قراءة في موسوعة البداية والنهاية لابن كثير

Doc059

     هو أحد أهم الكتب الموسوعية في التاريخ العربي / الإسلامية فبعد تناول التاريخ القديم بشخصياته الحقيقة المثبتة في بعض المرويات الأخرى وبعض الأحدث الغارقة – للأسف – في الأسطورة يبدأ في الحديث عن الأمم السابقة البائدة ودول الجوار التي أحتكت بطريقة ما مع عرب الجنوب وعرب الشمال، ثم يبدأ الحديث بعد ذلك عن أهم مواضيع الموسوعة وهي السيرة المحمدية التي تتحدث بتفصيل شاملة فيما يخص سيرة الرسول – صلى الله عليه وسلم – من ناحية البدايات والبعثة والإسلام والسير الغزوات والصفات والشمائل وهذا يستقطع الكثير من أجزاء الكتاب الذي يصل في بعض الطبعات إلى (21) إضافة للفهارس العامة كجزء أخير وهو مهم لكل أنواع الفهارس وهي باتت مهمة لمساعدة الوصول لمن يرغب في الوصول السريع للمعلومة.

     ثم يتناول الخلافة الراشدة والدولة الأموية حتى سقوطها والعباسية وقيام الدول الصغيرة التي لم تخرج عن سلطة العباسية مثل الزنكية والأيوبية وبعض الدول الصغيرةحتى سقوطها، ثم الحديث الفاطمية ودولة والماليك

     مايميز ابن كثير هو سعة هذه الرجل على مصادر السيرة المحمدية توسع يتضح من خلال كتابه فجاء كتابه فوق تنوعه كأحد أمهات الكتاب التاريخية معني بسيرة الرسول مع بقية تواريخ كل الدول حتى وفاته أي إلى القرن الثامن الهجري، وقد تابع خطى من سبقه في كتابة التاريخ والعناية بالرواية التاريخية الإسلامية كإبن جرير الطبري واليعقوبي وابن خياط وغيرهم.

     نظرًا لطول الفتةرة الزمنية التي يغطيها ابن كثير فجاء كتابه مختصرًا فيما بعد السيرة النبوية التي حازت النصيب الأكبر. فعند الطبري في تاريخه وهو يتناول (ثلاثة قرون) يتوقف كتابه عند الجزء (15) في بعض الطبعات و (13) جزء في بعض الطبعات ومقارنة بالقرون الثلاثة فقد كانت الأحداث لا تقارن بأحداث وتواريخ (8) قرون عند ابن كثير رغم أن كلا العملين تم وسمهما كموسوعات تاريخية في التاريخ الإسلامي.

     لدي طبعة (دار السعادة) سنة (1351هـ / 1932م) وهي من الطبعات النفيسة والنادرة حاليًا في (14) مجلدًا، ومن الطبعات الجميلة طبعة (دار المعارف) ببيروت طبعة (1966م) وطبعت غير مرة، وغيرها أكثر من عشر طبعات في دور نشر مختلفة ليس ثمة إختلاف فيها بل أن بعض دور النشر كانت تسرق جهد دور نشر سبقتها، ومن الطبعات الجيدة طبعة (دار ابن كثير) وهي من تحقيق شعيب الأرناؤوط، ثم فيما بعد اشتهرت طبعة (دار هجر) في (21) من تحقيق د. عبد الله التركي سنة (1997م) ويبدو أن أنها جهد سنوات عديدة وقد خرجت بتحقيق غاية في المنهجية.

مما وجدته في البداية والنهاية :

  • توسعه فيما يخص سيرة الرسول – عليه السلام – طوال مسيرته الدعوية حتى وفاته مع ذكر الشمائل والدلائل والصفات.

 

  • ذكره لبعض الإسرائليات متجاوزًا بذلك ما كتبه المؤرخ ابن جرير الطبري في كتابه التاريخي الرسل والملوك، وهم لم يقم بفحص بعض المرويات وقد تناقلها الإخبارين وكأنها أساطير علي مر السنين، وهي كثير في بداية كتابة قبل أن يخوض في سيرة الرسول. لكن يحسب له أن أجتهد في رد بعضها عن الصواب قدر المستطاع.

 

  • ابن كثير كغيره عنى بالأمور الجانبية غير التاريخية من الظواهر وغرائب الأمور في المجتمع العربي / الإسلامي.

 

  • عرف عنه من خلال كتاباته دقة الملاحظة وعدم مهادنة أحد.

 

  • ابن كثير من رجال القرن الثامن لهذا نقل ماعرفه بدقة وعناية لقرب من القرن السابع والثامن وقد عاصر أحداث تناولها بتاريخية موثقة.

 

  • إختصار تاريخ البداية والنهاية فيما بعد السيرة النبوية والخلافة الراشدة.

 

  • نهج ابن كثير النظام التقليدي الحولي وهو تتبع الأحداث التاريخية وفق كل عام.

 

  • عنايته بالأسانيد ورجال المرويات ونقدهم ونقد غرائب الأحداث وما هو منكر منها. لكن غفل عن هذه النقطة في أخبار الأوليين.

 

  • ذكر ابن كثير لمن أخذ عنهم مادته التاريخي.

 

  • يحتل كتاب البداية والنهاية لابن كثير مكانة علمية كبيرة لعنايته بالتاريخي والحضاري والسياسي والديني في المجتمع الإسلامي ودومًا مايذكر بجانب أشهر أمهات الكتب كالرسل والملوك للطبري – الذي لا ينافسه أحد – وكتاب الكامل لإبن الأثير.

 

  • حدة ابن كثير في نقد من خالفه في جميع الأءيان والفرق الإسلامية نقدًا شديد الوقع لاذعًا وهنا كان يغلب عليه رجل الدين أكثر من المؤرخ.

الجزء الأول :

بعد تخصيص بداية الجزء الأول منها للتعريف بالكتاب وحديث عن سيرة ابن كثير وشيوخه وتلاميذة ومؤلفاته، ونسخ الكتاب وعدد الطبعات ومقارنة منهجية يتطلبها بداية كل كتاب تراثي ينتقل المحقق لبداية الكتاب الفعلية. حيث يبدأ كتاب البداية والنهاية معني بدء الخليقة وهي عادة مانجدها في كتب التراث الكلاسيكيات من أول ماخلق الله ثم حديث عن الأرض والسماوات والملائكة والجن، ثم الحديث عن الأنبياد وبيان أولهم ومنزلتهم وقصصهم لينتهي عند ذي الكفل عليهم السلام.

الجزء الثاني :

في هذا الجزء يتحدث ابن كثير عن الأقوام التي سكن جلها في بلاد العرب وفلسطين ومصر والعراق ممن هلكوا ومعظم هذا الحديث مواصلة لماسبق في الجزء الماضي عن الأنبياء والرسل فيتحدث عن موسى وبني إسرائيل وغيره من الأنبياء الذين وردت أسمائهم في الكتب المقدسة، وقصة المسيح عيسى وبعض الأٍقوام كأصحاب الكهف وغيرهم.

الجزء الثالث :

يواصل في هذا الجزء الحديث بقية الأقوام البائدة ثم يتناول قصص عن بني إسرائيل وهذا ديدن الكثير من المؤرخين الذين أخذوا من مرويات بني إسرائيل عن طريق روايات المتقدمين كإبن هشام الذي وثق كتاباته ابن إسحاق أو من خلال مرويات وقصص الإخبارين أنفسهم من الرهبان وقد وصلت للمهتمين بالأمم السابقة من علماد ومؤرخين المسلمين كالطبري وابن الأِثير وابن كثير، وهذه بها الكثير من الخلط، وهنا وبعد الحديث عن الأقوام السابقة يأتي الحديث عن العرب وعن بلاد اليمن والجاهلية وأجداد العرب من لدن إسماعيل وعدنان وقصي بن كلاب وذكر الكثير من مشاهير العرب في الجاهلية ليصل بالحديث متسلسلًآ للرسول – عليه السلام – في مولده وشيء مما ثبت من طفولته وصفاته ورحلته للشام وقوفًا على بداية الوحي. يغلب على الأجزاء الماضية خروج ابن كثير في بعض الأحيان عن الموضوع الرئيس وتطرقه لمواضيع بعيدة بعض الشيء عن خط سيره ثم عودته لما بدأ به لكن لا يخل بوحدة الكتاب بصفة عامة.

الجزء الرابع :

منذ الجزء الرابع حتى الجزء الثامن يتناول ابن كثير حياة الرسول، وفي هذا الجزء سيكون الحديث منصبًا على بداية الوحي إلى نهاية السنة (1) من الهجرة، وهي أول سيرة الرسول – عليه السلام منذ إنطلاق الوحي ونزوله عليه مرورًا بالدعوة السرية ثم إعلان الدعوة وهي ما تعرف بالدعوة الجهرية ومرحلة مجادلة المشركين والهجرة الأولى لبعض المؤمنين إلى الحبشة، والإسراء وبعض معجزات النبي، ثم إسلام الأنصار وبداية الهجراة من مكة للمدينة، ثم هجرة الرسول.

الجزء الخامس :

يتناول السنة (2) إلي السنة (4) يبدأ ابن كثير في تناول كل سرية قام بها الرسول وكل الغزوات الصغيرة حتى الكبيرة والتي سوف تنطلق من المدينة المنورة تجاه مشركي مكة. ناهيك عن ذكر كل ماله علاقة بأمور الجهاد والحرب والأسرى والتعامل معهم ومقتل المشاهير من كل الفريقين.

الجزء السادس :

يوصل هذه الجزء الذي يتناول السنة (5) إلى (8) الحديث عن غزوات الرسول ومابينهما من الأمور التشريعية وعدد السرايا التي أمر بها الرسول وهي أي السرية أصغر من الغزوة، وفي هذه الجزء غزوة خيبر كحدث تاريخي مهم وحادثة قصة الشاة المسمومة، وإسلام بعض كبار قريش الذين سوف يصبحون فيما بعد من مشاهير الصحابة وكبار القادة، وفتح مكة.

الجزء السابع :

يتناول هذا الجزء سنة (8) إلى سنة (10) من الهجرة ويذكر ابن كثير فيه أحداث جمة عن تبوك وعن الوفود التي قدمت على الرسول – عليه السلام – من كل القبائل، وحادثة تميم الداري مع الجساسة والدجال لمن أراد الرجوع إليه. وأعتقد أن علماء الحديث ونقد المتون تناولوها جيدًا وأكثروا الحديث فيها، وفي هذا الجزء حجة الوداع.

الجزء الثامن :

في هذه الجزء الثامن سنة (11) وهي السنة التي توفى فيها الحبيب المصطفى – عليه الصلاة والسلام – بعد حجة الوداع حيث يطيل ابن كثير الحديث عن مرض الرسول وفاته ودفنه ومن ثم ذكر صفاته وأخلاقه وشمائله.

الجزء التاسع :

من السنة (11) إلى السنة (15) حيث بقية الحديث عن دلائل نبوة الرسول بعد وفاته، وذكر أحاديثه عن مسقبل الدنيا والمعجزات، ثم الحديث عن بداية الخلافة الراشدة بداية من يوم السقيفة وإختيار أبي بكر الصديق كأول خليفة للمسلمين ثم حروب الردة، ثم الحديث عن الخليفة الثاني عمر بن الخطاب ومواصلة الفتوحات الإسلامية وفتح بيت المقدس – أعاده الله للمسلمين – كأعظم فتوحات المسلمين في عهد الخطاب وقهر دولة الفرس.

الجزء العاشر :

من سنة (16) إلى سنة (40) ويواصل فتوحات المسلمين في العراق وفارس ومصر، ثم مقتل الخطاب وتولي الخليفة الثالث عثمان بن عفان وحديث عن نصف مدة حكمه للمسلمين ثم عن النصف الآخر من مدة حكمه وكيف بدأ الخوارج في الإنقلاب عليه، وذكر الحرب الأهليه في صفين والجمل.

الجزء الحادي عشر :

من سنة (40) إلى سنة (65) وفيها مقتل علي بن أبي طالب وتولي المسلمين ابنه الحسن وتنازله بالخلافة لمعاوية بن أبي سفيان وبداية قيام الدولة الأموية، ومنذ الجزء التاسع والعاشر والحادي عشر حتى نهاية هذه الموسوعة يبدأ ابن كثير في تسجيل وفياة المشاهير في كل جزء وفق كل سنة من الصحابة والصحابيات وأمهات المؤمنين – رضوان الله عليهم – وكذلك يتناول وفيات العلماء والأدباء ورجال الدولة من الدولة الأموية وكبار القادة والجيوش. كذلك يضم هذا الجزء من الأحداث المهمة في الدولة الأموية وحادثة مقتل الحسين بن علي، وينتهي الحديث عند مروان بن الحكم الأموي.

الجزء الثاني عشر :

الحديث في هذا الجزء من سنة (66) لسنة (102) وهو الجزء الذي يوثق للدولة الأموية في عصر قوتها وعصرها الذهبي مع عبد الملك بن مروان ومن بعده من هم من نسله من مشاهيرهم ممن حكم كالوليد وسليمان وابن عمهم عمر بن عبد العزيز ويضم هذا الجزء كيفية القضاء على آل الزبير وكبيرهم الصحابي عبد الله بن الزبير الذي كان في حقيقة الأمر الخليفة بمبايعة كل الأقطار الإسلامية قبل المروانيين ليس بعض مدن الشام منطقة ثقل بني أمية ومواليهم وبروز شخصية الطاغية الحجاج بن يوسف الثقفي وضرب الكعبة فترة إمارته على الجيش الأموي.

الجزء الثالث عشر :

يوثق هذه الجزء لسنوات (103) لسنة (191) وهو يتناول بقية الحديث عن خلفاء بني أمية بعد عمر بن عبد العزيز ومن جاء من بعده، هشام بن عبد الملك وبقية الخلفاء ثم يتناول الحديث عن سقوط الأموية مع الخليفة الأموي مروان بن محمد بعد التصدعات والخلافات والعصبية التي ضربت الدولة، ثم بدايات قيام العباسية مع مؤسسها أبي العباس السفاح ثم المنصور ومن جاء بعدهما، وأهم الأحداث كالنزاع الذي قابله المنصور وحركة الخرساني والقضاء على البرامكة، وعند نهاية كل سنة يذكر المؤلف وفيات المشاهير وأحداث كل سنة وبناء المدن والمجاعات وهذا ديدن كل الأجزاء.

الجزء الرابع عشر :

من سنوات (191) إلى غاية سنة (310) بداية عهد الأمين والمؤمون وخلافهما وعصر المعتصم وماحدث فيه من تصعيد منذ عهد من سبقه في مسألة خلق القرآن أو ماعرف بمحنة القرآن التي أنتشرت في العهد العباسي. ونهاية العصر الأول من عصر القوة في الدولة العباسية.

الجزء الخامس عشر :

من سنة (311) إلى سنة (456) جزء يستمر فيه المؤلف بذكر الأحداث والثورات التي تحدث وسيطرة ماعرف (سيطرة الوزارء) من الأتراك ممن تلقبوا بالسلاطين، ومن أهم أحداث هذه السنوات دخول القرامطة لمكة وسرقة الحجر الأسود، وظهور أبرز الحكومات المسيطرة على الخلافة العباسية وهم أسرة (بني بويه). ولا يقتصر حديث ابن كثير على الخلافة فقط بل أنه يسجل أحداث العالم الإسلامي عامة كالحديث عن الأندلس والدولة الفاطمية في إفريقية وبداية تواجدهم في بلاد مصر، والحروب الصليبية ودخول الروم لمدينة حلب.

الجزء السادس عشر :

من سنة (457) حتى سنة (605) في هذا الجزء توثيق جميل للدولة الفاطمية مقارنة بالعباسية وذكر أبرز أحداثها وفق كل حاكم حسب تسلسل السنوات. ويبدو الإختصار ظاهرًا على الأجزاء الأخيرة من هذه الموسوعة. ويتناول سقوط الدولة الفاطمية على يد القائد الكبير صلاح الدين الأيوبي ويضم البداية والنهاية الكثير من التوثيق المهم للدولة الزنكية والأيوبية وكافة الحروب الصليبية التي عاصرها المؤلف إضافة لحدث مهم وهو إستعادة بيت المقدس بعد أن خسره المسلمون في الحروب الصليبية فأستعاده صلاح الدين، وتحرير بلاد الشام.

الجزء السابع عشر :

وهو يختص بسنوات (606) إلى (700) هو جزء يخص قرن إلا أربع سنوات. ومن أهم أحداث دخول التتار – المغول – للبلاد الإسلامية وأخدهم لدمشق، وموقعة (عين جالوت)، وإسقاط الخلافة العباسية على يد هولاكو، ثم بروز دولة المماليك في مصر وذكر سلاطينهم، ونقل الخلافة العباسية إسميًا إلى مصر مع سيطرة السلاطين المماليك.

الجزء الثامن عشر :

يبدأ فيه المؤلف مع القرن الجديد سنة (701) إلى سنة (768) وظاهر الإختصار من خلال قرن إلا ربع تقريبًا بين دفتي جزء واحد كالجزء الذي سبقه، وجل الحديث عن سلاطين المماليك وظاهرة القتل فيما بينهم لأجل المنصب والتفصيل في الحديث بين أصناف المماليك وإن كان المصادر المصرية خير من تناول السلاطين المماليك والتاريخ الفاطمي، ويبرز في هذا الجزء ذكر المؤلف للكثير من العجائب الواقعة خلال تلك السنوات. ويلحظ على الجزء الحالي والجزء السابق سيطرة التاريخ المصري حيث أصبحت بلاد مصر ذات ثقل إسلامي كبير بوجود قوة المماليك.

الجزء التاسع عشر :

تناول فيه المؤلف الفتن والملاحم وعلامات وأشراط الساعة كالمهدي والدجال وقتل أخر الزمان ونزول عيسى – عليه السلام – وذكر تخريب الكعبة وخروج الدابة والدخان وغيرها من الأشراط، وكثير ما نجد هذا الجزء منفصلًآ دون بقية أجزاء الموسوعة لكنه حقيقة هو أحد أجزاء كتاب البداية والنهاية لابن كثير.

الجزء العشرون :

يواصل فيه المؤلف الحديث عن الفتن والملاحم والعرض على الله عز وجل ويوم الحساب، وأهل الجنة وأهل النار والصراط وكيفية الحشر وعذاب القبر وعن شفاعة الرسول – عليه السلام – يوم الحساب.

الجزء الواحد والعشرون :

وهو جزء الفهارس ودومًا الفهارس جزء من عملية تحقيق الكتاب وجزء من الكتاب نفسه حتى لو كان في جزء واحد أو أثنين.

عن الكاتب ميقات
ميقات الراجحي .

أكتب تعليق

*