الخلافة الراشدة ..

الحقبة التاريخية للعصر الإسلامي (2)..

الخلافة الراشدة :-

(11-40هـ/632– 661م).    

     توفي الرسول بعد أن أسس كيان الدولة الإسلامية. كل هذا تم في قرابة (11) عاماً فقط وهو في المدينة المنورة بعد أن هاجر إليها من مكة المكرمة، ولن يعني هذا أنه لم يفعل شيء في مكة المكرمة مع المسلمين؛ بل نزل عليه الوحي كثيراً فيما يخص الأمور التشريعية من صلاة وأمور تعبدية وغيرها حتى كانت الهجرة وإكمال نزول الوحي وهو في المدينة المنورة حتى وفاته .

 

 الخلفاء الراشدين:-

1-    أبي بكر ( الصديق ) : 

(11 – 13هـ = 632 – 634م)

هو عبد الله بن أبي قحافة. لطالما أعتبر هذا الصحابي طوال فترة الرسول الرجل، الأقرب له. وهو من صاحب الرسول في هجرته نحو المدينة، وأحد العشرة المبشرين بالجنة ([1])، ووالد الصحابية الجليلة وأم المؤمنين عائشة – رضي الله عنها وأرضاها – زوجة رسول الله. من سيرته العطرة أنه لم يسجد لصنم ولم يشرب خمر وكان خيرة رجال قريش. تم اختياره خليفة على المسلمين من قبلهم بعد أن اتفقوا عليه في السقيفة ([2]) في (2/3/11هـ = 27مايو632م) ([3]). وليس كما يقول الشيعة بخلاف ذلك من أنه حصل عليها عنوة من علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – وهذا غير صحيح وإلا ما كان ليبايعه – رغم تأخره في المبايعة – واجه الصديق أول أمرٍ في حياته وأول خروج على أمر المسلمين وهى ردة بعض القبائل عن الدين الإسلامي ، وفي عهده كانت الانطلاقة نحو ما عرف بالفتوحات الإسلامية . توفي الصديق(22/5/13هـ = 24يوليو634م) دون أن يأمر بأحدٍ من بعده؛ بل تركها كرسول الله شورى بين المسلمين بعد أن حكم عاميين وأربعة أشهر . لكنه قبل وفاته كان قد أوصى وقام بتزكية عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – وسأل كبار الصحابة في ذلك من باب الشورى فأشاد من سألهم عن هذا الاختيار وترك أمره للمسلمين بالموافقة أو عدمها فكتبوا العهد بذلك  .

 

2-    عمر بن الخطاب (الفاروق) :

(13 – 23هـ = 632 -644م)

     تذكره بعض المصادر القديمة في التاريخ الإسلامي بـ(خليفة خليفة رسول) لكن سرعان ما ألتصق به مسمى أمير المؤمنين . بايعه المسلمين خليفة عليهم بعد أبي بكر الصديق، من العشرة المبشرين بالجنة – رضوان الله عليهم – وتعتبر شخصيته من الشخصيات القوية في التاريخ الإسلامي، وفي عهده وصلت الفتوحات لمرحلة متقدمة جداً وقد وصلت إلى بلاد فارس وأسقطت إمبراطوريتها ([4])، وإمبراطورية الروم، وأصبحت القدس تحت مظلة الإسلام، وهو من وضع التاريخ الهجري والذي جعله يبدأ منذ هجرة الرسول كحدث تاريخي يبدأ معه الانطلاق الفعلي لنشر الدين الإسلامي، ويذكر له اليهود إخراجهم من جزيرة العرب، وهو رجل إداري من الطراز الأول وأبحت الدولة الإسلامية في عهده صاحبة مكانة متقدمة. عرف عنه شدته وهى لم تكن إلا في موضع حق، ومرد ذلك ربما لصلابته وشخصيته التي تربى عليها قبل إسلامه . كان عمر أول خليفة مسلم يقتل وكان قد قتله أبو لؤلؤة المجوسي بأن طعنه وهو يؤدي صلاته، وطعن (12) غيره ليموت (6) منهم، وكذلك الفاروق (26/12/23هـ = 7 نوفمبر644م) . وقد خشي الفاروق أن يقع المسلمين من بعده في مأزق اختيار الخليفة، فلم يقم عمر باختيار أحد من بعده اختياراً مباشراً وإنما عمد لمثل ما قام به من سبقه لكنه توسّع في العدد فنظر في أمر كبار الصحابة من المبشرين بالجنة وكانوا (عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب،عبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، والزبير بن العوام، وطلحة بن عبيد الله) وأمر كأمرٍ أخير أن يتم اختيار أحدهم قبل اليوم الرابع لوفاته وقد تم ذلك ووقع الاختيار على عثمان بن عفان – رضي الله عنه – كخليفة على المسلمين بعد عمر – رضي الله عنه -  والذي قد دام حكمه  (10 سنوات و 6 أشهر).

 

3-    عثمان بن عفان ([5]) :

(23 – 35هـ = 643 – 655م)

     تم اختياره من قبل كبار الصحابة من ضمن القائمة التي رشحها الحاكم السابق الفاروق – رضي الله عنه – ، فتم تعيينه خليفة جديداً على المسلمين ليصبح بذلك الخليفة الراشدي الثالث – رضي الله عنه – على المسلمين . يطل عليه (ذي النورين) لزواجه من ابنتي رسول الله، وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة، ومن أصحاب الهجرتين – الحبشة والمدينة المنورة- ، وبدأ في عهده إنشاء الأسطول البحري، وقام بجمع القرآن على رسمٍ واحد – قراءة واحدة – والذي هو الآن بين أيدينا، وفي عهده كانت هنالك الكثير من الفتوحات، ولولا المشاكل الداخلية التي واجهتنه لتوسعت الدولة في عهده أكثر وأكثر. مضى الخليفة نصف فترة حكمه في تسير قضايا الدولة على الصعيد الداخلي والخارجي، والنصف الآخر من حكمه كانت اهتماماته منصبة فقط على ما أثير حوله – رضي الله عنه – داخلياً في بعض الأمور التي أثيرت حوله عن بعض الاختلافات مع بعض المسلمين الذين خرجوا عليه، وشكلوا قوة ضاربه أدت في نهاية الأمر إلى إراقة أول قطرة دم لمسلم من قبل أخيه المس، وقد قتل في داره وتعرف هذه الحادثة التاريخية بوقعة يوم الدار ([6]) سنة (35هـ) بعد حصار طويل ومنع عن الصلاة في المسجد وكان مِن مَن كان يحرسه الحسن بن علي بن أبي طالب بأمر والده – والذي كان بمكانة وزير له – والذي نستطيع القول أنه كان قد تولى أمر الدولة قبل وفاته . وتعتبر دون شك حدث فاصل في فهم الفكر الإسلامي وتشكيل جديد لمعنى الفرقة الإسلامية وبداية ظهورها بعد هذه الفتنة التي تعرف بالفتنة الكبرى .

 

4-    علي بن أبي طالب :

(35 – 40هـ = 655 -661م)

     أصبح علي الخليفة الراشدي الرابع – يعتبره الشيعة أول إمام في قائمة الأئمة الـ12 إمام وفق مذهبهم – . تم تعيينه – رضي الله عنه وكرم وجهه – في ظروف يسودها الخوف والترقب من المجهول الذي ينتظرهم، والله وحده يعلم كيف سيكون وضع الأمة الإسلامية لو آل الأمر لغير هذا الصحابي الجليل، فقد أصبح خليفة في ظل دولة اغتيل خليفتها السابق، وفي ظل من جاء يطالب بدمه من كبار الصحابة، وفي ظل تخلف الفتوحات الإسلامية – نسبياً – بعد النصف الأول من حكم الخليفة السابق، له الكثير من الموقف الشهيرة في التاريخ الإسلامي على رأسها افتدائه بنفسه مقابل نجاة الرسول يوم هجرته، ومشاركاته في المجالات السياسية والحربية ومن مستشارين الرسول وكل الخلفاء من بعده لثقله الديني والسياسي على مستوى الدول الإسلامية، وعندما أصبح خليفة على المسلمين  نقل الخلافة لمركزٍ جديد هو العراق ليتوسط بذلك بين أقاليم العالم الإسلامي . حدثت في عهده الكثير من القضايا السياسية على الصعيد الداخلي وهى حروب مابين المسلمين أنفسهم والجمل (36هـ)، وصفين (36 – 37هـ) قامت على أساسات وغايات كثيرة . منها غضب ذوي عثمان بن عفان – رضي الله عنه – ومطالبتهم بدمه، ومنهم من تحرك لغايات سياسية، ومنهم من تحرك لإثارة الفتنة بين المسلمين . وعلينا أن نعي أن الدولة في عهدة تقدمت ولم تقف – كما يدعي البعض – لمواجهة الأحداث الداخلية فقط ، وأن نعي أن الحروب التي وقعت في عهدة هي في الأساس عطفاً على ترسبات الوضع العام منذ عهد الخليفة السابق. برزت في عهده ونضجت أكثر ما يعرف اليوم بالشيعة بداية من السبئية إلى شيعة اليوم، والذين كانوا في بادئ الأمر شيعته من ناحية النصرة وهى تختلف اليوم عن مفهوم التشيع وما خالطه من المد الصفوي مروراً بالمد الفارسي عند بعض الفرق ([7])، كذلك برزت أكثر وظهرت على سطح المظهر السياسي فكرة الخوارج كفرقة جديدة ذات غايات سياسية ودينية وفق ما يؤمن به أصحاب هذه الجانب وقد قاتلهم في النهروان (39هـ). وقد عاني علي كثيراً من هذا التحول والتطور الخطير في أيدلوجية الفكر الإسلامي . قتل علي كسابقيه عثمان وعمر بعد فترة حكم على المسلمين كانت مدتها (5 سنوات و3 أشهر) على يد عبد الرحمن بن ملجم . لتنتهي بوفاته ما عرفت بـ(فترة الخلافة الراشدة ) .

اتفق الكثير من العلماء ورجال الدين ومفسرين القرآن من أتباع المذهب السني أن مكانة الخلفاء الأربعة في التاريخ الإسلامي تأتي وفق ترتيبهم الزمني للحكم والله أعلم، وهذا خلاف ما يقول به أتباع المذهب الشيعي أن علي هو الأحق بالخلافة – هناك من يتجاوز أكثر من هذا – من بعد الرسول وفق “غدير خم 10هـ” الذي يدل على مكانة وتقدير علي من وجهة نظر السنة، ويدل على أحقية علي بالخلافة من بعد محمد  من وجهة نظر الشيعة .

ـــــــــــــــــــــــ

  • فترة : الحسن بن علي بن أبي طالب :

(40هـ  - 661م)

     فترة ولاية الحسن بن علي بن أبي طالب – رضي عليهما – على المسلمين خلفاً لوالده الخليفة الراشد الرابع، فترة خلاف بين المؤرخين السابقين والمحدثين من المؤرخين والباحثين وهو خلاف بسيط حول ما إذا أعتبر تاريخ حكمه يصنف وفقه ضمن إطار المدة الزمنية لفترة الخلافة الراشدة، وقد حكم من أرض الكوفة بعد مبايعته لمدة ما بين (6 –  8 ) أشهر، ثم تنازل عن منصبه لمعاوية بن أبي سفيان – رضي الله عنهما – لصالح المسلمين ومنعاً لإراقة الدماء في عام عرف بعام الجماعة، وكذلك من ناحية أكثر وضوحاً لم يكن الموقف في صالح الحسن من الناحية العسكرية وهذا الأمر يحتاج إعادة قراءة للأحوال السياسية التي جعلت الحسن يتنازل لمعاوية، وأجد أن تولي معاوية جاء في الوقت لما يتمتع من قوة، وأعتبره رأي صائب لوصول رجل في دهائه وحنكته وهو السياسي والحاكم منذ عهد عثمان بن عفان . فأصبح معاوية بن أبي سفيان – رضي الله عنه – الخليفة الجديد على المسلمين والذي تبدأ معه الخلافة الأموية (41هـ) .

 

ـــــــــــــــــــــــ

  •  مسمى الخليفة الراشدي الخامس ..

عمر بن عبد العزيز ومكانة من الخلافة الراشدة :

     يعتقد البعض أن ثمة خليفة راشدي خامس وأسمه عمر بن عبد العزيز، وهو في حقيقة الأمر منصب تشريفي نظراً لسيرة عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم الأموي أحد حكام الخلافة الأموية، ونظراً لسيرته التي قاربت سيرة جده لأمه عمر بن الخطاب ولعدله ولما قام به من أعمال تثبت ذلك منح هذا اللقب .

ـــــــــــــــــــــــ

  • مصادر المادة

(دون توثيق مباشر كحاشية مستقلة حفاظاً على المادة) :

1-    السيرة النبوية / سيرة ابن هشام .

2-    صحيح البخاري / الإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري .

3-    صحيح مسلم / الإمام أبي الحسين مسلم .

4-    تاريخ الطبري / الرسل والملوك ” الأمم والملوك”  .

5-    تاريخ ابن الأثير / الكامل في التاريخ .

6-    تاريخ ابن كثير / الكامل في التاريخ .

7-    تاريخ الخلفاء / جلال الدين السيوطي .

8-    الطبقات الكبرى / ابن سعد .

9-    كتاب المحن / أبي عرب محمد بن أحمد التميمي .

10-  فقه السيرة النبوية مع موجز لتاريخ الخلافة الراشدة / محمد سعيد البوطي .

11-  الغدير / عبد الحسين الأمينى (11 جزء/ الجزء المستخدم (1) مصدر شيعي) .

12-  الكافي “أصول الكافي ” / أبي جعفر محمد بن يعقوب بن اسحاق الكليني (8 أجزاء مصدر شيعي وهو أحد الكتب الأربعة ) .

13-  من لا يحضره الفقيه / أبي جعفر محمد بن علي القمي (أجزاء متفرقة مصدر شيعي وهو أحد الكتب الأربعة ) .

14-  تاريخ أهل البيت عليهم السلام / تأليف مجموعة من الرواة، تحقيق السيد محمد رضا الحسيني الجلالي  (مصدر شيعي ) .


[1] ) بشّر الرسول في حياته بعض الصحابة بالجنة وفق المصدر التشريعي الثاني وهو الحديث، وهؤلاء هم : 1- أبي بكر الصديق. 2- عمر بن الخطاب. 3- عثمان بن عفان. 4- علي بن أبي طالب. 5- عبد الرحمن بن عوف 6- الزبير بن العوام. 7- طلحة بن عبيد الله.  8- سعد بن أبي وقاص. 9-  أبو عبيدة بن الجراح. 10- سعيد بن زيد . وهذا ما يؤمن به أهل السنة والجماعة، وهو خلاف ما يؤمن به أتباع المذهب الشيعي من ” الأمامية ” بأنه حديث موضوع على النبي.

[2] ) السقيفة التي تم فيها انتخاب الصحابي أبي بكر الصديق خليفة للمسلمين وتمت مبايعته فيها كمبايعة أوليه عرفت بالبيعة الخاصة لأنه ستعقبها مبايعة ثانية تعرف بالعامة وكانت في مسجد رسول الله – صلى الله عليه وسلم –  يلقي فيها الصديق خطابه السياسي / الديني الأول للمسلمين، وقد كان لعمر بن الخطاب الدور الأكبر في هندسة هذا الانتخاب الذي أتضح أنه صب في صالح المسلمين. أنظر السيرة النبوية لأبن هشام .

[3] ) لحادثة السقيفة مقالة مستقلة سيأتي حينها إن شاء الله من خلال هذا الموقع .

[4] ) يبدأ العداء الفارسي لشخصية عمر بن الخطاب من هذا الموقف كحد فاصل في سيرته ومفترق .

[5] ) سيكون الحديث مطولاً عن فتنة عثمان بن عفان وعن مقتله من ناحية أول مقتل للمسلم على يد أخيه المسلم . في مقالة بعنوان ((جدلية الفتنة؛ فتن ما قبل الفتنة الكبرى إن شاء الله)) .

[6] ) وقعة الدار . هى حادثة مقتل عثمان بن عفان عندما أجتمع  حوله داره بعض من خرج على الخليفة – لا أجد غير هذا المصطلح – وقاموا بقتله في داره سنة 35هـ / 656م ، وقد كتب الكثير من رجال الدين العلماء من المتقدمين والمتأخرين محذرين من الخوض في الحديث عن ((مقتل أبن عفان))، و((وقعة صفين))، و((الجمل)) وغيرها من الأحداث التي كانت أثناء فترة الخلافة الراشدة . فيرى بعض رجال الدين أن هذا من باب عدم نشر مساوئهم . لكن ماذا يفعل الباحث الذي يجد نفسه لا ينفك يعيد البحث في مقدمات الفرقة والفتنة والمشاحنات في بداية عهد الإسلام . فهل هذا بمنطق كي أمتنع عن ذكر ما تحمل كتب التاريخ وتزخر بها المكتبات، وتسمى يوم الدار . أنظر  كتاب المحن، أبي العرب محمد بن أحمد التميمي .

[7] ) ((المذهب الشيعي بين الفكر الصفوي والتاريخية الفارسية))؛ مقالة منفصلة ستنشر في حينها إن شاء الله . 

عن الكاتب ميقات
ميقات الراجحي .

التعليقات

  1. عبدالحق :

    اسأل الله أن يهديك إلى طريق الحق الذي لم تعرفه بعد

  2. ما شاء الله موقع مفيد جدا

  3. ما شاء الله موقع مفيد جدا
    الله يديمه

  4. جزاك الله خيرا

  5. لا افهم اي شيئ و انا الغد في عندي امتحانات

أكتب تعليق

*