كتاب نهج البلاغة : عندما يتم تسيس النص

     يُنسب هذا الكتاب للصحابي الأدبي إلى الصحابي الجليل علي بن أبي طالب الخليفة الراشدي الرابع رضي الله عنه، وهو كتاب جمع مادته الخطابية (النثرية) لشاعر الشريف الرضي وساعده أخاه والشريف الشاعر المشهور من رجال (القرن 4 الهجري / القرنين 10 – 11 ميلاديين) بينما علي بن أبي طالب من رجال (القرن الأول الهجري / 7 الميلادي)، وهذا المدة ليست بالسهلة (غياب أربعة قرون دون سند واحد) ولكنها ليست مدخل للتشكيك في نسبة كل الكتاب لعلي فالحال هنا لو راعه الشك واليقين سيكون قائم كذلك على روايات الشعر الجاهلي التي وثقها المفضل في المفضليات من الشعر الجاهلي وروايات حماد الرواية وإن كان حماد رجل عرف عنه وضع بعض القصائد على لسان بعض الجاهليين دلالة تمكنه من مفردات عصر مضى وهذا إذا أخدنا وسلمنا به كعلامة وسمة في تاريخ الرواية الشعرية سنقف أمام مرويات خطب ومواعظ كتاب نهج البلاغة.

      حيث قام الشريف الرضي وهو علوي من نسل علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – لكنه متأخر بأربعة قرون بجمع نتاج الخليفة الراشدي الرابع الذي يبدو أنه مع ديوانه الشعري (شعر أجمله مجرد نظم) خلاصة ماعرف عن هذا الصحابي علي بن أي طالب. يضم نهج البلاغة خطب وحكم متفرقة ومواعظ ورسائل فترة توثق كل ماقله علي بن أبي طالب أو بمعنى أكثر قابلية للمنطق كل ماقاله ومالم يقله وهذا وجهة نظري في هذا الكتاب.

nahjbalagha

قسم الشريف الرضي الكتاب لثلاثة أٍقسام :

  • الخــ 1 ـطـب : أكثر مادة الكتاب ونقلت روايةً عن طريق الحُفاظ وهي خطب الجمعة والمناسبات الدينية وما شابه مناسباتها، وقد وجدت الخطب مفككة غير متجانسة ربما بسبب تقدم العهد وأعتقد أن مدة (4 قرون) كفيلة بالزيادة والنقصان من قبل أي رواي لأي نص.

 

  • الرســ 2 ــائل : هى جميعها بعد توليه منصب الخلافة بعد مقتل عثمان رضي الله عنهما.

 

  • الحـــ 3 ـــكم : هي المواعظ وأقول في الحكمة ومقولات نثرية القصيرة منها والطويلة.

      من الناحية التأليفية للكتاب من الصعب تقبل مصداقية كتاب حديث عهد بتاريخ الأسانيد التي سوف تبقى في تاريخ أدبيات المتن حتى ما بعد القرن الثامن عشر ميلادي.

      في نقد هذا الكتاب جميل الحرف يقول المفكر العراقي (هادي العلوي) في كتابه من (قاموس التراث) : “نصوص نهج البلاغة والخطب بالاخص قد حملت زيادة ونقصان : زيادة من فعل الرواة ونقصان من ذاكرتهمص 225، وق قال مثل ذالك الدكتور طه حسين في عدم نسبة كل هذا لعلي بن أي طالب واستطرد في بعض الجوانب لنقد هذا الكتاب.

978-2-7451-0011-5_

عن نهج البلاغة :

  • كتاب لغوي ثري اللفظ جميل المعنى.

  • كمية هائلة من المعرفة النفسية والحكم والنصح دون النظر لتوجيه دفتها.

  • يذكر أن مافي الكتاب هو من بعض جملة ما جمعه الشريف الرضي أي أن لهذا الكتاب الموسوعي الضخم ثمة نصوص لم تضاف إلى الـ(772، وبعض النسخ : 806) نص المنشورة هذا إضافة أن للكتاب مستدرك يقع في (8) مجلدات – لم أطلع عليه – لأحدهم.

  • مصدر تاريخي ضعيف رغم مساعي جامعي الكتاب لجعله كذلك.

  • تعرض للطعن وهو مكان جدل بين الفريقين السنة والشيعة فالأول لا يعتد بكل مافيه لتجاوزات لفظية في حق بعض الصحابة الذين لا يرضى عنهم الشيعة، والفريق الثاني الشيعة مؤمنٌ قاطعٌ باليقين لا يقبل الشك فيه وهو عنده في مكانٍ أمين. لهذا لو أردت أنا الحياد لخرجت من باللغة الفريدة التي أحسن صياغتها كتابها.

  • أعتقد أن هذا الكتاب مر بعدة مراحل في التأليف بين الزيادة والتعديل مثله مثل ألف ليلة وليلة وهذه وجهة نظري.

تقديس البعض للكتب ممن آمن بما فيها جعلهم يكتبوه بالذهب!

تقديس البعض للكتب ممن آمن بما فيها جعلهم يكتبونها بالذهب!

  • الكثير من الخطب أشك في نسبتها لعلي – رضي الله عنه – جملة وتفصيلا وهى وضعت لقناعات وتصديق مراحل تاريخية سيبنى عليها فيما بعد مصدرية ثابتة. أنا شخصيًا من قراءة لهذا العمل أقول : حاشى أن يشتم سيدنا علي سيدنا أبي بكر وعمر وعثمان. فعندما اقرأ مثالًا واحدًا متمثلًآ في خطبة (الشقشقية) أجزم أن هذا القول في حق الخلفاء الراشدين ليس من قول علي رضي الله عنه وعنهم، وهذه الخطبة من نقولات (ابن أبي الحديد).

  • في الكتاب الكثير من مصطلحات ومعاني وتأويلات المعتزلة وأهل الكلام ومصطلحات ما بعد نصف القرن الثالث الهجري.

  • قبول كل كتاب نهج البلاغة عند المؤمنين به، وعندما يتم تناول النصوص التي تثني على عمر بن الخطاب وبعض الصحاب. يتم رفض هذه النصوص رغم أن جميع النصوص دون (أسانيد)!! وهذا غريب في تدقيق الكتاب.

  • ظاهرة السجع في الكثير من النصوص ووجود الصنعات الأدبية والمحسنات وهذا من إفرازات العصر العباسي.

  • ينتشر في نهج البلاغة الإنباء بالغيب الذي هو من أمر الله وحده – جل شأنه – ونعلم من يقول بمعرفة بعض الناس لعلم الغيب.. الإعلام بخروج الحجاج بن يوسف الثقفي مثلًآ.. الإنباء بالغيب بدخول المغول – التتار كما تسميهم مصادر مابعد القرن السادس الهجري – للعالم الإسلامي، ودول الأتراك وغيرها مما يعج به هذا الكتاب المسيس.

AEC_5902

  • في نسخة ابن أبي الحديد قام بزيادة من نصوص النبأ بالغيب عند التحقيق مما يتم وضعه على لسان علي بن أي طالب – رضي الله عنه من العلم بالغيب!!. في بقية الكتاب.

  • إنفراد هذه الخطب والرسائل والحكم والمواعظ وغيرها من نصوص الكتاب فقط في كتب الشيعة ولكن أليس للفريقين السنة والشيعة نصوص مشتركة هي من نصوص الخلاف ويجد كل فريق تحريفها عند الآخر.. فلماذا نصوص (نهج البلاغة) غائبة بنسبة تتجاوز(98 %) عن مؤلفات القرون الأولى إلى عهد تصنيف هذا الكتب الأدبية والدينية والتاريخية وكل المصنفات في الحجاز والعراق ومصر والشام وغيرها!!.. هذا غريب.

  • قلة قليلة نقدية من كتاب الشيعة وجهت نقد لبعض نصوص الكتاب على مراحل زمنية جلها في التاريخ الحديث والمعاصر.

  • من أشهر نسخ نهج البلاغة من ناحية التحقيق نسخة (محمد حسن نائل المصرفي)، و(عز الدين بن أبي الحديد)، (محمد عبده) وغيرهم فعل.

فاصلة

لا أتناول دراسة هذا الكتاب كمجرد قراءة ولا أتناوله من توجه مذهبي لكن من زاوية تاريخية منهجية موقنٌ فيها بما كتبت وأختصرها هنا.

عن الكاتب ميقات
ميقات الراجحي .

أكتب تعليق

*