تاريخية ابن خلدون بين المقدمة وكتابه العبر

مقدمة ابن خلدون

مقدمة

 

      هذا الكتاب من الكتب العربية التي إذا لم يقرأ أحد بعض فصوله يكون على الأقل قد سمع به. هذا كتاب أعتقد أن كل معني بالثقافة العربية من (قريب) أن يقرأه.. أقول من قريب ولم أقل : (أو من بعيد) فأولئك (البعيد) ذلك أعصى من أن يحبوه.

     عندما كتب ابن خلدون مقدمته أرادها مقدمة (تعريفية) لكتابه الكبير التاريخي (كتاب العبر، وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر، ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر). أعتقد أن ابن خلدون لاحظ حجم المعرفة وكثرت ما كتب في المقدمة فواصل الكتابة في المقدمة وتعمق أكثر فيما كتب من نظرته للعمران البشري (علم الاجتماع – Sociology) والتاريخ والعرب والبداوة والحضارة ليصبح لدينا هذا الكم المعرفي من مابتنا نسميه اليوم بعلم الاجتماع. فمقدمته هذه في الأساس هى مقدمة كما ذكرنا لتاريخه الكبير (العبر) فيما بعد وفي العصر الحديث عد الكثير من المصنفين أن المقدمة كتاب منفصل والآخر عدها بمثابة الجزء الأول من كتابه التاريخي الكبير.

medium_30173

      يعتبر تحقيق (د. علي عبد الواحد وافي) عضو المجمع الدولي لعلم الاجتماع. خير نسخة محققة في (4 أجزاء) استغرقت سنوات : 1376 – 1382هـ / 1957 – 1962م. لجنة البيان العربي، وهنالك نسخة من تحقيق (عبد السلام الشدادي)، عن خزانة ابن خلدون، بيت الفنون والعلوم والآداب، الدار البيضاء، 2005م. فكلا النسختين أعتنت بنشر فصول و(فقرات) ناقصة من الطبعات السابقة المنتشرة في دور النشر.

17735010

      خصص ابن خلدون مقدمته بصفة عامة لمناقشة الظواهر المورفولوجية من خلال مناقشة بنية المجتمع.

     

     فيبدأ أول مقدمته في فضل علم التاريخ وهذا كما قلنا لغايته التأليفية وهي كتاب التاريخ. وقد وضع لنا مباحثين ومهتمين بالتاريخ أسس في منهج علم التاريخ هي قائمة ليومنا هذا، ثم تحدث عن طبيعة العمران (علم الاجتماع) وهنا حديث غاية في الأهمية عن الحضارة وأثرها في منبت البدوي والحضري والأمم الوحشية والقبائل وعن أصول المدنيات في المجتمعات وهذه الفصول من أروع فصول الكتاب.

     فيما بعد يتناول ابن خلودن حديث مهم عن الدول والملك والخلافة كمنصب حكم” والمراتب السلطانية ونظم الحكم وشئون السياسة، وكل هذا جديد على العقلية العربية وعلي نهج التأليف لذا عد الكتاب سابقة. ويواصل كتابته في التعريف بالبلدان ومفهوم العمران داخل البلدة والأمصار، ثم ما يتواجد فيها من سبل العيش والكسب (العمل)، ثم العوم وأصنافها. وكل باب من هذه الأبواب مقسمة ومفصلة. نعم لم يحلل ابن خلدون ظاهرة العمران الاجتماعي وذلك لعدم نضوج تلك العقلية العربية في تلك القرون حتي علي مستوى دول أوربا لكن وصوله لهذه المرحلة من تقرير واقعات العمران البشري”، وأحوال الاجتماع الإنسانيهي في حد ذاتها تقدم. كان ابن خلدون في كتابه هذا يطمح لتبيان ارتباط الأسباب بمسسلتها والمقدمات بنتائجها اللازمة التي تنبيء بحدوث نتائج معينة.

من نظريات ابن خلدون في المقدمة :

  • من نظريات ابن خلدون : لا يحصل الملك وقيام الدولة إلا بالعصبية والقبيلة.

 

  • قد تستغني الدولة والملك عن العصبية والقبيلة بعد استقرار دولتها .. وهذا فعلاً حتي في تاريخ المشيخات الخليجية إذا ما ربطنها بهذه النظرية.

 

  • الدعوة الدينية تمنح القوة للدولة أكثر من العصبية وهذا قد نقيسه علي بلاد أوربا أثناء سيطرة الكنيسة والدول الإسلامية في مراحلها المبكرة.

 

  • الأوطان كثير القابئل والعشائر يكون من الصعب القدرة في السيطرة عليها كدولة قوية.

 

  • حدد ابن خلدون أن للدولة عمر زمني. مثل ذلك كالشخص مولد وطفولة ومراهقة وشاب وعجز وموت، وهذه من أكثر النظريات التي تخيف الدول العربية خصوصًا لمكانة مقدمة ابن خلدون في العقلية العربية.

 

  • الأمم الوحشية أكثر قدرة على التغلب، وأعتقد مرد ذلك لخلو هذه الجماعات من مبدأ الإنسانية.

 

  • ولع المغلوب بتقليد الغالب.

 

  • الأمم الغالبة عندما تصير في ملك غيرها هي أسرع للفناء.

 

  • أن الفلاحة من معاش المستضعفين.

 

      وهنالك الكثير من الظواهر التي يناقشها ابن خلدون.. أٍول يناقشها ولا يحللها أو يعيدها لأصل الأول وليس هذا خللاً في معرفية ابن خلدون بقدر ما هو ولادة هذا العلم الجديد(العمران البشري : علم الاجتماع) في ذلك الوقت. ووصول ابن خلدون لهذه الظواهر بسبب تقدم العقلية العربية في الأندلس والمغرب العربي ليس لإحتكاكه بأوروبا فأوربا ماتزال في ضعفها ولم تنهض بعد إلا بما وصل لها من علم الأندلس وعلوم سابقة من العصر العباسي الأول. لكن العقلية العربية نضجت فتجاوزت مراحل الكتابة الدينية والتاريخية البدائية فأصبحت تقارن وتعيد قراءة التاريخ والظواهر بدرجة أعلى لا نقارنها بدرجة ما بعد القرن الثاني عشر الهجري ولكنها تقدمت عما سبقها من قرون.

    سبق ابن خلدون بعلمه في كتابه هذا الكثير من المفكرين الغربيين والعرب المعنيين بعلم الاجتماع حتى نظريات (Auguste Comte – أوغست كونت) الذي جاء بعهد بفرابة (4 قرون) عاشت في زمنها ثورة حقيقية في علم الاجتماع وانطفأت في العصر الحديث بينما ماتزال نظريات ابن خلدون قائمة أمام عيننا (( وهذا )) إما لخلال في تركيبة المجتمع العربي / الإسلامي وعدم تطوره، أو أن نظرياته مكتوب لها الإستمرارية وفق العلقية العربية وثمة فرق بين النقطتين.

كتاب العبر، وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر، ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر :

tarikh-ibn-khaldoun-1-7-11

     تبدأ تحفة الكتاب من طول عنوانه : كتاب العبر، وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر، ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر) والتراث العربي لديه مثل هذه العناوين التي لا تكتفي بطابعها الكلاسيكي فقط من ناحية السجع بل بمحاولة إلمام محتوى الكتاب من خلال العنوان، وهذه الميزة تجدها عند أهلنا من كتاب المغرب العربي مثل كتاب (ميدان السابقين وحلبة الصادقين المصدقين في ذكر الصحابة الأكرمين ومن في عدادهم بإدراك العهد الكريم من أكابر التابعين) وهو للكلاعي (i).

      بعد تأليف ابن خلدون لمقدمة هذا التاريخ وهو كتابه (المقدمة) شرع في تأليف كتاب تاريخي يختلف عن نهج من سبقه من ناحية تداخل علم الاجتماع مع رواية الحدث التاريخي وبعذا يكون الكتاب مع المقدمة في سبعة مجلدات وبعض دور النشر التي عنيت بوضع الفهارس الخاصة الأعلام والأماكن والمؤلفات ترفق جزء ثامن لهذه الموسوعة التاريخية الرائعة.

168034453

هذا التاريخ :

  • دقة ملاحظة المؤلف في توثيق الحدث من خلال مناقشة جميع جوانبه الاجتماعي وذلك لسعة أفق هذا الرجل.

 

  • لم يصنف ابن خلدون كحيادي من الطراز الأول مثل محمد بن جرير الطبري لكنه لم يجانبها فقد بقي قريبًا منها لحدٍ ما.

 

  • كتب التاريخ بالطريقة التقليدية الحولية مع محاولات لعنونة وتبويب الكتاب.

 

  • يتناول ابن خلدون تاريخ بدء الخليقة إلى عهده.

 

  • يرفق مع التاريخ المقدمة.

 

  • من المصادر الوافية عن الأندلس والمغرب العربي.

 

  • قام الأديب العربي الكبير (شكيب أرسلان) بتحقيق (الجزء الأول) من التاريخ، (والجزء الثاني) وتوقف عند رأي ابن خلدون في معاوية وبني مروان والخلافة والملك في نظر المؤلف.

 

  • وضع (شكيب أرسلان ) لما حققه في (الجزء 1 – 2) ملحقًا كان في الحقيقة كتابًا كبير الحجم ناقش فيه بعض النقط التي توقف عندها في تاريخ ابن خلدون : 1 الصقالبة / 2 الأنساب / 3 الخلافة واشتراط القرشية / 4 مذهب النشوء والارتقاء / 6 التوراة وهل وقع فيها تبديل أم لا؟ / 7 تاريخ العرب الأولين / 8 الترك / 5 نوح وولده وقضية الطوفان والسلائل البشرية.

 

  • لم يكمل شكيب تحقيق بقية التاريخ – حسب علمي – لكنه أفضل من حقق الكتاب خلال الجزءين السابقين.

 

13616477

 

  • من أجمل طبعات الكتاب (المحققة) الاستاذ خليل شحادة ومراجعة سهيل زكار من طبعات دار الفكر.

ـــــــــــــــــــــــــــ

iهنالك كتاب آخر أكثر طولًا ولا أعلم غيره حتى الساعة من كتب الكلاسيكيات التراثية : (معارج الألباب فى مناهج الحق والصواب،لإيقاظ من أجاب بحسن بناء مشاهد والقباب،ونسى أيضا ما تضمنته من المفاسد،وهى عجب من الخطوب عجاب ،وأحال أخذ الحكم من دليله فى هذه الاعصار،فسد باب الحكمة وفصل الخطاب،وعطل عن الانتفاع فى هذه الأزمان بعلوم السنة والكتاب،وإلى غير ذلك مما يأتيك فيه إن شاء الله بأحسن تحرير وجواب) وهو من رجالات القرن الثاني عشر هجري.

كتاب : شخصيات غير قلقة في الإسلام .. هادي العلوي

Alaoui

     هادي العلوي ككاتب في التراث .. كلاسيكيات الحضارة الإسلامية كاتب لا يختلف عليه أثنان من ناحية علو سقف الثقافة لديه ومن ناحية مهمة كاتب يجيد المقارن بين مصدرين مهما تقاربا زمنًا أو بعُدا وهذا يعني الكثير لإستقراء النتيجة أو الخلاصة التاريخية. لكن يعاب عليه من وجهة نظري – هو استنباطه لأراء وتأويلها وفق المدرسة الماركسية.. هو لا يفرق في كل كتاباته بين النصرة لفريق على فريق سنة أو شيعة مالكية أو حنبلية فالجميع لديه مجرد نص وحدث يجب دراسته وفق معاير ونظريات حديثة بعيدة عن قدرة الله وأمور الغيب؛ هذه هو هادي العلوي. وليس هذا من الحيادية لديه ولكنه هكذا في كتاباته صاحب نظرة لا دينية، وما رد ذلك إلا لنظرة للتاريخ وفي المادية التاريخية وهو من الرموز الفكرية الماركسية العربية.

شخصيات

     يمكنك قياس ذلك على أي مثال يخطر في بالك فمثال لو سألته أنا عن الإفكولو قلت له تمت نزول آية عن براءة عائشة رضي الله عنها موجودة في القرآن لقال لك : الشيعة يكذبون في حادثة الإفك نكاية بعائشة ونصرة لعلي، والمسلمون كتبوا آية في القرآن نصرة لعائشة، وتعزيزًا منهم لرمزهم الديني محمد. فكل شيئ لديه يتم تحليله بعيدًا عن الله.لكن .. وبحذر عندما يتحدث عن حدث تاريخي أو يحلل سلبية تاريخية أو يناقش كتاب هو آية في ذلك.

     لذا وبعيدًا عن تبني دور الوصاية وكأني أخاطب نفسي يجب التعامل مع نصوص هادي العلوي بحيطة وبمعرفية تاريخية سابقة وإلا سيلتهمك النص دون تحديد مذهبك فهذا لا يهم.

206

     هذا الكتاب من جميل تأليفه في نقد الشخصيات أو السير وهو الذي قد تناول في الكثير من الكتابات الشخصية الإسلامية / العربية لعنايته بالحضارة الإسلامية وأكثر من تناولهم هم الخلفاء الأربعة الراشدون يكاد لا يخلو كتاب من كتبه دون ذكر لهم، وفي هذا الكتاب كان كثيز الحيادية وهذه ميزة للكتاب وليس له.

1

     سلمان الفارسي (صحابي) : الذي يصر على إبقاء صبغته الفرسية في روزبه الأصفهاني. تناوله كإرث إسلامي يتنازعه السنة والشيعة وقد تحدث عنه كثيرًا من الزاوية الشيعية لإعتبار سلمان أحد الرموز عند الشيعة بينما عند السنة أحد الصحابة يمتاز هو عن غيره وغيره عنه بمن قدم في أول الإسلام، وقد عتب على المصادر الشيعية في وصفها المبالغ لهذ الشخصية.

2

     عامر العنبدي (تابعي) : يتناولها العلوي من ناحية تعبدها وتنسكها في إنقاطعه عن الزواج – العزوبية – برغبته ، وعدم تناول اللحم، وعدم حضور صلاة الجماعة، وتفضيل نفسه على آل إبراهيم ص 36 ، دار الكنوز ط 1995موقد أورد فيه الكثير من الأراء التي دارت حوله. بل أن هادي العلوي تاه في تحديد معالم شخصية لأنه لم يتمكن من وضعه كزنديق وفق الروايات التراثية ولا صوفي لتأخر بروز مدرستها بعد، ولم يستطع وضعه ضمن أهل الكلام إلا أنه أعاد جذوره لتربة البصرة التي ستولد مثل ذلك النموذج مع توسع أكثر في العقود اللاحقة.

3

     الفرزدق (شاعر أموي) : اعجبني في تشريحه لشخصيته جانب الولاء القبلي عنده الذي تجاوز ولاء الدولة وولاء الدين دون الإضرار بإحداهما، ولم أجد فيما كتب عنه مايرضي نهمي ورغبتي في الإستزادة عن تشريح شخصية هذا الشاعر الذي لا يشك أحد في شاعريته الكبيرة جدًا غير أنه عنصري.

4

     الحسين بن علي بن أبي طالب (صحابي) : الحديث عنه في الكتاب من ناحية سيرة كربلاء وأبرز ما في هذا السيرة – وفق الكتاب – ذكر المؤلف لأشارت في دراسات حسينية أن جيش الطرف الآخر – الجيش الأموي – في جملته كان يتحاشى قتل الحسين، ومن جماليات نقده لشخصية الحسين مسألة القصيدة الشيعية في مدح الحسين بالتعريج للكميت كعلم بارز في الهاشميات، وهو يعتبر أي العلوي رغم جذوره أن كتابات حادثة كربلاء للشيعة كتب وفصول كثيرة من كتب حول الحدث لا يعول عليها كثيرًا في التأرخةله. غير أنها مصدر هام في المنحى الاساطيري والفولكلوري المتعلق به “ أنتهى. ص 78”.

5

     شبيب الخارجي (العصر الأموي) : وهو مؤسس الحرب المتنقلة وهي ما يعرف اليوم بحرب العصابات، وتناول بتناوله هذه الشخصية الخوارج وضراوتهم في الحروب وقد اعجبني هذا الفصل أو حديثه عن هذه السيرة لأنه تطرق بتاريخية متقنة للخوارج في العهد الأموي، وشبيب ممن أوجع رأي الدولة الأموية مثله الكثير من المعارضين.

6

     زيد بن علي بن الحسين بن أبي طالب (صاحب مذهب) : وهو من يتبعه اليوم الزيدية من الشيعة وقد تناول سيرته العلوي بحيادية. حيث يذكر بإختصار عن مذهب زيد وقد خرج فيه على مسلمات أهله (يقصد خلافة الشيخين) ص 89 – 90”، وكان مرد هذا بإعتبار أن الاستخلاف مسألة شكلية والتعويل في تصريب خلافة شخص ما على سلوكه في الخلافة، وسيرة زيد من أطول الفصول في الكتاب مقارنة ببقية السير.

7

    الحارث بن سريج (معارض الأموي) : وهذا معارض أموي آخر، وقد انتزع بعض المدن من السلطة الأموية التي كانت قد قربت من السقوط، وهذه المعارضة التي تزعمها الحارث من أخر ما واجه الأموية وسبب ذلك إقليمية مشروعها بينما المشروع الذي سيتلوها هو أعمق حيث مركزية الحكم وهو من سينجح متمثلًا في العباسية لمناسبتها لذلك الظرف التاريخي.

8

      يزيد الناقص (خليفة أموي) : محسوب على القدرية من هذا المسلك يحلل المؤلف شخصيته ويتحدث عن إنقلابه على أخيه الحاكم السابق (الوليد) وهو من الخلفاء القلة الذي شرعوا لأنفسهم برنامجًا للحكم بإطلاع الناس وأعتقد قيامه بذلك ليخفف وطأة إنقلابه وقتله لأخيه كخليفة، وأهمية برنامجه أنه يوضح محاربته لكل ما كان يقوم به الخليفة الأموي وهي كوارث، ولكنه يموت بعد بضعة أشهر.

9

     أبو حنيفة (صاحب مذهب) : القضايا التي يناقشها العلوي عند الحديث عن هذه الشخصية نقاط مهمة في حياة رجل الدين أبي حنيفة النعمان كإسقاطه لسهم ذوي القربى من الخمسو وقوله بالتكافؤ في الدماء، وجوازه للمرأة تعينها قاضية. لكن المسألة الأهم والتي أعتقد ما تناول العلوي هذه الشخصية إلا لهذا الأمر هو مسألة الخمر ورؤية أبي حنيفة فيها حيث عدت هذه من مذهب في القياس. حيث أعتبر علة تحريم الخمر الإسكار فنقل التحريم من شرب الخمر إلى السكر وبهذا القيتس بإختصار شديد أباح النبيذ لضعف قوة إسكاره ص 133، وكذلك تأييده للخروج على الحاكم بالسلاح.

10

     بشار بن برد (شاعر مخضرم أموي عباسي) : لكنه برز وحسب على العصر العباسي أكثر منه على الأموي. وحديثه عن شعره وماهو أهم من شعره أي الإتهامات التي وجهت له في عقيدته ومشاركته في المعارضة مع سفيان الثوري وأبي حنيفة النعمان وغيرهم ضد أبي جعفر المنصور، وهو أي بشار عند العلوي وعند غيره لا يختلف عن الفرزدق من فسوق وجون وممن أشتهرا بالهجاء كلاهما كلًا في عصره.

11

     النظّام (متكلم عباسي) : عاصر نهاية عصر القوة أي العصر العباسي الأول وهو من أهل الكلام، ومن تلاميذه الجاحظ، وهو بين مذهب أهل الخوارج وبين كلامه ما يوفق أهل الشيعة من الغلاة ومن المعتدلين وبعض أفكار الأشاعرة وتتداخل في أفكار بعض أقوال الزنادقة!!. ص 178.

12

     الرازي (طبيب وفيلسوف عباسي) : ينقل لنا بداياته منذ أن كان مغنًا حتى تركها وبرع في الطب والفلسفة ويحدثنا المؤلف عن الرازي الفيلسوف أكثر من أي آخر في شخصيته، وما تحدث به في الميتافيزيقيا ص 186، ونظريته في الذرات. لكن الأهم من كل ما مضى هو شخصية الرازي (المتكلم) فيما يخص الربوبية وإنكاره للأديان وتكذيبه للأنبياأ في مخاريق الأنبياء”، العلم الإلهي” كتاب يعرف من ردود من عاصره وكتب عنه وهو مما لم يصل إلينا.. وقد أعتبر الرازي أول فيلسوف مسلم ليس مجرد مترجم أو ناقل لفكر من سبقه.

13

     صاحب الزنج (معارض عباسي) : علي بن محمد وهو رجل يقوم بثورة هو وأصحابه الأفارقة. وأسس دولة وشاركه بها أناس من أهل النبط والزط وهم جماعات هندية في جنوب العراق، وقد عكس هذه الثورة عندما كونت الدولة قصيرة العمر قبل إسقاطها والقضاء عليها أن جعلت العبيد أسياد والأسياد عبيد، ويتعمق العلوي في تتبع خيوط الثورة ودولتها ذات الـ(14) عام ويعالج نجاح غايتها رغم سقوط دولتها، وكيف تمكنت من إيقاف مشاريع الرق والعبودية.

14

     صلاح الدين الأيوبي (مؤسس الأيوبية) : أكثر ما تناوله المؤلف في شخصية صلاح الدين خطوات مسرته التقليدية بينما لم يتناول شيء عن هيكله السياسي كتشريح سيرته وفق ما فعل مع من سبق. أي مجرد حديث عن سيرته من النشأة حتى القيادة العسكرية وإسقاط الفاطمية وتأسيس الأيوبية ومن ثم الحروب الصليبية وإسترداد بيت المقدس ومعركة حطين. ولم يقدم شيء في تحليل شخصيته.

15

     عمر بن عبد العزيز (خليفة أموي) : وقد تناول هادي العلوي شخصية عمر بن عبد العزيز كثيرًا في مؤلفات أخرى ومرحلة خلافته وِأثرها في التاريخ الإسلامي خصوصًا وقوعها بين خلفاء سبقوه ولحقوه لم يكن أحد في مستوى تقياه، وتناوله كذلك في كتاب الأغتيال في الإسلام. بينما يؤرخ عن شخصية دون الدهول في التفاصيل. فقد تحدث عن شخصيته وفق التلفاز وأثرها وكأن الفصل هذا مقالة منشورة سابقًا ولا أستبعد ذلك.

فاصلة

لم يكن تناول هادي العلوي لهذه الشخصيات من باب عشوائي بل كانت كل شخصية ذات أثر مرتبط بالتاريخ الإسلامي سواء في عصر أول الإسلام أو العصر الأموي أو العباسي ويحاول جاهدًا استخراج جوانب يدعم بها أفكار قد تفيد في الوقت المعاصر من ناحية عدم تكرار الخطأ وإبراز ما يمنح حق التجربة للنموذج الناجح دون أن يوصي بذلك.

خ هارون الرشيد / Harun al-Rashid:

العصر العباسي الأول :

عصر القوة 132 – 232هـ / 750 – 847م

 Harun-Charlemagne

خ هارون الرشيد / Harun al-Rashid:

(170 – 194هـ = 786 – 808 م)

هارون الرشيد بن محمد المهدي. ولاه والده الكثير من الأمور أثناء حكمه، وولاه المغرب، ثم أصبح ولي العهد بعد أخيه الهادي. يعتبر عهد الرشيد من فترات العصر الذهبي كعصر المنصور لما آلت إليه الخلافة الإسلامية من اتساع وقوة وازدهار وعلمٍ وأدب. إلا أن الرشيد كان أكثر تسامحًا وأقل قسوة وشدة من جده أبو جعفر المنصور مع حفظنا لنكبته للبرامكة. بينما حديثنا هنا عن الجانب الداخلي والإصلاحات الداخلية، وعلاقته بالشعب. لكن يحسب للمنصور كما يقول شيخ المؤرخين في العصر الحديث – د. الدوري – أنه مبتكر المنصور عكس الرشيد الذي لم يعهد عنه غير الإستمرار في البناء. أي تقليدي (i).

[اقرأ المزيد…]

خ المهدي Al-Mahdi / خ الهادي Al-Hadi.

 

العصر العباسي الأول :

عصر القوة 132 – 232هـ / 750 – 847م

 Harem

3- الـمـهـدي / Al-Mahdi:

(158- 169هـ = 775 – 785 م)

أبو عبد الله محمد المهدي بن المنصور، ويُلَقَّب بلقبٍ ملفت للنظر بالنسبة لي الأعور الصالحويبدو أننا أمام عيب خُلُقِي فمنحه الصفة الأولى وأمام إيجابية خَلْقِية منحته القسم الثاني من اللقب. لن يهمنا الجزء الأول بقدر توقفنا عند الجزء الثاني الذي يؤكد أن مطلقيه رغم تنذرهم بخلقة الله إلا أنهم أحقوا الحق.

تولى الخلافة من بعد والده المنصور الذي توفي في الطريق نحو مكة، أخذت له البيعة في عهد والده أبو جعفر المنصور (147هـ) قهرًا بدلًا من الأمير العباسي عيسي بن موسىالذي كان من المفترض أن يحكم بعد المنصور مباشرة وفقًا لسلم البيعة منذ عهد المؤسس الأول أبو العباس. إلا أن المنصور غلب عليه حبه لولده المهدي.

[اقرأ المزيد…]

خ السفاح Al-Saffah / خ المنصور Al-Mansur

العصر العباسي الأول :

عصر القوة 132 – 232هـ / 750 – 847م

1- عبدالله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب أبو العباس السفاح 132 – 136هـ = 750 – 754م

2- عبدالله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب أبو جعفر المنصور 136 – 158هـ = 754 – 775م

3- محمد بن المنصور بن  محمد  بن علي بن عبد الله بن العباس  أبو عبد الله المهدي 158 – 169هـ = 775 – 785م

4- موسى بن محمد المهدي بن  المنصور بن  محمد بن علي –  أبو محمد الهادي  169 – 170هـ = 785 – 786م

5- هارون بن محمد المهدي بن المنصور بن محمد بن علي  –  أبو جعفر الرشيد 170 – 193هـ = 786 – 809م

6- محمد بن هارون الرشيد بن محمد المهدي بن المنصور  –  أبو موسى الأمين  193 – 198هـ = 809 – 813م

7- عبدالله بن هارون الرشيد بن محمد المهدي بن المنصور أبو جعفر المأمون 198 – 218هـ = 813 – 833م

8- محمد بن هارون الرشيد بن محمد المهدي بن المنصور أبو اسحاق المعتصم بالله 218 – 227 هـ = 833 – 841م

9- هارون بن محمد المعتصم بالله بن هارون الرشيد بن المهديأبو جعفر الواثق بالله 227 – 232 هـ = 841 – 847م

[اقرأ المزيد…]

الخلافة العباسية – Abbasid Caliphate

عصر خلافة دولة بني العباس

(132 – 656هـ = 745- 1258 م)

مدخل ..

يقسم الكثير من المؤرخين الحكم في العصر العباسي إلى فترتين أو إلى عصرين وأولهما عصر القوة الذي حوى عصر التأسيس والعصر الذهبي والخلفاء الأقوياء الذين مازالت أسمائهم مرتبطة بالتاريخ الإسلامي، والعصر الثاني بدأ الضعف يدب في الدولة .

قامت الدولة العباسية بعد أن أسقطت الدولة الأموية (132هـ) – وما هى إلا أحد الأسباب – (i) . يرجع نسب أسرة بني العابس إلى ابن عم الرسول – صلى الله عليه وسلم – عبد الله بن العباس بن عبد المطلب (ولد قبل الهجرة بسنتين = ت 68هـ) . ونسلهم في: [اقرأ المزيد…]