هود المتغلب على مدينة (لاردة وسرقسطة وافراغة وطرطوشة)، وأقام عنده حتى مات 427هـ .

 

نهاية الخلافة الأموية :

     أجتمع الناس؛ كبار قرطبة والفقهاء وأهل الرأي والوزراء وأجمعوا أن أمر بني أمية قد ولى ولابد من إعلان ذلك حتى يعلم بهذا كل الناس وأي رجل من بني أمية خصوصاً وقد كثر القتل فيهم وغاب كبار رجالهم ومن يستحق الخلافة . ألتف الناس برئاسة ابن حزم بن جمهور وأعلن خلع المعتد بالله – أخر خلفاء بني أمية – إسقاط وإبطال مرسوم الخلافة الأموية رسمياً أمام الناس، وأخرجوه من بلدهم في 22 ذي القعدة 422هـ/ 30 نوفمبر 1031م

     ذهب الخليفة الأخير دون لقب الخلافة إلى نواحي في سرقسطة وانتهت حياته هنالك في خمول وهدوء لا يذكر، وانتقلت الأندلس لعصر وحكم عرف حينها بـ((حكم الجماعة )) وهو الحكم الجمهوري كما يسميه العصر الحديث وما يعرف تاريخياً بعصر أمراء الطوائف أو فترة ملوك الطوائف  .

انتهاء حكم العنصر الأموي

 

أسباب سقوط  الخلافة الأموية :

  • ·        من أهم أسباب سقوط الخلافة الأموية ونهاية عهد بني أمية :

1-    تعددية طبقات المجتمع الأندلسي/ الأسباني من مسلم عربي/ مسلم بربري، ومولدين، وصقالبة، وموالي، وعبيد، وأسبان مسيح/ أسبان مسلمين، ويهود، ومستعربون. وكلٌ يميل لبني جنسه ومذهبه وهذا التشكل يقود للرغبة في الخروج والاستقلال عن  المركزية البلاد .

2-    السياسة المتخبطة من قبل الخلفاء والأمراء والولاة من قبل من ميل لفريق دون الآخر ما بين عرب، وبربر، وصقالبة، وعجم انحياز لهذا على هذا . ومما ينتج عن مثل هذا هو القسوة والبطش ضد الفريق غير المرعوب فيه .

3-    ضعف الخلفاء المتأخرين من بني أمية .

4-    وجود أكثر من منافس لمنصب الخلافة الأندلسية من قبل بني أمية أو من غيرهم .

5-    ضعف مركزية العاصمة قرطبة خصوصاً بعد عهد الخليفة عبد الرحمن الثالث-الناصر لدين الله -، ثم الحكم – المستنصر بالله- . حث أصبح ثقل الدولة يتجول بين قرطبة وبين الهراء والزاهرة، ثم أشبيلية في وقت متأخر .

6-    ظهور في فترات الخلافة الأندلسية حالة واضحة من التفاوت الطبقي المادي بين أبناء الأندلس الواحد والمدينة الواحدة فكثر غناء الغني وضعف مركز الفقير،وكان يمثل الطبقة الكادحة عامة الشعب والموظفين البسطاء وسكان الأرياف، والطبقة العليا هم الأمراء وحاشية الخلفاء وكبار رجال الدولة وموظفيها .

 

نتائج سقوط  الخلافة الأموية :

  • ·        من أهم نتائج سقوط الخلافة الأموية ونهاية عهد بني أمية :

1-    انفراط وحدة بلاد الأندلس – بكل تركيبتها – التي أوجدها المؤسس عبد الرحمن الداخل سنة 138هـ/756م .

2-    انقسام الأندلس إلى دويلات صغيرة بصفة عامة مستقلة تحت إمرة أمراء مستقلين  تحت مسمى ملك عرف عصرهم بالطوائف حيث كل طائفة مستقلة لوحدها “أو عصر الفرق كما يسميه ابن الكردبوس” .

3-    تحزّب هذه الدويلات (إمارات الطوائف) تحت ثلاثة أحزاب لم تخرج إمارة عن احد الأحزاب هذه هى :

أ‌-       الحزب الأول: ((أهل الجماعة)) حزب يمثله أهالي الأندلس المستقرين فيها منذ قديم الزمن والذين أصبح لا يليق يهم غير مسمى رجل أندلسي حيث تشرب الروح الأندلسية وهم  من عرب ومغاربة وصقالبة  وأسبان . ونضيف لهم البربر.

ب‌-  الحزب الثاني : ((حديثو العهد)) وهم المغاربة والبربر الذين كانوا حديثي عهد أرض الأندلس .

ت‌-  الحزب الثالث : ((الصقالبة)) وهو يضم كبار الصقالبة المستقرين بشرق الأندلس .

بداية توحد ممالك النصارى في الشمال الأندلسي – تواجدهم هنالك كان أكثر-، وزحفها نحو جنوب الأندلس فيما بعد في محاولة منها للقضاء على الوجود الإسلامي نهائياً والقضاء على العنصر الإسلامي والعربي .

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

5-    عهد الطوائف :

( 400 – 484هـ ) = ( 1009 – 1091م )أي مدة( قرن إلا ربع )

     وهو عهد ما يعرف بأمراء الطوائف ، أو ملوك دول الطوائف . وهى فترة سبقتها فترة فوضى بعد نهاية فترة الخلافة . واستمرت فترة الطوائف قرابة ثلاثة أرباع القرن إلى الحكم المرابطين .

حال بلاد الأندلس في نهاية القرن الرابع وبداية القرن الخامس هـ ..

     كان حال بلاد الأندلس منذ أن بدأ يدب الضعف في أرجاء خلافتها الأموية  بعد نهاية عهد القوة والسيطرة الأموية متبوعةً بعهد بني عامر – خصوصا أثناء حكم أبي عامر المنصور والمظفر- ، وظهور سيطرة رجال الدولة من قادة وأمراء الجيوش ورجال الحل والرأي في المدن الكبيرة في اشبيلية، وغرناطة، وقرطبة، وغيرها من مدن الأندلس جعل البلاد تمر بفوضى في كافة أرجائها ما بين قتل لخليفة وتولى خليفة آخر سدة الحكم مكانه من بني أمية، ثم تولى الخلافة رجال غير بني أمية، ثم عودتها إلى بني أمية والشعب يتقلب بين حكام لم يكون أغلبهم على قدر من الاستحقاق للخلافة .

     هذه الفوضى مهدت فيما بعد لتولي رجال يعتبرون إفرازات هذه الفترة، أمر هذه البلاد لكن على نظام ممالك صغيرة كل طائفة مستقلة بدورها وأرضها لوحدها تحت إمرة أمير أو ملك وهى فترة عصر أمراء الطوائف، أو ملوك الطوائف. يوصل بعض المؤرخين عدد هذه الأسر إلى قرابة عشرين أسرة مستقلة ما بين مدينة كبيرة أو مقاطعة؛ بل أننا سنجد بعض الأسر التي تبدأ من مدينة أو مقاطعة ثم تستحوذ على مدن أخرى كانت تتبع لأسرة أخرى لا تقل مملكتها عنها لكنها ضعفت وتلاشى خبرها .

     سنحاول استعراض هذه الممالك لأهميتها في الجزء الأخير من العهد الأندلسي وقبل بداية عصري المرابطين والموحدين وكيف بدأت وكيف توسع بعضها وكيف انتهت كغيرها من العصور .

بداية إمارات الطوائف :

     ظهرت في السنوات الأخيرة من عصر الإمارة قبل سنوات الأمير عبد الله وخلال عصره؛ تولية بعض المدن لبعض الأسرة الشهيرة حسب كل مدينة، شهرة تصاحبها قوة عسكرية وكثرة عدد ومكانة اجتماعية. فيستخدمهم الحاكم الأموي في الجيش مقابل حكمهم على هذه المدينة، ويقومون بجباية المال للحاكم الأموي مقابل جزء منه لهم، وهذا أشبه بنظام الإقطاع الذي أشتهر في العصور الوسطى .

     هكذا كانت ظهور الكثير من الأسرة التي أصبحت لها سيادة على المدن حتى أصبح هذا التشكل الجديد يطلق عليه عصر الطوائف . مدن ويتوارثها الأبناء أو أبناء الأسرة الواحد فيما بينهم .

     كانت البداية الرسمية لهذا العصر الجديد الخامس بعد نهاية عصر الخلافة وقد سبقها المرسوم الجماعي الذي أصدره كبار رجال البلاد – بعد سوء الأحوال السياسية والاجتماعية – من قضاة ووزراء وأهل الرأي والحل من السكان في مدينة قرطبة، والذي نص على إنهاء الخلافة الأموية رسمياً دون رجعة أخرى سنة 422هـ / 1031م ، والبعض يعتبر بداية العصر سبق هذا التاريخ بسنوات قرابة عشرين عام أو تزيد حوالي 400هـ. ورغم ما حواه هذا القرار السياسي من خطورة إلا أنه قد أنهى الخلافة . وسوف تتضح سلبيات هذه الواقعة تاريخياً فيما بعد .

     ما يهمنا هنا أن بداية هذا العصر هى بداية القرن الخامس الهجري / القرن الحادي عشر الميلادي وكفى. وكل الأحداث التاريخية تؤكد ذلك حيث انتشار وكثرت هذه الأسر على الصعيد السياسي في بلاد الأندلس وصار تدخلها على الحراك الأجتماعي الأندلسي، وبلغ خبرها كافة العالم الإسلامي حينها وعرف بذلك ممالك النصارى المسيحية في الشمال الأسباني كقشتالة وليون وصارت تخطو نحو تفكير جديد لم ينتبه لم المسلمين مع ها التفكك في وحدتهم وهو عملية الاسترداد .

     واكب هذا التطور السياسي الخطير وحالة الضعف الإسلامية؛ تطور وازدهار قوة الممالك النصرانية مثل قشتالة وليون وغيرها حيث بدأت تحطط لضم المدن الأندلسية لحكمها وقد بدأ يظهر ضعفها وأصبح أمرائها يستنجدون بملوك النصارى وأصبح بعضهم يدفع الجزية مقابل الحماية من جاره المسلم .

 

مناطق ملوك الطوائف .. الأسرة / المدينة ..

من أشهر إمارات الطوائف :

إمارة بني جهور” الجهاورة ” / قرطبة :

     صاحبها أبو حزم الأجهوري وقد حكت قرابة أربعين عام (422 – 461هـ) وكانت إمارة قوية وشملت عدة مدن في شمال قرطبة ممتدة إلى غرناطة، وكان يضم دولتها مجلس شورى من خيرة رجال المدينة خصوصاً رجال الدين والفقهاء، ومنهم مؤرخ الأندلس الكبير ابن حيان القرطبي والكاتب الشاعر الوزير صاحب الوزارتين ابن زيدون،ومثلت قرطبة ملاذاً آمناً للطمأنينة لعدة سنوات، ثم انتهت هذه الإمارة حتى أصبحت قرطبة جزء من إمارة اشبيلية التابعة لبني العبّاد 461هـ/1069م .

إمارة بني عبّاد / اشبيلية :

     عندما قامت الفتنة في الأندلس كان أبو الوليد إسماعيل بن محمد بن عبّاد قاضياً على اشبيلية، ثم قدمه أهلها على الرياسة، وعندما توفي جاء من بعده أبنه المعتضد محمد بن إسماعيل بن محمد بن عبّاد بن عبّاد، ثم جعله القاسم بن حمود أثناء توليه أمر الأندلس – وهى من تبعات الفتنة – على اشبيلية، ولم ضعفت دولة بني حمود الحسنين استبد بالأمر وأصبح بلقب المعتضد، ثم عند نهاية عهد بني حمود آل له الأمر . فيعتبر مؤسسها محمد بن إسماعيل بن عبّاد وهو من لخم. من العرب، وقد كان من رجال العهد العامري. حيث تولى قضاء مدينة اشبيلية في ذلك الوقت .

      ومن رجال بني العباد أبي القاسم إسماعيل بن محمد عبّاد وهو من نقل البيت آل عبّاد لما هو عليه من أمور الرياسة والحكم والمجد والقوة فاعتبرت مملكة بني العباد من أقوى ممالك أو إمارات الأندلس فترة الطوائف، وحاول بن عباد أن يستأثر على المدن التي قريبة منه وخاض حروب مع بني الأفطس أصحاب بطليوس، ثم تهادنوا فيما بينهما .

     كذلك من رجال بني عبّاد الشاعر المعتمد بن عبّاد بن محمد بن إسماعيل بن عبّاد، وبلغت الدولة في عهد ذروتها، فضم قرطبة ومالقة ومرسية وجزء من غرب الأندلس، وكان من أصدقائه أبو بكر بن عمار وكانا أصدقاء شعر ولهو وشرب. حتى انتهت دولتهم مع قدوم المرابطين .

إمارة ذي النون/ طليطلة

     حكم مدينة طليطلة أسرة تعرف باسم ( ذي النون ) وهم من أصحاب أصول بربرية وليس من العرب، وهم من أقدم الأسر التي دخلت إلى بلاد الأندلس منذ عهد الإمارة تقريباً، وهم من بربر الهواريين، وكانت بدايتهم عند مدينة ” شنتمرية “، قرب طليطلة والتي هى من أكبر مدن الأندلس، فتداخلوا مع الناس وانصهروا، وتزاوجوا مهم وأصبحوا بذلك أندلسيين كغيرهم من سكان هذه البلاد .

     كانوا من قبل في خدمة جيش محمد بن أبي عامر المنصور إثناء سطرته على الأندلس بعد أن روضهم وقض قوتهم وسخرها لخدمته. فصار ولائهم للعامري وظلوا كذلك في خدمته وخدمة من حكم بعده من أبنائه.

     بعد ظهور الفتنة آل أمر طليطلة إلى يحي بن ذي النون ولقب نفسه المأمون. وكان يسالم النصارى حتى أن “سانشو أبن ملك ليون” كان في ضيافته عندما أنفرد أخيه بالحكم، وهذا مما جعله يعرف بأمرها وحقيقة قلة جندها ويخطط لها فيما بعد لضمها لملكه عندما أصبح هو الملك وصار أسمه الفونسو السادس .

     خلف يحي من بعده حفيده، وكان ضعيفاً لا تقارن قوته بقوة يحي بن ذي النون المأمون وكان اسمه يحي القادر. وقد حاول ألفونسو أن يوهم القادر على ضرورة حمايته من أعدائه خاصة أسرة بني الحديدي من الوزراء. فدخل هذا الضعيف في حمايته وأصيح يدفع له الجزية، ثم فيما بعد استولى على كل طليطلة وضمها لملكة قشتالة وليون سنة 478هـ / 1087م ، وأصبح القادر على ولاية بلنسية ومعة حامية من جماعة من فرسان ألفونسو دون حكم يذكر .

     تمكن الرجل البسيط ألفونسو من أن يصبح مع تمرسه السياسي ودهائه من أن يكون أصحاب النفوذ والقرار في بلاد الأندلس، صارت مملكته تتوسع مملكته الصغيرة وضمت أشتريش وليون وجليقية وكونتينة قشتالة وكل إمارة طليطلة، ثم أصبح يعير بفرسانه على اشبيلية وبطليوس وسهلة وغيرها .

إمارة بلنسية

     بعد ضعف الخلافة الأموية بداية 400هـ . أصبحت أمر مدينة بلنسية إلى نفر من الصقالبة المواليين للعامريين وبايعوا عليهم حفيداً من بني عامر 411هـ/1021م هو عبد العزيز بن عبد الرحمن المنصور وقد لقب نفسه بالمنصور، ومن بعد آل الأمر إلى ابنه عبد الملك وقد لقب نفسه بالمظفر، ثم تزوج فيما بعد من أبنه يحي بن ذي النون الملقـّب بالمأمون، واتحدت الإمارتين فيما بينهما، وعهد المأمون في حكمها إلى أبي بكر محمد بن عبد العزيز الملقب بـ”ابن روبش” .

     جاء فيما بعد الملك ألفونسو فيما بعد وتمكن من الاستيلاء على مدينة طليطلة، وأخرج منها حاكمها ابن “روبش”، وجعل يحي بن ذي النون الملقب بالقادر على جزء من الإمارة الكبيرة وهو الجزء المعروف بمدينة بلنسية تحت إمرته وتحت حماية بعض فرسانه فصارت بذلك تحت إمرته .

     فيما بعد تم السيطرة على بلنسية من قبل رجل نصراني هو (رودريجو دبيبار) الملقـّب  بـ”السيد القمبيطور ” Rodriqo de Vivar EI Cid Campeador ويسميه العرب صاحب الفحص وكان في خدم ملك ليون ومؤيد للملك السابق سانشو أخا ألفونسو ، ومع الملك الجديد ألفونسو أختلف معاه فم يكن من مؤيديه، فقام ونفاه إلى بلاط مدينة سرقسطة، ثم كوّن لنفسه رودريجو دبيبار جماعة من أهل الحرب كثر عددهم وهم في الأصل عبارة عن مرتزقة وقاطعي الطريق .

     تطور أمر هذا الرجل و أصبح هو ومن معه يغير على أجزاء من مدينة بلنسية وهى حينها بيد الضعيف يحي القادر واستطاع أن يحاصرها حتى تمكن منها وحكم البلاد حكماً دموياً غاشماً تبين مدى كره للمسلمين وحقده عليهم . وقد تحدثت بعض المصادر عن دمويته التي راح أولى ضحاياها القاضي أبي جعفر أحمد بن جحاف الذي كان يعاون يحي القادر من قبل في حكم المدينة .

     واكبت فترة القسوة التي عانى منها مسلمي بلنسية قدوم المرابطين واستعادوا بلنسية بقيادة “أبو محمد مزدلي” أبن عم “يوسف بن تاشفين” سنة 495هـ / 1002 وأعادوها إلى حماية المسلمين .

إمارة بنو هود / سرقسطة

     وهم من القبائل العربية من بني هلال، وأول من حكمها منهم أبو أيوب سليمان بن محمد بن هو الجدامي ثم تبعة في السلطة أبي جعفر أحمد ، وهى من أعظم إمارات الطوائف التي ظهرت سياسياً بعد سقوط الخلافة الأموية. وكانت من أكبر الإمارات جغرافياً على مستوى الإمارات .

     وهنالك الكثير من الإمارات التي ظهرت خلال هذه الفترة. نوجز ذكرها على سبيل الذكر.  فلم تكن من الأهمية والحضور السياسي على صعيد البلاد الأندلسية؛ ون هذه الإمارات إمارة المرية، إمارة ولية وشلطيش، إمارة مارسية، إمارة باجة، إمارة بطليوس، إمارة شلب، إمارة غرناطة .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

6-    عهد المرابطين والموحدين :

وهو من ( 484 – 620هـ ) = ( 1091 – 1223 م)

     أولا : فترة حكم المرابطين

الأندلس قبل المرابطين

     كانت بلاد الأندلس في حالة من الضعف ووصل بها الأمر أن تدفع الأموال/ الجزية للمالك النصرانية. وكانت الفوضى قد عمت أرجاء البلاد والتنافس بين الإمارات مستمر وحتى الحروب، وقد ضجرت من ذلك العامة. وبدأت العامة في مكاتبة القوة الناشئة والتي بلغ صداها أرض الأندلس/ المرابطين في المغرب العربي. كي ينجدوهم من هذا الضعف الذي وضعهم فيها أمراء الطوائف وقد أغضبهم دفع كبار الممالك الجزية للنصارى مثل اشبيلية. ومع ذلك لم يستجيب المرابطون  لمثل هذا العمل كي لا يظن بقية أهالي الأندلس أن هذا نوع من الاحتلال من المغرب ضدهم، وبالنظر لحال الإمارات الأندلسية كانت قد التهمت كبيرها وقويها صغيرها و ضعيفها ولم تبقى شهرة الإمارة إلا لكبرى الإمارات كاشبيلية مثلاً مع المعتمد بن عباد والمتوكل بن الأفطس.

حال بلاد المغرب ..

     كانت بلاد المغرب في حينها تمر بحالة من التردي الديني حيث كانت هذه القبائل ضعيفة الإسلام، وكثيرة الحرب بين قبائلهم وكانت حياتهم قائمة في التنافس خصوصاً ما كان بين جدالة ولمتونة . بالنظر لحال بلاد المغرب نجدهم كانوا في محنة سياسية ودينية وانتشار خطير للشعوذة، وانقسام سياسي بينهم كحال إمارات طوائف الأندلس . وكان هنالك قبائل تسيطر على بلاد المغرب مثل:

  • غمارة في الشمال .
  • برغواطة في الغرب .
  • زناتة منشرة في شبه نطاق حول غمارة وبرغواطة .
  • الطوائف الشيعية الرافضة ، والطوائف الوثنيين في الجنوب .

المرابطين ..

     جماعة نشأت في جناح المغرب الأيمن. حيث الصحراء الغربية في صحراء شنجيط/ شنقيط – موريتانيا اليوم – وكان بها عدد كبير من قبائل صنهاجة اللثام من لمتونة، ومسوفة، وجدالة، وكانت هذه القبائل تضع اللثام حول وجوههم ولا يبقون منه غير العين وهو ما يعرف بالنقاب. وكانت قوة التنافس بين هذه القبائل قد أوصلتهم لسفك الدماء فيما بينهم حتى كثرت عداواتهم ، وضعف دينهم وصار الثأر كل همهم .

     فيما بعد قوض الله لهم حركة إصلاحية أعادتهم لطريق الصواب وتغيير حالتهم للأفضل حتى أصبحوا من عماد الإسلام في بلاد المغرب وتشكلوا تحت اسم المرابطين .

     كانت بداية هذه الدولة في اتحاد ديني.. إصلاحي / سياسي .. أمني مثل الجانب الديني زعيم اسمه عبد الله بن ياسين الجزولي – من قبائل صنهاجة – ، ومثل الجانب السياسي الأمير يحيى بن إبراهيم الجدالي – زعيم الملثمين –  نص هذا الاتحاد على التمسك بالإسلام وإقامة شعائره وفق السنة، والتمسك بمذهب مالك بن أنس، وأصبحوا المرابطين. أي المجاهدين الصابرين في سبيل الله .

     توفي الأمير يحيى بن إبراهيم الجدالي الذي كان من قبيلة جدالة. وأراد أفراد قبيلته تولية رجلٌ آخر منهم دون لمتونة وبقية القبائل كنزعة عنصرية ودلالة على التنافس القديم بينهم . وهذا ما رفضه الزعيم والأمير الديني ابن ياسين وكان يميل للمتونة لتمسكهم الشديد وإيمانهم بالدعوة الإصلاحية . فجاء أبا زكريا يحيى بن عمر اللمتوني كثاني أمير للمرابطين . وأصبح اللمتونيين هم عماد المرابطين .

جهاد المرابطين في المغرب ..

      بعد ذلك جاء الأمير أبي بكر بن عمر اللمتوني خلفاً لأخيه بعد استشهاده ثم خرجوا من الصحراء إلى الشمال حيث المغرب، فجاهدوا في سبيل الله في بلاد السوس، وقضوا على الشيعة والوثنية، وقاتلوا يهود تلك المناطق وعادوا مذهب أهل السنة والجماعة، ثم استولوا على أغمات وصارت عاصمتهم. واستمرت معارك  المرابطين وضموا كثير من بلاد المغرب لهم وقد استشهد أميرهم الديني عبد الله بن ياسين 451هـ/ 1059م . وصار أبي بكر الرمز الديني الروحي والعسكري، ثم واصل حربه وطهّر برغواطة .

     على الناحية الأخرى يبرز من رجال المرابطين يوسف بن تاشفين ويضم فاس للهم 450هـ، ثم بلاد غمارة .

     قام أبي بكر بن عمر بتأسيس مدينة مراكش لتكون عاصمة للمرابطين بعد ازدحام أغمات عليهم وقد كثر عددهم 462هـ / 1070م.

     كان كل هذا يقع وأهالي الأندلس على علم بهذه القوة التي بدأت وكيف انتشرت وكيف أصبح لها هذا الانتشار والخبر منذ خروجهم من الصحراء حتى صاروا لها إلى الشمال من  بلاد المغرب. وذلك للتواصل فيما بينهم من خلال بعض الرجال في رحلاتهم وأسفارهم والتجارة بينهم لقرب مسافة المنطقتين .

     ثم توجهوا إلى مملكة غانا حيث الغرب الأفريقي وهى من أقدم الممالك، وكان ملوكها يدينون بالوثنية وفيما بين هذه الإمبراطورية توجد أقليات إسلامية . ود وطدها الأمير أبي بكر بن عمر، ثم استشهد رحمه الله سنة 480هـ .

     جاء من بعده أكثر شخصية شهرة في تاريخ الأندلس وهو ابن عمه يوسف بن تاشفين الذي ارتبط اسمه بالأندلس وبالمعركة الشهيرة العقاب . وهو المؤسس الحقيقي للدولة وهو من وطد دعائمها وأركانها . فعمل على :

  • استكمال فتح المغرب الأقصى .
  • ضم المغرب الأوسط للمغرب الأقصى .
  • بناء أسطول بحري للمرابطين .
  • ضرب النقود للمرابطين من الفضة والذهب .
  • الانتهاء من بناء عاصمتهم مراكش .
  • إنشاء الدواوين والإدارات وأدوات الدولة الجديدة .
  • جعل لهم رايات وبها آيات قرآنية .
  • لقـّب نفسه بأمير المسلمين وناصر الدين سنة 466هـ / 1073م .
  • دعا للخليفة العباسي والذي قام بدوره وقلده حكم البلاد وما يقع تحت يده .

     كل هذا يجعلنا نرى بوضوح انتقال المرابطين إلى حلة جيدة هى ” الدولة ” مع حفاظهم على هدفهم الأساسي وهو الجهاد في سبيل الله .

الأندلس تطلب نصرة المرابطين ..

     كانت أخبار المرابطين تصل إلى أهالي الأندلس وكانت كذلك تصل إلى نصارى الشمال الأسباني حتى أن ألفونسو السادس قد بعث يهدد ابن تاشفين محذراً إياه من الدخول إلى الأندلس عندما علم بأمر المكاتبات بين أهالي الأندلس وبين ابن تاشفين .

     تذكر الكثير من المصادر المكاتبات التي تمت بين كبير أمراء الطوائف صاحب اشبيلية المعتمد بن عباد وبين ابن تاشفين . ويروى أن المعتمد كان يقول “رعي الجمال عندي خير من رعي الخنازير” . وهذه في ه من الدلالة على حالة الضعف التي وصلت لها بلاد الأندلس ومدى ضغط  ألفونسو / نصارى الشمال على الأندلسيين .

     مما يجدر به الإشارة هو غضب أهالي الأندلس وكذلك استياء المرابطين من حالة أمراء الطوائف حيث قد قام الكثير منهم ودفع الجزية لنصار الشمال وذلك لقوتهم وتوسع مملكة قشتالة وليون في ذلك الوقت . وكان هنالك من ملوك النصارى الأسبان ألفونسو الأول ملك أرغون -المحارب- ، وهناك رامون بيرنجيرد الرابع كونت قطونية .

معركة الزلاقة (479هـ/1086م) ..

     عندما أشتد خطر ألفونسو وكثر طلب رجال الأندلس للخلاص من هذه السيطرة النصرانية أصبح لابد من مجيء المرابطين . فعبر ابن تاشفين بعد أن تسلم الجزيرة الخضراء بكتاب من المعتمد ليؤمن تواصله مع إمارته في المرغب عند العبور مع جيشه . وقام واعد عدة الخرب من تأمين الثغور ، وشراء الأسلحة ومستلزمات الحرب .

     عبر ابن تاشفين ربيع الأول سنة 479هـ / 1086م . ونزل الأندلس حتى وصل إلى  شمال بطليوس عند فحص الزلاقة Sacralias  وقد دارت المعركة في 12 رجب سنة 479هـ / 23 أكتوبر 1086م .

     كانت نتيجة هذا لصالح المسلمين الذين كانوا بقيادة أمير المسلمين يوسف بن تاشفين زعيم المرابطين ويسانده الجيش الأندلسي وأكثر من قطعة أندلسية تزعمها البعض مثلما فعل المعتمد بن عباد . وانهزم الطرف الثاني الجيش النصراني الأسباني بقيادة ألفونسو السادس، وقد كان لتكاتف الجيوش الإسلامية من رجال المغرب المرابطين والأندلسيين، ووجود عنصر حربي جديد هو الجمال الذي خالف نظر الخيل الأسباني  وأحدثت اضطراباً لهم. وقد جرح ألفونسو في هذه المعركة .

     هذا الانتصار كان مما أخّر إنهاء التواجد الإسلامي في الأندلس . الذي كان أن يندثر عندما توسّع ألفونسو السادس بمملكته قشتالة وليون في الشمال الأسباني بالأندلس . وهذا الانتصار كذلك دعّم وجود قدم المرابطين في الأندلس .

     الغريب في الأمر أنه بعد هذه المعركة لم يعيد مسلمي الأندلس ترتيب حساباتهم ويكونوا صفاً واحداً ضد عدوهم المشترك بل نجدهم يعودون إلى سابق عهدهم من مناوشات وتنافس بينهم وحرب وعدم اهتمام بالرعية . وهذا مما استدعي عودة المرابطين إلى بلاد الأندلس وإنهاء حكم الطوائف إلى الأبد . والقضاء على زعمائهم . ونفي كبارهم مثلما فعلوا مع المعتمد بن عباد الذي نفي مع من تبقى من أسرته إلى بلاد المغرب وبقى هناك حتى توفي . وهذه كانت نتيجة ما أَضاعه من ملك كانت تحت يده من قبل .

     عاد المرابطون وحكموا الأندلس وأعادوا لها وللمسلمين الهيبة والقوة والمنعة . وواصلوا جهادهم فيها ضد نصارى الأندلس .

          خاض المرابطون الكثير من المعارك في الأندلس مثل ( أقليش شوال 501هـ/1108م) والذي راح ضحية هذه المعركة التي امتدت من سنة 501هـ إلى 502هـ أبن ألفونسو السادس، شانجو والذ كان على رأس الجيش ، وسرعان ما لحق به والده من بعده متأثراً بوفاته وحزناً عليه .

     استمرت الانتصارات المرابطية في الأندلس . ففي 503هـ يغزون طليطلة، وسنة 509هـ يستعيدون الجزائر الشرقية من الجمهوريات الإيطالية، وهذه مما قوت شوكة المسلمين في الأندلس وعززت تواجدهم فيها إلى حين .

نهاية المرابطين

ثورة محمد بن تومرت ..

     استمر المرابطين في جهادهم في الأندلس ضد النصارى وبناء المغرب الإسلامي حيث لم يتناسوه أبدا , حتى كانت نهايتهم في الأندلس بسبب ثورة قادها رجل اسمه محمد بن تومرت. والذي تزعم جماعة يطلق عليهم الموحدين،  وبسبب هذه الثورة توقف جهاد المرابطين في بلاد الأندلس وعادت بعض المدن لقبضة النصارى من جديد بعد أن أعادها المسلمين من قبل . ودفعوا لأجلها أراوحاهم .

     انشغل المرابطين عن الجهاد بثورة هذا الرجل حيث لم تكن في محلها. وكثرت الثورات عليهم وأصبحت المدن تسقط في أيدي النصارى الواحدة تلوه الأخرى، ومع وفاة أمير المرابطين الثالث تاشفين بن علي بن يوسف بن تاشفين 537هـ / 1145 م . زاد توسع نصار الأسبان وضعفت مكانة مسلمي الأندلس . وانتهى عصر المرابطين ليأتي عصر الموحدين .

     مع يوسف بن تاشفين ([9]) من (484 هـ = 1091م ) إلى حوالي (520هـ = 1134م ) وهى مدة أكثر من ربع قرن ، ثم تصبح تحت حكم الموحدين .

     ثانيا : فترة حكم الموحدين

    (520 هـ = 1134م ) إلى حوالي ( 620هـ = 1223م) الحكمين هما فترتين مستقلتين عن بعضهما البعض ، وكلاهما قد ساعـد على بقاء الحكم الأندلسي حتى هذا التاريخ .

قيام دولة الموحدين

     كان نهاية العصر المرابطي بدأت منذ ثورة منشئ دولة الموحدين محمد بن تومرت، ثم جاء عبد المؤمن بن علي بعد سقوط المرابطين كأول خليفة موحدي لهذا العصر ، وقد قام بضم كل ما تبقى من الأندلس لقبضة الموحدين بعد أن تمكن من المغرب سنة 555هـ/ 1160م وصار تحت الحكم الموحدي .

     كانت عاصمة الموحدين قرطبة ثم اشبيلية، وجعل من قرطبة أشبه بقاعدة عسكرية للحكم الموحدي في الأندلس ، ثم جاء كثاني خليفة للموحدين أبي يعقوب يوسف والذي استطاع استكمال ضم المناطق الأندلسية للموحدين والقضاء على خروج محمد بن سعيد بن مرديش في موقعة فحص .

     خلال هذا العصر الذي لم يكن بقوة العصر المرابطي بمكان فبدأت فكرة الاسترداد تظهر من جديد ؛بل أصبح الكثير من الدول تساند قوى الأسبان مثل الصليبين الإنجليز والألمان والهولنديين .

     يظهر على سطح السياسة الموحدية الخليفة الجديد أبي يوسف يعقوب  وقد لقب نفسه بالمنصور، والذي قام بجهود كبيرة لاستعادة ما تم السيطرة عليه من قبل الأسبان حتى عقد الملك الجديد ملك قشتالة ألفونسو السابع صلحاً مع الخليفة الجديد أبي يوسف سنة 586هـ ، ثم انتهى هذا الصلح، وسرعان ما عادت ساحة الحرب للنشاط من جديد بعد أن بدأها النصارى الأسبان  .

الأرك (591هـ / 1195م) ..

وهى من أشهر المعارك الأندلسية ضد الأسبان . مثل الجانب الأندلسي الموحدين بقيادة الخليفة أبي يوسف يعقوب ومعه خيرة مقاتلي الموحدين والأندلس ، ومثل الجانب الأسباني ألفونسو الثامن بمساعدة بتدعيم من البابوية وملوك الممالك الأسبانية النصارى فكانت المعركة الحاسمة وهى عند حصة الأرك، وهذا هو اسم هذه المعركة الحاسمة التي مكن الله المسلمون فيها من النصر من جديد على الأسبان .

العقاب 609هـ / 1212م ..

     بعد هذه الهزيمة القوية للفونسو قام وعقد هدنة جديدة سنة 594هـ / 1198م مع الموحدين. ويبدو أنه قد شعر بضرورة عقد هذه الهدنة لكي يعد العدة لجيشه وقواته ويعود من جديد للمواجهة الحربية .

     استعد ألفونسو من جديد سنة 606هـ/ 1209م لخوض معركة جديدة ضد الأندلس الذين يحكمهم الموحدين . الغريب أن هذه المعركة كانت قبل نهاية الهدنة الجديدة وليس هذا بجديد على النصارى أي قطع الهدنة .

     كانت هذه المعركة في عهد الخليفة الجديدة محمد بن أبي يوسف الملقب بالناصر وقد خلف أباه. وحقيقة الأمر لم يكن هذا الخليفة بمستوى والده وشهرته العسكرية والقيادية وقد تفطن لذلك الملك ألفونسو الثامن فتجهز له بجيش كبير تمكن من الانتصار عليه باستيلائه على بعض المناطق في الأندلس مثل ” شلبطرة ” فبدأت انتصاراته ضد المسلمين سنة 607هـ / 1211م .

     كذلك قامت البابوية  بتقديم مساعدات للفونسو الثامن عززت انتصاره الأخيرة حيث بدأ الشعور بالقوة يظهر جلياً، وكذلك تقدم الكثير من أهالي أسبانيا النصارى وانخرطوا في جند ألفونسو الثامن .

     مع هذه التحركات الجديدة نهض بدوره الخليفة الناصر للفونسو الثامن ملك قشتالة من جديد مع جيشه وتقابل الطرفان في مكان يسمى ” العقاب ” وهو عبارة عن سهل كثير التلال يقع في شمال الوادي الكبير. وكانت هذه الغزوة هى التي انهزم فيها المسلمون الأندلسيونشر هزيمة في سنة 609 هـ .

     هذا النتيجة القوية قصمت ظهر الموحدين والأندلسيين وصار إشراف الأسبان على الكثير من مناطق المسلمين. وضعفت جبهة المسلمين في الأندلس كثيراً جداً مقارنة مع عصر الطوائف والعصر المرابطي.

     كانت هذه المعركة أقوى ضربة وقعت على المسلمين ناهيك عن أن ثمة تزعزع في صف المسلمين عندما استولى الأسبان على قلعة (رباح) وخسرها المسلمون الذين كانوا بقيادة الأندلسي ” أبو محمد بن قادس ” فقتله الخليفة الموحدي كنوع من غضبه على هذا الخسران وهذا أغصب الأندلسيون والعرب.

     وقد خسر السلمون في هذه المعركة عشرات الألوف من أبناء الأندلس كان جلهم من المجاهدين المطوعين، وتوفي بعد لك بعام الخليفة سنة 610هـ / 1213م . فجاء أبي العلاء إدريس المأمون وغادر الأندلس ومعه  بمن بقي من كبار جدن الموحدين، وصارت الأندلس دون قوة تذكر .

     ما حدث بعد ذلك هو تصفية المسلمين الذين لم يبقى لهم غير غرناطة كأخر مقل للتواجد الإسلامي في الأندلس .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

7-    مملكة غرناطة :

( 620 – 897هـ ) = ( 1223 – 1492م )أي مدة (قرنين ونصف)

     وهو العهد الأخير للتواجد الإسلامي الحكم في شبه الجزيرة الإيبيرية ” الأندلس” ، وهى قيام دولة بني الأحمر منذ نهاية العهد الموحدي إلى نهاية (القرن الـ9 هـ = الـ5 م ) وبعد سقوطها لم يبقى غير المسلمين الذي خضعوا لحكم النصارى في الأندلس التي أصبحت ((أسبانيا)) ، وكانوا ما بين إذلال واضطهاد وقتل وتشريد . وبهذا انتهى زمان الأندلس إلى النهاية .

 التواجد الإسلامي في الأندلس ..

     بعد نهاية العصر الموحدي وضياع الكثير من المناطق الإسلامية في أيدي النصارى وسيطرتهم على كبرى المدن لم يعد من كل هذا الكيان غير غرناطة مملكة المسلمين الأندلسيين الأخيرة في شبه الجزيرة الايبيرية .

    انتهت الأندلس الجزء الكبير الذي كان في بلاد الغرب والذي يعرف اليوم بإسبانيا. وتلاشى التواجد الإسلامي ولم يعد يبقى غير الكتابات التي تنتشر هنا وهناك كجزء من إرث هذه البلاد.. لم يعد يتبقى غير الحضارة الإسلامية الأندلسية كشهادات تحمل أسماء من سطر مجدها بدمائه وعلمه وجهده .

     ضاعت من المسلمين الأندلس وأضاع المسلمين أندلسهم. ولم تبقى غير أوراق صفراء وحجارة من طين تذكر أن أجداداً مسلمون كانوا هنا بنو هذا الصرح، وبالمقابل تذكر لنا أن رجالاً هنا أضاع إهمالهم هذه الإرث الذي أظن عبد الرحمن الداخل وعبد الرحمن الناصر ويوسف بن تاشفين يبكونه اليوم في قبورهم حيث يضمهم الثرى في المثوى الأخير .

  • ·        أطلت الحديث عن الدولة الأموية الأندلسية لحب الكثير وسؤال الكثير عن تفاصيل هذه الدولة، وكذلك لتخصصي في هذا الميدان .


[1] ) البلاط في اللغة العربية ، القصر ، أنظر مختار القاموس . لغة ب . ر . فتقول العرب بلاط الخليفة أي القصر ، ومن هنا  كانت التسمية  حيث أنه تمت المعركة بالقرب من قصر مهجور ، والبعض يذكر وفق بعض المصادر الغربية أن التسمية بسبب الطريق المعبد من زمن الرومان وقد تقابلا الطرفان عليه عند المعركة .

[2]) كلمة الشهداء وذلك لكثرة من وقع شهيداً في المعركة من الجيش المسلم .

[3] ) قيل لأنهم اتخذوا اللون الأسود راية ً وشعاراً لدولتهم فسموا بالمسودة ولصق بهم هذا الاسم .فلا تجد مصدراً تاريخياً متقدماً إلا ويذكر هذه التسمية .

[4] ) قرأت هذه الجملة كثيراً  أثناء ما كان يقوم بع عبد الرحمن الداخل لتوطيد حكمه في الأندلس . وهى تعني أن هذا الخادم قد سانده كثيراً ولعب دوراً في هذا .

[5] ) سيأتي الحديث عن كل دولة في حينها إن شاء الله في هذا الموقع .

[6] ) صالح بن محمد السنيدي، انعكاسات الصراع الأموي الفاطمي في القرن 4هـ/ 10م على حركة الحج والحجيج الأندلسي إلى الديار المقدسة، مجلة الجمعية التاريخية السعودية، العدد السابع عشر/ السنة التاسعة، محرم 1429هـ / يناير 2008م ، الرياض ، ص 53 – 66 .

[7] ) يعتبر البعض أن الخلافة الأموية الأندلسية تنتهي بوفاة الخليفة الأموي الحكم المستنصر ، وبعضهم يراها تنتهي بنهاية العهد  العامري – كما يرى ذلك المؤرخ عبد الرحمن الحجي – لأنهم حكموا تحت مظلة الخليفة الأموي . وهذا الرأي الراجح حيث بعضهم يبدأ ظهور عصر جديد ومختلف عن فترة الخلافة الأموية وعن فترة السيطرة العامرية مع الحاجب المنصور ومن جاء بعده من أبنائه المظفر وشنجول .

[8] ) الأندلس ، ج . س . كولان g.s .colan  ، لجنة ترجمة دائرة المعارف الإسلامية إبراهيم خورشيد، د.عبد الحميد يونس، حسن عثمان، دار الكتاب اللبناني- بيروت/ دار الكتاب المصري – القاهرة، ط 1 ، 1980م ، ص 28 .

[9] ) أنظر : دولة المرابطين في الأندلس عهد يوسف بن تاشفين أمير المرابطين ،سعدون عباس نصر الله ، دار النهضة العربية ، بيروت ، ط 1405 = 1980م

عن الكاتب ميقات
ميقات الراجحي .

التعليقات

  1. طير مهاجر :

    أود في البداية شكرك ع الجهد المبذول في هذه المدونة الطيبة ،،،، لكن أخي ألا ترى أن هناك ما ينقص كتاباتك؟ أقصد أن التاريخ لم يكن مجرد أحداث بلا رؤى ولا مشاعر أو طموحات انما كان نتاج هذة المشاعر والطموحات والسياسات ان انبثقت تلك الاحداث ودون التاريخ شاهدا على انسانية الانسان فلسنا ندون التاريخ لما فيه من حقائق انما ندونه لما فيه من حكم و عبر و كم من أجانب اقدموا على تدوين التاريخ كلمات ينقصها الشاهد والعبرة ! أخي لديك موهبة فذة واراهن أن لديك رغبة جامحة ليكون التاريخ الذي تدونه طريقا للأجيال ………
    فنحن نكتب لما بعد الكلمات …..
    أتمنى أن أرى في كتاباتك طابعا يشد القارىْ ليسمع قصة التاريخ بانصات وفكر ،،، تاريخا يكتب لنا المستقبل
    ودمتم

    • ميقات :

      أهلاً..

      بداية أشكر لك هذا التواجد في موقعي ، والأن أنا في طور كتابة الفترات التاريخية وقد وصل إلى هذا الموضوع وهو الدولة الأموية الأندلسية – كما هو هنا – ثم سأقف على أخر الدول الحالية وهو الخليج وأخص الحديث عن السعودية. بما أنني أحد أبناء هذا الكيان السياسي، ثم أتفرغ لكتابة ما أعتبره قراءة خاصة من وجهة نظري وأنا من يتحمل تبعاتها، وهو ما تقصده أنا مما يحمل مشاعري ورؤي واستنتاجات وتحقيقات من وجهة نظر قارئ للتاريخ . إن شاء الله .

      أتمنى أن أكون عند حسن ولو جزء بسيط من ظنكم الجميل إن شاء الله .
      دمتم..

      • سيامند :

        واتمنى اذا عملت بحثك عن دولتكم الكبيرة (السعودية ) لماذا اسمها السعودية .ولماذا اسمها .العربية السعودية .ولم تكن ممكلة الحجاز الاسلامية .
        ولماذا استثمر امراء الحجاز اموالهم في قنوات العهر والغناء والطرب بينما كبار علماء الخليج يدعون من الباري عزوجل يوميا ان يوفق الله الولاة والامراء والملوك .ويسكتون عن دجلهم ونفاقهم وتبعيتهم للسيد الامريكي .
        علماء الكتيبات والذين يصفهم البعض باعلام الامة تراهم يتدخلون بكل صغيرة وكبيرة في العالم الاسلامي ولم يسلم منهم داعية او شيخ او قائد اسلامي من الطعن بعقيدته …فالروافض كفروا السلف الصالح كلهم .والسلفيين كفروا كل علماء الامة الجدد …
        لتتحرر عقولكم وعقول الشباب المسلم .من ان هذه الطغمة الفاسدة التي حكمت على الامة بالموت والعهر والخلاعة والتيه بلا قادة لم يطعن في اخلاقهم ولا في انتمائهم الاسلامي .لا اريد الاطالة .
        لكن فقدنا الامل بالحجاز وسياتي نصر الله من دول اخرى كما نصر الله الاسلام والمسلمين بعشرات الامبراطوريات والدول التي اوصلت الاسلام الى قلب اوربا
        فالدولة العثمانية التي كانت تحكم نصف اوربا وحتى حدود الصين لم يكونوا عربا .ولا الدولة الأيوبية التي اعادت الاقصى وحكمت الشام …نحن لا ننتظر ان تنصر الحجاز اي قضية اسلامية .

  2. طير مهاجر :

    رؤيتك نافذة … وردك اكثر من رائع
    ارجو منك رجاء أخويا … أن تفرد وطني فلسطين بجزء يسيير من ياقوت كلامك
    فماضيها وحاضرها يسطر بالدم وذل اخوتي هناك يكاد يسدل ستاره على أمجاد أمتنا
    يانتظار ما تحمله مشاعرك من رؤية ومستقبل

    وفقك الله …

  3. عبدالرحمن آل عائض :

    يأخي..جزاك الله خيراُ على هذه المعلومات الثمينة..لا طالما بحثت عن مدونة تتحدث عن التاريخ الأندلسي من ناحية الضعف في الخلافة الأخيرة لها

  4. K,V HGALS :

    الموضوع جميل بس محدش بيتكلم عن مفهوم الخلافه نفسها عند المغرب

    • ميقات :

      مفهوم الخلافة عند المغرب موضوع مستقل ما بين عدم إيجادها أثناء الإمارة الأموية، ثم إيجادها مع عهد الأمير الأموي عبد الرحمن الناصر – الخليفة فيما بعد – لظروف أجبرته منها تواجد مسمى الخليفة عند الدولة الفاطمية، وسبب ضعف مسمى الخلافة التي كانت ممثلة في الدولة العباسية.

      وعند سقوط الإمارة الأموية في الأندلس وبروز ملوك الطوائف لم يعد أحد يرغب في المسمى رغم المحاوالت البائسة من بعض أفراد البيت الأموي ما بعد السقوط وبعض الزعامات الأندلسية.

      لهذا نجد مسمى الخلافة كانت في فترة تذبدب مستمر، وكان البعض يخشاه حتي لا تتم مع وجودة شريعة حاملة الذي قد يتجاوز به حدود المنطق والبطش بإسمه .

      دمتم ..

  5. باركك الرب

  6. المزيني :

    الموضوع جدا مفيد … لكن اللذي أنا أتمنى أعرفه أين كانوا بنو أميه من الأبناء الأخرين الذين لم يحصلوا على مناصب أو خلافة من أبناء عبدالرحمن الداخل … ,ابناءالحكم ..أبناء الربضي.. إلى أخره….. حتى لما سلمت غرناطة للمسحيين..
    ((أتمنى فهمتوا علي))

    • ميقات :

      العدد الكبير للبيت الحاكم يمكنك عزيزي المزيني أن تقيس أنت على الوقت الراهن – مثل مشيخات الخليج – وتسقطه عليه فليس لهؤلاء غير توكيلهم ببعض المناصب الكبرى أو المناصب التشريفية، ومن يخشى منه طمعًا يتم تجنيبه بطريقة ما.

      دمتم .

  7. أم أحمد :

    السلام عليكم الاخ الفاضل

    هل لديك وثائق عن تاريخ الجهاور الذين حكموا الاندلس

    الذين قال عنهم ابن زيدون بشعره

    للجهوريِّ أبي الوليـد خلائق كالروض أضحَكه الغمام الباكي

    لانها عائلتي ولكن تنقصنا بعض الوثائق لاكمال اسماء الجدود على مر التاريخ

    فاان يوجد لديك اتمنى ان لا تبخل علينا و راسلني عبر الايميل ما عليك امر لاني لا ادخل كثيرا

    وفقك الله

    وجزاك الله خير

  8. هبة الرحمن :

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    شكرا جزيلا على الموضوع الرائع أسأل الله العظيم أن يوفقكم لما فيه رضاه وصلاح هده الأمة

  9. تحية طيبة وبعد ، ، ، شكرا لك على هذا التواصل الحضاري، هناك جانب مهم يا أستاذ لم تتناوله الجانب الحضاري الذي برزت فيه الأندلس وخاصة بعد سقوط طليطلة، لأن التاريخ السياسي ربما يتذمر منه البعض من خلال المؤمرات والدسائس والاغتيالات السياسية التي حدثت في البلاط الملكي والتناحر بين المسلمين والتحالف مع النصاري ضد بعضهم؟ هذه الأسباب التي عجلت بسقوط الأندلس -حركة الاسترداد-
    تقبلوا مني أسمى عبارات التقدير والاحترام
    السلام عليكم

  10. سيما :

    اشكرك على هذا البحث فلقد استفدت منه الكثير

  11. jihad :

    جزاكم الله خيرا .. بم تنصح باحثا في تاريخ الأندلس تحديدا في الحياة العلمية في عهد الأمويين ومدي أهتمام البيت الحاكم بالعلم

  12. ايمان :

    جزاكم الله كل خير… اريد بحث عن التنظيمات العسكرية عند الممالك الاسبانية

  13. اه والف اه الفردوس المفقود . موظوع جميل وحزين

أكتب تعليق

*