كتاب العالم (من 1450م حتى 1700م)..

      الكتاب عامة بعيد عن تخصيص الفصول قراءة تاريخية للعالم الحديث المنحصر منذ منتصف القرن الخامس عشر لبداية الثامن عشر ميلاديين، والتطورات التي واكبت العالم وأحدث تغير جذري في كل أجزائه من ناحية الهوية الدينية والهوية الثقافية وحتى تركيبة السكان ونجد ذلك في في الفصل الأول : ودخول العثمانين الأرض الأوربية وإستيطانها بإسقاطهم القسطنطينية، ثم في الفصل الثاني : اكتشاف كولومبوس للأراضي الجديدة (أمريكا) وأثر الكشوفات على السكان الأصليين، والفصل الثالث : عن الصراعات الدينية في أوروبا ومحاولات التجديد في الكنيسة، والفصل الرابع : يخصصه للأشكال الجديدة للقوى في العالم في اليابان وبعض مناطق أوروبا، والفصل الخامس : هجرات الأوربيون والإضطهاد الديني الذي قادهم بكثرة نحو أمريكا، ثم التطرق لمسألة الرقيق، والفصل السادس : من أكثر الفصول قلق لتناول الحروب والنزاعات في الصين وأوروبا وروسيا وأثر الحروب علي المنطقة، والفصل السابع : يتناول التغيرات التي طرأت على العالم في القرن السابع عشر ميلادي.

image1001

الفصل الأول :

الإسلام وعالم أرحب نطاقًا 1450 – 1490م

     يبدأ التاريخ الحديث بسقوط القسطنطينية، ومن ينطلق هذا الكتاب التاريخي الإستقرائي ليتناول العالم – وليس فقط الأوربي كديدن أغلب الأوربين من(1450م حتى 1700م). فمن خلال التواجد الإسلام في أوروبا يؤطر المؤرخ الأمريكي (جون إ. ويلز جونيور) للتغير الجذري الذي أحدثه دخول محمد الفاتح إلى أوروبا من خلال إسقاط عاصمة الإمبراطوريتين الرومانية ومن بعدها البيزنطية. لينتهي بذلك فصل طويل من المحاولات الإسلامية لفتح هذه المنطقة (القسطنطينية) ومرد تلك الرغبة طوال هذه القرون هو لنبوءة إسلامية وردت عن الرسول – صلى الله عليه وسلم – بالتبشير بفتحها على يد فئة مسلمة فحرص الكثير على نيل هذا التشريف، (( علمًا بأن الحديث في حد ذاته كقاعدة يتكأ عليه هو مثار خلاف بين بعض الفرق لحسابات شخصية وفق فرقهم الدينية وليس هذا حديثنا))، وإن كان هذا الحديث قم تم فجزاء صاحبه (من قام بعملية الفتح) عند الله. هنا يهمنا الدور الإسلامي ما بعد الفتح – وفق الكتاب هذا طبعًا – وكيف ساهمت في تغير معالم أوروبا.

     يحاول (جونيور) مناقشة دور الإسلام من خلال تعامل المتسامح مع أهل الكتابوإستراتيجيات التعايش أن يحافظ على بقائه قويًا في أوروبا وخارج أوروبا وكيف تمكن من ربط شعوبه في جميع مناطقه الإسلامية والمناطق التي وصلها المسلمون وأصبحت تحت أيديهم، وكيف تحول الأمر مع العام (1700م) عندما أنغلق المسلمون حول أنفسهم ومرد ذلك – رغم عدم إشارة المؤلف – للضعف الذي أصاب العثمانية وعدم سعي لتطوير نفسها بعد بلغت التخمة منها حد المرض وغم محاولات بائسة من بعض السلاطين العثمان مواكبة التطورات واللحاق بركب أوروبا التي بدت تستعيد قوتها إنطلاقًا من إسبانيا، ثم أصبحت الدول الإسلامية – كما يقول المؤلف – في محال الدفاع وبدأ يفقد شبكة إتصاله مع مناطقه خلال التنافس التجاري الذي سيقود لما يعرف بالكشوفات الجديدة والتي ساهمت بدورها بتقليص موارد العالم الإسلامي وتجنّب أوروبا الإعتماد عليها عندما أصبحت في القوة بمكان.

الفصل الثاني:

مقايضات كولوموبس 1490 – 1530م

     كذلك يناقش في الفصل الثاني أثر الكشوفات الجغرافية للعالم الجديد (أراضي أمريكا) وكيف أسست إسبانيا لنفسها موطئ قدم فيها بعد أن قام المستكشف الجديد بدور إحتلالي بقيادة الأوربيون الذي تجاوزوا العرق الإسباني لتصل عدة جماعات من هولاندا وإسبانيا وإنجلترا وفرنسا وكيف تصارعوا على السيطرة علي الأرض الجديدة والقضاء على شعبها الأصلي بإحضار جراثيم وعدوى قاتلة لإبادتهم، وكيف قضى المحتل الجديد على شعب بأكمله الماياوإخضاع من تبقى منهم بعد زوال المقاومة لمركزية الحكم الجديد، وعاد الكثير من الإسبان لمملكة إسبانيا التي أصبحت مزدهرة وذان بنية قوية بعد القضاد على بلاد الأندلس وبفضل جهود (إيزبيلا وفرناندو) فحمل الإسبان العائدين من أمريكا الذهب والفضة، رغم تكثيف الدور الإسباني علي الأراضي الجديدة إلا زن المؤلف لم يغفل ذكر بقية دول أوروبا فجميعها حصلت على نصيب من هذه الكعكة الكبيرة، أمريكا خصوصًا أن الفاتحين الأوائل عادوة بسيرة مشبعة بالغنائم فتحت شهية بقية الدول الأوربية للبحث في خيرات هذا العالم الجديد حتى أنك تجد (البرتغال) وهي من الدول العظمى في تلك الحقبة وصلت لما يعرف اليوم (سيريلانكا) بعد فشل محاولاتهم في إقامة دائمة لهم في (الخليج العربي) ولقلة موارد تلك المنطقة العربية في (سوقطرا) و(عدن) بعد أن أستنزفت خيراتها من قبلها الدولة العثمانية ولم تعطيني بها إلا عندما أقترب منها المحتل فخشيت وصولهم للأماكن المقدسة، وكذلك يأتي دور (هولاندا) وما حصدته هي و(إنجلترا) في الهند وتأسيس شركاتهم الشرقية التي قامت على قاعدة إحتلالية نهبت بها خيرات البلاد لعدة قرون مايزال أثرها إلي اليوم علي المواطن الهندي الذي بطريقةٍ ما مايزال في حالة عشق للمستعمر القديم الذي طمس حتي هويته اللغوية.

     يعتبر هذا الفصل من أعظم الفصول لمن أرد معرفة طبيعة الكشوفات الجغرافية – وهو تلطيف لمصطلح الإحتلال الأوربي – في القرون الماضية التي يبدأ معها التاريخ الحديث حيث كان عصرًا زاخرًآ لبلدان أوروبا طغت فيه بتقدمها على كافة دول العالم الإسلامية / العربية والآسيوية (اليابان – الصين الهند) والفارسية والمغولية فتبدأ بالقوة العلمية وهو ما عرف بـ(عصر النهضة)، ثم تبعها مباشرة أثر عظيم هو الآخر وهو عصر الكشوفات والإحتلال وهو نتاج قوة عسكرية سوف تكتسح عدة مناطق في العالم، ثم توجت نفسها أخير بالعصر الثالث في التاريخ الحديث عصر (الصناعة : الصناعية الأولى البخارى / ثم الثورة الكهربائية) في القرن الثامن عشر ميلادي، وكيف أن أوروبا كانت تسير وفق خط زمني مغاير عن بقية العالم، ونقطة مهمة أخيرة نتجت علي أثر هذه الثورة الصناعية وهي بدايات الإحتلال في التاريخ الحديثي لدول العالم العربي / الإسلامي في الشمال الإفريقي وهذا من نتائج الحالة التنافسية بين دول أوروبا بغية التقدم والإستحواذ على الحصة الأكبر لتعزيز دورها على حساب الأخرى.

     كذلك يتناول الفصل الثاني دور المحتل في العمليات التبشرية التي كانت تراهن عليها إسبانيا أكثر من غيرها لتسرق وتقتل باسم الرب، ويقابلها دون خجل النظرة الإسلامية في القرون الهجرية الأولى / القرون 7 – 12 الميلادي. والفرق بين المحتل العربي الإسلامي والمحتل الغربي المسيحي إعترافنا بنصوصنا المقدسة وعدم إعترافنا بنصوصهم مقدسة كانت أو محرفة! وهذا شيىء مضحك. ففي نهاية الأمر هي سياسة التوسع عند الجميع.

الفصل الثالث :

إحياء الأساليب القديمة 1530 – 1570م

     هو يخص الصراع الأزلي منذ الديانات الأولى بين رجال الدين من يرون أنفسهم ظل الله في الأرض وأكثر هم يشوه صورة الرب على الأرض في جميع الأديان من اليهودية للمسيحية ثم الإسلام، وحتي الدينات الوضعية لم تسلم من تسلط وتحجر رجل الدين ورغبتهم الجامحة في إيجاد منفذ لحكو ثيوقراطي يتنفس من خلاله، ثم بدأت تظهر صراعات التجديد ليبرز (البروتستانتية) وبروز (مارتن لوثر) أثر ذلك سيعم كافة أوروبا فيما سيعرف بالصراع بين البروتستات ضد الكاثلويك والذي سيقود بدوره لحرب الثلاثين عام في كافة أوروبا.

الفصل الرابع :

أشكال جديدة للقوة 1570 – 1610م

     في مجمله الحديث عن الجانب الآسيوي ودور التطهير الديني وتحول اليابان للمسيحية، وأكثر ما شدني في هذا الباب حديثه عن شيء يستهويني وهي (سيوف الساموراي)، وكيف تمكن هؤلاء الساموراي من دخول (كوريا) وذلك في مجمل حديثه عن (هيديوشي) ومحاولاته الجادة في توحيد كافة (اليابان) وعن سياسات الـ(ديمو)، وقد كان مجرد قائد وحافظ على ولائه لأمبراطوره حتى بعد وفته (الإمبراطور) ومجيء وريثه ابنه الصغير – الذي سوف يخلع ويأتي من بعده أسرة جديدة.

     غير تناول الكاتب النمودج الياباني والعنصر الساموري يصل في مجمل حديثه عن القوى الجديدة في أوربا. مع هولاندا ومملكة إسبانيا التي أختلف وضعها بعد قضائها على العنصر الأندلسي / العربي والتواجد الإسلامي في المنطقة وسعيها لإثبات قوتها ضد إنجلترا في القرة الأوربية وما بعدها بواسطة الكشوفات نحو العالم الجديد.

الفصل الخامس :

المستوطنون والمهاجرون 1610 – 1640م

     هو فصل جميل يتناول المؤرخ فيه الهجرات الأوربية من إنجلترا، وإسبانيا، وهولاندا، والكثير من المناطق الأوربية تجاه العالم الجديد الذي ساهموا فيها بتأسيس مدن باقية إلى اليوم وهو يوثق للكثير من هذه المدن كإشارات سريعة – فليس هذا غرض الكتاب – وكذلك يتناول بعث روح التجارة فيها، ويرجع المؤرخ سبب ذلك لعدة عوامل اجتماعية واقتصادية ولكنه يناقش العامل الديني كأحد أبرز الأسباب بسبب الإضطهاد الديني الذي عاناه (البروتستانت)، وكيف أن بعضهم كان لا يحمل قيمة رحلة السفر فيسافر ويعمل لمدة قد تقارب أو تجاوز الـ(7) سنوات لسيد المركب أو من الرجل الثري الذي قد يوفر مثل هذه الطريقة مقابل مدة زمنية للعمل وبعد إنتهائها يبدأ في مزاولة نشاطه الخاص وقد تحرر من القيد.

     في كل فصل يحاول المؤلف جاهدًا – وهذا يشكر عليه – أن يربط المتغيرات بعضها ببعض وفق مناطق العالم والثقافات ففي هذا الفصل ينزع تأصيل المكان عن غير المسلمين ويجعله في سبب عدم هجرة المسلمين خلال تلك القرون لإرتباط المكان لديهم بالعقيدة (الكعبة). وهذه عنده عامل جذب أوافقه عليه إذا ماتم ربط مصطلح الكعبة ليس فقط كإناطه بالحج فقط ولكن بالدين عامة. أما اليوم فالتخلص من هذه النظرية أمر سهل في زمن العولمة.

     الغريب والملفت في هذا الفصل سعي المؤرخ لإثبات مدي التواصل (الممتاز نوعًآ ما) بين المهاجرين وبين السكان الأصليين من القبائل الأمريكية – ما يعرف لدينا بالهنود الحمر إصطلاحًا – بل وعلاقات مودة ولا يمكن إنكار ذلك لكن الكثير من الدراسات الأمريكية نفسها تثبت أن هذه الهجرات الفردية والجماعية شكلت أحد عوامل القضاد علي عنصر السكان الأصليين بالإستحواذ على الأراضي وبالقضاء عليهم وقتلهم ومصادرة أملاكهم بوجود عامل القوة!!.

     كذلك يتطرق الكتاب لمسألة العبيد – الرقيق – وبدايات الحاجة إليهم مع توسع المناطق السكانية ونشأة عدة مدن جديدة وقلة اليد العاملة مما جعل الأنظار تتجه نحو العنصر الأفريقي ليس لقوة بدنه كما يظن البعض ولكن ذلك من مخلفات العرق الآري ونظرية العنصرية عند الرجل الأبيض (في كل العالم يرى الأبيض تفوق عرقه على السواد ولا أعلم كيف له بمثل هذه النظرة) وكيف ساهم أفارقة من بني جلدتهمبتجارة العبيد بالمساهمة في توريد العبيد وخطفهم وهم صغار أعمارهم لا تقل عن السابعة، وهذا بالنسبة لهم أي تجار الرقيق الأفارقة نوع من الأنشطة المعتادة، ومع تكاثر العنصر الأفريقي في الأرض الجديدة ليولدوا عبيدًا لأسياد آبائهم الذي يملكونهم. وقد وصل – حسب الكتاب – تعداد العبيد بين سنوات (1676 – 1700) نحو (1,200,000) من العبيد الذي وصلوا أي ثمة أعداد أعدمت أثناء تهريبهم وأثناء بيعهم عند المقاومة، ومن مات بسبب حشرهم في أسفل السفينة.

     أكرر أن هذه المواضيع ليس ذات تعمق في الكتاب فهى مادة مطروحة كإلمام سريع وكمقتضى البحث العلمي لتلك القرون (1450 – 1700م). هذا الفصل من أقوى الفصول.

الفصل السادس :

زمن القلاقل رالاضطربات 1640 – 1670م

     التغير يأتي من الداخل. هكذا دومًا أقول. ثارت عدة مناطق في أوروبا، فرنسا وإنجلترا وإسبانيا وكذلك في الصين وغيرها من المناطق الحيوية في العالم الحديث لتغيير نهج سياسات دولهم وتخليصها من سيطرة الإقطاعيين مما أضطر بعضهم لقتل ملوكهم مثل (تشارلز الأول 1649م). حيث كانت سبل التجارة تضيق وتخنق الطبقة البرجوازية ومن بعدها طبقة البلوتاريا – الكادحة – التي تأتي دومًا في الجزء الأخير من كل الدول.

     أكثر ما يميز هذا الفصل، الحروب التي فتكت ببعض دول العالم وفق الممالك السابقة إنطلاقًا من (1630م)، وأكثر هذه القلاقل في المناطث العثمانية والهند والصين مع أقلية – بالمقارنة – في أوروبا بإستثناء الشعوب الألمانية وصرعات الهابسبورغ. حيث أن معظم الحروب الأوربية في المجمل نزاعات دينية بين الكاثلوكيكة والمذهب الجديد البروتستات – الجماعات اللوثرية – التي نادت بالحريات والتحرر من قيود الكنيسة (هي نفس من حاربت الرقص ومنعوا المسرحيات) التي انتشرت في معظم القارة، وهناك حروب إنجلترا كـ (حرب الثلاثة عشر عام)، وهنالك (فترة الأزمات) في مناطق (روسيا 1584 – 1689م).

     هذا الفصل متشابك ومقلق وله من أسمه نصيب. لكن لا أنصح القارئ بتجاوزه فهو سوف يؤسس بأحداثه التاريخ لفهم الكثير من تطورات النزعات السياسية في هذه المناطق.

الفصل السابع :

نحو بداية العالم الحديث 1670 – 1700م

     ينهي المؤرخ كتابه الجميل بالحديث عن العالم الجديد في التاريخ الحديث قبل بداية القرن الثامن عشر الميلادي. حيث التغيرات التي طرأت على خارطة العالم خلال أواخر القرن السابع عشر خصوصًا في آسيا بسبب قوة (روسيا)و وبروز قوى أوربية بمفهوم جديد نحو الإحتلال، وكيف أصبحت هولاندا – أمستردام – مركزًا تجاريًا، ولكن ليس قبل (لندن) حيث أصبحت في نمو مزدهر إقتصاديًا، وكذلك بروز الكثير من موانئ أوروبا، وكذلك إسطنبول.

     ثم يعرج المؤلف على الدور النهضوي الخاص بتطور الكثير من العلوم وإلقاء الضوء على بعض الشخصيات العامة مع قراءة لبعض نتاجها وعلمها مثل حديثه عن نظرة الناس ورفضهم لنظريات (إسحاق نيوتن) رغم إنتشارها، وتطور حركة الخرائط وبعض العلوم.

عن الكاتب ميقات
ميقات الراجحي .

أكتب تعليق

*