على الوردي : قراءة في كتابته التاريخية

على الوردي : قراءة في كتابته التاريخية ..

_49051_war4

     هو بحث مهم في تاريخ الكتاب العربي ومن أشهر الكتب المتناولة وأقلها شأنًا للدكتور علي الوردي. تناول فيها دور رجال الدين الوعاظ والصراعهم النفسي وازدواجية شخصيتهم ودروهم في إصلاح المجتمع وكذلك العكس حيث يتناول دورهم في إفساد المجتمع من ناحية تغليب مصلحة السلطة على الشعب خصوصًا بتركيزه علي عهد الصحابة كعادته ثم ينتهي موضوع الكتاب في فصوله الأولى ويتناول بقية الكتاب في غير موضوعه.

7598213

     يبدأ الوردي في مناقشة شخصية رجل الدين الوعاظ أولئك قريبي الصلة من بلاط السلطة حيث تناولهم منذ بداية قيام الدولة الإسلامية في المدينة المنورة ثم تعمق في دورهم فترة الحرب الأهلية بين جماعتي علي ومعاوية وما كان من إفرازاتها كلمحة خاطفة حيث كان تركيزه أكثر الأمر في الدور التأسيسي أي القرن الأول.

     مقدمة علي الوردي في كتابه تعطيك التصور العام للكيفية التي سوف تكون نهجه في الكتاب فعندما يخبرك في المقدمة من السهل أن يغري الشيطان إنسانًا اعتاد على الوقار المصطنع والتزمت الشديد” ص 9 (*) فأنت تعرف ماطبيعة الدراسة التي سوف يتناولها والتي قد وفق فيها وليت نهج علي نفس المنوال بقية الكتاب.

      في طيات الكتاب مناقشة علمية لرجل الدين والسلطة وأثر المال والمنفعة في خلق الهوة بين العامة وبعض الصحابة ضد (عثمان) وحتى موعد قتله وكذلك استمرار (بعض) الأصوات باسم الدين في عهد (علي) من بعده في تسيس مصالحهم على (دم) عثمان. وكذلك الحديث عن حالة الغنى والفقر وأثر ذلك في عهد عثمان وعلي وصولًا لقيام الأموية مع (معاوية)، والدور الخطير الذي قام به (أبي ذر الغفاري) في عهد عثمان في مسألة كنز المال حتى إنقاطعه عن الناس لغاية وفاته والذي يراه الوردي طردًا بينمه هو من خرج للربذة. تناول (علي الوردي) لمثل هذه الشخصيات وهذه الحساسية فاق (هادي العلوي) بسبب نظرية الأول التطبيقية ويقابلها على العكس جدلية التاريخ المادية / الماركسية عند الثاني. إلا أن جدلية هادي العلوي كانت أعدل منه وكان موضوعيًآ أكثر منه.

6494415

      بعد ذلك يتناول الوردي مفهوم العنصر الأحنبي أو الخارجي صاحب الوجود الخفي مثالًآ لما هو في التوراةو وهو هنا يناقش ذلك في شخصية عبد الله بن سبأ في عهد علي بن أبي طالب وأثر الرواية المغرضة في هذه الشخصية والوردي ينكر هذه الشخصية وللأمانة هي شخصية مقلقة في البحث الإسلامي مابين منكر لوجودها ومثبت والمؤلف يتحدث عن دورها في مسألة نهوض السبئية وماذا حدث منها من فتن ويرد ذلك لدور الدعاية للفريق المنتصر. ص 95 – 116 (**).

     مابين المبحث السادس والسابع المؤلف يركز على دور النبي في طريقه تعاطيه مع قريش ودور قريش ما بعد وفاته، وفي هذين الفصلين استشهاد من الوردي من مراجع حديثة عربية وأجنبية الكثير منها أعتمد في الأساس على روايات هشة تعادي بعضها الصحابة في القرن الأول. لم يحسن مناقشتها الوردي مثلما فعل هادي العلوي وهذه تحسب على الوردي. رغم أن لا ضير في الرجوع للمراجع الحديثة وكتابات المستشرقين لكنه كان يختار وفق نهج معين.

عن الكتاب :

1

     أولًا : قبل ما سيأتي من نقاط أنا معجب بالكاتب الوردي الذي قرأته في موسوعته : (لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث)، وكتابه هذا من أشهر المؤلفات العربية معجب بجملة (40 %) أي أعترض على نقاط لا تمس رجل الدين ولكن تمس تفسيراته لبعض الصحابة فلم يهبني حولها مصدر يستسقي معلوماته فيها ولكنه عوّل علي مراجع وليس حتى مصادر كمراجع جرجي زيدان، وطه حسين في كتبه عن الفتنة وغيره.

Booksstream_k33_imgH316

2

     ثانيًا : أتفق مع من يقول بأن لا أحد فوق القانون أو لا يطاله نقاش التاريخ وضد تقديس ما عرفناه بالمقدسات الإسلامية بإستثناء محمد صلى الله عليه وسلم فذلك عندي فوق أي شبهة وهو كذلك عند غيري.

فيما بعد :

3

     شهرة هذا الكتاب منحته هالة من التقديس لا تمكّن أي باحث من تقديم شكوك حوله وهذه من سلبيات القارئ العربي الذي يمنح القداسة لكثير من الأمور، وربما مرض هذا التقديس للنقطة التالية.

4

     سر إقبال العرب على هذا الكتاب هو شبه الإجماع على كره عنصر (رجل الدين السياسي) من وصفهم الوردي بوعاظ السلاطين وهذا أمر طبيعي لكرهنا نحن العرب من يمثل ضدنا دور الوصاية وهو أمر موروث لدينا يتغلغل في جيناتنا الوراثية، وغير دور الوصاية عدم تقبل هذا النموذج الكريه من الذين يستغلون اسم الله لمصالحهم الشخصية.

5

     إستمرارية نموذج (وعاظ السلاطين) ليومنا هذا خصوصًا في الخليج العربي (السعودية الكويت العراق مصر) وبقية الدول العربية ليست في معزل عزز من قيمة هذا الكتاب ومنحه صفة الديمومة وبقائه متناولًا حتى الآن لأنه صالح جدًا للرجوع إليه، ومن يدري ربما مرت أجيال بعدنا ستجد حاجتها في الرجوع إليه.

6

     يجتهد الوردي في البعد عن الطائفية فهو بعيد كل البعد – كما تُلمّح كتاباته – عن كل الفرق رغم جذوره لأحدها لكنه يتضح في بعض التناولات موضوعيته ويحسب على الإعتدال ولكن هذا الإعتدال لا يلغي طريقة مناقشته للكثير مما هو ضعيف مردود. لكن الُمسلّمين لما يقله يرون نقد الوردي ضد إيمانهم به وما إيمانهم به إلا إيمانًا بحرية ينادي بها (في مجملها جميلة) لكنها تحمل الكثير من التشويه للحقيقة التي يبحثها.

7

     الوردي، أصبح بفعل التقديس العربي – وهذه حقيقة – صنمًا صنعه القارئ الذي لا يريد قراءة التراث لكن يريده أن يأتي إليه وقد نُقّح. بينما كتب التاريخ والتراث وكل كلاسيكيات القرون الأولى مشاع ومتداول وبكثرة وبتحقيقات عدة أي أن المتن موجود ولم يحرف. ولاأقول لك : اقرأ المصدر فقط بل اقرأ المصدر والمرجع والدراسات الحديثة. لكن يجب أن نحترم عقولنا كجزء من إحترامنا لأنفسنا، ونكتفي من ظاهرة أن يخرج لنا كل بضع سنين من نطير خلفه ونؤمن بكل ما يقول.

8

     تخبط الوردي كثيرًا في طرح عندما تناول إنتشار الإنحراف الجنسي وعممه دون تخصيص على المجتمعات التي يشتد فيه حجاب المرأة” وليته حدثنا عن المجتمع الذي يقول أنه درس فيه في الولايات المتحدة وليته حدثنا عن أوروبا فكيف سيقارن فيه أن هذا سيقول به كما قال (الطهطاوي) عندما أمتدح علاقة الرجل بالمرأة في فرنسا وبعد الرجل عن الرجل (المثلية) والغريب إنتقاده للطهطاوي في هذه النظرة في كتابه (تخليص الإبريز : رحلته لفرنسا). لكن وقع في التعميم. وليس هذا دفاعًا عن الحجاب بقدر ماهو نظرة الوردي الغريبة.

photo

9

     الفكرة الأم للكتاب لم تكن وعاظ السلاطين بالمقام الأول بل الفتنة في القرن الأول بينما الحديث عن الفئة الفاسدة من رجال الدين تلاشت بعد الفصول الأولى ولم يبقى منها غير رتوش في بقية الكتاب لو أستمر في طرحها لكنا أمام كتابٍ كتب له أن يكون عظيمًا، وبخصوص (بعض) من ((يتوهّم)) أن كتاب الوردي فقط لمناقشة وعاظ السلاطين (مشائخ السلطة) وتجده يتحدث عن مناقشته فقط لهؤلاء (الوعاظ) فأعلم أن هذا القارئ أحد صنفين :

  • ربما لم يقرأ الكتاب كاملًا.

  • ربما قرأ الكتاب كاملًا وخشي مناقشة الجزء الأكبر لبقية الكتاب. فسلم لها وأكتفى بطرح رأي حول جزء من كل.

 

10

     يتكرار فكر هذا الكتاب مع كتابه الآخر : (مهزلة العقل البشري) بل التكرار بين الكتابين يقع في تكرار الكثير من الأفكار ومحاولة طرحها بطرق مختلفة في قرابة (5) فصول.

11

     مناقشة الوردي في (مهزلة العقل البشري)، و(وعاظ السلاطين) جزء (كبير) من تداخلات ثقافة الكتاب موجهة للفرد العراقي، ولا يعني هذا إلغاء عنايته بالفرد العربي.

12

     لو عمد أحدهم للنقاط التاريخية التي ذكرها الوردي وفندها فقط بين الصواب والخطأ دون نقاش لكانت كارثة بكل المقايس ومفجعة هذا غير لو تم طرح الروايات الضعيفة التي يعتمد المؤلف ولا أعلم أين الموضوعية في الطرح.

مباحث كتاب (وعاظ السلاطين) :

     الوعظ والصراع النفسي / الوعظ وازدراج الشخصية / الوعظ وإصلاح المجمتع / مشكلة السلف الصالح / عبد الله بن سبأ / قريش / قريش والشعر / عمار بن ياسر / علي بن أبي طالب / طبيعة الشهيد / قضية الشيعة والسنة / عبرة للتاريخ.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* / وعاظ السلاطين ، علي الوردي، دار كوفان، لندن، ط 2، 1995م، ص 9.

** / الكتاب، الفصل الخامس.

كتاب نهج البلاغة : عندما يتم تسيس النص

     يُنسب هذا الكتاب للصحابي الأدبي إلى الصحابي الجليل علي بن أبي طالب الخليفة الراشدي الرابع رضي الله عنه، وهو كتاب جمع مادته الخطابية (النثرية) لشاعر الشريف الرضي وساعده أخاه والشريف الشاعر المشهور من رجال (القرن 4 الهجري / القرنين 10 – 11 ميلاديين) بينما علي بن أبي طالب من رجال (القرن الأول الهجري / 7 الميلادي)، وهذا المدة ليست بالسهلة (غياب أربعة قرون دون سند واحد) ولكنها ليست مدخل للتشكيك في نسبة كل الكتاب لعلي فالحال هنا لو راعه الشك واليقين سيكون قائم كذلك على روايات الشعر الجاهلي التي وثقها المفضل في المفضليات من الشعر الجاهلي وروايات حماد الرواية وإن كان حماد رجل عرف عنه وضع بعض القصائد على لسان بعض الجاهليين دلالة تمكنه من مفردات عصر مضى وهذا إذا أخدنا وسلمنا به كعلامة وسمة في تاريخ الرواية الشعرية سنقف أمام مرويات خطب ومواعظ كتاب نهج البلاغة.

      حيث قام الشريف الرضي وهو علوي من نسل علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – لكنه متأخر بأربعة قرون بجمع نتاج الخليفة الراشدي الرابع الذي يبدو أنه مع ديوانه الشعري (شعر أجمله مجرد نظم) خلاصة ماعرف عن هذا الصحابي علي بن أي طالب. يضم نهج البلاغة خطب وحكم متفرقة ومواعظ ورسائل فترة توثق كل ماقله علي بن أبي طالب أو بمعنى أكثر قابلية للمنطق كل ماقاله ومالم يقله وهذا وجهة نظري في هذا الكتاب.

nahjbalagha

قسم الشريف الرضي الكتاب لثلاثة أٍقسام :

  • الخــ 1 ـطـب : أكثر مادة الكتاب ونقلت روايةً عن طريق الحُفاظ وهي خطب الجمعة والمناسبات الدينية وما شابه مناسباتها، وقد وجدت الخطب مفككة غير متجانسة ربما بسبب تقدم العهد وأعتقد أن مدة (4 قرون) كفيلة بالزيادة والنقصان من قبل أي رواي لأي نص.

 

  • الرســ 2 ــائل : هى جميعها بعد توليه منصب الخلافة بعد مقتل عثمان رضي الله عنهما.

 

  • الحـــ 3 ـــكم : هي المواعظ وأقول في الحكمة ومقولات نثرية القصيرة منها والطويلة.

      من الناحية التأليفية للكتاب من الصعب تقبل مصداقية كتاب حديث عهد بتاريخ الأسانيد التي سوف تبقى في تاريخ أدبيات المتن حتى ما بعد القرن الثامن عشر ميلادي.

      في نقد هذا الكتاب جميل الحرف يقول المفكر العراقي (هادي العلوي) في كتابه من (قاموس التراث) : “نصوص نهج البلاغة والخطب بالاخص قد حملت زيادة ونقصان : زيادة من فعل الرواة ونقصان من ذاكرتهمص 225، وق قال مثل ذالك الدكتور طه حسين في عدم نسبة كل هذا لعلي بن أي طالب واستطرد في بعض الجوانب لنقد هذا الكتاب.

978-2-7451-0011-5_

عن نهج البلاغة :

  • كتاب لغوي ثري اللفظ جميل المعنى.

  • كمية هائلة من المعرفة النفسية والحكم والنصح دون النظر لتوجيه دفتها.

  • يذكر أن مافي الكتاب هو من بعض جملة ما جمعه الشريف الرضي أي أن لهذا الكتاب الموسوعي الضخم ثمة نصوص لم تضاف إلى الـ(772، وبعض النسخ : 806) نص المنشورة هذا إضافة أن للكتاب مستدرك يقع في (8) مجلدات – لم أطلع عليه – لأحدهم.

  • مصدر تاريخي ضعيف رغم مساعي جامعي الكتاب لجعله كذلك.

  • تعرض للطعن وهو مكان جدل بين الفريقين السنة والشيعة فالأول لا يعتد بكل مافيه لتجاوزات لفظية في حق بعض الصحابة الذين لا يرضى عنهم الشيعة، والفريق الثاني الشيعة مؤمنٌ قاطعٌ باليقين لا يقبل الشك فيه وهو عنده في مكانٍ أمين. لهذا لو أردت أنا الحياد لخرجت من باللغة الفريدة التي أحسن صياغتها كتابها.

  • أعتقد أن هذا الكتاب مر بعدة مراحل في التأليف بين الزيادة والتعديل مثله مثل ألف ليلة وليلة وهذه وجهة نظري.

تقديس البعض للكتب ممن آمن بما فيها جعلهم يكتبوه بالذهب!

تقديس البعض للكتب ممن آمن بما فيها جعلهم يكتبونها بالذهب!

  • الكثير من الخطب أشك في نسبتها لعلي – رضي الله عنه – جملة وتفصيلا وهى وضعت لقناعات وتصديق مراحل تاريخية سيبنى عليها فيما بعد مصدرية ثابتة. أنا شخصيًا من قراءة لهذا العمل أقول : حاشى أن يشتم سيدنا علي سيدنا أبي بكر وعمر وعثمان. فعندما اقرأ مثالًا واحدًا متمثلًآ في خطبة (الشقشقية) أجزم أن هذا القول في حق الخلفاء الراشدين ليس من قول علي رضي الله عنه وعنهم، وهذه الخطبة من نقولات (ابن أبي الحديد).

  • في الكتاب الكثير من مصطلحات ومعاني وتأويلات المعتزلة وأهل الكلام ومصطلحات ما بعد نصف القرن الثالث الهجري.

  • قبول كل كتاب نهج البلاغة عند المؤمنين به، وعندما يتم تناول النصوص التي تثني على عمر بن الخطاب وبعض الصحاب. يتم رفض هذه النصوص رغم أن جميع النصوص دون (أسانيد)!! وهذا غريب في تدقيق الكتاب.

  • ظاهرة السجع في الكثير من النصوص ووجود الصنعات الأدبية والمحسنات وهذا من إفرازات العصر العباسي.

  • ينتشر في نهج البلاغة الإنباء بالغيب الذي هو من أمر الله وحده – جل شأنه – ونعلم من يقول بمعرفة بعض الناس لعلم الغيب.. الإعلام بخروج الحجاج بن يوسف الثقفي مثلًآ.. الإنباء بالغيب بدخول المغول – التتار كما تسميهم مصادر مابعد القرن السادس الهجري – للعالم الإسلامي، ودول الأتراك وغيرها مما يعج به هذا الكتاب المسيس.

AEC_5902

  • في نسخة ابن أبي الحديد قام بزيادة من نصوص النبأ بالغيب عند التحقيق مما يتم وضعه على لسان علي بن أي طالب – رضي الله عنه من العلم بالغيب!!. في بقية الكتاب.

  • إنفراد هذه الخطب والرسائل والحكم والمواعظ وغيرها من نصوص الكتاب فقط في كتب الشيعة ولكن أليس للفريقين السنة والشيعة نصوص مشتركة هي من نصوص الخلاف ويجد كل فريق تحريفها عند الآخر.. فلماذا نصوص (نهج البلاغة) غائبة بنسبة تتجاوز(98 %) عن مؤلفات القرون الأولى إلى عهد تصنيف هذا الكتب الأدبية والدينية والتاريخية وكل المصنفات في الحجاز والعراق ومصر والشام وغيرها!!.. هذا غريب.

  • قلة قليلة نقدية من كتاب الشيعة وجهت نقد لبعض نصوص الكتاب على مراحل زمنية جلها في التاريخ الحديث والمعاصر.

  • من أشهر نسخ نهج البلاغة من ناحية التحقيق نسخة (محمد حسن نائل المصرفي)، و(عز الدين بن أبي الحديد)، (محمد عبده) وغيرهم فعل.

فاصلة

لا أتناول دراسة هذا الكتاب كمجرد قراءة ولا أتناوله من توجه مذهبي لكن من زاوية تاريخية منهجية موقنٌ فيها بما كتبت وأختصرها هنا.

تاريخية ابن خلدون بين المقدمة وكتابه العبر

مقدمة ابن خلدون

مقدمة

 

      هذا الكتاب من الكتب العربية التي إذا لم يقرأ أحد بعض فصوله يكون على الأقل قد سمع به. هذا كتاب أعتقد أن كل معني بالثقافة العربية من (قريب) أن يقرأه.. أقول من قريب ولم أقل : (أو من بعيد) فأولئك (البعيد) ذلك أعصى من أن يحبوه.

     عندما كتب ابن خلدون مقدمته أرادها مقدمة (تعريفية) لكتابه الكبير التاريخي (كتاب العبر، وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر، ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر). أعتقد أن ابن خلدون لاحظ حجم المعرفة وكثرت ما كتب في المقدمة فواصل الكتابة في المقدمة وتعمق أكثر فيما كتب من نظرته للعمران البشري (علم الاجتماع – Sociology) والتاريخ والعرب والبداوة والحضارة ليصبح لدينا هذا الكم المعرفي من مابتنا نسميه اليوم بعلم الاجتماع. فمقدمته هذه في الأساس هى مقدمة كما ذكرنا لتاريخه الكبير (العبر) فيما بعد وفي العصر الحديث عد الكثير من المصنفين أن المقدمة كتاب منفصل والآخر عدها بمثابة الجزء الأول من كتابه التاريخي الكبير.

medium_30173

      يعتبر تحقيق (د. علي عبد الواحد وافي) عضو المجمع الدولي لعلم الاجتماع. خير نسخة محققة في (4 أجزاء) استغرقت سنوات : 1376 – 1382هـ / 1957 – 1962م. لجنة البيان العربي، وهنالك نسخة من تحقيق (عبد السلام الشدادي)، عن خزانة ابن خلدون، بيت الفنون والعلوم والآداب، الدار البيضاء، 2005م. فكلا النسختين أعتنت بنشر فصول و(فقرات) ناقصة من الطبعات السابقة المنتشرة في دور النشر.

17735010

      خصص ابن خلدون مقدمته بصفة عامة لمناقشة الظواهر المورفولوجية من خلال مناقشة بنية المجتمع.

     

     فيبدأ أول مقدمته في فضل علم التاريخ وهذا كما قلنا لغايته التأليفية وهي كتاب التاريخ. وقد وضع لنا مباحثين ومهتمين بالتاريخ أسس في منهج علم التاريخ هي قائمة ليومنا هذا، ثم تحدث عن طبيعة العمران (علم الاجتماع) وهنا حديث غاية في الأهمية عن الحضارة وأثرها في منبت البدوي والحضري والأمم الوحشية والقبائل وعن أصول المدنيات في المجتمعات وهذه الفصول من أروع فصول الكتاب.

     فيما بعد يتناول ابن خلودن حديث مهم عن الدول والملك والخلافة كمنصب حكم” والمراتب السلطانية ونظم الحكم وشئون السياسة، وكل هذا جديد على العقلية العربية وعلي نهج التأليف لذا عد الكتاب سابقة. ويواصل كتابته في التعريف بالبلدان ومفهوم العمران داخل البلدة والأمصار، ثم ما يتواجد فيها من سبل العيش والكسب (العمل)، ثم العوم وأصنافها. وكل باب من هذه الأبواب مقسمة ومفصلة. نعم لم يحلل ابن خلدون ظاهرة العمران الاجتماعي وذلك لعدم نضوج تلك العقلية العربية في تلك القرون حتي علي مستوى دول أوربا لكن وصوله لهذه المرحلة من تقرير واقعات العمران البشري”، وأحوال الاجتماع الإنسانيهي في حد ذاتها تقدم. كان ابن خلدون في كتابه هذا يطمح لتبيان ارتباط الأسباب بمسسلتها والمقدمات بنتائجها اللازمة التي تنبيء بحدوث نتائج معينة.

من نظريات ابن خلدون في المقدمة :

  • من نظريات ابن خلدون : لا يحصل الملك وقيام الدولة إلا بالعصبية والقبيلة.

 

  • قد تستغني الدولة والملك عن العصبية والقبيلة بعد استقرار دولتها .. وهذا فعلاً حتي في تاريخ المشيخات الخليجية إذا ما ربطنها بهذه النظرية.

 

  • الدعوة الدينية تمنح القوة للدولة أكثر من العصبية وهذا قد نقيسه علي بلاد أوربا أثناء سيطرة الكنيسة والدول الإسلامية في مراحلها المبكرة.

 

  • الأوطان كثير القابئل والعشائر يكون من الصعب القدرة في السيطرة عليها كدولة قوية.

 

  • حدد ابن خلدون أن للدولة عمر زمني. مثل ذلك كالشخص مولد وطفولة ومراهقة وشاب وعجز وموت، وهذه من أكثر النظريات التي تخيف الدول العربية خصوصًا لمكانة مقدمة ابن خلدون في العقلية العربية.

 

  • الأمم الوحشية أكثر قدرة على التغلب، وأعتقد مرد ذلك لخلو هذه الجماعات من مبدأ الإنسانية.

 

  • ولع المغلوب بتقليد الغالب.

 

  • الأمم الغالبة عندما تصير في ملك غيرها هي أسرع للفناء.

 

  • أن الفلاحة من معاش المستضعفين.

 

      وهنالك الكثير من الظواهر التي يناقشها ابن خلدون.. أٍول يناقشها ولا يحللها أو يعيدها لأصل الأول وليس هذا خللاً في معرفية ابن خلدون بقدر ما هو ولادة هذا العلم الجديد(العمران البشري : علم الاجتماع) في ذلك الوقت. ووصول ابن خلدون لهذه الظواهر بسبب تقدم العقلية العربية في الأندلس والمغرب العربي ليس لإحتكاكه بأوروبا فأوربا ماتزال في ضعفها ولم تنهض بعد إلا بما وصل لها من علم الأندلس وعلوم سابقة من العصر العباسي الأول. لكن العقلية العربية نضجت فتجاوزت مراحل الكتابة الدينية والتاريخية البدائية فأصبحت تقارن وتعيد قراءة التاريخ والظواهر بدرجة أعلى لا نقارنها بدرجة ما بعد القرن الثاني عشر الهجري ولكنها تقدمت عما سبقها من قرون.

    سبق ابن خلدون بعلمه في كتابه هذا الكثير من المفكرين الغربيين والعرب المعنيين بعلم الاجتماع حتى نظريات (Auguste Comte – أوغست كونت) الذي جاء بعهد بفرابة (4 قرون) عاشت في زمنها ثورة حقيقية في علم الاجتماع وانطفأت في العصر الحديث بينما ماتزال نظريات ابن خلدون قائمة أمام عيننا (( وهذا )) إما لخلال في تركيبة المجتمع العربي / الإسلامي وعدم تطوره، أو أن نظرياته مكتوب لها الإستمرارية وفق العلقية العربية وثمة فرق بين النقطتين.

كتاب العبر، وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر، ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر :

tarikh-ibn-khaldoun-1-7-11

     تبدأ تحفة الكتاب من طول عنوانه : كتاب العبر، وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر، ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر) والتراث العربي لديه مثل هذه العناوين التي لا تكتفي بطابعها الكلاسيكي فقط من ناحية السجع بل بمحاولة إلمام محتوى الكتاب من خلال العنوان، وهذه الميزة تجدها عند أهلنا من كتاب المغرب العربي مثل كتاب (ميدان السابقين وحلبة الصادقين المصدقين في ذكر الصحابة الأكرمين ومن في عدادهم بإدراك العهد الكريم من أكابر التابعين) وهو للكلاعي (i).

      بعد تأليف ابن خلدون لمقدمة هذا التاريخ وهو كتابه (المقدمة) شرع في تأليف كتاب تاريخي يختلف عن نهج من سبقه من ناحية تداخل علم الاجتماع مع رواية الحدث التاريخي وبعذا يكون الكتاب مع المقدمة في سبعة مجلدات وبعض دور النشر التي عنيت بوضع الفهارس الخاصة الأعلام والأماكن والمؤلفات ترفق جزء ثامن لهذه الموسوعة التاريخية الرائعة.

168034453

هذا التاريخ :

  • دقة ملاحظة المؤلف في توثيق الحدث من خلال مناقشة جميع جوانبه الاجتماعي وذلك لسعة أفق هذا الرجل.

 

  • لم يصنف ابن خلدون كحيادي من الطراز الأول مثل محمد بن جرير الطبري لكنه لم يجانبها فقد بقي قريبًا منها لحدٍ ما.

 

  • كتب التاريخ بالطريقة التقليدية الحولية مع محاولات لعنونة وتبويب الكتاب.

 

  • يتناول ابن خلدون تاريخ بدء الخليقة إلى عهده.

 

  • يرفق مع التاريخ المقدمة.

 

  • من المصادر الوافية عن الأندلس والمغرب العربي.

 

  • قام الأديب العربي الكبير (شكيب أرسلان) بتحقيق (الجزء الأول) من التاريخ، (والجزء الثاني) وتوقف عند رأي ابن خلدون في معاوية وبني مروان والخلافة والملك في نظر المؤلف.

 

  • وضع (شكيب أرسلان ) لما حققه في (الجزء 1 – 2) ملحقًا كان في الحقيقة كتابًا كبير الحجم ناقش فيه بعض النقط التي توقف عندها في تاريخ ابن خلدون : 1 الصقالبة / 2 الأنساب / 3 الخلافة واشتراط القرشية / 4 مذهب النشوء والارتقاء / 6 التوراة وهل وقع فيها تبديل أم لا؟ / 7 تاريخ العرب الأولين / 8 الترك / 5 نوح وولده وقضية الطوفان والسلائل البشرية.

 

  • لم يكمل شكيب تحقيق بقية التاريخ – حسب علمي – لكنه أفضل من حقق الكتاب خلال الجزءين السابقين.

 

13616477

 

  • من أجمل طبعات الكتاب (المحققة) الاستاذ خليل شحادة ومراجعة سهيل زكار من طبعات دار الفكر.

ـــــــــــــــــــــــــــ

iهنالك كتاب آخر أكثر طولًا ولا أعلم غيره حتى الساعة من كتب الكلاسيكيات التراثية : (معارج الألباب فى مناهج الحق والصواب،لإيقاظ من أجاب بحسن بناء مشاهد والقباب،ونسى أيضا ما تضمنته من المفاسد،وهى عجب من الخطوب عجاب ،وأحال أخذ الحكم من دليله فى هذه الاعصار،فسد باب الحكمة وفصل الخطاب،وعطل عن الانتفاع فى هذه الأزمان بعلوم السنة والكتاب،وإلى غير ذلك مما يأتيك فيه إن شاء الله بأحسن تحرير وجواب) وهو من رجالات القرن الثاني عشر هجري.

المستشرق Reinhart Dozy مؤرخ الأندلس

ملوك الطوائف ونظرات في تاريخ الإسلام / رينهارت دوزي.

250px-Dozy,_RPA

 

      يعتبر (Reinhart Dozy) اسم كبير في الكتابات التاريخية الأندلسية، ويعد (رينهارت دوزي) ومحمد عبد الله عنان على مستوى المعاصرين من خيرة من تناول التاريخ الأندلس بالكثير من الإنصاف فلم يميل الأول لأوربيته ولم يغررق الثاني في تعاطفه بحكم عرقه ودينه.

18141912

      بخصوص موسوعة دوزي : تناول دوزي تاريخ الأندلس منذ الفتح في الجزء الأول الذي اسماه (الحروب الأهلية) حيث الحديث عن إحتللا العرب شبه جزيرة إيبريا (الأندلس فيما بعد) وفترة الولاة وهم الأمراد الذين عينتهم الدولة الأموية التي في المشرق ـ قبل سقوطها – وبعد سقوطها يأتيها أي الأندلس عبد الرحمن الداخل لبيدأ عصر الإمارة وقيام الدولة الأموية مع الداخل (صقر قريش)، ومن بعد ذلك تناول في تاريخه الجزء الثاني بعنوان : (النصارى والمرتدين)، والجزء الثالث من تاريخه الكبير  بعنوان : ( الخلفاء)، وفيما بعد في الجزء الرابع والأخير يتناول (3 ملوك الطوائف).

      أكثر ما يميز موسوعة دوزي التاريخي رجوعه لمصادر عربية وإسبانية ومترجمات إسبانية وفرنسية لكتب عربية لما تكتشف أو لم تصلنا حتي يومنا هذا.

241677

     هذا الكتاب المترجم هو الرابع ويعتبر هذا القسم من أجمل ما كتب.. وثق فيها تاريخ الطوائف وهم أناس في الجملة لم يعرفوا الملك من قبل. مدنتهم المدنية بعد جفوة عربية ولم يتفلتوا من حب العربي للتملك والسيطرة. فيخبرنا عن الصرعات التي حدث بين الأمراء بعد أن تدهورت البلاد بسبب نهاية فترة سيطرة محمد بن أبي عامر وأبنائه وجاء عهد وجهاء وقادات الأندلس في الفترات السابقة وتم إلغاء الخلاقة، وحاز كل شخص بما تحت يديه فتقسمت الأندلس غرناطة، إشبيلية، طليطلة، قرطبة، الجزيرة الخضراء، قرمونة، سرقسطة، شنتمرية، بطليوس، رنُده، بلنسية، مرسية، المرية، ألفُنت، دانية، شلب، السهلة، وغيرها وحدثت صراعات بين هذه الممالك أنفسها كصراعات آل باديس وآل عباد بداية من المعتضد وختامًا بالمعتمد بن عباد، وبنو رزين وبنو مزين، وبنو حمود، وبنوجهور، وبنو زيري، ومحاولات آل حمود كعادة آل البيت الهاشمي في محاولات بائسة تشفق عليها في استخدام عنصر النسب في الحكم لكن هذا لم يعد يجدي منذ قيام العباسية وليس في الأندلس فقط ليس غير منطقة بين ممالك الطوائف كغيرها، ويتحدث عن علاقة المعتمد وإعتماد الروميكية زوجه – وصديق المعتمد الوزير الذي أنغر بذكائه (ابن عمار).

    بعد ذلك يحدثنا دوزي عن دور ملوك إسبانيا وكيف أنهم استغلوا هذا الضعف وهذا التشتت وبدأت ممالكهم تقتص لنفسها هذه الممالك قطعة بعد قطعة ودور المرابطين في القضاء على طمع ممالك الأندلس الإسبانية. ولم يتوسع فيها دوزي أي حديث المرابطين لأنه سيفعل ذلك في كتاب مستقل (Geschichte Der Mauren in Spanien Bis Zur Eroberung Andalusiens Durch Die Almoraviden (711-1110)، وهو خاص بقدوم يوسف بن تاشفين للأنلس لغاية زوالهم. لكنه يحدثنا عن عبور المرابطية ومعركة (الزلاقة).

      أما الجزء الثاني أو ما أضيف على الكتاب هذا في قسمه الثاني فهو ليس من الكتاب بل هي كتابات آخر عن دوزي. لا أعلم لماذا أرفقه المترجم في هذا النسخة بينما النسخ الإسبانية والفرنسية خاصة بإسبانيا، وهى مقالات يتحدث فيها دوزي عن وجهة نظره لبعض القضايا الإسلامية وشخصيات بعيدة عن مجال التاريخ الأندلسي.

9782012875807-uk-300

     كتب دوزي كذا كتابًآ مفصلًا عن أسماء ملابس العرب. بداية مما يرتديه العرب في أسفل القدمين وصولًا لما يغطي الرأس يتناول دوزي هذه الأمر وهو مبحث جميل ولطيف وقد قرأت الكتاب وفق ارجمة اوزارة الإعلام لعراقية (دوزي، المعجم المفصل بأسماء الملابس عند العرب، ترجمة د. أكرم فاضل، بغداد، طبعة وزارة الإعلام العراقية، 1971م) وقد . أعتمد فيه دوزي علي كل ما كتب عن الأندلس. فقد لسان الدين الخطيب في كتاباته التاريخية حيث تحدث عن لبس العرب في الأندلس التي يخصها بالحديث بحكم جغرافيته وقد أخذ دوزي الكثير من مادته عنه وعن بقيه من كتب في هذا المجال كرحلة الإدريسي، وعلى كتب الرحالة الغربين والمستشرقين وكذلك ما وقع تحت يديه من كتب مترجمة للغته ناهيك عن رجوعه للكتب والمخطوطات العربية فهو يجيدها بإتقان.

     كتابات دوزي تختلف معه فيها بعض الشيء لكنه هو وبروفنسال خيرة من تثق بجملة كتاباتهما أكثر من بقية المستشرقين المعنين بالأندلس.

كتاب : شخصيات غير قلقة في الإسلام .. هادي العلوي

Alaoui

     هادي العلوي ككاتب في التراث .. كلاسيكيات الحضارة الإسلامية كاتب لا يختلف عليه أثنان من ناحية علو سقف الثقافة لديه ومن ناحية مهمة كاتب يجيد المقارن بين مصدرين مهما تقاربا زمنًا أو بعُدا وهذا يعني الكثير لإستقراء النتيجة أو الخلاصة التاريخية. لكن يعاب عليه من وجهة نظري – هو استنباطه لأراء وتأويلها وفق المدرسة الماركسية.. هو لا يفرق في كل كتاباته بين النصرة لفريق على فريق سنة أو شيعة مالكية أو حنبلية فالجميع لديه مجرد نص وحدث يجب دراسته وفق معاير ونظريات حديثة بعيدة عن قدرة الله وأمور الغيب؛ هذه هو هادي العلوي. وليس هذا من الحيادية لديه ولكنه هكذا في كتاباته صاحب نظرة لا دينية، وما رد ذلك إلا لنظرة للتاريخ وفي المادية التاريخية وهو من الرموز الفكرية الماركسية العربية.

شخصيات

     يمكنك قياس ذلك على أي مثال يخطر في بالك فمثال لو سألته أنا عن الإفكولو قلت له تمت نزول آية عن براءة عائشة رضي الله عنها موجودة في القرآن لقال لك : الشيعة يكذبون في حادثة الإفك نكاية بعائشة ونصرة لعلي، والمسلمون كتبوا آية في القرآن نصرة لعائشة، وتعزيزًا منهم لرمزهم الديني محمد. فكل شيئ لديه يتم تحليله بعيدًا عن الله.لكن .. وبحذر عندما يتحدث عن حدث تاريخي أو يحلل سلبية تاريخية أو يناقش كتاب هو آية في ذلك.

     لذا وبعيدًا عن تبني دور الوصاية وكأني أخاطب نفسي يجب التعامل مع نصوص هادي العلوي بحيطة وبمعرفية تاريخية سابقة وإلا سيلتهمك النص دون تحديد مذهبك فهذا لا يهم.

206

     هذا الكتاب من جميل تأليفه في نقد الشخصيات أو السير وهو الذي قد تناول في الكثير من الكتابات الشخصية الإسلامية / العربية لعنايته بالحضارة الإسلامية وأكثر من تناولهم هم الخلفاء الأربعة الراشدون يكاد لا يخلو كتاب من كتبه دون ذكر لهم، وفي هذا الكتاب كان كثيز الحيادية وهذه ميزة للكتاب وليس له.

1

     سلمان الفارسي (صحابي) : الذي يصر على إبقاء صبغته الفرسية في روزبه الأصفهاني. تناوله كإرث إسلامي يتنازعه السنة والشيعة وقد تحدث عنه كثيرًا من الزاوية الشيعية لإعتبار سلمان أحد الرموز عند الشيعة بينما عند السنة أحد الصحابة يمتاز هو عن غيره وغيره عنه بمن قدم في أول الإسلام، وقد عتب على المصادر الشيعية في وصفها المبالغ لهذ الشخصية.

2

     عامر العنبدي (تابعي) : يتناولها العلوي من ناحية تعبدها وتنسكها في إنقاطعه عن الزواج – العزوبية – برغبته ، وعدم تناول اللحم، وعدم حضور صلاة الجماعة، وتفضيل نفسه على آل إبراهيم ص 36 ، دار الكنوز ط 1995موقد أورد فيه الكثير من الأراء التي دارت حوله. بل أن هادي العلوي تاه في تحديد معالم شخصية لأنه لم يتمكن من وضعه كزنديق وفق الروايات التراثية ولا صوفي لتأخر بروز مدرستها بعد، ولم يستطع وضعه ضمن أهل الكلام إلا أنه أعاد جذوره لتربة البصرة التي ستولد مثل ذلك النموذج مع توسع أكثر في العقود اللاحقة.

3

     الفرزدق (شاعر أموي) : اعجبني في تشريحه لشخصيته جانب الولاء القبلي عنده الذي تجاوز ولاء الدولة وولاء الدين دون الإضرار بإحداهما، ولم أجد فيما كتب عنه مايرضي نهمي ورغبتي في الإستزادة عن تشريح شخصية هذا الشاعر الذي لا يشك أحد في شاعريته الكبيرة جدًا غير أنه عنصري.

4

     الحسين بن علي بن أبي طالب (صحابي) : الحديث عنه في الكتاب من ناحية سيرة كربلاء وأبرز ما في هذا السيرة – وفق الكتاب – ذكر المؤلف لأشارت في دراسات حسينية أن جيش الطرف الآخر – الجيش الأموي – في جملته كان يتحاشى قتل الحسين، ومن جماليات نقده لشخصية الحسين مسألة القصيدة الشيعية في مدح الحسين بالتعريج للكميت كعلم بارز في الهاشميات، وهو يعتبر أي العلوي رغم جذوره أن كتابات حادثة كربلاء للشيعة كتب وفصول كثيرة من كتب حول الحدث لا يعول عليها كثيرًا في التأرخةله. غير أنها مصدر هام في المنحى الاساطيري والفولكلوري المتعلق به “ أنتهى. ص 78”.

5

     شبيب الخارجي (العصر الأموي) : وهو مؤسس الحرب المتنقلة وهي ما يعرف اليوم بحرب العصابات، وتناول بتناوله هذه الشخصية الخوارج وضراوتهم في الحروب وقد اعجبني هذا الفصل أو حديثه عن هذه السيرة لأنه تطرق بتاريخية متقنة للخوارج في العهد الأموي، وشبيب ممن أوجع رأي الدولة الأموية مثله الكثير من المعارضين.

6

     زيد بن علي بن الحسين بن أبي طالب (صاحب مذهب) : وهو من يتبعه اليوم الزيدية من الشيعة وقد تناول سيرته العلوي بحيادية. حيث يذكر بإختصار عن مذهب زيد وقد خرج فيه على مسلمات أهله (يقصد خلافة الشيخين) ص 89 – 90”، وكان مرد هذا بإعتبار أن الاستخلاف مسألة شكلية والتعويل في تصريب خلافة شخص ما على سلوكه في الخلافة، وسيرة زيد من أطول الفصول في الكتاب مقارنة ببقية السير.

7

    الحارث بن سريج (معارض الأموي) : وهذا معارض أموي آخر، وقد انتزع بعض المدن من السلطة الأموية التي كانت قد قربت من السقوط، وهذه المعارضة التي تزعمها الحارث من أخر ما واجه الأموية وسبب ذلك إقليمية مشروعها بينما المشروع الذي سيتلوها هو أعمق حيث مركزية الحكم وهو من سينجح متمثلًا في العباسية لمناسبتها لذلك الظرف التاريخي.

8

      يزيد الناقص (خليفة أموي) : محسوب على القدرية من هذا المسلك يحلل المؤلف شخصيته ويتحدث عن إنقلابه على أخيه الحاكم السابق (الوليد) وهو من الخلفاء القلة الذي شرعوا لأنفسهم برنامجًا للحكم بإطلاع الناس وأعتقد قيامه بذلك ليخفف وطأة إنقلابه وقتله لأخيه كخليفة، وأهمية برنامجه أنه يوضح محاربته لكل ما كان يقوم به الخليفة الأموي وهي كوارث، ولكنه يموت بعد بضعة أشهر.

9

     أبو حنيفة (صاحب مذهب) : القضايا التي يناقشها العلوي عند الحديث عن هذه الشخصية نقاط مهمة في حياة رجل الدين أبي حنيفة النعمان كإسقاطه لسهم ذوي القربى من الخمسو وقوله بالتكافؤ في الدماء، وجوازه للمرأة تعينها قاضية. لكن المسألة الأهم والتي أعتقد ما تناول العلوي هذه الشخصية إلا لهذا الأمر هو مسألة الخمر ورؤية أبي حنيفة فيها حيث عدت هذه من مذهب في القياس. حيث أعتبر علة تحريم الخمر الإسكار فنقل التحريم من شرب الخمر إلى السكر وبهذا القيتس بإختصار شديد أباح النبيذ لضعف قوة إسكاره ص 133، وكذلك تأييده للخروج على الحاكم بالسلاح.

10

     بشار بن برد (شاعر مخضرم أموي عباسي) : لكنه برز وحسب على العصر العباسي أكثر منه على الأموي. وحديثه عن شعره وماهو أهم من شعره أي الإتهامات التي وجهت له في عقيدته ومشاركته في المعارضة مع سفيان الثوري وأبي حنيفة النعمان وغيرهم ضد أبي جعفر المنصور، وهو أي بشار عند العلوي وعند غيره لا يختلف عن الفرزدق من فسوق وجون وممن أشتهرا بالهجاء كلاهما كلًا في عصره.

11

     النظّام (متكلم عباسي) : عاصر نهاية عصر القوة أي العصر العباسي الأول وهو من أهل الكلام، ومن تلاميذه الجاحظ، وهو بين مذهب أهل الخوارج وبين كلامه ما يوفق أهل الشيعة من الغلاة ومن المعتدلين وبعض أفكار الأشاعرة وتتداخل في أفكار بعض أقوال الزنادقة!!. ص 178.

12

     الرازي (طبيب وفيلسوف عباسي) : ينقل لنا بداياته منذ أن كان مغنًا حتى تركها وبرع في الطب والفلسفة ويحدثنا المؤلف عن الرازي الفيلسوف أكثر من أي آخر في شخصيته، وما تحدث به في الميتافيزيقيا ص 186، ونظريته في الذرات. لكن الأهم من كل ما مضى هو شخصية الرازي (المتكلم) فيما يخص الربوبية وإنكاره للأديان وتكذيبه للأنبياأ في مخاريق الأنبياء”، العلم الإلهي” كتاب يعرف من ردود من عاصره وكتب عنه وهو مما لم يصل إلينا.. وقد أعتبر الرازي أول فيلسوف مسلم ليس مجرد مترجم أو ناقل لفكر من سبقه.

13

     صاحب الزنج (معارض عباسي) : علي بن محمد وهو رجل يقوم بثورة هو وأصحابه الأفارقة. وأسس دولة وشاركه بها أناس من أهل النبط والزط وهم جماعات هندية في جنوب العراق، وقد عكس هذه الثورة عندما كونت الدولة قصيرة العمر قبل إسقاطها والقضاء عليها أن جعلت العبيد أسياد والأسياد عبيد، ويتعمق العلوي في تتبع خيوط الثورة ودولتها ذات الـ(14) عام ويعالج نجاح غايتها رغم سقوط دولتها، وكيف تمكنت من إيقاف مشاريع الرق والعبودية.

14

     صلاح الدين الأيوبي (مؤسس الأيوبية) : أكثر ما تناوله المؤلف في شخصية صلاح الدين خطوات مسرته التقليدية بينما لم يتناول شيء عن هيكله السياسي كتشريح سيرته وفق ما فعل مع من سبق. أي مجرد حديث عن سيرته من النشأة حتى القيادة العسكرية وإسقاط الفاطمية وتأسيس الأيوبية ومن ثم الحروب الصليبية وإسترداد بيت المقدس ومعركة حطين. ولم يقدم شيء في تحليل شخصيته.

15

     عمر بن عبد العزيز (خليفة أموي) : وقد تناول هادي العلوي شخصية عمر بن عبد العزيز كثيرًا في مؤلفات أخرى ومرحلة خلافته وِأثرها في التاريخ الإسلامي خصوصًا وقوعها بين خلفاء سبقوه ولحقوه لم يكن أحد في مستوى تقياه، وتناوله كذلك في كتاب الأغتيال في الإسلام. بينما يؤرخ عن شخصية دون الدهول في التفاصيل. فقد تحدث عن شخصيته وفق التلفاز وأثرها وكأن الفصل هذا مقالة منشورة سابقًا ولا أستبعد ذلك.

فاصلة

لم يكن تناول هادي العلوي لهذه الشخصيات من باب عشوائي بل كانت كل شخصية ذات أثر مرتبط بالتاريخ الإسلامي سواء في عصر أول الإسلام أو العصر الأموي أو العباسي ويحاول جاهدًا استخراج جوانب يدعم بها أفكار قد تفيد في الوقت المعاصر من ناحية عدم تكرار الخطأ وإبراز ما يمنح حق التجربة للنموذج الناجح دون أن يوصي بذلك.

الرحلة الحجازية : محمد لبيب البتنوني

     تبدأ الرحلة الحجازية بحديث عن تراثيات الجزيرة العربية العرقية من الناحية الطبوغرافية في الأقوام السابقة ثم يتناول ويطيل المقام بين الدول العربية في كافة العالم العربي والإسلامي حتى في الشمال الإفريقي، ثم يبدأ في سرد أحداث صفة الجزيرة والحجاز ومباشرة يتحول للتاريخ الحديث في اليمن وعسير وحديث عن الأدارسة في صبيا والإمامية في اليمن والبرتغاليون في عمان ويتنقل دون حدود بين دول العالم العربي.

الرحلة الحجازية 1

     تبدأ بعد هذه المقدمة – إن شاء أحد تسميتها بذلك – الرحلة إنطلاقًا من مصر حتي مدينة جدة وحديث لطيف عن قبر أمنا حواء عليها السلام ومن جدة الحديث عن مكة وأحاديث ذات طابع ديني عن المشاعر المقدسة والحديث في مكة يطول حيث أهلها وناسها وحديث لحياة الرسول صلى الله عليه وسلم ويعود المؤلف زمنيًا لسيرة إبراهيم عليه السلام عندما يتناول المؤلف بيت الله العتيق الكعبة – في مكة.

     سيتعرض الرحالة فيما بعد الجانب السياسية في حكم مكة وفقًا للمصادر القديمة وصولًآ للحديثة ومن ثم يوثق الكتاب جدول رائع بأسماء من تولى مكة من الأشراف من زمن الفتح إلي تاريخ الرحلة (1329هـ) وفقًا لمصدر حديث وهو من أجمل جداول الرحلة.. بما أن الحدديث هنا عن الأشراق كان لازم وفقًا لذلك التاريخ – أي وقت الرحلة – يخوض المؤلف في الفصل الذي يلية الحديث عن الحركة الوهابية وعن الحكم السعودي وعلاقته بمكة والنزعات التي حدثت بين السعودية الأولى والأشراف في زمنها حتي يصل لحكومة السعودية الثالثة التي كانت في بدايتها ولم يكتمل نموها بعد وعلاقتها وتنازعها مع آل رشيد وأغلب هذا الجزء رغم معاصرة المؤلف لزمنية الأحداث فلم يأتي فيه بجديد وظل تركيزه منصبًا على الرحلة ولا أعلم هل هو إهتمامًا منه بخط سير الرحلة – وأظنه كذلك – أو ضعفه للتحليل التاريخي.

7aj_zman7

     يعود من جديد المؤلف للحديث عن مكة والحرم المكي حديثًا ثم قديمًا منذ البدايات التاريخية، وهنا يبدع الرحالة في وصف كل ماله علاقة بحدود الحرم والعمرة والمشاعر والمقدسة من صفحات (94 – 146)، وبعدها يبدأ حديث القدس والمسجد الأقصى دون أن يطيل وسرعان ما يعود في إطار ديني يتناول كيفية الحج وهذا لا يعتبر خروج عن سياق الرحلة طالما الحديث عن رحلة في أرض الحجاز، ويكمل الحديث تداخلًا ما بين مكة والمدينة وكل المشاعر المقدسة.

     فيما بعد يتناول المؤلف الحديث عن الرسول – عليه السلام – والخلفاء الأربعة الراشدين، ويتحدث عن فتنة الخوارج فكما نلحظ حديثه عن ما هو خارج إطار أو مسار توثيق الرحلة يعتبر جزء من الحجاز وليس الأمر عنده مقتصرًا على المكان كأغلب كتب الرحالة بل يتعاده للزمان كجزء من الإرث العام المعلوماتي / التاريخي وأخيرًا يختم الرحالة رحلته بعودتة لمصر.

7d341e33-5c8e-46c2-ad8a-81e4166e8671

     مما لفت نظري في الرحلة :

  • معاصرته أثناء الرحلة – تحديدًا – لأحداث تاريخية خطيرة لبيت أوفاها حقها من التحليل.

  • دمج الكتابة التاريخية كمعلومات عامة عند مروه بمنطقة تاريخية فلا يكتفي بسرد ما يراه بل يدعمه تاريخًا وهذا ليس مبتكرًا عنده بل سبقه البعض لكن قلة وهو أكثر من ذلك فكانت ميزة في كتابه.

  • جدول حكام الاشراف في مكة إضافة موفقة من الرحالة.

  • توثيقه لما شاهد في أسواق مكة التي أندثرت الآن بسبب توسعات الحرام وغيرها من عوامل التجديد والتحديث.

 

image071

 

  • حمام (الطيور) الحمى.

  • الغناء في حارات مكة وبين المقاهي.

  • القوافل والحداء في الحجاز.

  • القربان – تاريخيًا – في العالم.

  • سكة الحديد.

  • عوائد المصرين عند الحج.

فاصلة :

    مما وجدت في الرحلة وتوقفت (مع إعجابي العام بالرحلة) خارج إطار الطابع التوثيقي ذكر محمد لبيب لما يعرف في تاريخ الحجاز الشعري وصولًا لحدود الجنوب بالكسرة (i) وهى عبارة عن بيتين من الشعر خفيفة ذات موسيٍي عذبة وقد كانت الرحلة سنة (1327هـ) وهذا جعلني أعرف أن عمر (الكسرة) الذي كنت أظنة لن يتجاوز الـ(70) عام قد تجاوز علي أقل تقدير القرن وزيادة. وقد تحدث عن ذلم محمد لبيب عندما تناول القوافل في الحجاز وهو من جميل فصوله في الرحالة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

iالرحلة الحجازية، محمد لبيب البتنوني، مطبعة الجمالية ، مصر، ط1، 1327هـ، ص 215 – 216.

كتاب خلاصة تاريخ الأندلس وسبب تأليفه : شكيب أرسلان

خلاصة تاريخ الأندلس..

6664603

     هذا الكتاب كان شكيب إرسلان قد أرفقه عندما ترجم “رواية آخر بني سراج” للمؤلف الفرنسي (فرانسوا رينيه شاتوبريان – François-René de Chateaubriand)، والحديث عنها سأرفقه بعد هذه التعريف بالكتاب الأندلسي. فقد أرفق شكيب مع الرواية هذ الكتاب (خلاصة تاريخ الأندلس)، ثم أرفق معهما كتاب (نبذة العصر وهو كتاب أخبار العصر في انقضاء دولة بني نصر) لمؤلف مجهول شهد وقائع سقوط الأندلس بنفسه واثارة تاريخية رسمية في أربعة كتب سلطانية.

d8a7d984d8a7d985d98ad8b1d8b4d983

     حقيقة هذا الكتاب أنه كما يقول المؤلف ذيل لرواية (رواية آخر بني سراج) السابقة الذكر وأن شكيب قد وجد جرمًا في إختصار الرواية في الترجمة فأراد أن يعوض على القارئ شيئًا عن مادة الرواية وزمنها التاريخي رغم أنها من خيال المؤلف الفرنسي شاتوبريان إلا أنه كذلك أراد توسيع مدارك القارئ العربي بتعريفه بموقع وزمن الرواية من خلال تاريخ الأندلس. فيعرف في الفصل الأول بتاريخ أسرة بني سراج ويتحدث عن الأسطورة الروائية وأثر المستشرقين في الغرق في الحكايات العاطفية الخيالية التي تمثل لقاء الشرق والغرب، ثم يتناول في الفصل الثاني موقع الرواية وهو حديث تاريخي بحت عن غرناطة.

     يتطرف في الفصول المتبقية طوال الكتاب عن كل ماله علاقة بالأندلس من قواعد ويعود للحديث عن فتح الأندلس وثم العامريون أسرة محمد بن أبي عامر وملوك الطوائف والمرابطين ومن ثم الموحدين ومعركتي الأراك والعقاب ثم الحديث عن بني نصر، ثم قرب نهاية الأندلس ويتحدث شكيب عن دور المساعدات التي قدمت للأندلس من المغرب ، ثم يخرج قليلًآ المؤلف ليحدثنا عن لسان الدين الخطيب وابن خلدون، ويعود فيتحدث عن المسلمين الأندلسين المويسكين أو المدجنين وحديث حول ملوك الإسبان أثناء نكبة الأندلس، ثم فصول ومقالات تتشابه في كتابه (الحلل السندسية…) عن المرابطين ومشيخة المرابطين والغزاةو ويعود فيتحدث عن النزاعات التي حدثت بين أمراء بين بني نصر في غرناطة وحسن مكيدة واستغلال ملك إسبانيا لها ومن ثم أخيرًا سقوط الأندلس والرثاء الشهير فيها، وهنا يبدع شكيب في سرد الأحداث الأخيرة من بكاء ورثاء وتحول المساجد لكنائس والإضطهاد الذي لاقى المسلمون ومن ثم تهجيرهم للمغرب ويتحدث عن المسلمين الذين بقوا فيها وما وجدوا من عنت وصلف وتعذيب وتنصير بالقوة.

رواية آخر بني سراج

13611372

     رواية آخر بني سراج.. تأليف الفيكونت دوشاتوبريان – François-René de Chateaubriand، وقد ترجمها شكيب أرسلان ونشرها قبل عهد من الزمان، ثم أعاد طباعته مع اضافة للترجمة الأولى لخلاصة تاريخ الأندلس إلى سقوط مملكة غرناطة، واضاف لها كتاب النبذه وهو كتاب أخبار العصر في انقضاء دولة بني نصرو ومرفق معه أثار تاريخية سلطانية. كتب شاتوبريان روايته العاطفية في قالب بعيد جدًا عن التاريخ، قالب حكواتي تقليدي جدًا عن شاب يحاول إعادة اكتشاف الماضي يمثل بقايا آل سراج الغرناطيين، وهم من وزراء بني الأحمر أخر ملوك غرناطة.

François-René_de_Chateaubriand

      يسافر الشاب – القادم من أسرة أندلسية عرفت تاريخيًا بجمال رجالها وتعلق النساء بهم – للأندلس وهناك تقع عيناه علي فتاة جميلة كإسقاط على الأندلس الإرث الماضي وما ذلك الحب من النظرة الأولى إلا لذلك الترسب القديم للأندلس الذي ورث عاطفته تجاها فطرته لجذوره الأولى. ولكن الفارق الديني الذي كان بين العربي الأول في قرطبة وغرناطة هو هو ذاته يتجدد كفارق ينبض دلالة على عدم تلاقي الأديان حيث يتضح أن هذه الفتاة ما هى إلا من نسل الإسباني الأول في جليقية ونفار وغيرها من ممالك إسبانيا، وبالتحديد من (آل بيغار) واسمها “ادماء”، والعاشق “ابن حامد” من (آل سراج) ويأبي كل طرف أن يميل لدين الآخر رغم بعض إنتكاسات الأندلسي ابن حامد بسب حبه الذي يصوره الروائي الفرنسي بسبب عشقه للجمال دون إشارة مباشرة. لكن ذكرى دماء الأجداد والآباء الذين سفك بعضها وطرد الآخر تعاود وتذكره من جديد بجذوره فيكون فراقهما خصوصًا بعد أن يعرف كل طرف خلفية الآخر التاريخي وأنهما أعداء بعضهما البعض. فيعود ويترك بلاده التي كان قد نفي منها أجداده وتبقي حبيبته وفية له.

     مؤلف الرواية فرانسوا رينيه شاتوبريان من أدباء (القرنين 18 – 19)، وقد ألف هذه الحكاية لأنتاشر مثل هذه الحكايات وبداية ظهورها في أوروبا وهي ليس ذات سند تاريخي – كما يوشح شكيب إرسلان في ترجمته – إنما مجرد قصة.

الحلل السندسية : رحلة شكيب للأندلس (1936م)

مدخل :

     من أجمل كتب الرحلات في بلاد الأندلس كتاب شكيب الحلل السندسية في الآثار والأخبار الأندلسيةالمطبوع سنة (1936م) وهو غير (الحلل السندسية في الأخبار التونسية لأبي عبد الله الأندلسي)، وكذلك غير (الحلل السندسية في شان وهران والجزيرة الأندلسية لمحمد ابي راس الناصري) وهو نتاج قرابة (6) سنوات قضاها الأديب شكيب في الأندلس يتنقل بين مدنها المدينة تلو الأخرى لم يوفيها كلها حيث أنه قال سيفعل ولم يفعل حتي توفى رحمه اللهو وأظنه حدث معه مثلما حدث مع تحقيق (تاريخ ابن خلدون) حيث تناول الجزء الأول والثاني وقال سيفعل ببقية التاريخ ولم يفعل.

الحلل السندسية

الجـ 1 ــزء الأول :

     الكتاب في مجملة تنازعه أصالة البحث التاريخي وتسامح أدب الرحلة وغلبت الثانية على الأولى بين صفحات الكتاب الذي يبدأ بكلام موجوز عن التاريخ وأهميته ثم أساب فتح المسلمون للأندلس، ثم مسميات شبه الجزيرة الأيبرية، والجانب الجيولوجي، وأول ساكنيها من الأقوام المختلفة، ثم يتناول كتابات ابن حوقل عن الأندلس، ويمر علي الصقالبة الذين سوف يبدأ ظهورهم الفعلي وانتشارهم في الفترة التي تحول الأندلس من إمارة لخلافة تنافس الخلافة العباسية في العراق والفاطمية في مصر، وبين طيات صفحات الكتاب يتناول المؤلف عادة عربية أزلية منذ عهد الملك (المعتمد بن عباد) والأمير (عبد الله بن بلقين)، والأميرة (عائشة الحرة) يبكي فردوس مفقود وبكاء على الأطلال من روح رجل تشرب القومية ومات وهو يبكيها هي الأخرى وهو يتمشى ويتحسر وطوال رحلته بوصف الأندلس لنا في أحسن وصف بعد أن يعرَّف بها ويهبنا الكثير من كتابات المؤرخين السابقين من رجالات الأندلس، وهو يصرح بأن قد عكف منذ عهد بتناول كتب السابقين في التاريخ الأندلسي وهذا ما جعله يتناولها تاريخيًا وجغرافيًا معتمدًا على المقري وابن الخطيب والأندلسي وابن حوقلو وياقوت الحموي والإدريسي والهمداني وغيرهم الكثير فيرصد شبه جزيرة إيبريا – الأندلس – ما قبل الإسلام ثم الدخول الإسلامي ويتبعه الوصف المعماري والحضارة الإسلامية / الأندلسية، ثم يتناول المدن الكبرى العريقة في التاريخ الأندلس تلك التي تشابه اليوم بعواصم المدن العربية والتي يندرج تحتها مدن صغرى وبيرة وكور وحصون.

     يتناول كذلك دور الشريف الإدريسي في الحياة الأندلسية وكتاباته الجغرافيةو ويعتمد علي وصف الإدريسي في قرطبة، ثم بعد الإدريسي يخص المقري صاحب نفح الطيب بالحديث عنه وعن كتاباته عن الأندلس، ويتناول دور القوط في شبه جزيرة إيبريا. يسهب الحديث عن كل مدينة يأتي على ذكرها من الجزيرة الخضراء ومدينة طليطلة ثم الحديث عن صناعة السفن، ثم يحدثنا عن غرناطة وفقًا لكتبات لسان الدين الخطيب من كتاب الإحاطة في أخبار غرناطة، وكثيرًا ما كان يخرج عن صلب الموضوع التاريخي لوصفه لإحدى المدن ليحدثنا عن جانب معماري أو النصارى في إحدى المدن، أو عن الأسكوريال المكتبة الإسبانية التي تضم الإرث الأندلسي.

الجـ 2 ــزء الثاني :

     يواصل شكيب مسيرة المدن وصفها من طليطلة من جديد، وعند كل مدينة يُبرز رجالات في الأدب والعم والتأليف والفقه وغيرهم من الأعلام الذين يزخر بهم كتاب علماء الأندلس لابن الفرضي والصلة لابن بشكوال وذيل كتاب الصلة لابن الأبار، ثم يتحول الحديث عن (دولة المرابطونمشيخة المرابطية“). وعن الغزوات بين الطرفين وعن أحوال المجتمع الأندلسي الاجتماعية في حينهاو ويكاد يكون الجزء الثاني يتناول المدن الكبرى والمشاهير فيها في أغلب الكتاب، ويواصل شكيب تسلسله المكاني واصفًا بقية المدن على نفس ما تقدم منه في الجزء الأول بينما ينهي كتابه بالحديث عن غرناطة وملوكها والموريسكين وخروجهم من الأندلس ويذكر قصائد متناثرة بين كتاب التاريخ الأندلسي عن رثائيات الأندلس والسقوط.

الجـ 3 ــزء الثاني :

     يواصل شكيب حديث عن بقية بلدان الأندلس، وعلي نفس النهج بالتعريف بالمدينة وتناول شخصياتها وأبرز الأحداث فيها مع ميل لتسطير الكثير من القصائد الشعرية التي تمثل تلك المرحلة، ويخبرنا في نهاية الكتاب أنه سيتوسع في الحديث عن غرناطة وملوكها. لكن الكتاب لم يتبعه جزد آخر.

فاصلة :

     هذا الكتاب كتبه شكيب في (10) أجزاء وتطبع دول النشر منه (2 جزآن)، ودور نشر تطبع منه (3 أجزاء) وهي التي نشرت سنتي(1936م)، و (1939م)، وهنالك ثمة دار لبنانية أعتقد أتمت الأجزاء الـ(7 المتبقية) تتمة الـ(10).

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

كلا الصورتين من فضاء الإنترنت مع الإعتذار والتقدير لمن قام بالتصوير. استميح الإخواة عذرًا في وضع الصور في التدوينة، وشكرًا للجميع.

صورة البنر من موقع جريدة الأنباء.

صورة المرفقة لصورة الكتاب من موقع واحة أفكاري.

الارتسامات اللطاف : رحلة شكيب ارسلان للحجاز (1929هـ)

الارتسامات اللطاف في خاطر الحاج إلى أقدس مطاف 2

     كتب الأمير شكيب إرسلان مما كتب في أدب الرحالات رحلة الأندلس في الحلل السندسية، وكتاب : الارتسامات اللطاف في خاطر الحاج إلى أقدس مطافوتعرف كذلك بـ(الرحلة الحجازية) وقد قام بها شكيب لبلاد الحجاز في نهاية الأربيعينات الهجرية، وهى دون تبويب بل كان يتحدث فيها بطريقة عفوية مسجلًا لكل حدث يقع أمام ناظريه ليس غير البداية الأولى التي تناول فيها مراسم الحج والعمرة. وهي ذات نظرة عروبية قومية غارقة في التمجيد العربي قبل الإسلامي خصوصًا وشكيب كان للتو قد شاهد السقوط العثماني، وقد تبرأ من الوعود العثمانية وتوجه صوب القومية العربية وكان ممن ينادون ولهذا طغت على كتابه هذا.

شكيب في اسطنبول

     قبل أن يدخل في وصف المشاعر المقدسة بدأ بسيرة الملك عبد العزيز والأسرة السعودية ثم فيما بعد تفرغ لتكملة الرحلة وكانت ذات تشعبات جغرافية وأحاديث تناول المياه والعيون والأبار ثم جوانب دينية فيما يخص نبش القبور وأعتقد هذا التشتت لم أجده في الحلل السندسية ولا في تعليقاته علي الكتاب العظيم والخطير من تعليقاته في ((حاضر العالم الإسلامي)). لكنه هنا فجأة ينطلق صوب الأندلس وذكر أخبار من أنظمة المسلمين في دولة الموحدين والدولة، ثم الحديث عن الأسرة العلوية بالمغرب ثم يرجع للحديث عن مشاريع السعودية فيما يخص الحجاز، ثم العودة لبعض المسائل الفقهية كحكم الادعية ولااذكار للحج وحاجة البشر للدين، ثم يعود للحديث عن يعود للحديث عن مدينة الطائف ويفصل في الحديث بروعة وإتقان وحرفية عالية مثلما تناول مكة والمشاعر المقدسة في التفاصيل السابقة. صم يواصل الرحلة حيث العلا والمدين المنورة ثم يعود للحديث عن الطائف لكن مع الكثير من التقاطعات للحديث عن معادن اليمن وجبال جزيرة العرب عامة وسد مأرب ومدينة صعدة.

جدة قديمًا

     الكتاب مهم للباحث في الشأن الحجازي غاية الأهمية، به مادة علمية وافرة جمة الفوائد (حلوة جمة الفوائد صح؟.. عجبتني) ولكن من يود قراءة العمل من محبي أدب الرحلات، ولكن من يود تجربة أدب الرحلات كتجربة أولية أنصحه أن يبدأ بغير هذا الكتاب حتى يعشق هذا النوع من الأدب لعله يعاود مرة أخرى ويقرأ ما كتب الأمير شكسي ارسلان عن الحجاز.

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

كتاب (نبذة العصر في ملوك بني نصر) : وثيقة الأندلسي الأخير

     من أهم الكتب التي تتناول تاريخ الموريسكين (مسلمو الأندلس بعد سقوط غرناطة) وهو رغم صغر حجمه وضعف لغة الكاتب إلا أنه ما يهمنا هو توثيقه لمرحلة خطرة ومهمة عن مسلمي الأندلس بعد أن تعرضوا لما تعرضوا له من إضطهاد وقتل ونهب وإغتصاب وتهجير وتنصير وغيرها مما تضج به الكتاب التي تتناول هذا الجزء الموحش من النهاية السيئة لمسلمي الأندلس. بل أن ميزة كاتب الكتاب هو معايشة للأحداث التي يسجل ذكرها بعناية فائقة حتي في بعض الصفحات يذكر الأيام والأحداث التي وقعت فيها.

نبذة العصر في ملوك بني نصر

     كتب هذه الوثيقة رجل حربي مجهول حيث لم يعثر له على اسم على المخطوطة، ووجد علي المخطوطة اسم الكتاب فقط ((كتاب أخبار العصر في انقضاد دولة بني نصر)) وهو يؤرخ في لأخر عهد الأسرة الحاكمة في الأندلس أو ما تبقى منها (غرناطة) وهم أسرة بني الأحمر ويعرفوا كذلك ببني نصر.

     يتناول الكتاب الحديث عن أعمام أخر حكام غرناطة وهم أبي الحسن، والأمير محمد بن علي و والمعارك الأخيرة التي كانت واقعة بين المسلمين والنصارى بعد نهاية الصلح الذين بين الطرفين وحصار المدن الأخيرة . وعن السجال بين الطرفين بين هزيمة وإنتصار وكان الغلبة في مجملها كانت من نصيب الإسبان، ويسجل الكتاب كذلك المواقف البطولية لأهالي ربض ((البيازين)) وهذا الربض والحي من الأندلس حكاية أخرى في المقاومة والصمود أعتنى بها الكثير من المؤرخين المتأخرين وسجلها الكثير من أهالي المغرب تحديدًا بعد خروج الأندلسين لهم تهجيرًا وطرد من قبل الإسبان.

صورة إعلان فيلم "المطرودون : مأساة الموريسكيين"  إخراج الإسباني :"ميغل لوبس لورك"

صورة إعلان فيلم “المطرودون : مأساة الموريسكيين” إخراج الإسباني :”ميغل لوبس لورك”

     ثم يتحدث الكاتب عن مبايعة الأمير محمد بن علي لملك قشتالة ونقض الأخير للصلح ومعاودة محاربة الغرناطيين ثم أخيرًا محاصرة غرناطة نفسها أخر معاقل الأندلسيين بعد أن كانوا يحكمون كل الأندلس إلا جليقية وشيء بسيط في الشمال ومن جليقية هذه عاودوا الهجمات والتحرك حتي ألتهموا كل الأندلس.. فيما بعد في الجزء الأخير من الكتاب يتحدق المؤف المجهول الاسم عن أقسى مراحل الأندلس وهي تسليم غرناطة وخروج المسلمين للمغرب.

     الكتاب نفسه صغير الحجم لا يتجاوز الـ(20) ورقة لكن الفريد البستاني (محقق الكتاب) دعم الكتاب بتعريف لأسماء المدن والقرى والأماكن والابراج والحصون والجبال والأسواق الوارد ذكرها بالكتاب وما يقابله باللغة الاسبانية، ثم كذلك يضيف وصف جغرافي للأماكن الواردة في الكتاب كضبط لبعض اسماء المدن التي وردت محرفة، مع إيراد نماذج من المخطوطة من مخطوطة تطوان لتتأمل الخط الأندلسي المغربي.

كتاب مثير الوجد في أنساب نجد وإشكالية النسب

الخـ1 ــروج الأول

طبعة الدراة / الظاهري

      أول وجدت هذا الكتب سنة (1379هـ) القاهرة عن مخطوط المكتبة التيمورية رقم (2067) وهي تناول تاريخ نسب أسرة آل سعود حكام السعودية الأولى إلى الوقت الحالي والكتاب يقف نسبهم وتسلسلهم في الحكم في عشرين ورقة وكل الكتاب في (46) فقط (i).

     يذكر المؤرخ في البداية تلميحات تاريخية سريعة منذ عهد آدم عليه السلام نوح وإبراهيم وبعض أبنائهم (ii) وهذه البداية هي من كتب السابقين كإبن جريز الطبري وابن كثير وخليفة واليعقوبي وابن الأثير وغيرهم من الرواد ممن أرخوا لآدم عليه السلام حيث أنهم أخذوا مادتهم التاريخية من مرويات سابقة عند ابن إسحاق وهو بدوره أخذها من كتب التوراة من الإسرائليات فيما يتعلق بالنسب وبعض الخرافات من أعمارهم وعمر البشرية وكم متبقي على نهاية الحياة الدنيا.

     وبخصوص هذا الكتاب يبدأ مؤلفه بتثبيت نسب أول البشر والدنا آدم عليه السلام وييواصل حديث لغاية نوح ثم إبراهيم حتى يصل للتاريخ المنشود. وليته بدأ من (نزار وفرعاته في ربيعة ومضر) كعلامة مهمة في تاريخ النسب لتفرعاتهما وتسجيل ذكره في كثير من كتب الأنساب عند (المبرد) و(ابن حزم) في الجمهرة، ( القلقشندي) وغيرهم الكثير دون البداية الحافلة بالأخطاء من عهد آدم.

     ومسألة تدييله كما يقول في النسب النبوي الشريف (iii) ويجعله في كل ولد ((نزار بن معد)) فتلك مبالغة لا مجال للخوض في حديثها وذلك من التزلف أو إرجاع كل من ينتمي لعدنان للنسب الشريف فتلك مبالغة. فما عرفناه عن النسب الشريف هو ذلك النسل الذي يعود لولد محمد صلى الله عليه وسلم وهو قد انقطع وبقية شيء من نسبه في ابنته فاطمة رضي الله عنها زوج علي بن أي طالب رضي الله عنه.

     فليت المؤلف توقف عند ما يريد اثباته من نسب دون النظر لصحته أو عدم صحته توقف عند (بكر بن وائل) وكفانا هذا الهرج والمرج منذ عهد آدم.

     أنا شخصيًا لا أثق بمثل هذا التوثيق الذي يبدأ من آدم أو نوح أو إبراهيم ودومًا ما أتمنى أن يقف النسابة عند إسماعيل عليه السلام على أقل تقدير منهم حتي يتقبله العقل والمنطق بدل الرجوع إلى آلاف السنين وليس لديهم في ذلك غير كتب التوواة ورويات شفهية تناقلتها الألسن لم يمكنني أنا أو غيري الوثوق بها

al-darah

     أما أن يعود بنسب أحدهم إلى آدم فذلك من الكذب.. والنبي كان قد توقف عند إسماعيل عليه السلام عندما رفع بعضهم نسبه إليه فأمسك وقال : “كذب النسابون، وهذا الحديث صح أو لم يصح ضعيف أو مقطوع. لن يغير شيء من إيماني من مبالغات النسابة في الرجوع لآدم.

     ليت هذا الكتاب مع المؤلف أكتفى في نسخته الأولى (أكتفى) بذكر نسب آل سعود كما يصرح بذلك أفراء الأسرة الحاكمة أنفسهم من أنهم يرجعون (لبني حنيفة ) وكفى ذلك. بل قد صدرت مؤخرًا كتب تبين حقيقة النسب وأنهم يرجعون لبني حنيفة وليس لــ(عنزة) ولا لغيرهم.

     أخيزًا هذا الكتاب الذي في النسب هو يضج بالأخطاء فوق كل تصور ولهذا قامت مؤسسة حكومية معنية بتاريخ شبه الجزيرة العربية – دارة الملك عبد العزيز – بتحقيقه غير مرة بسبب أخطاء بن جريس ووضعه في سلسلة النسب أسماد ليس لهم أصل في الحياة أو الممات بهذة الشجرة وهذا تزوير صريح.

الخـ2 ــروج الثاني

     هذا الكتاب في نسخته الثانية جاء محققًا مع (عبد الواحد محمد راغب)(iv) وهو من مؤسسي دارة الملك عبد العزيز ومحققي أول كتبها وكان ذلك بعد (20) سنة من طبع الكتاب الأول.

     الكتاب من أوله إلى أخره يقوم فيه المؤلف بتصحيح أخطاء الكتاب وتوهمات ابن جريس مؤلف الكتاب. بل ستجد المحقق دائمًا ما يذكر كلمات يكررها مثل : وصحيح ذلكوالصحيح هو والصواب أنوصواب ذلكهذا غير صحيح.. هذا فيه نظر، أكد أجزم أن المحقق عانى معاناة جسيمة في سبيل إخراج هذا الكتاب بأقل الخسائر، وعندما كان يجد أنه من الصعب تجاوز بعض الأحداث كان يحيل القارئ لكتاب ذكر خلاف ما يذكره ابن جريس.

     والمحقق كذلك فعل كسابقه وجعل نسب الأسرة في (عنزة) حيث جعل جد الأسرة (مانع المريدي) في قبيلة عنزة (v).

أبي عقيل الظاهري

الخـ3 ــروج الثالث

     بعد (عشرين سنة أخرى) يأتي لنا الكتاب من جديد وطبعًا بتحقيق مختلف مع (محمد بن عمر بن عبد الرحمن العقيل) (1419هـ) (vi) وأعتقد هو حساسية الموضوع أي نسب الأسرة الحاكمة. رغم أنه كما ذكرت أن الأسرة الحاكمة قد تحدثت في ذلك وأنهت هذا الهرج والمرج بأن قالوا بنسبهم في (بني حنيفة) سواء كان النسب مثلما يقول الكاتب الأول (ابن جريس) ويوافقه في ذلك محقق الكتاب أول مرة محمد راغب، أو كما ينقض ويرفض ذلك المحق الثاني (محمد بن عمر).

طبعة الدراة / الظاهري

     ذهب نصف الكتاب في نسخته الثالثة بالتحقيق الثاني وعدد صفحاته (175) بتمهيد وتقديم المحقق ونقد الكتاب في عدم صحة النسب لـ(عنزة) وما بعد الصفحة الـ(88) يبدأ الكتاب صاحب التحقيق الأول (راغب) وأبقى على تعلقياته في الحواشي ولكن المحقق الجديد أضاف حواشي جديد تبدأ بـ(قال أبو عبد الرحمن) ليرد على ما يقف أمام في أسفل الصفحة وهذا أمر حسن.

     مما لفت نظري في مقدمة الكتاب وهو من أجمل ما جاء في الكتاب ذكره إقتباساً غير مباشر لما ذكره (ابن حزم) من رجال القرن الخامس الهجري بما نصه : (( أن سلسلة نسب الإنسان إلى رجل واحد إلى عدنان أو قحطان، أو إلى إبراهيم، أو إلى نوح، أو إلي آدم عليهم السلام ضرب من المحال.. وإذن فهذا الشيء أكثر تعذرًا اليوم، ولكن يبقى اليقين بعروبة القبيلة وصميميَّتها)) (vii) أنتهى، وهو يذهب لما أشرت إليه في الأعلى من صعوبة توثيق نسب الإنسان إلي إرجاعه لآدم أو نوح حتى.

     رد الظاهري مغالطات ابن جريس في مسألة الأسماء التي أوردها في نسب آل سعود ولا يعلم أحد غيره وهي من التلفيق (viii) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

iمثير الوجد في أنساب ملوك نجد، راشد بن علي الحنبلي، القاهرة، المطبعة السلفية ومكتبتها،ط 1، 1379هـ.

iiمثير الوجد، طبعة السلفية، ص 16 – 27.

iiiمثير الوجد، طبعة السلفية، ص 11.

ivمثير الوجد في أنساب ملوك نجد، راشد بن علي الحنبلي، تحقيق عبد الواحد محمد راغب، راجعه عبد الرحمن بن عبد اللطيف آل الشيخ، مطبوعات دارة الملك عبد العزيز، رقم الكتاب (14)، ط 1، 1399هـ – 1979م،

vمثير الوجد، طبعة راغب، ص 11.

viمثير الوجد في أنساب ملوك نجد، راشد بن علي بن جريس الحنبلي، تحقيق محمد بن عمر بن عبد الرحمن العقيل (أبو عبد الرحمن ابن عقيل الظاهري)، عبد الواحد محمد راغب، دارة الملك عبد العزيز،ط 2، 1419/ 1999م.

viiمثير الوجد، طبعة الظاهري، ص 14.

viiiمثير الوجد، طبعة الظاهري، ص 19 – 20.

المؤرخ ابن عيسى (مصادر التاريخ السعودي (5 – 6) :

1

عقد الدرر فيما وقع في نجد من الحوادث في أواخر القرن الثالث عشر وأول ارابع عشر / إبراهيم بن صالح بن عيسى (ت 1343هـ) :

كتاب عقد الدرر

كتاب عقد الدرر

     المؤرخ ابن عيسى من أكثر المؤرخين السعوديين حظًا في الوصول لعقلية الناس ومرد ذلك الحيادية التي ألتزمها في كتاباته التاريخية التي وصلتنا وأجزم أن ثمة كتابات وورقات لم تصلنا من تاريخه حتى يومنا هذا بسبب الفقد والضياع أو غيرها من الأسباب التي تسبب حساسية، وهذه الأخيرة من إشكاليات مصادر التاريخ السعودي.

 

     هذا التاريخ مبدوءة بعد بسنة (1267هـ / 1851م) أي سنة توقف تاريخ ابشر عن الكتابة وينتهي (i) عند سنة (1302 / 1303هـ = 1884م) ، بينما النسخة المطبوعة فيما بعد طبعة دارة الملك عبد العزيز (ii) زيدت عليها تواريخ من كتابه الثاني : (تاريخ بعض الحوادث الواقعة في نجد) ليتوقف الكتاب عند سنة (1340هـ).

مخطوطات تواريخ ابن عيسى كما نشرتها إحدي الصحف السعودية

 

     طبع أول مرة في نهاية الربع الأخير من القرن الماضي، وهو في الحقيقة ذيل (تكملة) لتاريخ (عنوان المجد في تاريخ نجد) (iii) للمؤرخ النجدي عثمان بن بشر لهذا كان الكتاب يظهر دومًا ملحقًا بكتاب ابن بشر المطبوع. من طبعات المكتبة الأهلية (iv).

 

     الطريقة التي نهجها المؤلف مثلها مثل من سبقه من مؤرخو نجد وهي الطريقة الحولية في تتبع السنين دون التركيز على مضوعية الحدث لكن تتابع الحدث يكون وفق تتابع السنين.

 

     عاش ابن عيسى في الفترة الحرجة التي تمثل الحرب الأهلية بين أفراد آل سعود أنفسهم، ونهاية السعودية الثانية على يد آل رشيد وصراعم معهم، ثم عاصر أسرة آل رشيد حتى القضاء عليها ولا أظن هذا الرجل لم يوثق هذه الأحداث ولن أقتنع بهذه الإشارات البسيطة في هذا التاريخ في الجزء الأخير منه المتعلق سنوات الحرب الأهلية والقضاء على السعودية الثانية بواسطة أسرة (آل الرشيد) فربما طمست هذه الفترة وربما موجودة في أوراق أخرى والعلم عند الله، وهى ليست بالفترة التي أضحت مبهمة أو لا يمكن المساس بها حيث أنها جزء من التاريخ وقد تناولها المؤرخ السعودي ابن عثيمين في كتابه عن تاريخ الأدواو السعودية الثلاثة وكذلك تناولته وثائق بريطانية وتواريخ محلية على مستوى الجزيرة العربية.

 

     لكن فوق ما ذكرنا يجب أن نشير أن لابن عيسى كتاب مخطوط وهو كذلك تاريخ آخر بعنوان (تاريخ نجد) يبتدىء من (1303 – 1339هـ)، ينتهي بوفاة الشيخ عبد العزيز النمر وهو مكمل للتاريخ السابق كما يتضح من الطبعات اللاحقة لهذا الكتاب أي عقد الدرر وفقًآ لتاريخ خزانة التواريخ النجدية (v) ومما يتضح أنه قد دفع بهذا الجزء على ما سبق فيما يعرف بعقد الدرر ليخرج عقد درر زيادة عما رسمه له صاحبه ابن عيسى.

 

وعن الموضوعات ومنهج ابن عيسى في كتابه :

  • معاصرة ابن عيسى لمعظم ما كتب من الأحداث مثله مثل معاصرة ابن غنام للسعودية الأولى ومعاصرة ابن بشر للسعودية الثانية.

  • تناوله لأخبار السعودية الثانية بالشيء اليسير.

  • عدم تحيز ابن عيسى للسعودية الثانية وهو بهذا أفضل وأوثق من ابن غنام وابن بشر.

  • عدم تحليله لأساب الحوادث التاريخية بصفة عامة وعدم تحليله النزاع بين أفراد أسرة آل سعود وهذا مما لا يستدعي الحياد.

  • ذكر ابن بشر بعض الأخبار خارج حدود نجد وخارج حدود شبه الجزيرة العربية.

  • عنايته بوفيات الأعيان.

  • عنايته بالحوادث الكونية.

  • عناية بالجانب الإقتصادي فيما يخص إرتفاع الأسعار والمجاعات.

  • عنايته بالأوبئة والجراد والدبا وإن كان مقلًآ عكس من سبقوه.

 

____________

2

كتاريخ تاريخ بعض الحوادث الواقعة في نجد

كتاريخ تاريخ بعض الحوادث الواقعة في نجد

كتاب تاريخ بعض الحوادث الواقعة في نجد :

 

     كتاب يؤرخ لأهم الحوادث التاريخية في بلاد نجد من سنة (700 هـ / 1300م = لسنة 1340هـ / 1922م)(vi) . قام بتحقيقه المؤرخ (حمد الجاسر) وطبعه في داره (دار اليمامة للبحث والترجمة والنشر 1966م) وقد وضع له الجاسر فهارس عديدة ، وكذلك أعيد طبعه بواسطة (دارة الملك عبدالعزيز1419هـ).

 

     هذا يتناول خلاصات من تاريخ (عنوان المجد في تاريخ نجد) للمؤرخ (ابن بشر) وتناول الحوادث والوفيان والظواهر الكونية كعادة ذلك العهد من المؤرخينو وتناول بالتفصيل تاريخ نسب آل سعود، ومؤسس المدن النجدية وبداية قيامها، واستيلاء العثمانية على الاحساء – الحسا – وحروب قبائل ومدن نجد فيما بينهم، ولم يقتصر على بلاد نجد بل نجده يشير ولمح لوفيات ولحوادث في الحجاز، وبني خالدو والبحرين ومبعض مناطق الساحل – الخليج العربي اليوم – وبعض الأحداث عن محمد علي باشا فيما ذا صلة بشبه الجزيزة العربيةو ويوثق لسقوط الدرعية، ثم الحديث عن السعودية الثانية، وظهور أسرة آل رشيد وكل خذا في لمحات وإشارات خاطفة، ومن ثمة السعودية الثالثة وسقوط حكم آل رشيد، ثم يختم الكتاب بملحق في ببعض الأنساب النجدية (vii) وملحق ثاني في تاريخ مدينة عنيزة.

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

i عقد الدرر فيما وقع في نجد من الحوادث في أواخر القرن الثالث عشر وأول ارابع عشر، إبراهيم بن صالح بن عيسى، المكتبة الأهلية، الرياض، ط1، 1954 / 1955م. وهذه الطبعة يتوقف التاريخ عند سنة (1303هـ).

ii عقد الدرر فيما وقع في نجد من الحوادث في أواخر القرن الثالث عشر وأول ارابع عشر / إبراهيم بن صالح بن عيسى، حققه وعلق عليه عبد الرحمن بن عبد اللطيف بن عبد الله آل الشيخ، الأمانة العامة للأحتفال بمرور مائة عام علي تأسيس المملكة العربية السعودية، الرياض، 1419 هـ / 1999م.

iiiمشاهير علماء نجد وغيرهم، عبد الرحمن بن عبد اللطيف آل الشيخ، دار اليمامة، الرياض، ط 1، 1393هـ / 1972م، ص 195 – 197.

ivأنظر كذلك خزانة التواريخ النجدية، جمع وترتيب وتصحيح عبد الله بن عبد الرحمن بن صالح البسام، تاريخ ابن عيسى، ط 1، جـ 2، ص 16.

vخزانة التواريخ النجدية، ص 16.

viتاريخ بعض الحوادث الواقعة في نجد،ص 232 – 244.

viiتاريخ بعض الحوادث الواقعة في نجد، ص 205 – 231.

كتاب الدولة العثمانية / يلماز أوزتونا :

الجـ 1 ــزء الأول :

فهرس

     كتاب للمتخصصين في التاريخ دراسة ومعرفة وإحترافية وعن هواة التاريخ أو من يرغب في معرفة سطحية عن العهد العثماني فهذا كتاب سوف يكون ثقيل الظل عليه وسيشعر أنه يكتم أنفاسه. يكفي أن يعرف أن الكتاب جزآن ضخمان يبلغان في عدد الصفحات (1554).

data547214071419572781

     ميزة هذا الكتاب عمق تحليل يلماز للشخصية التركية – العثمانية وتناول حياتهم قبل الإسلام وبعد الإسلام والحديث عن المد العثماني نحو المركز العربي الإسلامي في القرون الإسلامية الأولى، ثم يتناول المؤلف الأتراك ما قبل الدولة أي العثمانية، ثم يتحدث في فصلين هما من أهم فصول الجزء الأول وهما : ظهور العثمانية وتطورها ثم نحو الدولة العالمية، ثم يفصل المؤلف الحديث عن شخصية عثمانية غاية في الأهمية وهي شخصية سليمان القانوني، وما بعد سليمان القانوني وبالتحديد(نهاية) القرن السابع عشر والثامن عشر الميلادي يتناول المؤلف بمنهجية أوربية أدور مهمة في العثمانية وهي تدهور الدولة علي الصعيد العالمي ومحاولات بعض السلاطين مواكبة التطور في دول العالم التي بدأت تصبح ذات ثقل عالمي مع بداية ظهور عصر الكشوفات الجغرافية وفترة الانحطاط التي مرت بها الدولة في القرنين ما قبل التاسع عشر الميلادي.

tarihciyilm4754c557474aae04by

الجــ 2 ــزء الثاني :

     يبدأ فيه المؤلف بتناول الإصلاحات وهي فترة مهمة عرفت بالتنظيمات والإصلاحات العثمانيةالتي كان لابد للدولة أن تبدأ فيها وإلا لكانت سقطت منذ القرن السابع عشر، ثم عيّن مبحثًا لأخر السلاطين الأقوياء عبد الحميد الثاني وكيف حاول هذا الرجل جاهدًا أن يبث الحياة في هذه الدولة لكنه لا أقول جاء متأخرًا بل جاء والدولة تستعد للسقوط من قبله بعشرات السنوات رغم الإصلاحات التي تمت في عهد من سبقه. حيث كبرت هذه الدولة أكثر من مما يجب وبدأت منذ زمن في فقد الدولة المسيطرة عليها بداية من (1699 – 1878م) أي أن الضعف قد بدأ مبكرًا. فسرعان ما ينتقل المؤلف بعد هذا المبحث للسنوات الأخيرة للإمبراطورية (1909 – 1922م) ثم السقوط.

0محمد-الفاتح-600x400

     في المباحث (11 – 17) لنهاية الكتاب كان الحديث ينتقل للجانب الحضاري بعد نهاية الجانب السياسي فيتطرق إلى الآتي :

  • السرايا والسلالة وهو مبحث جيد جدًا لشؤون القصر

  • الدولة والحكومة

  • الجيش والأسطول

  • الدين والقانون – العدالة والثقافة

  • العلم والفن – تاريخ الثقافة

  • الحياة المعنوية – التاريخ الاجتماعي والاقتصادي

  • الوصف الجغرافي للإمبراطورية العثمانية

 

     كانت بريطانيا تسيطر على عدة دول في العالم مثلما تسيطر الدولة العثمانية وكلتاهما بدأت تفقد سيطرتها بسبب كبر حجم سيطرتها أكثر من المعقول تلك سيطرتها بسبب القوة والثانية سيطرتها كانت فوق قوتها باسم الدين وأشتركا معًا في مص خيرات الدول المُسيطر عليها مع إحترام الفارق في دور العثمانية في حماية البلدان الإسلامية في كثير من الأزمان وفي نشر الإسلام في أوروبا.

     هذا الكتاب لو ضم رسومات وصور فوتغرافية كعادة الكتب الغربية علي رسومات تبين تلك الأوصاف المتعلقة بزي ولابس الثقافة العثمانية داخل القصر السلطاني ولاباس أفراد وحدات العسكر وغير مما يستلزم التوضيح لكان إضافة جميلة، ومع ذلك نقصانها لم تنقص من الكتاب في شيء. يبقى هذا من أعظم ما تم تأليفه عن العثمانية.

     لم يتدخل المترجم، وكذلك المراجع في نقد (متن) الكتاب ولا أظن الكتاب يحتاج ذلك فالمتخصص في التاريخ عامة سيعرف إن كان ثمة تجاوز من المؤلف أو تحميل العهد العثماني ما هو ليس من شأنه أو وجود أكاذيب فليس في الكتاب أي (حاشية) أو محاولات للشرح والتوضيح حيث أن المادة غاية في السهولة والتناول.

ابن بطوطة الرجل الذي شاهد مالم نشاهده

 

     واسمه : (تحفة النظّار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار) قد يوحي لك أول وهلة عند قراءة هذا العنوان الكلاسيكي أننا أمام كتاب مسجوع من أوله للسطر الأخير فيه ولكن الحمد لله أن هذا الكتاب الجميل والرحلة الشهيرة مكتوبة بطريقة حديثة دون تكلف أو سجع أو إضافات نصوص شعرية في غير موضعها ككتب العهد الماضي في القرون الوسطى.

ابن بطوطة في مصر، رسم توضيحي لليون بينيت من كتاب لجول فيرن نُشرت عام 1878(الرجل في اليمين)

     لأوربا وحدها الفضل في تعريفنا بهذا الكتاب ومثله الكثير للأسف كـ(ألف ليلة وليلة)، و (رباعيات الخيام) وغيرها من كتب التراث التي وصلتهم نتاج السرقات من قبل المستشرقين وأثر الحروب الصليبية وفترة الكشوفات الجغرافية وفترة الإحتلال – التي يحلو لبعضهم تسميتها إستعمار وماهي إلا إحتلال – التي عمت المنطقة العربية وبلدان آسيا كالهند. فغادرنا تراثنا ولم نعلم عنه شيء حتي بدأ يتنبه له مستشرقو التاريخ الحديث، وكذلك الدارسين لإفرازات ما بعد النهب.

     في هذه الرحلة وما بعد البلدان العربية يتوجه ابن بطوطة نحو فضاءات أرحب وأوسع ومختلفة عنما سبقه وفقًا لمعايير زمنه مثل الصين والهند والجاوه وتركستان، ولم يذهب لأوربا لنفوره منها(i) كما أشار من قبل في ثنايا رحلته تحفة النظّار…” علمًا أنه يوجد نسخة مخطوطة من هذه الرحلة في الخزينة المغربية (ii) قام الباحث عبد الهادي التازي، 1997م بتحقيق نصها وإخراجها في (5) مجلدات (iii) من الحجم الكبير وقد وجدتها أوفى من الطبعة التقليدية التي ندوالها لسنوات طويلة في جزء واحد ذات الـ(749) (iv) صفحة، وغير ذلك فقد أرفق التازي معها مقدمة طويلة جدًا أشبه بدراسة عن الرحلة كانت غاية في الأهمية.

معالم رحلة ابن بطوطة :

    • زمن رحلة ابن بطوطة (القرن الثامن الهجري).

 

    • لم يكتب ابن بطوطة بل كتبها (محمد بن جزي) بأمر من السلطان المغربي ويبدو أن ابن بطوطة كان بعد عودته يؤدي دور الحكواتيوما إن أعجب بها البلاط المغربي وأدباء ذلك العهد حتى تمت مباشرة كتابتها من إملائه نفسه.

 

    • قام كاتب الرحلة (محمد بن جزي الكلبي الغرناطي) بتنقيح الرحلة كما يذكر فب نهاية الكتاب، ولا نعلم ماهذا التنقيح وما كمية ما نقحه وأزاله من النص من قبل هذا الفقيه الأندلسي الذي عبث بالنص وأعتقد مرد ذلك لخلفيته الدينية. فهو يقول : ((ونقلت معاني كلام الشيخ أبي عبدالله بألفاظ موفية للمقاصد التي قصدها، موضحة للمعاني التي اعتمدها)) (v)، ولا أعلم مالذي حذف مقارنة بما قد زيد عليها من قبله أو من قبل النساخ ناهيك وأن التسجيل والإملاء لم يبدأ إلا بعد سنوات طويلة من عودة ابن بطوطة من رحلته الطويلة حول العالمو وكان دومًا ما يذكرها عن رغبته في مشاهدات معينة ويقول ((…. وأذكرها في بلادي)) دلالة أنه لم يسجل أثناد تجواله أي شيء علما أن مدة الرحلة قاربت أو جاوزت الـ(30) عام، ومن الصعب أن يلم ابن بطوطة بما شاهده في أول سنة وفي أول السنوات.

 

    • سجل ابن بطوطة رحلته (بعد عودته) ودليل ذلك قول ناسخ رحلته (الكلبي) إذ يقول : (( انتهى ما لخصته من تقييد الشيخ أبي عبد الله محمد بن بطوطة)) (vi) أي أنه كان بين يديه النسخة الأصل لكن أصر أن يعبث بها ظنًا من أنه يلخصها.

 

    • تسجيلات ابن بطوطة ذات طابع معرفي ومقارنات لمن لم يجده في محيطه الثقافي وقد خالفه في هذا النهج رحالة ما بعد القرن الثامن عشر الميلادي مثل الشدياق والطهطاوي (vii) اللذان عمدا للمقارنة الثقافية والجوانب العلمية مع تقديس الأول لما شاهد، ونفور ونكران الثاني وكذلك رحلة الصفار(viii).

 

    • مبالغات ابن بطوطة التي لم تثبت عند الكثير من الدارسين كحديثه عن حجم الحيوانات ومنتاجتها (بيض الدجاج مثلاً) وغيرها من التصورات التي سجلها لنا في كتابه.

 

    • تعرض ابن بطوطة لنقد صريح من كبار العلماء والمؤرخين وأشهرهم عالم علم العمران – الاجتماع – صاحب المقدمة ابن بطوطة، والسبب مبالغات ابن بطوطة لما لا يتقبله العقل والمنطق من مشاهدات.

 

    • ذكره لمواقع شاهد بها من الغرائب التي تثبت.

 

    • ذكره لمواقع زارها نساء يغلب عليهن أنهن من( ذوات الثدي الواحد) ،وهذا من غريب تسجيلاته والله أعلم.

 

    • خروجه في بعض الأحيان عن الموضوع الذي هو في سرد تفاصيله ودخوله في موضوع آخر رغم أنه يعود لموضوع لكن القارئ يكون قد توغل في تفاصيل جديدة.

     تبقى في النهاية هذه الرحلة من أشهر الرحالات التي قام بها رحالة عربي بل وعلى مستوى العالم لأن حدود الرحلة لم يكتفي عند البدان العربية بل تجاوزه لدول عدة قد تعتبر اليوم الدول التي زارها قرابة أكثر من (40) في تاريخ اليوم، وهي كذلك من أطول الرحلات. في نهاية الأمر نأخذ منها ما يقدم لنا يد العون في البحث ونقف أمام ما يخالف المنهجية والمعلومة المثبتة. لذت هذا كتاب يحتاج النظر إليه بعين التمحيص وليس مجرد تقييم في موقع.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

i     لن تتكلم لغتي، عبد الفتاح كيليطو، دار الطليعة، بيروت، ط 1، 2002م، ص 67.

ii   مخطوط الخزانة العامة، الرباط، رقم (ق111).

iii   عبد الهادي التازي، رحلة ابن بطوطة، نشر أكاديمية المملكة المغربية، عام 1417-1997م.

iv   تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار، تحقيق محمد عبد المنعم العريان، راجعه مصطفى القصاص، دار احياء العلوم، بيروت ، ط 1، 1407هـ / 1987م

v    تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار، دار صادر، دوت ت، دون ط، بيروت، مقدمة بن جزي ص 12 – 13.

vi    تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار، دار صادر، دوت ت، دون ط، بيروت، ص 701.

vii  تخليص الإبريز فى تلخيص باريز، رفاعة بدوي رافع الطهطاوي، 1958م، مكتبة مصطفى البابي الحلبي، مصر. نخص بذلك الفصل السابع ص 165 – 173.

viii  صدفة اللقاء مع الجديد (رحلة الصفار لفرنسا)، تحقيق سوزان ميلار، ترجمة ومشاركة في التحقيق خالد الصغير، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، الرباط، 1995م. ص المقدمة – 30 .

إمتاع السامر بتكملة الناظر الكتاب الذي يظهر ويختفي ..

إمتاع السامر بتكملة الناظر

 

 

 

 

     من الكتب المجهولة النسب رغم أنه يضم اسم مؤلف لكن الدراسات حول الكتاب قطعت بعدم نسبة الكتاب للكاتب لعدم أهلية المنسوب إليه إلي دائرة التأليف وضعف مخرجات التعليم لديهو وهو مدسوس – على ما يبدو – على الرجل. حيث أن الكتاب لمؤلف لم يصرح بإسمه ليس خوفًا من السؤال عنه بقدر ما جاد به من معلومات غريبة لم تذكر في مصادر ولا مراجع ولا مخطوطات من قبل، لهذا عد من الكتب الغريبةو وقد وضع على الغلاف هذا الإسم (شعيب بن عبد الحميد بن سالم الدوسري).

 

emta3-samer

 

من غرائب هذا الكتاب :

 

  • غاية الكتاب الأولى والأهم هو إيجاد حقبة زمنية بتاريخ محلي عربي يمتد لقرون ماضية لدولة ترجع لعقب (يزيد بن معاوية). وهذا لم نجد له أي أثر في أي كتاب تاريخي حولي أو موضوعي من أحد أتباع مدرسة المدينة المنورة التاريخية أو الشام أو العراق أو مصر ولا في مصدر أو مرجع عربي أو دراسة أجنبية لرحالة أو مستشرق أو في إحدى المدونات الغربية نهائيًا لمن أوردهم هذا المؤلف الغريب فأين ذهبوا؟! ووحده من يعرف خبرهم!!.

 

  • يورد المؤلف الرجل الذي أسس دولة أموية جديدة في عسير وهو علي بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان الأموي، وأنه فر من المعركة الأخيرة (الزاب – 132هـ) التي اسقطت الدولة الأموية بيد العباسية (i).

 

 

2_01215722332

 

 

  • ظهور الكتاب وإختفائه في فترات متباعدة بمنهجية غريبة لا تعرف السر في ذلك.

 

  • عدم وجود صلة بين منهجية الكتاب ومادته ولغته وشخص المنسوب إليه البسيط البعيد عن دائرة التأليف ليس غير القراءة والكتابة، وما هو إلا شخص (مدفعجي – قائد مدفعية)(ii) حيث كان يطلق المدفع في مدينة الرياض من على جبل عند المناسبات.

 

  • خلو الكتاب من أي مصادر أو مراجع أو مخطوطات أو مصادر شفهية أو مقابلات أو أي مادة توثيقية يستند عليها حتى نتقبل ولو بعض ما جاء فيها.

 

  • خلو الكتاب من أي سند روائي يثبت صحة نسب المعلومة التاريخية حيث أن الكتاب يروي لشخصيات تعود للقرن الثامن الهجري وهو من القرن الرابع عشر الهجري.

 

  • محاولات ((دارة الملك عبد العزيز)) في منع وملاحقة الكتاب وصولاً للفشل فقامت بطباعته مع تحقيقه من باب الرد والمكاشفة وهذه المحاولة من شجاعاتها النادرةو وقد خرج في نسختين : الأولى : (قدم له وعلق عليه محمد بن عبد الله الحميد وعبد الرحمن بن سليمان الرويشد ويليه ثلاثة ملاحق لأي عبد الرحمن بن عقيل، دارة الملك عبد العزيز، الرياض، 1419هـ / 1998م ) والثانية : (علق عليه : عبدالله سليمان الرويشد، محمد عبدالله الحميد، فايز موسي الحربي، ط 1، 1427هـ، دارة الملك عبد العزيز) هذا حتى الآن.

 

  • كل شخصية تم تناولها تكتب الشعر وهو نفس الاسلوب من النظم وطريقة العرض وكأن شاعريتهم منبثقة من شاعر واحد، ولن أنكر قوة سبك القصائد ومتانتها.

 

  • خلو قائمة مطبوعات الحلبي (مطبعة مصطفى البابي الحلبي) من هذا الكتاب الذي يذكر أنه طبع لديهم سنة (1365هـ) وهذا ما أشار له أبي عبد الرحمن بن عقيلفي ملحق الكتاب المحقق والصادر عن (دارة الملك عبد العزيز) (iii).

 

  • الخيال الخصب عند المؤلف.

 

i إمتاع السامر بتكملة متعة الناظر، شعيب بن عبد الحميد بن سالم الدوسري، مطبعة الحلبي، 1365هـ، (الكتاي الأصل)، ص 7 – 10 ؛ أنظر كذلك للمقارنة إمتاع السامر بتكملة متعة الناظر، شعيب بن عبد الحميد بن سالم الدوسري، قدم له وعلق عليه محمد بن عبد الله الحميد وعبد الرحمن بن سليمان الرويشد ويليه ثلاثة ملاحق لأي عبد الرحمن بن عقيل، دارة الملك عبد العزيز، الرياض، 1419هـ / 1998م (الكتاب المحقق)، ص 21 – 25.

iiالكتاب المحقق، ملحق 2، ص 525.

iiiالكتاب المحقق، ملحق 2، ص 522.

تاريخ ابن عباد : من تواريخ نجد (مصادر التاريخ السعودي (3 – 4)) :

تاريخ ابن عباد (1762م) ..

     لم يرد ذكره في البحث الشهير جدًا للمؤرخ السعودي حمد الجاسر (مؤرخو نجد المنشور في مجلة العرب) كما أشار لذلك المؤرخ السعودي د. عبد الله الشبل في رسالة الدكتوراة 1980م(أهم المصادر النجدية لتاريخ الدولة السعودية) وللأسف هذه الرسالة الجميلة يأبى مؤلفها طبعها بحجة عدم إرتقائها للمستوى المطلوب – كما أخبرني شخصيًا – وذلك تواضعًا منه لاشك.

 

     تاريخ ابن عباد هو مجرد وريقات مثل تاريخ ابن سيار وابن المنقور وغيره الكثير لكن تحقيقه وشرح زمنه يجعل منه تاريخ مهم لما قبل حركة محمد بن عبد الوهاب في بلاد نجد وإن كان هذا التاريخ وما شابهه يتناول تاريخه الآتي :

 

– تاريخ التشييخأي الحديث عن المشيخات.

– الكوارث والمجاعات.

– الحروب أو ما يعرف في العرف القبلي – البدوي – الغزوات والحروب فيما بين الزعامات في ذلك الوقت.

– تاريخ الحروب بين الأشراف ونجد.

– تاريخ الوفيات للمشاهير.

– تاريخ الآفات والظواهر الكونية.

– تاريخ حملات بني خالد على نجد.

 

 

      لم يذكر المؤلف كل الأحداث في نجد فمثل القصيم ليس لها ذكر في تاريخه غير حادثة واحدة حيث أن تاريخه مجرد (سبع ورقات ونصف) هذا حسب المخطوط (أحتفظ بصورة قديمة منه)و وقد كتب ابن عباد تاريخه وفق المنهج الحولي.

 

الكتاب في (135) صفحة يتناول المحقق الشبل الحديث عن نجد وكتابة التاريخ في نجد وأشهر مؤرخو نجد من بداية الكتاب إلى (53)وهذا تحقيق رائع من المؤرخ وهو المتخصص في مصادر ومراجع التاريخ العربي لشبه الجزيرة العربية بصفة عامة وبالتاريخ المحلي خاصة لهذا هو ثقة فيما يكتب.

 

يتناول التاريخ سنوات (1602 – 1761م) أي لم يعاصر تاريخه غير (16) عام من تاريخ حركة محمد بن عبد الوهاب، ومع ذلك الحديث عن الحركة شبه مهمل في هذا التاريخ.

 

نشر الكتاب من قبل (1986م) بواسطة نادي الرياض الأدبي لكن هذه الطبعة زيدت وأعيد العناية بها من جديد والتوسع فيه أكثر من ذي قبل.

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

تاريخ ابن ربيعة (ت 1745م) :

     محمد بن ربيعة العوسجي كتب تاريخه في (8 ورقات) وهذا الكتاب يتناول تحقيق المخطوط من قبل المؤرخ السعودي د. الشبل وفق منهجية أكاديمية. يتناول المخطوط بالحديث خلال سنوات (948 – 1248هـ = 1542 / 1735م)، وكان منهجه مثل مؤرخو نجد أى الترقيم الحولي لتتبع السنوات وهي المدرسة التقليدية نفسها في تاريخ الكلاسيكيات العربية الإسلامية وغير الإسلامية وكذلك تبعتها المدرسة النجدية منذ عصر هؤلاء كإبن عباد وابن ربيعة العوسجي – صاحب الكتاب – وابن غنام وابن بشر وغيرهم الكثير من أصحاب التواريخ النجدية، وهذا منهج مخل لوحدة الموضوع.


      هو من أصغر التواريخ النجدية.

 

     يتناول التاريخ كغيره من تواريخ نجد الذي نجد أن معظهم أعتمد على بعضهم البعض حتى لو لم يشر المؤرخ للمصدر كإعتماد ابن ربيعة على تاريخ ابن بسام وكذلك سجل الكثير مما عاصره بنفسه في حياته، ومن جملة إهتماماته التالي :

 

– تاريخ الحروب – الغزوات – بين القبائل وأهالي المدن.

– تاريخ الوفيات للمشاهير من أهل المشيخة والعلماء والأمراء والقضاة.

– تاريخ الظواهر الكونية من خسوف وكسوف والأمطار ذات السيل والجراد.

– العناية بالجانب الاقتصادي من إرتفاع الأسعار وانخفاضها.

مكتبة الإسكندرية ودور القفطي في مسألة إحراق المسلمين لها..

     دومًا الحقائق التي يضعف مصدرها للإثبات أو النفي ما ترهق الباحث وبعد ن يحاول جاهدًا تعيين المادة العلمية يجد الكثير منهم العنت من قبل عينة تكرر عند القارئ العربي الذي دومًا ما يأبى أن يبدل أو يغير قناعاته السابقة قي حقيقًقة ما.

      عند البحث عن مثل هذه المعلومات علينا دومًا أن نعي من الشخصية المناط بها السلوك، وما هى المصادر التي كتبت عن الشخص / العامل، والحادثة / العمل، وما مصداقية الكاتب / ناقل الحادثة / العمل. حتى يتم تفكيك النص وفق مدرسة حديثة وعدم التسليم بمكانة الشخص، أو بمكانة الكاتب.

كتابي القفطي والبغدادي

     تخرج لنا هذه الاسطورة – legend عن حرق عمر بن الخطاب بعد أن وجه أمر لواليه علي مصر في ذلك الوقت عمرو بن العاص. وقد أنساق لها من أنساق دون تمحيص، أول الأمر عند موفق الدين أبي محمد عبد اللطيف البغداديفي كتابه الإفادة والاعتبار” (i) وهو من رجال القرن الـ(6 الهجري و 7 الهجري)!! وعاش ما بين (557 – 629 هـ / 1162 – 1231م)، وذكر ما نصه : “…. وفيها كانت خزانة الكتب التي أحرقها عمرو بن العاص بأذن عمر رضي الله عنه” (ii) انتهى. دون أي ذكر لمصدر هذه المعلومة!!. وكان قد زار البغدادي بلاد مصر سنة (595هـ / 1200م) وفق لكتابه السابق في رحلته الموثقة هذه وما هو إلا رجل رحالة لم يكن من المؤرخين الثقاتو ولم تمدنا المكتبات العربية أو الأجنبية أو مراكز المخطوطات والمدونات الغربية عملًآ آخر له.

صورة توضيحية (مشهد تمثيلي) لحريق المكتبة في العهد الروماني

صورة توضيحية (مشهد تمثيلي) لحريق المكتبة في العهد الروماني

     ثم جاء ابن الفقطي (646هـ) في كتابه تاريخ الحكماء (iii) وهو من رجال القرنين الـ(6 و 7) الهجريين، وقد عاش ما بين (568 – 646 هـ / 1172 – 1248 م) (iv) وهو كذلك مِن مَن خدم في بلاط الدولة الأيوبية أيام صلاح الدين الأيوبي وكذلك كان من قبله والده في خدمة الأيوبيين ليذكر لنا في سيرة حياة (يحيى / يحيا النحوي) تكرارًا لنفس الخبرلكنه وهذا هو الأمر الجديد والمخيف أضاف لها سيناريو مكملاً للخبر لتتحول قصة بحوار ساقه هذا الرجل على لسان خليفة المسلمين عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – وعامله على مصر عمرو بن العاص. إلا أنه معبأ بالثغرات يسهل إختراقه وكشف عيوبه وتمحيصه، وهو بدوره لم يذكر لنا مصادره الغيبية!. لأن هذا الخبر جاء به وحده.

مكتبة الإسكندرية قديمًا

مكتبة الإسكندرية قديمًا (خيال) مدونة ميقات التاريخ

أخيرًا..

  • لم تذكر هذا الحادثة إلا من خلال مصدر واحد (يتيم) يفصل بينه وبين زمن الفتح (5) قرون ونيف !.

 

  • لو أراد والي مصر عمرو بن العاص حرق الكتب لحرقها في موضعها دون مشقة نقلها للحمامات .

 

  • يذكر القفطي في حكايته أن الوالي عمرو بن العاص كان شديد الإعجاب بيوحنا النحوي لحكمته وغزارة علمه وآرائه، وكان يحضر مجلسه ويستمع إليه ليتعلم منهثم يناقض نفسه بأن هذا المحب للعلم يستشير الخليفة الخطاب في أمر المكتبة وحرقها!.

 

  • كاتب والي مصر، عمرو بن العاص الخليفة، عمر بن الخطاب فيما يخص أمر الحرب من غزو أو صلح أو مستجدات وليس في صغائر الأمور مثل مكتبة – هذا أن وجدت مكتبة كما يصورها المحسوبين على التاريخ والمتعصبين من بعض المصريين الأقباط – وغير من دقائق الأمور.

 

  • عطفًا على النقطة السابقة نجد بعض هواة التاريخ” وبعض الباحثين من يثبت هذه القصة – وهذا حقه إن أخبرنا مصادر البغدادي بعد أن نقلا عنه ابن القفطي أو أبي الفرج ابن العبري – لكنه في المقابل يتعصهب وينفي ويأبى حريق الإسكندرية للمكتبة في عهد الامبراطور يوليوس قيصر امبراطور الدولة الرومانية‏ في عام (‏48‏ ق‏.‏ م)وأنه كذب ومحض إفتراء!!، رغم أن مؤرخو أوروبا المتقدمين، ومن جاء بعدهما زمن العصور الوسطى ومن جاء بعدهم في العصر الحديث ثم المعاصر من المؤرخين النصارى يؤكدونها!. بينما مؤرخو القرون الخامس والسادس والسابع لم يذكر أحهم الحريق المنسوب لعمرو ابن العاص في كتاباتهم، ولاشك سوف يتواجد مؤرخون متعصبون يستغلون إدارج هذه القصة – إن ذكرت – فأين هم عنها؟!!، وأين دورهم كباحثي معرفة.

 

  • لم ترد هذه المعلومة إلا بعد (5) قرون ونيف من زمن الفتح!! فأين هى من مورخو تلك القرون داخل مصر وخارجها بالجزيرة العربية، والشمال الإفريقي، والعراق، والأوربيون قريبيّ الصلة بالمسلمين؟!!.

 

  • أين هذه المعلومة عن الكاتب يوحنا النقيوسي وكتابه تاريخ العالم القديم؟، ورغم أن له إساءات خاصة به في كتابه هذا ضد الفتح والمسلمين وتخبطات إلا أنه لم يشر لها، وهو من رجالات مصر أواخر (ق 7) وبدايات (ق 8) الميلاديين، وهو واحد من أحد مشاهير أساقفة مصر.

 

  • لم يعاصر (يوحنا النحوى حنا الأجرومي”) زمن الفتح ؛ بل يفصل بينه وبين الفتح من (30) إلى (04) عام وهذه القصة قد محصها ودققها المؤرخ الفرد ج. بتلر Alfred J. Butler وتناولها جيداً مبينًا عدم معاصرة يوحنا للفتح فكيف قابل عمرو بن العاص؟!.

 

أرفق مع مادتي هنا (التي تقصدت اختصارها جدًا للموقع وأكتفيت بالتعريف والنتائج لمسألة حرق مكتبة الإسكندرية المزعومة في عهد عمر بن الخطاب).. مادة الزميلة بيان الجهني من صحيفة (مكة) :

ـــــــــــــــ

مكتبة الإسكندرية تاريخ مختلف فيه وحاضر متفق عليه

07رجب 1435 – 07 مايو 2014

صحيفة مكة / بيان الجهني

12403

صحيفة مكة

 

      اختلفت الأقوال حول منشئ مكتبة الإسكندرية، فبعض المؤرخين ينسب بناءها إلى بطليموس الأول، وآخرون ذكروا أنها فكرته، ولكن بطليموس الثاني بناها من بعده، والبعض ينسب ذلك للإسكندر الأكبر، كما تباينت الأقوال في تاريخ بنائها ما بين عامي 330 و288 قبل الميلاد.


     
تحررت المكتبة التي تعد أول مكتبة ملكية عامة على شاطئ الإسكندرية، من بعض المحرمات السابقة، فقد كانت المكتبات في العهد الفرعوني تدار من قبل الكهان والبطالمة، واعتبرت في حينها موطن الكتاب والكتابة، وكانت تضم أوراق البردي وأدوات الكتابة، وتوجه إليها العلماء والدارسون حول العالم، كما أنها احتوت كل ما أصدره الفكر اليوناني وكثير من كتب علوم العصر، فقد امتلأت بـ700 ألف مجلد ومخطوطة.

أول حرائقها

     واجهت المكتبة التي بنيت قبل 23 قرنا، بعض الكوارث عبر التاريخ، وقد سجل المؤرخون أول كارثة تلقتها من قبل يوليوس قيصر في العام 48 قبل الميلاد، حيث أمر بحرق 101 سفينة على شاطئ الإسكندرية المواجه للمكتبة، لتمتد النيران إليها وتدمرها.


    
وفي 640م فتح المسلمون مصر بقيادة عمرو بن العاص، الذي تشير مزاعم إلى أنه أحرق مكتبة الإسكندرية بأمر من الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وكان أول من كتب عن هذا موفق الدين البغدادي، في كتابه «الإفادة والاعتبار» وعاش بين (557 – 629 هـ / 1162 – 1231م)، وذكر ما نصه: (… وفيها كانت خزانة الكتب التي أحرقها عمرو بن العاص، بإذن عمر رضي الله عنه.. انتهى)، دون أي ذكر لمصدر هذه المعلومة، وكان قد زار مصر سنة (595هـ / 1200م) وفقا لكتابه عن رحلته في مصر.

الفتح الإسلامي

     وفي هذا يقول الباحث ميقات الراجحي في حديث لـ«مكة»: «ما نعرفه عن سلوك عمر بن الخطاب وقوة شخصيته، يجعلنا نشكك في مدى مصداقية حرقها، فإن كان هنالك كتاب، أي رسالة، من الخطاب لأمير مصر، في ذاك الحين، عمرو بن العاص، فربما هو أمر بحرق ما كان مخالفا للدين الإسلامي، وكتب الزندقة والهرطقة، مع العلم أن ظاهرة حرق الكتب وملاحقة كتب الزندقة والملحدين متأخرة بعض الشيء، فهي ستظهر جلية على السطح في العصر العباسي».


     
ويضيف الراجحي «ربما أمر عمر بن الخطاب بحرق أحد الكتب التي تدعو إلى السحر والبدع والشرك بالله، فقد كانت مصر في القرن الهجري الأول منفتحة على جميع بلدان العالم التي من حولها، لكن أن يأمر بحرق مكتبة وصرح حضاري، فهذا من المضحكات، ولا نستطيع الجزم بعمل تخريبي مناف للحضارة وللمدنَّية التي عرف بها الخطاب، فهو مع شدته كان حريصا على المعابد والكنائس في مصر وعلى بقائها، فلماذا يتوجه فكره لحرق مكتبة الإسكندرية».

المكتبة اليوم

يعد يوم الكتاب العالمي (2002)، يوم إعادة إحياء للمكتبة بدعم من «اليونسكو»، وتم بناؤها من جديد في موقع قريب من المكتبة القديمة بمنطقة الشاطبي بالمدينة، وتم افتتاحها في 16 أكتوبر 2002 لتعود صرحا للعلم وموطنا لملايين الكتب.

مكتبة الإسكندرية من الداخل (اليوم).. مدونة ميقات التاريخ

مكتبة الإسكندرية من الداخل (اليوم).. مدونة ميقات التاريخ

  • احتوت على أول مكتبة رقمية في القرن الواحد والعشرين.

    تضم أكثر من ثمانية ملايين كتاب.

    سبع مكتبات متخصصة.

    ثلاثة متاحف.

    سبعة مراكز بحثية.

    معرضان دائمان.

    ست قاعات لمعارض فنية متنوعة.

    قبة سماوية.

    قاعة استكشاف، ومركز للمؤتمرات.

http://www.makkahnewspaper.com/makkahNews/culture/42792#.U3Av1y-dDbl

ــــــــــــــــــــ

أما بعد :

شكرًا للكاتبة والصحفية أبيان الجهني على مادتها التاريخية وعلى عملها على مثل هذه الجوانب التاريخية الحرجة والمهمة في التاريخ الإسلامي.

http://www.makkahnewspaper.com/makkahNews/culture/42792#.Vonq6VKgQ7B

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

iأول طبعة لهذا الكتاب سنة 1800م، أكسفورد

Oxford / OxonUnited Kingdom، Publishing White

ii الإفادة والاعتبار في الأمور والمشاهدات والحوادث المعاينة بأرض مصر، موفق الدين عبد اللطيف بن يوسف البغدادي، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ط 2، 1998، ص 98.

iii جمال الدين أبو الحسن علي بن يوسف القفطي، تاريخ الحكماء، ص 355 – 359.

iv سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي، ت 748هـ، تحقيق شعيب الأرنؤط، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط 11، 1417هـ / 1996م جـ 23، ص 227.

كتاب نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب : الموسوعة الأندلسية…

     موسوعة أندلسية ضخمة تم تحقيقها من غير شخص وطبعت في غير دار. كانت الغاية الأساسية من تأليفها بأن يتناول مؤلف الكتاب حياة أحد رجالات الأندلس وهو لسان الدين الخطيب – أحد مؤرخي ورجال الأندلس – لكن المؤلف توسع في الكتاب فكتب عن كل ما يعرف عن الأندلس منذ الفتح الأموي من تاريخ وجغرافيا وأدب وجالات ومشاهير وأمراء وخلفاء فعد موسوعة أندلسية وهو من أوفى ما وصلناو وبهذا كان الكتاب في قسمه الأول عن الأندلس عامة وقد ترجم هذا الجزء من الكتاب من قبل المستشرق الاسباني (جاينجوس Pascual de Gayangos y Arce) تحت مسمى تاريخ الدول الإسلامية باسبانيا، والقسم الثاني تناول مؤلفه حياة لسان الدين الخطيب.

نفح-الطيب-من-غصن-الاندلس-الرطيب

 

      الكتاب في أربعة مجلدات ضخمة في الطبعات العربية القديمة، وفي الطبعات الحديثة نجده يُقسم فيصل لحد يتجاوز الـ(12) هي نفس المادة العلمية للكتاب.

 

     أحمد المقري التلمساني ليس مؤرخًا مثل الشخصية التي يتناولها في قسمه الثاني من الكتاب لسان الدين الخطيب بل هو أديب في المقام الأول والأخير. لكن مع ذلك ترك لنا هذا العمل الضخم ونقل من كتب أندلسية لم تصل إلينا حتى يومنا هذا ربما يكون جلها قد ضاع في الحادثة الشهيرة المشهورة بسفينة (السلطان زيدان) حيث أستولى الإسبان علي قرابة (3000) مخطوط أندلسي في الربع الأول من القرن (16) ميلادي في عهد ملك إسبانيا (فيليب الثالث Felipe III de España) وهى موثقة حتى في المصادر الإسبانية.

     وقد كان المقري قد أخذ مادته في بلاد المغرب وكانت غنية بالمخطوطات الأندلسية نتاج السفارات وتبادل الكتب والبيع والشراء والحركة الثقافية التي اشتهرت بها الأندلس، ومن أهمية كتاب المقري رغم أنه لم يعاصر الأدنلس بل جاء بعد سقوطها لكنه عاصر محنة ومأساة نفي بقايا الأندلسين من اصطلح على تسميتهم في المصادر التاريخية بالموريسكيين. ومن هنا تكمن أهمية كتاباته ومعلوماته التي كان ينقلها لنا فقط دون تمحيص ومناقشة وفق منهجية تاريخية مثلما يفعل لسان الدين الخطيب وابن خلدون وغيرهم من المؤرخين، وهو بمدرسته النقلية – المعلوماتية – يذكرنا بأبي جرير الطبري صاحب كتاب الأمم والملوك”.