المستشرق Reinhart Dozy مؤرخ الأندلس

ملوك الطوائف ونظرات في تاريخ الإسلام / رينهارت دوزي.

250px-Dozy,_RPA

 

      يعتبر (Reinhart Dozy) اسم كبير في الكتابات التاريخية الأندلسية، ويعد (رينهارت دوزي) ومحمد عبد الله عنان على مستوى المعاصرين من خيرة من تناول التاريخ الأندلس بالكثير من الإنصاف فلم يميل الأول لأوربيته ولم يغررق الثاني في تعاطفه بحكم عرقه ودينه.

18141912

      بخصوص موسوعة دوزي : تناول دوزي تاريخ الأندلس منذ الفتح في الجزء الأول الذي اسماه (الحروب الأهلية) حيث الحديث عن إحتللا العرب شبه جزيرة إيبريا (الأندلس فيما بعد) وفترة الولاة وهم الأمراد الذين عينتهم الدولة الأموية التي في المشرق ـ قبل سقوطها – وبعد سقوطها يأتيها أي الأندلس عبد الرحمن الداخل لبيدأ عصر الإمارة وقيام الدولة الأموية مع الداخل (صقر قريش)، ومن بعد ذلك تناول في تاريخه الجزء الثاني بعنوان : (النصارى والمرتدين)، والجزء الثالث من تاريخه الكبير  بعنوان : ( الخلفاء)، وفيما بعد في الجزء الرابع والأخير يتناول (3 ملوك الطوائف).

      أكثر ما يميز موسوعة دوزي التاريخي رجوعه لمصادر عربية وإسبانية ومترجمات إسبانية وفرنسية لكتب عربية لما تكتشف أو لم تصلنا حتي يومنا هذا.

241677

     هذا الكتاب المترجم هو الرابع ويعتبر هذا القسم من أجمل ما كتب.. وثق فيها تاريخ الطوائف وهم أناس في الجملة لم يعرفوا الملك من قبل. مدنتهم المدنية بعد جفوة عربية ولم يتفلتوا من حب العربي للتملك والسيطرة. فيخبرنا عن الصرعات التي حدث بين الأمراء بعد أن تدهورت البلاد بسبب نهاية فترة سيطرة محمد بن أبي عامر وأبنائه وجاء عهد وجهاء وقادات الأندلس في الفترات السابقة وتم إلغاء الخلاقة، وحاز كل شخص بما تحت يديه فتقسمت الأندلس غرناطة، إشبيلية، طليطلة، قرطبة، الجزيرة الخضراء، قرمونة، سرقسطة، شنتمرية، بطليوس، رنُده، بلنسية، مرسية، المرية، ألفُنت، دانية، شلب، السهلة، وغيرها وحدثت صراعات بين هذه الممالك أنفسها كصراعات آل باديس وآل عباد بداية من المعتضد وختامًا بالمعتمد بن عباد، وبنو رزين وبنو مزين، وبنو حمود، وبنوجهور، وبنو زيري، ومحاولات آل حمود كعادة آل البيت الهاشمي في محاولات بائسة تشفق عليها في استخدام عنصر النسب في الحكم لكن هذا لم يعد يجدي منذ قيام العباسية وليس في الأندلس فقط ليس غير منطقة بين ممالك الطوائف كغيرها، ويتحدث عن علاقة المعتمد وإعتماد الروميكية زوجه – وصديق المعتمد الوزير الذي أنغر بذكائه (ابن عمار).

    بعد ذلك يحدثنا دوزي عن دور ملوك إسبانيا وكيف أنهم استغلوا هذا الضعف وهذا التشتت وبدأت ممالكهم تقتص لنفسها هذه الممالك قطعة بعد قطعة ودور المرابطين في القضاء على طمع ممالك الأندلس الإسبانية. ولم يتوسع فيها دوزي أي حديث المرابطين لأنه سيفعل ذلك في كتاب مستقل (Geschichte Der Mauren in Spanien Bis Zur Eroberung Andalusiens Durch Die Almoraviden (711-1110)، وهو خاص بقدوم يوسف بن تاشفين للأنلس لغاية زوالهم. لكنه يحدثنا عن عبور المرابطية ومعركة (الزلاقة).

      أما الجزء الثاني أو ما أضيف على الكتاب هذا في قسمه الثاني فهو ليس من الكتاب بل هي كتابات آخر عن دوزي. لا أعلم لماذا أرفقه المترجم في هذا النسخة بينما النسخ الإسبانية والفرنسية خاصة بإسبانيا، وهى مقالات يتحدث فيها دوزي عن وجهة نظره لبعض القضايا الإسلامية وشخصيات بعيدة عن مجال التاريخ الأندلسي.

9782012875807-uk-300

     كتب دوزي كذا كتابًآ مفصلًا عن أسماء ملابس العرب. بداية مما يرتديه العرب في أسفل القدمين وصولًا لما يغطي الرأس يتناول دوزي هذه الأمر وهو مبحث جميل ولطيف وقد قرأت الكتاب وفق ارجمة اوزارة الإعلام لعراقية (دوزي، المعجم المفصل بأسماء الملابس عند العرب، ترجمة د. أكرم فاضل، بغداد، طبعة وزارة الإعلام العراقية، 1971م) وقد . أعتمد فيه دوزي علي كل ما كتب عن الأندلس. فقد لسان الدين الخطيب في كتاباته التاريخية حيث تحدث عن لبس العرب في الأندلس التي يخصها بالحديث بحكم جغرافيته وقد أخذ دوزي الكثير من مادته عنه وعن بقيه من كتب في هذا المجال كرحلة الإدريسي، وعلى كتب الرحالة الغربين والمستشرقين وكذلك ما وقع تحت يديه من كتب مترجمة للغته ناهيك عن رجوعه للكتب والمخطوطات العربية فهو يجيدها بإتقان.

     كتابات دوزي تختلف معه فيها بعض الشيء لكنه هو وبروفنسال خيرة من تثق بجملة كتاباتهما أكثر من بقية المستشرقين المعنين بالأندلس.

عن الكاتب ميقات
ميقات الراجحي .

أكتب تعليق

*