جهيمان العتيبي من وجهة نظر زميله الحزيمي

 

     يتناول الكتاب توثيق حادثة شهيرة أجزم أنها هزت العالم الإسلامي كله عند حدوثها (1 / 1 / 1400هـ = 20 نوفمبر 1971م) وهي حادثة إقتحام الحرم على يد متطرفين مسلمين ينتمون لفئة تكفيرية جمعت أغلب رجال من السعودية مع بعض الأسماء العربية من مصر واليمن في ذلك الوقت وغيرها (الحركة داخلية في المقام الأول ليس لها أي أجندات خارجية مهما قيل). وهم فئة لم تكن ذات حراك ثقافي وحقيقة لم يتجاوز علم الكثير منهم ما يمنحهم حتى حق التفكير فكيف بالتكفير!.

     كان من نتاج إفرازات الصحوة في السعودية التي سوف تمتد حتى بعد هذا التاريخ إلى ما بعد سقوط الإتحاد السوفيتي وعودة (المجاهدين العرب) من الخليج واليمن ومصر والشمال الإفريقي. بروز جماعات سبقت الجماعات التي سوف تبرز منتصف التسعينات وتسيطر على المشهد الديني في السعودية قبل أن تودع الحكومة البعض من رموزهم في السجن نتيجة فكرهم التكفيرية وبعضهم اليوم هم ((نجوم فلاشات)) في قنوات التلفاز وأسماء عظيمة عند البعض لكن لا يعموا أن هذه الأسماء كانت ذات يوم ممن تحرض أبناء البلاد للذهاب لنسف نفسها باسم الرب وعندما عدموا الوسيلة في نسفها في الخارج أًبحوا أداة تخريب في الداخل.

     قبل أن تستشري الصحوة في السعودية بدأت جماعات – يقال بتوجهها الفردي!! – بالتحرك نحو الحرم محاولة منها الإنقلاب كصورة أولى عند المشاهد ولصعوبة حدوث مثل هذا الأمر من خلال السيطرة غير العسكرية تتضح معالم الصورة الحقيقة وهي إحداث دوي لتحريك المياه الراكدة من تحد أقدم الحكومة للمطالبة بالتغيير.

     مؤلف الكتاب أحد الذين كان يفترض بهم المشاركة في العمل التخريبي هذا لكن حبسته ظروف معينة كما يذكر في كتابه، وتبقى حقيقة قوله بين الشك واليقين وبينه وبين الرب. وهو يصرد حادثة دخول (جهيمان) مع أصدقائه الذين يحملون نفس فكره التكفيري ومعهم كميات كبيرة من الرصاص والأسلحة داخل صناديق (تابوب : نعش الموتى) إيهامًا منهم للحراس أن هذه جنائز أقارب لهم يودون الصلاة عليهم كالمعتاد وبعد الصلاة يتوجهون لدفنهم كإتمام لتفاصيل الجنازة، ولكن بعد الصلاة سيطروا على الحرام والبوابات وكل مداخل ومخارج الحرام المكي وتمت السيطرة على الحرم حتى ثم السيطرة من قبل الحكومة دون النظر لمن قام بذلك وهل هي الحكومة أو الحكومة ومساعدة عربية أو خارجية – كما يروّج ولا أعلم حقيقة الخبر – فما يهم هو القضاء على الجماعة وبعد مقتلة عظيمة من الطرفين ذهبت (نيل الشهادة) عبثًا بين أراء الفريقين كلًا يرى في قتلاه هو الـ(الشهيد) وفق إيدلوجيته التي خرج بها، وتم إعدام الزعماء وصلبهم بعد توزيع عملية الصلب على كبرى مدن السعودية في جميع المناطق وأنتهت.

     بينما بقى فكرة التطرف المتشددين باقٍ ليومنا هذا وسوف تعاني منه السعودية في هجمات متباعدة زمنية في التسعينات بالتحديد وسوف يتطور – للأسف – بعد تفجيرات (11 سبتمبر). وعامل الفكر الخارجي يبدو أنه عنصر باقٍ في كل الجماعات الدينية في العالم خصوصًا تلك الجماعات التي ماتزال تراعي القيام بالدين بكل درجاته من الليونة إلى التشدد.

     تبقى شخصية (جهيمان) كشخصية (أسامة بن لادن) مايزال يحاك حولها الكثير من الأساطير حتى بعد غيابها عن المشهد اليومي وذلك من ناحية التأثير، ومعلوماتنا عن شخصية (ج) هشة وضعيفة ولم نفهمها حق التشريح والدراسة ليس غير ما كتب في تاريخنا من رجل قليل العلم عنصري من ناحية النسب. أحادي الرأي مع جهالة وقلة في المصدر التشريعي. حقيقة لا أعلم ماذا كان يظن هذا الرجل عندما أحتل الحرم؟.. أن يحدث إنقلاب.. أن تنزل الحكومة لقراراته الشخصية وفق إطاره الديني.. أن يعلن خروج المهدي المنتظر وفق النسخة السنية… ((بما أن كل فرقة دينية في العالم.. كل العالم لديها نسختها الخاصة من الشخصية المهدوية (المخلص / المختار) )) بينما وجد (المهدي) الذي أعلنه جهيمان مقتول (محمد بن عبد الله القحطاني) ولا أعلم كيف أستبدلوا العدناني بالقحطاني وفق النص الديني. لكن التخبط كان سمة في كل الحركة!!….. ماذا كان يسعى له؟.. هل أثرت سيرتة السيئة في الجانب السايكلوجي على ضعف مستواه ورغب في البروز أكثر كصوت ديني فعال في الجماعات الدينية.. هل توهم هذا الرجل فعلًآ نهاية الزمان.. لا شيئ ليس غير تصرف لم يحسبه بحسبات تاريخية ودينية ولم يفهم حتي ربما شعوره الديني.

     الكتاب لا يعني كل شيء، لكن يوضع في الحسبان وبقوة ضمن أهم المصادر عن الحركة والجماعة جماعة السلفية المحتسبة” التي أقتحمت الحرم وهو – في نظري – يؤسس لفهم تطور الفكر الديني في السعودية بداية القرن الهجري الجديد الخامس عشر.

    أنصح مع الكتاب بكتاب (حتى لا يعود جهيمان : حفريات أيديولوجية وملاحق وثائقية نادرة). ربما قراءة كلا النصي تعطي صورة متقدمة لفهم التطرف في السعودية مع دعم إغفال تتبع حركة (إخوان من طاع الله) في النصف الثاني من القرن العشرين الميلادي.

042615_1305_1خارج الكتاب :

     حوادث الإعتداء على الحرمين على مر التاريخ كثيرة منها محاولات فاشلة ومنها محاولات ذات سعي ومحاصرة ومنها : (تبع الأول : اليمن)، (أسعد أبو كرب الحميري : اليمن)، (حسان ابن كلال : اليمن)، محاولة (قبيلة غطفان : الحجاز)، (أبرهة الحبشي اليمن / الحبشة)، وقصف الكعبة أيام (يزيد بن معاوية : الشام)، ،(عبد الملك بن مروان : الشام) في العهد الأموي، حادثة إنتهاك كل الحرم (إجتياح القرامطة : البحرين). وهنلك الهجمات الفردية من غلاة متشددين محسوبين على المذهب الشيعي بفكر ومخلفات فارسية شعوبية، حوادث صليبية ضد الروضة الشريفة – قبر الجبيب المصطفى عليه السلام – (من حوادث : العهد الأيوبي والمملوكي)، محاولات (الصفويين الشيعة بمساعدة البرتغاليين) ويكاد يكون جل محاولات إعتداءات الحرمين في العصر الحديث من تخصص غلاة الشيعة الصفويين والذين تتولى مكانهم اليوم إيران الحديثة بإختلاف المسميات والتاريخ والوسيلة وبقاء النية، ومن الإعتداءات ماحدث في (العصر العثماني بين حكومة الأشراف) وبين ولاة الدولة العثمانية بسبب خلافات سياسة فيما بينهم، وتعرض الحرم لبعض الضربات أثناء (الثورة العربية الكبرى : الحجاز)، وبعد هذه الحادثة تأتي حادثة جهيمان العتيبي الذي أحتل الحرم بداية القرن الهجري الجديد هو ومن معه.

رابط الكتاب في موقع الجودريدز

https://www.goodreads.com/book/show/10211688

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

أما بعد :

كل تفجير وأنتم بخير.

Unsolved Mysteries of History : An Eye – Opening Investigation into the Most Baffling Events of All Time

     من جميل ما قرأت هدا العام – الذي لم ينتهي بعد 2016م – هو كتاب ألغاز تاريخية محيرة، وهو مباحث صغيرة لحوادث تاريخية مثل هل صلب المسيح؟ وأعتقد عنوان مثل هذا كفيل بأن يجعلك علي الأقل تقرأ هذا المبحث وأنا ماتزال تقف منتصبًا بجانب الرف في المكتبة، وإنهيار حضارة المايانية. وهل ثمة ناجي من عائلة رومانوف الروسية، وهل قتل هتلر ابنة أخته، وغير من التساؤلات التاريخية…. وكذلك ثمة نظريات تاريخية وعلمية تتناول فرويدد ونظرية الأغواء، ومناقشة لماذا تم بناء الآهرامات (المبحث الشرقي اليتيم في الكتاب)، وكذلك إعادة فتح حكاية طروادة وهل وقعت هذه الحرب، وغيرها من المباحث التي يناقشها الكتاب (25) مبحث. لذيذة في تناولها بعيدة عن التقصي التاريخي المعتاد.

0471442577

     هذا الكتاب كتب وفق الكتابة الأدبية التاريخية، ولدينا أمثالة عديدة علي هذا النهج الكتابي ومنها : ((ساعات القدر في تاريخ البشرية” : شتيفان تسفانج)) الذي نسخه الكاتب المصري (محمد مفيد الشوباشي في : ((ساعات الحرج في تاريخ الإنسانية)) مع تعديل وحذف بعض الفصولو وكذلك لمن أطلع علي نتاج (محمد المنسي قنديل) في : ((شخصيات حية من الأغاني)). و ((لحظة تاريخ ٣٠ حكاية)) مع التقدير لمكانة (بول أرون) في مقارنته بنتاج (المنسي) فالأول يسرد قصص تاريخية تشويقية وليس شيء من إحياء التراث – كما يظن – بينما الثاني يتناول قضايا عالمية علي مر العصور كانت بمثابة ألغاز وماتزال قيتقصى الحدث لإعادة إكتشافه ومن هنا يكم سر جمال كتاب (أرون). فهو يقوم بسبر أغوار الذاكرة التاريخية دون أن يجهد القارئ مع تركيزه علي عنصر التشويق والفائدة العلمية.

     الرسالة التي يوجهها الكاتب للباحث والقارئ أن الحدث – التاريخ – يحتاج لمحصص في كثير من الأحيان من طراز محققي الجرائم.

الكتاب في عنوانه الأصلي :

Unsolved Mysteries of History: An Eye-Opening Investigation into the Most Baffling Events of All Time.

للكاتب كذلك كتاب يتناول التاريخ الأمريكي على نفس وتيرة الكتاب السابق :

Unsolved Mysteries Of American History

9780762107162

كتاب العالم (من 1450م حتى 1700م)..

      الكتاب عامة بعيد عن تخصيص الفصول قراءة تاريخية للعالم الحديث المنحصر منذ منتصف القرن الخامس عشر لبداية الثامن عشر ميلاديين، والتطورات التي واكبت العالم وأحدث تغير جذري في كل أجزائه من ناحية الهوية الدينية والهوية الثقافية وحتى تركيبة السكان ونجد ذلك في في الفصل الأول : ودخول العثمانين الأرض الأوربية وإستيطانها بإسقاطهم القسطنطينية، ثم في الفصل الثاني : اكتشاف كولومبوس للأراضي الجديدة (أمريكا) وأثر الكشوفات على السكان الأصليين، والفصل الثالث : عن الصراعات الدينية في أوروبا ومحاولات التجديد في الكنيسة، والفصل الرابع : يخصصه للأشكال الجديدة للقوى في العالم في اليابان وبعض مناطق أوروبا، والفصل الخامس : هجرات الأوربيون والإضطهاد الديني الذي قادهم بكثرة نحو أمريكا، ثم التطرق لمسألة الرقيق، والفصل السادس : من أكثر الفصول قلق لتناول الحروب والنزاعات في الصين وأوروبا وروسيا وأثر الحروب علي المنطقة، والفصل السابع : يتناول التغيرات التي طرأت على العالم في القرن السابع عشر ميلادي.

image1001

الفصل الأول :

الإسلام وعالم أرحب نطاقًا 1450 – 1490م

     يبدأ التاريخ الحديث بسقوط القسطنطينية، ومن ينطلق هذا الكتاب التاريخي الإستقرائي ليتناول العالم – وليس فقط الأوربي كديدن أغلب الأوربين من(1450م حتى 1700م). فمن خلال التواجد الإسلام في أوروبا يؤطر المؤرخ الأمريكي (جون إ. ويلز جونيور) للتغير الجذري الذي أحدثه دخول محمد الفاتح إلى أوروبا من خلال إسقاط عاصمة الإمبراطوريتين الرومانية ومن بعدها البيزنطية. لينتهي بذلك فصل طويل من المحاولات الإسلامية لفتح هذه المنطقة (القسطنطينية) ومرد تلك الرغبة طوال هذه القرون هو لنبوءة إسلامية وردت عن الرسول – صلى الله عليه وسلم – بالتبشير بفتحها على يد فئة مسلمة فحرص الكثير على نيل هذا التشريف، (( علمًا بأن الحديث في حد ذاته كقاعدة يتكأ عليه هو مثار خلاف بين بعض الفرق لحسابات شخصية وفق فرقهم الدينية وليس هذا حديثنا))، وإن كان هذا الحديث قم تم فجزاء صاحبه (من قام بعملية الفتح) عند الله. هنا يهمنا الدور الإسلامي ما بعد الفتح – وفق الكتاب هذا طبعًا – وكيف ساهمت في تغير معالم أوروبا.

     يحاول (جونيور) مناقشة دور الإسلام من خلال تعامل المتسامح مع أهل الكتابوإستراتيجيات التعايش أن يحافظ على بقائه قويًا في أوروبا وخارج أوروبا وكيف تمكن من ربط شعوبه في جميع مناطقه الإسلامية والمناطق التي وصلها المسلمون وأصبحت تحت أيديهم، وكيف تحول الأمر مع العام (1700م) عندما أنغلق المسلمون حول أنفسهم ومرد ذلك – رغم عدم إشارة المؤلف – للضعف الذي أصاب العثمانية وعدم سعي لتطوير نفسها بعد بلغت التخمة منها حد المرض وغم محاولات بائسة من بعض السلاطين العثمان مواكبة التطورات واللحاق بركب أوروبا التي بدت تستعيد قوتها إنطلاقًا من إسبانيا، ثم أصبحت الدول الإسلامية – كما يقول المؤلف – في محال الدفاع وبدأ يفقد شبكة إتصاله مع مناطقه خلال التنافس التجاري الذي سيقود لما يعرف بالكشوفات الجديدة والتي ساهمت بدورها بتقليص موارد العالم الإسلامي وتجنّب أوروبا الإعتماد عليها عندما أصبحت في القوة بمكان.

الفصل الثاني:

مقايضات كولوموبس 1490 – 1530م

     كذلك يناقش في الفصل الثاني أثر الكشوفات الجغرافية للعالم الجديد (أراضي أمريكا) وكيف أسست إسبانيا لنفسها موطئ قدم فيها بعد أن قام المستكشف الجديد بدور إحتلالي بقيادة الأوربيون الذي تجاوزوا العرق الإسباني لتصل عدة جماعات من هولاندا وإسبانيا وإنجلترا وفرنسا وكيف تصارعوا على السيطرة علي الأرض الجديدة والقضاء على شعبها الأصلي بإحضار جراثيم وعدوى قاتلة لإبادتهم، وكيف قضى المحتل الجديد على شعب بأكمله الماياوإخضاع من تبقى منهم بعد زوال المقاومة لمركزية الحكم الجديد، وعاد الكثير من الإسبان لمملكة إسبانيا التي أصبحت مزدهرة وذان بنية قوية بعد القضاد على بلاد الأندلس وبفضل جهود (إيزبيلا وفرناندو) فحمل الإسبان العائدين من أمريكا الذهب والفضة، رغم تكثيف الدور الإسباني علي الأراضي الجديدة إلا زن المؤلف لم يغفل ذكر بقية دول أوروبا فجميعها حصلت على نصيب من هذه الكعكة الكبيرة، أمريكا خصوصًا أن الفاتحين الأوائل عادوة بسيرة مشبعة بالغنائم فتحت شهية بقية الدول الأوربية للبحث في خيرات هذا العالم الجديد حتى أنك تجد (البرتغال) وهي من الدول العظمى في تلك الحقبة وصلت لما يعرف اليوم (سيريلانكا) بعد فشل محاولاتهم في إقامة دائمة لهم في (الخليج العربي) ولقلة موارد تلك المنطقة العربية في (سوقطرا) و(عدن) بعد أن أستنزفت خيراتها من قبلها الدولة العثمانية ولم تعطيني بها إلا عندما أقترب منها المحتل فخشيت وصولهم للأماكن المقدسة، وكذلك يأتي دور (هولاندا) وما حصدته هي و(إنجلترا) في الهند وتأسيس شركاتهم الشرقية التي قامت على قاعدة إحتلالية نهبت بها خيرات البلاد لعدة قرون مايزال أثرها إلي اليوم علي المواطن الهندي الذي بطريقةٍ ما مايزال في حالة عشق للمستعمر القديم الذي طمس حتي هويته اللغوية.

     يعتبر هذا الفصل من أعظم الفصول لمن أرد معرفة طبيعة الكشوفات الجغرافية – وهو تلطيف لمصطلح الإحتلال الأوربي – في القرون الماضية التي يبدأ معها التاريخ الحديث حيث كان عصرًا زاخرًآ لبلدان أوروبا طغت فيه بتقدمها على كافة دول العالم الإسلامية / العربية والآسيوية (اليابان – الصين الهند) والفارسية والمغولية فتبدأ بالقوة العلمية وهو ما عرف بـ(عصر النهضة)، ثم تبعها مباشرة أثر عظيم هو الآخر وهو عصر الكشوفات والإحتلال وهو نتاج قوة عسكرية سوف تكتسح عدة مناطق في العالم، ثم توجت نفسها أخير بالعصر الثالث في التاريخ الحديث عصر (الصناعة : الصناعية الأولى البخارى / ثم الثورة الكهربائية) في القرن الثامن عشر ميلادي، وكيف أن أوروبا كانت تسير وفق خط زمني مغاير عن بقية العالم، ونقطة مهمة أخيرة نتجت علي أثر هذه الثورة الصناعية وهي بدايات الإحتلال في التاريخ الحديثي لدول العالم العربي / الإسلامي في الشمال الإفريقي وهذا من نتائج الحالة التنافسية بين دول أوروبا بغية التقدم والإستحواذ على الحصة الأكبر لتعزيز دورها على حساب الأخرى.

     كذلك يتناول الفصل الثاني دور المحتل في العمليات التبشرية التي كانت تراهن عليها إسبانيا أكثر من غيرها لتسرق وتقتل باسم الرب، ويقابلها دون خجل النظرة الإسلامية في القرون الهجرية الأولى / القرون 7 – 12 الميلادي. والفرق بين المحتل العربي الإسلامي والمحتل الغربي المسيحي إعترافنا بنصوصنا المقدسة وعدم إعترافنا بنصوصهم مقدسة كانت أو محرفة! وهذا شيىء مضحك. ففي نهاية الأمر هي سياسة التوسع عند الجميع.

الفصل الثالث :

إحياء الأساليب القديمة 1530 – 1570م

     هو يخص الصراع الأزلي منذ الديانات الأولى بين رجال الدين من يرون أنفسهم ظل الله في الأرض وأكثر هم يشوه صورة الرب على الأرض في جميع الأديان من اليهودية للمسيحية ثم الإسلام، وحتي الدينات الوضعية لم تسلم من تسلط وتحجر رجل الدين ورغبتهم الجامحة في إيجاد منفذ لحكو ثيوقراطي يتنفس من خلاله، ثم بدأت تظهر صراعات التجديد ليبرز (البروتستانتية) وبروز (مارتن لوثر) أثر ذلك سيعم كافة أوروبا فيما سيعرف بالصراع بين البروتستات ضد الكاثلويك والذي سيقود بدوره لحرب الثلاثين عام في كافة أوروبا.

الفصل الرابع :

أشكال جديدة للقوة 1570 – 1610م

     في مجمله الحديث عن الجانب الآسيوي ودور التطهير الديني وتحول اليابان للمسيحية، وأكثر ما شدني في هذا الباب حديثه عن شيء يستهويني وهي (سيوف الساموراي)، وكيف تمكن هؤلاء الساموراي من دخول (كوريا) وذلك في مجمل حديثه عن (هيديوشي) ومحاولاته الجادة في توحيد كافة (اليابان) وعن سياسات الـ(ديمو)، وقد كان مجرد قائد وحافظ على ولائه لأمبراطوره حتى بعد وفته (الإمبراطور) ومجيء وريثه ابنه الصغير – الذي سوف يخلع ويأتي من بعده أسرة جديدة.

     غير تناول الكاتب النمودج الياباني والعنصر الساموري يصل في مجمل حديثه عن القوى الجديدة في أوربا. مع هولاندا ومملكة إسبانيا التي أختلف وضعها بعد قضائها على العنصر الأندلسي / العربي والتواجد الإسلامي في المنطقة وسعيها لإثبات قوتها ضد إنجلترا في القرة الأوربية وما بعدها بواسطة الكشوفات نحو العالم الجديد.

الفصل الخامس :

المستوطنون والمهاجرون 1610 – 1640م

     هو فصل جميل يتناول المؤرخ فيه الهجرات الأوربية من إنجلترا، وإسبانيا، وهولاندا، والكثير من المناطق الأوربية تجاه العالم الجديد الذي ساهموا فيها بتأسيس مدن باقية إلى اليوم وهو يوثق للكثير من هذه المدن كإشارات سريعة – فليس هذا غرض الكتاب – وكذلك يتناول بعث روح التجارة فيها، ويرجع المؤرخ سبب ذلك لعدة عوامل اجتماعية واقتصادية ولكنه يناقش العامل الديني كأحد أبرز الأسباب بسبب الإضطهاد الديني الذي عاناه (البروتستانت)، وكيف أن بعضهم كان لا يحمل قيمة رحلة السفر فيسافر ويعمل لمدة قد تقارب أو تجاوز الـ(7) سنوات لسيد المركب أو من الرجل الثري الذي قد يوفر مثل هذه الطريقة مقابل مدة زمنية للعمل وبعد إنتهائها يبدأ في مزاولة نشاطه الخاص وقد تحرر من القيد.

     في كل فصل يحاول المؤلف جاهدًا – وهذا يشكر عليه – أن يربط المتغيرات بعضها ببعض وفق مناطق العالم والثقافات ففي هذا الفصل ينزع تأصيل المكان عن غير المسلمين ويجعله في سبب عدم هجرة المسلمين خلال تلك القرون لإرتباط المكان لديهم بالعقيدة (الكعبة). وهذه عنده عامل جذب أوافقه عليه إذا ماتم ربط مصطلح الكعبة ليس فقط كإناطه بالحج فقط ولكن بالدين عامة. أما اليوم فالتخلص من هذه النظرية أمر سهل في زمن العولمة.

     الغريب والملفت في هذا الفصل سعي المؤرخ لإثبات مدي التواصل (الممتاز نوعًآ ما) بين المهاجرين وبين السكان الأصليين من القبائل الأمريكية – ما يعرف لدينا بالهنود الحمر إصطلاحًا – بل وعلاقات مودة ولا يمكن إنكار ذلك لكن الكثير من الدراسات الأمريكية نفسها تثبت أن هذه الهجرات الفردية والجماعية شكلت أحد عوامل القضاد علي عنصر السكان الأصليين بالإستحواذ على الأراضي وبالقضاء عليهم وقتلهم ومصادرة أملاكهم بوجود عامل القوة!!.

     كذلك يتطرق الكتاب لمسألة العبيد – الرقيق – وبدايات الحاجة إليهم مع توسع المناطق السكانية ونشأة عدة مدن جديدة وقلة اليد العاملة مما جعل الأنظار تتجه نحو العنصر الأفريقي ليس لقوة بدنه كما يظن البعض ولكن ذلك من مخلفات العرق الآري ونظرية العنصرية عند الرجل الأبيض (في كل العالم يرى الأبيض تفوق عرقه على السواد ولا أعلم كيف له بمثل هذه النظرة) وكيف ساهم أفارقة من بني جلدتهمبتجارة العبيد بالمساهمة في توريد العبيد وخطفهم وهم صغار أعمارهم لا تقل عن السابعة، وهذا بالنسبة لهم أي تجار الرقيق الأفارقة نوع من الأنشطة المعتادة، ومع تكاثر العنصر الأفريقي في الأرض الجديدة ليولدوا عبيدًا لأسياد آبائهم الذي يملكونهم. وقد وصل – حسب الكتاب – تعداد العبيد بين سنوات (1676 – 1700) نحو (1,200,000) من العبيد الذي وصلوا أي ثمة أعداد أعدمت أثناء تهريبهم وأثناء بيعهم عند المقاومة، ومن مات بسبب حشرهم في أسفل السفينة.

     أكرر أن هذه المواضيع ليس ذات تعمق في الكتاب فهى مادة مطروحة كإلمام سريع وكمقتضى البحث العلمي لتلك القرون (1450 – 1700م). هذا الفصل من أقوى الفصول.

الفصل السادس :

زمن القلاقل رالاضطربات 1640 – 1670م

     التغير يأتي من الداخل. هكذا دومًا أقول. ثارت عدة مناطق في أوروبا، فرنسا وإنجلترا وإسبانيا وكذلك في الصين وغيرها من المناطق الحيوية في العالم الحديث لتغيير نهج سياسات دولهم وتخليصها من سيطرة الإقطاعيين مما أضطر بعضهم لقتل ملوكهم مثل (تشارلز الأول 1649م). حيث كانت سبل التجارة تضيق وتخنق الطبقة البرجوازية ومن بعدها طبقة البلوتاريا – الكادحة – التي تأتي دومًا في الجزء الأخير من كل الدول.

     أكثر ما يميز هذا الفصل، الحروب التي فتكت ببعض دول العالم وفق الممالك السابقة إنطلاقًا من (1630م)، وأكثر هذه القلاقل في المناطث العثمانية والهند والصين مع أقلية – بالمقارنة – في أوروبا بإستثناء الشعوب الألمانية وصرعات الهابسبورغ. حيث أن معظم الحروب الأوربية في المجمل نزاعات دينية بين الكاثلوكيكة والمذهب الجديد البروتستات – الجماعات اللوثرية – التي نادت بالحريات والتحرر من قيود الكنيسة (هي نفس من حاربت الرقص ومنعوا المسرحيات) التي انتشرت في معظم القارة، وهناك حروب إنجلترا كـ (حرب الثلاثة عشر عام)، وهنالك (فترة الأزمات) في مناطق (روسيا 1584 – 1689م).

     هذا الفصل متشابك ومقلق وله من أسمه نصيب. لكن لا أنصح القارئ بتجاوزه فهو سوف يؤسس بأحداثه التاريخ لفهم الكثير من تطورات النزعات السياسية في هذه المناطق.

الفصل السابع :

نحو بداية العالم الحديث 1670 – 1700م

     ينهي المؤرخ كتابه الجميل بالحديث عن العالم الجديد في التاريخ الحديث قبل بداية القرن الثامن عشر الميلادي. حيث التغيرات التي طرأت على خارطة العالم خلال أواخر القرن السابع عشر خصوصًا في آسيا بسبب قوة (روسيا)و وبروز قوى أوربية بمفهوم جديد نحو الإحتلال، وكيف أصبحت هولاندا – أمستردام – مركزًا تجاريًا، ولكن ليس قبل (لندن) حيث أصبحت في نمو مزدهر إقتصاديًا، وكذلك بروز الكثير من موانئ أوروبا، وكذلك إسطنبول.

     ثم يعرج المؤلف على الدور النهضوي الخاص بتطور الكثير من العلوم وإلقاء الضوء على بعض الشخصيات العامة مع قراءة لبعض نتاجها وعلمها مثل حديثه عن نظرة الناس ورفضهم لنظريات (إسحاق نيوتن) رغم إنتشارها، وتطور حركة الخرائط وبعض العلوم.

قريش من القبيلة إلي الدولة المركزية

     يجتهد خليل بكار في هذا البحث – هذا يحسب له – لبحث جذور البناء السياسي لأصول الكيان العربي القرشي – هو ليس أول كيان عربي – وأثر ذلك منذ عهد الجد الأكبر للرسول – صلى الله عليه وسلم – قصي بن كلاب منذ أن جمع قريش على كلمة واحدة ودولة واحدة وإن كان الصحيح أنهم لم يقوموا بدولة ذات نظم فاعلة وحاكمة وقانون دستوري بالمفهوم السياسي ولكن الأمر كان أشبه بحلف وإتفاقية تقوم في الأساس على خدمة البيت – الكعبة ومن هذا الإرث ستبني قريش لنفسها مكانتها العظيمة حتى قيام الإسلام وبروزه.

9758276

     في الباب الأول : من الكتاب، يتناول (قصي بن كلاب) في الفصل الأول المؤسس لعصبة قريش ومن ثم الخلفاء من بعده أبنائه هاشم وعبد المطلب، ثم الحديث عن حلف الفضول وهو من المراحل المهمة في الحياة القرشية لما وهبهم من مكانة اجتماعية وحضور طاغي بين القباذل حتى أصبحوا يعرفوا على مستوى القبائل بـأهل الحرم، ثم ينهي الباب الأول بـملأ قريشوعن دور الزعماء القرشيين في بلورة فكرة من سبقهم في إقامة كيان قرشي حقيقي يكحاول جاعدًا أن يخطو خطوته الأولى تجاه الدولة ليكون ذا مكانة أعظم، ويكاد يكون الفصل الأول تأسيس جيد لفكرة الكاتب. حيث لم يقف عند قصي بل نقل الشمولية أكثر مع (هاشم بن عبد المطلب) الذي نقل مكة من محلية بسيطة لعالمية أكثر مكانة وأقصد بعالمية حيث الفرس والبيزنطية وبقية الدولة العربية واليمن في المنطقة والحبشة، ومن بعده عبد المطلب الذي نهج نفس خطى والده وعزز دور قبيلة قريش بالأحلاف والمواثيق بين بقية القبائل العربية مستخدمًا بذلك عنصر عربي مايزال يت إستخدام إلي اليوم بفاعلية وإتقان وهو الدين.

     في الباب الثاني : حديث عام عن الديانات كـ(الحنفية) وإن كان بحثه فيها ضعيف بعض الشيء، وتناول الديانات الأخرى السماوية والوضعية وأثرها في إستقطاب بعض الشرائح العربيةو ومدي إنتشار النصرانية بين قبائل العرب.

     في الباب الثالث : يخص التصاعد القرشي إزاء بعض القوى السياسية في المنطقة أو القريبة والمؤثرة كالدولة البيزنطية ودولة الفرس التي تريخيًا لم تكن تحمل العداء الذي سوف يظهر بعد الإسلام – إسقاط الإمبراطورية الفارسية – وسوف يتفشى أكثر وأكثر العنصر الشعوبي منذ القرن الثالث الهجري، وهو هو أي المؤلف يرى بروز قوى قريش ومكانتها قبل الإسلام بعقود بسيطة نتاج ضعف الدولتين الفارسية والبيزنطية، ولا أعلم حقيقة أين تلك القوة والتقدم إزاء ضعفهما فهما مع تدهور وضعهما في تلك الحقبة أي قبل الإسلام لم يكن بالمقابل لقريش أي دور يتجاوز منطقة الحجاز ورحلتي الصيف والشتاء والعناية ببت الله الحرام فقط. وهو دور مستمر منذ عهد قصي لقبل الإسلام.

     كذلك يتناول في هذا الباب خاتمًا إياه بفصل غريب عن الأنصار لا أعلم ما هي المزاجية الحادة – بعض الشيء – في هذا المبحث الأخير، وهي وجهة نظر قاصرة تجاه عنصر الأنصار ودورهم في قيام الدولة الجديدة في المدينة.

     في الباب الرابع : المقدمات الاجتماعية وهو يمثل الدوار الاجتماعي لقبيلة قريش الذي لعبته في المنطقة بفضل المقدسات الدينية. وهو يخصص لتتبع نمط المجتمع من بدو وحضر، ومكانة كل فئة في المنطقة العربية، وعن مدى الإختلاف بين الأسرة والقبيلة كدور اجتماعي يخدم الفرد في بيئته، ثم يتحدث عن الفقراد والأغنياء كجانب اجتماعي وليس من باب إقتصادي وأثر ذلك، ويخص كل الطبقات الأخرى العربية وغيرها من الموالي، والتنواط، والخلعاء – الصعاليك – ،ثم يتحدث عن القبيلة ودورها في الحكم وهو أمر يكاد يكون مرتبط بكل القبائل والكثير من الدراسات تناولت هذه الجوانب فهو حديث مكرر لم يأتي بجديد فيه.

     في الباب الخامس : المقدمات الإقتصادية، وهو عندي من أجمل أبواب الكتاب للدور الإقتصادي الذي لعب في تغيير الهوية القرشية عنما كانت علية في عهد قريش ثم من جاد من بعده فيدرس الباحث دور المردود من غنائم الحرب – وهي غزوات صغيرة لا تتجاوز حدود الدفاع عن نفسها وكيانها الديني الجديد – والضرائب التي تفرض على القبائل المارة بالمنطقة وقوافل التجارة ودورها في إنتعاش الحجاز، ثم حديث جميل عن تعاظم الثروة ووجود هوة جديدة بين الطبقة البلوتاريا – الكادحة – وبين الإرستقراطية التي كانت تزداد ثراءً وتخلف ورائها فقراء حتى كادت تختفي معها لطبقة المتوسطة – ومعلوم أن غياب الطبقة المتوسطة بداية ضياع الدولة أنظر في النمودج العربي حاليًا – ثم بدايات ظهور الثراء الفاحش والقوافل التي تحمل اسم صاحبها وكثرة العبيد، ناهيك عن عدم إغفال دور الزراعة في المنطقة ومردودها الإقتصادي.

     في الباب السادس : المقدمات الثقافية ودور الشعر والخطابة ولم يتناولهما كجانب إبداعي فليس هذا موضوعه ولكنه يأخذهما من باب إنتاجهما كمنتوج لغوي في الجاهلية والإسلام، وكإرث القبيلة ودورهما في صناعة الحدث التاريخي على مستوى القبيلة الواحدة، وهذا سوف نشاهد في الغزوات والغارات والثأر وإن كان يهمنا من دورهما في بداية بروز الإسلام.

     المتأمل في الكتاب وبنيته يعي مدى سبب تخوف قريش من الدين الجديد الذي جاء ونادى به محمد – الإسلام – وكيف أنه سوف يفقد قريش قاطبة مكانتها التي ورثتها من قصي ومن جاء من بعده من نسله حتى عهد بداية الإسلام والتحول الذي تركه الدين الجديد في قريش بين القبول والرفض. فمحمد – عليه السلام – جاء وعلموا جيدًا أن الأفكار التي ينادي بها سوف تلغي الكثير من مميزات الطبقية ومناداتها بالمساواة تلغي عليهم تميزهم وتحارب جاهليتهم المتأصلة في جيناتهم العربية. فالمبدأ ليس كرهًا في الدين الجديد بقدر ماهو خشية ضياع مكانتهم.

  • الدراسة سوسيولوجية جميلة عن الزمان والمكان في منطقة الحجاز قبل الإسلام.

 

  • مال المؤلف ميلة مبالغ فيها تجاه القرشيين وكان قرشيًا أكثر من قريش حتى أنه أبخس أخوانهم الأنصار بعض أمتيازاتهم المكانية.

 

  • إعتماد الكثير من نتاج الدراسات الحديثة في بحثه وحتى لو لم يشير فالقارئ في الدراسات الحديثة / التاريخية والسوسيولوجية في شبه جزيرة العرب سيعرف ذلك، وهي في النهاية دراسات تحمل الصواب والخطأ كأي دراسة لكن التعويل عليها في خانة المصدر الواحد بسبب إشكالية.