جهيمان العتيبي من وجهة نظر زميله الحزيمي

 

     يتناول الكتاب توثيق حادثة شهيرة أجزم أنها هزت العالم الإسلامي كله عند حدوثها (1 / 1 / 1400هـ = 20 نوفمبر 1971م) وهي حادثة إقتحام الحرم على يد متطرفين مسلمين ينتمون لفئة تكفيرية جمعت أغلب رجال من السعودية مع بعض الأسماء العربية من مصر واليمن في ذلك الوقت وغيرها (الحركة داخلية في المقام الأول ليس لها أي أجندات خارجية مهما قيل). وهم فئة لم تكن ذات حراك ثقافي وحقيقة لم يتجاوز علم الكثير منهم ما يمنحهم حتى حق التفكير فكيف بالتكفير!.

     كان من نتاج إفرازات الصحوة في السعودية التي سوف تمتد حتى بعد هذا التاريخ إلى ما بعد سقوط الإتحاد السوفيتي وعودة (المجاهدين العرب) من الخليج واليمن ومصر والشمال الإفريقي. بروز جماعات سبقت الجماعات التي سوف تبرز منتصف التسعينات وتسيطر على المشهد الديني في السعودية قبل أن تودع الحكومة البعض من رموزهم في السجن نتيجة فكرهم التكفيرية وبعضهم اليوم هم ((نجوم فلاشات)) في قنوات التلفاز وأسماء عظيمة عند البعض لكن لا يعموا أن هذه الأسماء كانت ذات يوم ممن تحرض أبناء البلاد للذهاب لنسف نفسها باسم الرب وعندما عدموا الوسيلة في نسفها في الخارج أًبحوا أداة تخريب في الداخل.

     قبل أن تستشري الصحوة في السعودية بدأت جماعات – يقال بتوجهها الفردي!! – بالتحرك نحو الحرم محاولة منها الإنقلاب كصورة أولى عند المشاهد ولصعوبة حدوث مثل هذا الأمر من خلال السيطرة غير العسكرية تتضح معالم الصورة الحقيقة وهي إحداث دوي لتحريك المياه الراكدة من تحد أقدم الحكومة للمطالبة بالتغيير.

     مؤلف الكتاب أحد الذين كان يفترض بهم المشاركة في العمل التخريبي هذا لكن حبسته ظروف معينة كما يذكر في كتابه، وتبقى حقيقة قوله بين الشك واليقين وبينه وبين الرب. وهو يصرد حادثة دخول (جهيمان) مع أصدقائه الذين يحملون نفس فكره التكفيري ومعهم كميات كبيرة من الرصاص والأسلحة داخل صناديق (تابوب : نعش الموتى) إيهامًا منهم للحراس أن هذه جنائز أقارب لهم يودون الصلاة عليهم كالمعتاد وبعد الصلاة يتوجهون لدفنهم كإتمام لتفاصيل الجنازة، ولكن بعد الصلاة سيطروا على الحرام والبوابات وكل مداخل ومخارج الحرام المكي وتمت السيطرة على الحرم حتى ثم السيطرة من قبل الحكومة دون النظر لمن قام بذلك وهل هي الحكومة أو الحكومة ومساعدة عربية أو خارجية – كما يروّج ولا أعلم حقيقة الخبر – فما يهم هو القضاء على الجماعة وبعد مقتلة عظيمة من الطرفين ذهبت (نيل الشهادة) عبثًا بين أراء الفريقين كلًا يرى في قتلاه هو الـ(الشهيد) وفق إيدلوجيته التي خرج بها، وتم إعدام الزعماء وصلبهم بعد توزيع عملية الصلب على كبرى مدن السعودية في جميع المناطق وأنتهت.

     بينما بقى فكرة التطرف المتشددين باقٍ ليومنا هذا وسوف تعاني منه السعودية في هجمات متباعدة زمنية في التسعينات بالتحديد وسوف يتطور – للأسف – بعد تفجيرات (11 سبتمبر). وعامل الفكر الخارجي يبدو أنه عنصر باقٍ في كل الجماعات الدينية في العالم خصوصًا تلك الجماعات التي ماتزال تراعي القيام بالدين بكل درجاته من الليونة إلى التشدد.

     تبقى شخصية (جهيمان) كشخصية (أسامة بن لادن) مايزال يحاك حولها الكثير من الأساطير حتى بعد غيابها عن المشهد اليومي وذلك من ناحية التأثير، ومعلوماتنا عن شخصية (ج) هشة وضعيفة ولم نفهمها حق التشريح والدراسة ليس غير ما كتب في تاريخنا من رجل قليل العلم عنصري من ناحية النسب. أحادي الرأي مع جهالة وقلة في المصدر التشريعي. حقيقة لا أعلم ماذا كان يظن هذا الرجل عندما أحتل الحرم؟.. أن يحدث إنقلاب.. أن تنزل الحكومة لقراراته الشخصية وفق إطاره الديني.. أن يعلن خروج المهدي المنتظر وفق النسخة السنية… ((بما أن كل فرقة دينية في العالم.. كل العالم لديها نسختها الخاصة من الشخصية المهدوية (المخلص / المختار) )) بينما وجد (المهدي) الذي أعلنه جهيمان مقتول (محمد بن عبد الله القحطاني) ولا أعلم كيف أستبدلوا العدناني بالقحطاني وفق النص الديني. لكن التخبط كان سمة في كل الحركة!!….. ماذا كان يسعى له؟.. هل أثرت سيرتة السيئة في الجانب السايكلوجي على ضعف مستواه ورغب في البروز أكثر كصوت ديني فعال في الجماعات الدينية.. هل توهم هذا الرجل فعلًآ نهاية الزمان.. لا شيئ ليس غير تصرف لم يحسبه بحسبات تاريخية ودينية ولم يفهم حتي ربما شعوره الديني.

     الكتاب لا يعني كل شيء، لكن يوضع في الحسبان وبقوة ضمن أهم المصادر عن الحركة والجماعة جماعة السلفية المحتسبة” التي أقتحمت الحرم وهو – في نظري – يؤسس لفهم تطور الفكر الديني في السعودية بداية القرن الهجري الجديد الخامس عشر.

    أنصح مع الكتاب بكتاب (حتى لا يعود جهيمان : حفريات أيديولوجية وملاحق وثائقية نادرة). ربما قراءة كلا النصي تعطي صورة متقدمة لفهم التطرف في السعودية مع دعم إغفال تتبع حركة (إخوان من طاع الله) في النصف الثاني من القرن العشرين الميلادي.

042615_1305_1خارج الكتاب :

     حوادث الإعتداء على الحرمين على مر التاريخ كثيرة منها محاولات فاشلة ومنها محاولات ذات سعي ومحاصرة ومنها : (تبع الأول : اليمن)، (أسعد أبو كرب الحميري : اليمن)، (حسان ابن كلال : اليمن)، محاولة (قبيلة غطفان : الحجاز)، (أبرهة الحبشي اليمن / الحبشة)، وقصف الكعبة أيام (يزيد بن معاوية : الشام)، ،(عبد الملك بن مروان : الشام) في العهد الأموي، حادثة إنتهاك كل الحرم (إجتياح القرامطة : البحرين). وهنلك الهجمات الفردية من غلاة متشددين محسوبين على المذهب الشيعي بفكر ومخلفات فارسية شعوبية، حوادث صليبية ضد الروضة الشريفة – قبر الجبيب المصطفى عليه السلام – (من حوادث : العهد الأيوبي والمملوكي)، محاولات (الصفويين الشيعة بمساعدة البرتغاليين) ويكاد يكون جل محاولات إعتداءات الحرمين في العصر الحديث من تخصص غلاة الشيعة الصفويين والذين تتولى مكانهم اليوم إيران الحديثة بإختلاف المسميات والتاريخ والوسيلة وبقاء النية، ومن الإعتداءات ماحدث في (العصر العثماني بين حكومة الأشراف) وبين ولاة الدولة العثمانية بسبب خلافات سياسة فيما بينهم، وتعرض الحرم لبعض الضربات أثناء (الثورة العربية الكبرى : الحجاز)، وبعد هذه الحادثة تأتي حادثة جهيمان العتيبي الذي أحتل الحرم بداية القرن الهجري الجديد هو ومن معه.

رابط الكتاب في موقع الجودريدز

https://www.goodreads.com/book/show/10211688

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

أما بعد :

كل تفجير وأنتم بخير.

عن الكاتب ميقات
ميقات الراجحي .

أكتب تعليق

*