كتاب تاريخ الجبرتي وبداية التاريخ المصري الحديث

 

عبد الرحمن بن حسن الجبرتي: (1167- 1240هـ = 1754- 1825م) مؤرخ من مصر، مدوّن وقائعها وسير رجالها، ولد في القاهرة وتعلم في الأزهر، ونسبة الجبرتي إلى جبرتوهي الزيلع من بلاد الحـبشة، جعـله (نابليون) من كتبة الديوان عند احتلال مصر، وهو ممن تولى الإفتاء في عهد (محمد علي)، وله غير تاريخه الشهير، كتاب (مظاهر التقديس بزوال دولة الفرنسيس)، وله كتاب آخر : (تاريخ مدة الفرنسيس بمصر) مما وصلنا.

عبد الرحمن الجبرتي

مكانة الجبرتي وكتابه :

قرب الجبرتي من أحداث مصر ومن البلاط الحاكم في عهد (محمد علي باشا) جعله يلم بالكثير من الحوادث في الشأن المصري وخارج الشأن المصري لهذا يعتبر مصدر أصيل لتاريخ مصر الحديث في سقوط دولة المماليك بعد مذبحة القلعة وتصفيتهم علي يد الدولة الجديدة، وبناء الدولة الجديدة التي عرفت مصر معها نهوض جعلها في مكانة متقدمة في التاريخ الحديث حيث دولة محمد علي. كذلك تكمن أهمية كتابات الجبرتي في معاصرته للحملة الفرنسية، حملة نابليون، وبداية عصر (محمد علي)، وكذلك معاصرته لقيام السعودية الأولى وإحتكام بالدولة العثمانية التي أوكلتها لمحمد علي باشا القضاء عليها وقد سجل كل هذا وظهر عليه إنصافة للحركة الذي أغضب محمد علي عليه وبسببه فقد ولده غيلة ودفاعة عن حركة محمد بن عبد الوهاب لم تكن بالجملة لما عرفت الحركة من تشدد لا ينكره إلا قليل الإطلاع.

يقول الجبرتي

((واستهل شهر صفر بيوم الجمعة سنة 1235هـ …. وفيه وصل جماعة من عسكر المغاربة والعرب الذين كانوا ببلاد الحجاز وصحبتهم أسرى من (الوهابية) نساءً وبنات وغلماناً ، نزلوا عند (الهمايل) وطفقوا يبيعونهم على من يشتريهم ، مع أنهم مسلمون وأحرار : 3 / 606 )).

فكان الجبرتي من الذين لم يقولوا بتكفير الوهابية وإنما كان يرى في حركتهم إحياء لعلوم الدين ونبذ لما خالف شريعة الله بينما (محمد علي) كان يطمح لتقرير مطلق من المؤرخ بخروج السعودية الأولى عن العثمانية وليس هذا حبًا منه في العثمانية بقدر رغبته في الحصول على مباركتها ليتمكن له فيما بعد الإستيلاء علي مطلق حكم مصر في نسله وسوف يحاول الوصول للشام وغيرها وهذا مما يذكر الجبرتي.

مما يمتاز به الكتاب :

  • لم يكن الجبرتي يميل بكتاباته لحاكم على آخر وقد عاصر الجزء الأخير من فترة الفوضى والقلاقل التي عشتها مصر نهاية التواجد المملوكي، ثم الحملة الفرنسية، ثم بداية العهد الحديث مع الدولة الناشئة مع الحاكم الذي عاصره هو (محمد علي باشا (1805 – 1849م)). رغم أنه ولي منصب فقهي في عصره.

  • دقة وإستقصاء المؤرخ في الكتابة التاريخية.

  • بدأ التاريخ بدخول مصر في السلطة العثمانية فيتناولها من عهد السلطان (سليم الأول) أي نهاية العهد المملوكي الفعلي حيث أن الدولة العثمانية ماتزال تعتمد عليهم إلى أن جاء (محمد علي باشا) كجندي وتمكن بدهاء من الوصول لحكم مصر.

  • الكتاب تكملة لما توقف عنده المؤرخ (ابن إياس) و(المقريزي).

  • يذكر الكتاب جملة كبيرة من رجال مصر (وفيات الأعلام) من رجال الدين والسياسة وأصحاب منصب (مشيخة البلد) طوال الكتاب.

  • يعتبر الكتاب مرجعًا مهمًا للحياة العلمية والفكرية في القرنين الثاني عشر والثالث عشر الهجريين / السابع عشر والثامن عشر ميلاديين عن بلاد مصر.

  • مصدر مهم للحملة الفرنسية – الإحتلال الفرنسي 1798م – بقيادة نباليون رغم وجود كتاب (مظاهر التقديس) للمؤلف خص به الحملة في سرد يومياتي للفترة (سأتناول الكتاب إن شاء الله)، وقد كان أحد كتاب الديوان في عهد الحملة وهذا مما ساعده في معرفة تفاصيل دقيقة عن الجانب التاريخي في عهد الإحتلال، وكتابه هذا (مظاهر التقديس) أورده ضمن الكتاب الثاني (عجائب الآثار) وليس الأمر كتابة تاريخية جديدة عن الحملة لهذا نوهّت بذلك. هذا إضافة لحديث الجبرتي للحملة الفرنسية في الشام كذلك.

  • تناول الكتاب عدة أحداث تاريخية متعلقة غير مصر في الشام واليمن والحجاز وشبه جزيرة العرب.

  • تناول المؤلف بداية الحركة الوهابية التي كانت في الدرعية – السعودية اليوم – وأسهب بالتعريف بها وإحتكاكها مع العثمانية.

  • عناية الكتاب بالحياة الاجتماعية في مصر.

المحذوف من تاريخ الجبرتي :

وجود نسخ إلى اليوم تم بتر الكثير من صفحاتها عمدا في محاولة لطمس بعض أراء الجبرتي لما كان مؤمنا به سواء فيما يخص تاريخ جزء من مصر أو غيره، خصوصا هجومه على سياسة (محمد علي باشا)، ووجهة نظرة في الحركة الوهابية ودفاعه عنها، وقد أشار إلى ذلك (أنور الجندي) في كتابة (أحمد زكي باشا شيخ العروبة) عن وجود نسخة من الجزء الرابع قارنه بالنسخة المطبوعة ببولاق وقد حذفت منها مايعادل (50) صفحة. راجع كتاب أنور الجندي للتأكد من ذلك: “سلسلة أعلام الغرب 29، أحمد زكي الملقب بشيخ العروبج: حياته آراؤه حياته، أنور الجندي، وزارة الثقافة والإرشاد القومي، مصر، 1963 م، الفصل المعنون ب الخزانة الزكية ص 109-121)” وعند مقارنة نسخة مخطوطة وهي كثرة سوف تعرف الفرق.

من أشهر طبعات الكتاب :

  • طبعة (بولاق)، القاهرة، 1297هـ .

  • طبعة (1275هـ / 1878م) وهي ناقصة، الإسكندرية.

  • طبعة المطبعة الأزهرية، 1301 – 1302هـ / 1883 – ‪‬1884م. كهامش في كتاب الكامل لإبن الأثير.

  • طبعة عن (بولاق) وتعد من الطبعات العتيقة، وقد تم إعادة بولاق وخرجت أنفس من الأصل لأن التحقيق أعتني بها من قبل أحد أشهر باحثي التاريخ الحديث (أ.د عبد الرحيم عبد الرحمن عبد الرحيم). عن الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية عن مركز وثائق وتاريخ مصر المعاصر (1997م).

  • تاريخ صفحات من تاريخ مصر، عجائب الآثار في التراجم والأخبار، تحقيق عبد العزيز جمال، القاهرة، 1997م.

  • تاريخ عجائب الآثار في التراجم والأخبار، إبارهيم شمس الدين، بيروت دار الكتب العلمية، 1997‪‬م.

  • طبعة العامرة الشرفية (1322هـ)، مصر.

clip_319

  • طبعة عن نسخة بولاق، تحقيق أ.د عبد الرحيم عبد الرحمن عبد الرحيم. (4 أجزاء) عُدل بها (( بعض مما حذف )) وهي جميلة بتحقيقها ومقابلة التواريخ الهجرية بالميلادية.

  • طبعة (القدس) المؤرخ العراقي اليهودي (أ.د شموئيل موريه)، 2013م، الجامعة العبرية في أورشليم القدس، كلية الآداب : معهد الدراسات الآسيوية والإفريقية، (5 مجلدات) مع الفهارس.

_IMG_1392226430

نسخي من الكتاب :

1- طبعة العامرة الشرفية (1322هـ)، مصر.

2- طبعة نسخة بولاق، تحقيق أ.د عبد الرحيم عبد الرحمن عبد الرحيم. (4 أجزاء) عُدل بها (( بعض مما حذف )) وهي جميلة بتحقيقها ومقابلة التواريخ الهجرية بالميلادية.

3- طبعة ((القدس)) من أفضل النسخ وأهمها لأنها قوبلت على عدة نسخ في مكتبات خارجية عالمية وعربية، ولكن ميزتها الأعظم إعتمادها على النسخ الوحيدة المتبقية بخص الجبرتي نفسه وعليها بعض الشروحات من قبله وهذا بشهادة المؤرخ العراقي اليهودي (أ.د شموئيل موريه) وقد صدرت (2013م) عن الجامعة العبرية في أورشليم القدس، كلية الآداب : معهد الدراسات الآسيوية والإفريقية. (5 مجلدات) وخامسها للفهارس.

4- نسخة مخطوطةوهي (مصورة) كاملة، من نسخ (حسن العطار) أحد أشهر من نسخ المخطوطة.

1

الجزء الأول :

يتناول سنوات : (1100 – 1189هـ / 1689 – 1690 – 1775 – 1776م)

وقد حاول في هذا الجزء تناول أحداث ما قبل هذه التاريخ أي منذ (1100هـ) كسرد سريع علي تاريخ مصر. فبعد الحديث عن التاريخ وأهميته كمقدمة يعمد لها الكثير من الجيل السابق في أول كتابهم فعل هو ذلك ثم شرع بتقديم بعض النصح للحاكم ويدأ يتحدث في لمحات سريعة موجزة عن حقب تاريخية فيذكر نتفًا يسيرًا من تاريخ مصر بعد ضعف الخلافة العباسية وذكر لملوك الأيوبية ثم التركية (يقصد المماليك)، وذكر للملك بيبرس، ثم ذكر الجراكسة، وبعض أحداث سنة (1106هـ)و وبعد هذا العهد المملوكي وصولًا للفتح العثماني الذي تناوله هو كذلك بشيء من الإيجاز (المخل) يبدأ في التوسع شيئًا فشيء ليبدأ بتناول العهد العثماني بإسهاب تاريخي منذ سنة (1100هـ / 1689 – 1690م) وفي هذا الجزد تتفاوت المادة التاريخية مابين قلة الجودة والمعلومة في السنوات الأولى ووفرة المادة وجودتها في السنوات اللاحقة من الكتاب من ذكر أمراء مصر ومن تولاها من الباشوات وذكر المشائخ والأمراء وسيرهم وفيها الكثير من الإلمام بالحياة العامة الدينية والاجتماعية والسياسية في مصر.

دولة-المماليك-البرجية

ثم في الفصل الثاني يتناول (ذكر حوادث مصر وولاتها وتراجم أعيانها ووفياتهم من ابتداء سنة 1143هـ) والثوارات والأزمات التي مرت بالبلاد حتى فيضان النيل، والأوبئة ويتسلسل في ذكر الحوادث وفق كل عام ويتحدث عن وفاة كل سلطان عثمان وينقل رحلاته في بلاد العالم الإسلامي حتى نهاية الجزء الأول بسنة (1189هـ) لينتقل للجزء الثاني.

2

الجزء الثاني :

يستمر الجبرتي خلال سنوات : (1190 – 1212هـ / 1776 – 1798م)

يواصل الجبرتي منذ بدايته لمن توفي في هذه السنة من الشيوخ والأمراء، وكذلك تتابع الأحداث أثناء ذكره لهذه الشخصيات حتى تكاد ترى أن الكتاب في مجملة ماضٍ في الأعلام من رجالات مصر فقط لولاء بعض المواد التاريخية وهكذا حتى نهاية الجزء الأول ليقف بنهاية سنة (1211هـ) لينتقل للجزء الثالث.

يمتاز هذا الجزء (الجزء الثاني وفق كل الطبعات وليس الطبعات الحديثة التي أوصلته لـ 7 و 8 مجلدات بغية تسويق المنتج من قبل بعض دور النشر) بذكر الفتن والمعارك التي دارت بين الحكام والسلاطين المماليك والأمراد المماليك عامة وماعانه الشعب المصري منهم وماجر ذلك البلاد لويلات وتدهور إقتصادي.

كذلك يوضح هذا الجزء وفق الأحداث التاريخية مدى ضعف الدولة العثمانية في تلك المرحلة من عمرها وكانت قد شاخت وكبرت وترهلت وهذا الضعف بالمقابل كانت له نتائجة الوخيمة على الدول العربية التي سيطرت عليها. ففي سنوات تدهور الحالة الاجتماعية للمصريين بسبب سيطرة خيراتها على كبار الدولة من المماليك والباشوات الذين تجعلهم العثمانية على ولاية مصر يعاني أهلها من هولاد السلاطين التابعين للسلطة العليا العثمانية فتجدهم – كما يذكر الجبرتي – في أشد معاناتهم حتى بما لم يأمر به الله كعند إرسال المحمل (جمل توضع عليه الكسوة يدخل إلى الحرم بالطبول والموسيقى العسكرية وهذه من بركات الصوفية!!) فيجبر المواطن المصري المسكين على دفع ماهو فوق طاقته لتيسير المحمل من ذهب وبغال (بالقوة والإكراه) وفقًا لمشاهدات الجبرتي أنظر حوادث 1193هـ / 1779 م – ومن يأبى ذلك يأخذ منه ومن كان من طبقة متقدم أخذ منه حماره أو بلغته مقابل مبلغ من المال وإن أبى أخذ دون المال نكاية به!، ومثل هذه كثير في (تاريخ المحمل) في عصر المماليك والعثمانيين.

3

الجزء الثالث :

في هذا الجزء الحديث عن سنوات : (1213 – 1220هـ / 1798 – 1805م)

وما يمتاز به هذا الجزء هو أنه سبق كل الأجزاء في الخروج للنور والشهرة وسبب ذلك أنه يسجل أحداث الحملة الفرنسية وقد كان (الجبرتي) قد ضمنها في كتاب مستقل لكن عاد ووضعها في كتابه الكريم كتناول عام لكل تاريخ مصر.

وقد سرد كل يوميات الحملة الفرنسية (1213 – 1216 هـ / 1789 – 1801م) منذ دخولهم حتي خروجهم منها، (أنصح بقراءة الحملة من كتابه الأصل مظاهر التقديس في نسخة الهيئة العامة / القاهرة 1961م) وقد ألمّ بها جيدًا لقربه من الديوان الفرنسي وعمله معهم عندما أحتاجوا خدماته وهي من سياسات نابليون في التقرب من المصريين بالقرب من رجال الدين والعلماء عندما أحتل مصر، وهذه من النقاط التي يثيرها البعض تجاه الجبرتي كنوع من التشكيك في وطنيته. بينما من يقرأ كتابه بعناية ودون تعصّب يعرف مدى وطنيته. وأظن مرد ذلك لأنه أمتدح أثر الفرنسين الفرنسيسالحضاري على بلاد مصر في حينهاو وكذلك غضب مجموعة من الباحثين في (مصر) في التاريخ المعاصر بسبب غضب الجبرتي من سياسة (محمد علي باشا) حيث يبدو تعصب بعضهم تجاه (محمد) باني الدولة الحديثة، (( من هنا بدأ التدخل من البعض في إنقاص الكتاب الكثير من صفحاته في الطبعات الأولى من الكتاب بداية من طبعة بولاق )) . كذلك يورد هذا الجزء فيما يخص أمر الحملة الفرنسية الكثير من الوثائق الفرنسية في هذه الفترة وقد سجلها الجبرتي في الكتاب.

ومما في هذا الجزء الثالث هو تاريخ فراغ مصر من الحكم بعد خروج الفرنسيين، وحالة التنافس بين المماليك وبين كبار الجيش العثماني وإعتراض المصريين على كلا الفريقين، ثم وقوفهم على إختيار (محمد علي باشا) الرجل القادم من صفوف الجندية العثمانية ليتحول في ليلةٍ وضحاها (حاكم مصر) 1805م!، وكيف كانت بدايته في مصر وتأسيس دولته الجديدة – سوف تستمر حتى الثورة المصرية (1952م) إلى عهد أخر حكامها من نسله الملك فاروق – وكذلك يورد ذكر الحملة الفرنسية على بلاد الشام – ويقف الكتاب عند سنة (1805م) ليبدء الذي يليه.

4

الجزء الرابع :

وهو الجزء الأخير وبه سنوات (1221 – 1236هـ / 1806 – 1821م)

وبه كل الحديث عنما عاصره الجبرتي من دولة مصر الحديثة مع (محمد علي باشا) حيث عاصر منها (16) عامًا. والأحداث في هذا الجزد كثيرة ومهمة حيث وطن (محمد علي) نفسه حاكمًا فعليًا على مصر بعد صراعه مع بقايا المماليك وهم من كبار القادة من أمثال (محمد بك الألفي) وبعد القضاى عليه سيأتي دور بقية المماليك. لكن الحاكم الجديد صادفته مشكلة جديدة بداية حكمه وهي ومن أبرز الأحداث المهمة في هذا الجزء هو الحديث عن الحملة البريطانية (حملة فيرزر 1807م) على مصر، وكيف أنتصر أهل مصر علي الإنجليز وطردوهم شر طرده، ثم يأتي الأن دور القضاء على المماليك الذين تمكن منهم بأن قضى عليهم دفعة واحدة وفي ساعة واحدة في حادثة من أشهر الحوادث في التاريخ الحديث في مصر وهي (مذبحة القلعة 1811م) التي كانت بعد بضع سنوات من حكمه لمصر حيث وجدهم شر لابد من القضاء عليه وعنصر مثير للقلق على حكمه فأدخلهم من باب القلعة للعشاء وتوديع إبنه طوسون المتوجه بحملته تجاه الحجاز فلم يخرج منهم أحد من بين كل هذه الجموع ليس عير رجل واحد كان مايزال له في سجله بقية حياة.

b489107a800385a3973745b405bd6e977f9902ab

ومما يثير الدهشة في هذا الجزء هو تناول الجبرتي لأول (16) عام بهذه التاريخية وكمية المعلومة فماذا لو أستمر وكتب ماشاء الله له أن يكتب. فيورد لنا موقف (محمد علي) تجاه العلماء وكيف ضرب أحدهم بالآخر وحبس هذا وحجر علي هذا في بيته ونفي (عمر مكرم) شيخ نقباء الأشراف، وسجن الشيخ الذي عينه وأقره حاكمًا على مصر.

ومن الأحداث الهامة في هذا الكتاب حديثه عن الدعوة السلفية وهي ما تعرف في المصادر القديمة (الحركة الوهابية) التي خرجت من نجد وقد تناول حتى قام بتغطية الكثير من أجزاء الحركة وكيف أمرت العثمانية (محمد علي باشا) الحاكم والوالي الإسمي للعثمانية على مصر. بينما حقيقة الأمر هو الحاكم الفعلي. قد أمرته بالقضاء على الحركة الوهابية في نجد : الدرعية (السعودية اليوم) بعد أن أستولت الحركة على الحجاز وتكمن أهميتها في إضفاء هالة قدسية علي شرعية السلطان العثماني فتوجه لها بعدة حملات حتى القضاء عليها، ويبدو جليًا إيمان الجبرتي بالدعوة السلفية وإن أختلف مع بعض جوانبها – لما عرف عنها من تشدد في التطبيق – إلا أنه دافع عنها وهذا مما أثار غضب (محمد علي باشا) منه وهذه من بعض الصفحات التي فقدت من الطبعات الأولى لهذا الكتاب.

لم يغفل (الجبرتي) عن إصلاحات (محمد علي) فذكرها له وهذه تحسب له كمؤرخ منصف، وإصلاحات الحاكم الجديد كانت كثيرة رغم المعاناة التي لاقتها البلاد من كثرة المكوس – الضرائب التي أقرها عليهم، وسياسته الدموية تجاه المماليك وعلماء مصر فهو نفسه يرى فيه الحاكم المصلح وصاحب المشاريع التجارية ومن رفع الظلم عن الرعية من قبل الجند والمشاريع الزراعية وتعهده بإصلاح الكثير مما فسد في العقود السابقة لكنه لا ينكر عليه ظلمه وسوء عدله.

ينتهي الكتاب عند سنة (1236هـ / ) في هذه السنة يتوفى أبنه (خليل) فيبكيه حتى فقد بصره عليه ومات بكمده ولم يكمل تاريخه مابعد هذا العام.

طبعة حديثة :

قُسّم الكتاب في طبعته القديمة (4 أجزاء) فقط – كذلك هي أكثر الطبعات – إلى (8 أجزاء) حيث أصبح كل جزء، جزآن في طبعة حديثة فأصبح كالتالي

فيمثل الجزء الـ(1) الجزآن الـ(1 – 2) هنا

فيمثل الجزء الـ(2) الجزآن الـ(3 – 4) هنا

فيمثل الجزء الـ(3) الجزآن الـ(5 – 6) هنا

فيمثل الجزء الـ(4) الجزآن الـ(7 – 8) هنا

عن الكاتب ميقات
ميقات الراجحي .

أكتب تعليق

*