Unsolved Mysteries of History : An Eye – Opening Investigation into the Most Baffling Events of All Time

     من جميل ما قرأت هدا العام – الذي لم ينتهي بعد 2016م – هو كتاب ألغاز تاريخية محيرة، وهو مباحث صغيرة لحوادث تاريخية مثل هل صلب المسيح؟ وأعتقد عنوان مثل هذا كفيل بأن يجعلك علي الأقل تقرأ هذا المبحث وأنا ماتزال تقف منتصبًا بجانب الرف في المكتبة، وإنهيار حضارة المايانية. وهل ثمة ناجي من عائلة رومانوف الروسية، وهل قتل هتلر ابنة أخته، وغير من التساؤلات التاريخية…. وكذلك ثمة نظريات تاريخية وعلمية تتناول فرويدد ونظرية الأغواء، ومناقشة لماذا تم بناء الآهرامات (المبحث الشرقي اليتيم في الكتاب)، وكذلك إعادة فتح حكاية طروادة وهل وقعت هذه الحرب، وغيرها من المباحث التي يناقشها الكتاب (25) مبحث. لذيذة في تناولها بعيدة عن التقصي التاريخي المعتاد.

0471442577

     هذا الكتاب كتب وفق الكتابة الأدبية التاريخية، ولدينا أمثالة عديدة علي هذا النهج الكتابي ومنها : ((ساعات القدر في تاريخ البشرية” : شتيفان تسفانج)) الذي نسخه الكاتب المصري (محمد مفيد الشوباشي في : ((ساعات الحرج في تاريخ الإنسانية)) مع تعديل وحذف بعض الفصولو وكذلك لمن أطلع علي نتاج (محمد المنسي قنديل) في : ((شخصيات حية من الأغاني)). و ((لحظة تاريخ ٣٠ حكاية)) مع التقدير لمكانة (بول أرون) في مقارنته بنتاج (المنسي) فالأول يسرد قصص تاريخية تشويقية وليس شيء من إحياء التراث – كما يظن – بينما الثاني يتناول قضايا عالمية علي مر العصور كانت بمثابة ألغاز وماتزال قيتقصى الحدث لإعادة إكتشافه ومن هنا يكم سر جمال كتاب (أرون). فهو يقوم بسبر أغوار الذاكرة التاريخية دون أن يجهد القارئ مع تركيزه علي عنصر التشويق والفائدة العلمية.

     الرسالة التي يوجهها الكاتب للباحث والقارئ أن الحدث – التاريخ – يحتاج لمحصص في كثير من الأحيان من طراز محققي الجرائم.

الكتاب في عنوانه الأصلي :

Unsolved Mysteries of History: An Eye-Opening Investigation into the Most Baffling Events of All Time.

للكاتب كذلك كتاب يتناول التاريخ الأمريكي على نفس وتيرة الكتاب السابق :

Unsolved Mysteries Of American History

9780762107162

كتاب نهج البلاغة : عندما يتم تسيس النص

     يُنسب هذا الكتاب للصحابي الأدبي إلى الصحابي الجليل علي بن أبي طالب الخليفة الراشدي الرابع رضي الله عنه، وهو كتاب جمع مادته الخطابية (النثرية) لشاعر الشريف الرضي وساعده أخاه والشريف الشاعر المشهور من رجال (القرن 4 الهجري / القرنين 10 – 11 ميلاديين) بينما علي بن أبي طالب من رجال (القرن الأول الهجري / 7 الميلادي)، وهذا المدة ليست بالسهلة (غياب أربعة قرون دون سند واحد) ولكنها ليست مدخل للتشكيك في نسبة كل الكتاب لعلي فالحال هنا لو راعه الشك واليقين سيكون قائم كذلك على روايات الشعر الجاهلي التي وثقها المفضل في المفضليات من الشعر الجاهلي وروايات حماد الرواية وإن كان حماد رجل عرف عنه وضع بعض القصائد على لسان بعض الجاهليين دلالة تمكنه من مفردات عصر مضى وهذا إذا أخدنا وسلمنا به كعلامة وسمة في تاريخ الرواية الشعرية سنقف أمام مرويات خطب ومواعظ كتاب نهج البلاغة.

      حيث قام الشريف الرضي وهو علوي من نسل علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – لكنه متأخر بأربعة قرون بجمع نتاج الخليفة الراشدي الرابع الذي يبدو أنه مع ديوانه الشعري (شعر أجمله مجرد نظم) خلاصة ماعرف عن هذا الصحابي علي بن أي طالب. يضم نهج البلاغة خطب وحكم متفرقة ومواعظ ورسائل فترة توثق كل ماقله علي بن أبي طالب أو بمعنى أكثر قابلية للمنطق كل ماقاله ومالم يقله وهذا وجهة نظري في هذا الكتاب.

nahjbalagha

قسم الشريف الرضي الكتاب لثلاثة أٍقسام :

  • الخــ 1 ـطـب : أكثر مادة الكتاب ونقلت روايةً عن طريق الحُفاظ وهي خطب الجمعة والمناسبات الدينية وما شابه مناسباتها، وقد وجدت الخطب مفككة غير متجانسة ربما بسبب تقدم العهد وأعتقد أن مدة (4 قرون) كفيلة بالزيادة والنقصان من قبل أي رواي لأي نص.

 

  • الرســ 2 ــائل : هى جميعها بعد توليه منصب الخلافة بعد مقتل عثمان رضي الله عنهما.

 

  • الحـــ 3 ـــكم : هي المواعظ وأقول في الحكمة ومقولات نثرية القصيرة منها والطويلة.

      من الناحية التأليفية للكتاب من الصعب تقبل مصداقية كتاب حديث عهد بتاريخ الأسانيد التي سوف تبقى في تاريخ أدبيات المتن حتى ما بعد القرن الثامن عشر ميلادي.

      في نقد هذا الكتاب جميل الحرف يقول المفكر العراقي (هادي العلوي) في كتابه من (قاموس التراث) : “نصوص نهج البلاغة والخطب بالاخص قد حملت زيادة ونقصان : زيادة من فعل الرواة ونقصان من ذاكرتهمص 225، وق قال مثل ذالك الدكتور طه حسين في عدم نسبة كل هذا لعلي بن أي طالب واستطرد في بعض الجوانب لنقد هذا الكتاب.

978-2-7451-0011-5_

عن نهج البلاغة :

  • كتاب لغوي ثري اللفظ جميل المعنى.

  • كمية هائلة من المعرفة النفسية والحكم والنصح دون النظر لتوجيه دفتها.

  • يذكر أن مافي الكتاب هو من بعض جملة ما جمعه الشريف الرضي أي أن لهذا الكتاب الموسوعي الضخم ثمة نصوص لم تضاف إلى الـ(772، وبعض النسخ : 806) نص المنشورة هذا إضافة أن للكتاب مستدرك يقع في (8) مجلدات – لم أطلع عليه – لأحدهم.

  • مصدر تاريخي ضعيف رغم مساعي جامعي الكتاب لجعله كذلك.

  • تعرض للطعن وهو مكان جدل بين الفريقين السنة والشيعة فالأول لا يعتد بكل مافيه لتجاوزات لفظية في حق بعض الصحابة الذين لا يرضى عنهم الشيعة، والفريق الثاني الشيعة مؤمنٌ قاطعٌ باليقين لا يقبل الشك فيه وهو عنده في مكانٍ أمين. لهذا لو أردت أنا الحياد لخرجت من باللغة الفريدة التي أحسن صياغتها كتابها.

  • أعتقد أن هذا الكتاب مر بعدة مراحل في التأليف بين الزيادة والتعديل مثله مثل ألف ليلة وليلة وهذه وجهة نظري.

تقديس البعض للكتب ممن آمن بما فيها جعلهم يكتبوه بالذهب!

تقديس البعض للكتب ممن آمن بما فيها جعلهم يكتبونها بالذهب!

  • الكثير من الخطب أشك في نسبتها لعلي – رضي الله عنه – جملة وتفصيلا وهى وضعت لقناعات وتصديق مراحل تاريخية سيبنى عليها فيما بعد مصدرية ثابتة. أنا شخصيًا من قراءة لهذا العمل أقول : حاشى أن يشتم سيدنا علي سيدنا أبي بكر وعمر وعثمان. فعندما اقرأ مثالًا واحدًا متمثلًآ في خطبة (الشقشقية) أجزم أن هذا القول في حق الخلفاء الراشدين ليس من قول علي رضي الله عنه وعنهم، وهذه الخطبة من نقولات (ابن أبي الحديد).

  • في الكتاب الكثير من مصطلحات ومعاني وتأويلات المعتزلة وأهل الكلام ومصطلحات ما بعد نصف القرن الثالث الهجري.

  • قبول كل كتاب نهج البلاغة عند المؤمنين به، وعندما يتم تناول النصوص التي تثني على عمر بن الخطاب وبعض الصحاب. يتم رفض هذه النصوص رغم أن جميع النصوص دون (أسانيد)!! وهذا غريب في تدقيق الكتاب.

  • ظاهرة السجع في الكثير من النصوص ووجود الصنعات الأدبية والمحسنات وهذا من إفرازات العصر العباسي.

  • ينتشر في نهج البلاغة الإنباء بالغيب الذي هو من أمر الله وحده – جل شأنه – ونعلم من يقول بمعرفة بعض الناس لعلم الغيب.. الإعلام بخروج الحجاج بن يوسف الثقفي مثلًآ.. الإنباء بالغيب بدخول المغول – التتار كما تسميهم مصادر مابعد القرن السادس الهجري – للعالم الإسلامي، ودول الأتراك وغيرها مما يعج به هذا الكتاب المسيس.

AEC_5902

  • في نسخة ابن أبي الحديد قام بزيادة من نصوص النبأ بالغيب عند التحقيق مما يتم وضعه على لسان علي بن أي طالب – رضي الله عنه من العلم بالغيب!!. في بقية الكتاب.

  • إنفراد هذه الخطب والرسائل والحكم والمواعظ وغيرها من نصوص الكتاب فقط في كتب الشيعة ولكن أليس للفريقين السنة والشيعة نصوص مشتركة هي من نصوص الخلاف ويجد كل فريق تحريفها عند الآخر.. فلماذا نصوص (نهج البلاغة) غائبة بنسبة تتجاوز(98 %) عن مؤلفات القرون الأولى إلى عهد تصنيف هذا الكتب الأدبية والدينية والتاريخية وكل المصنفات في الحجاز والعراق ومصر والشام وغيرها!!.. هذا غريب.

  • قلة قليلة نقدية من كتاب الشيعة وجهت نقد لبعض نصوص الكتاب على مراحل زمنية جلها في التاريخ الحديث والمعاصر.

  • من أشهر نسخ نهج البلاغة من ناحية التحقيق نسخة (محمد حسن نائل المصرفي)، و(عز الدين بن أبي الحديد)، (محمد عبده) وغيرهم فعل.

فاصلة

لا أتناول دراسة هذا الكتاب كمجرد قراءة ولا أتناوله من توجه مذهبي لكن من زاوية تاريخية منهجية موقنٌ فيها بما كتبت وأختصرها هنا.

مكتبة الإسكندرية ودور القفطي في مسألة إحراق المسلمين لها..

     دومًا الحقائق التي يضعف مصدرها للإثبات أو النفي ما ترهق الباحث وبعد ن يحاول جاهدًا تعيين المادة العلمية يجد الكثير منهم العنت من قبل عينة تكرر عند القارئ العربي الذي دومًا ما يأبى أن يبدل أو يغير قناعاته السابقة قي حقيقًقة ما.

      عند البحث عن مثل هذه المعلومات علينا دومًا أن نعي من الشخصية المناط بها السلوك، وما هى المصادر التي كتبت عن الشخص / العامل، والحادثة / العمل، وما مصداقية الكاتب / ناقل الحادثة / العمل. حتى يتم تفكيك النص وفق مدرسة حديثة وعدم التسليم بمكانة الشخص، أو بمكانة الكاتب.

كتابي القفطي والبغدادي

     تخرج لنا هذه الاسطورة – legend عن حرق عمر بن الخطاب بعد أن وجه أمر لواليه علي مصر في ذلك الوقت عمرو بن العاص. وقد أنساق لها من أنساق دون تمحيص، أول الأمر عند موفق الدين أبي محمد عبد اللطيف البغداديفي كتابه الإفادة والاعتبار” (i) وهو من رجال القرن الـ(6 الهجري و 7 الهجري)!! وعاش ما بين (557 – 629 هـ / 1162 – 1231م)، وذكر ما نصه : “…. وفيها كانت خزانة الكتب التي أحرقها عمرو بن العاص بأذن عمر رضي الله عنه” (ii) انتهى. دون أي ذكر لمصدر هذه المعلومة!!. وكان قد زار البغدادي بلاد مصر سنة (595هـ / 1200م) وفق لكتابه السابق في رحلته الموثقة هذه وما هو إلا رجل رحالة لم يكن من المؤرخين الثقاتو ولم تمدنا المكتبات العربية أو الأجنبية أو مراكز المخطوطات والمدونات الغربية عملًآ آخر له.

صورة توضيحية (مشهد تمثيلي) لحريق المكتبة في العهد الروماني

صورة توضيحية (مشهد تمثيلي) لحريق المكتبة في العهد الروماني

     ثم جاء ابن الفقطي (646هـ) في كتابه تاريخ الحكماء (iii) وهو من رجال القرنين الـ(6 و 7) الهجريين، وقد عاش ما بين (568 – 646 هـ / 1172 – 1248 م) (iv) وهو كذلك مِن مَن خدم في بلاط الدولة الأيوبية أيام صلاح الدين الأيوبي وكذلك كان من قبله والده في خدمة الأيوبيين ليذكر لنا في سيرة حياة (يحيى / يحيا النحوي) تكرارًا لنفس الخبرلكنه وهذا هو الأمر الجديد والمخيف أضاف لها سيناريو مكملاً للخبر لتتحول قصة بحوار ساقه هذا الرجل على لسان خليفة المسلمين عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – وعامله على مصر عمرو بن العاص. إلا أنه معبأ بالثغرات يسهل إختراقه وكشف عيوبه وتمحيصه، وهو بدوره لم يذكر لنا مصادره الغيبية!. لأن هذا الخبر جاء به وحده.

مكتبة الإسكندرية قديمًا

مكتبة الإسكندرية قديمًا (خيال) مدونة ميقات التاريخ

أخيرًا..

  • لم تذكر هذا الحادثة إلا من خلال مصدر واحد (يتيم) يفصل بينه وبين زمن الفتح (5) قرون ونيف !.

 

  • لو أراد والي مصر عمرو بن العاص حرق الكتب لحرقها في موضعها دون مشقة نقلها للحمامات .

 

  • يذكر القفطي في حكايته أن الوالي عمرو بن العاص كان شديد الإعجاب بيوحنا النحوي لحكمته وغزارة علمه وآرائه، وكان يحضر مجلسه ويستمع إليه ليتعلم منهثم يناقض نفسه بأن هذا المحب للعلم يستشير الخليفة الخطاب في أمر المكتبة وحرقها!.

 

  • كاتب والي مصر، عمرو بن العاص الخليفة، عمر بن الخطاب فيما يخص أمر الحرب من غزو أو صلح أو مستجدات وليس في صغائر الأمور مثل مكتبة – هذا أن وجدت مكتبة كما يصورها المحسوبين على التاريخ والمتعصبين من بعض المصريين الأقباط – وغير من دقائق الأمور.

 

  • عطفًا على النقطة السابقة نجد بعض هواة التاريخ” وبعض الباحثين من يثبت هذه القصة – وهذا حقه إن أخبرنا مصادر البغدادي بعد أن نقلا عنه ابن القفطي أو أبي الفرج ابن العبري – لكنه في المقابل يتعصهب وينفي ويأبى حريق الإسكندرية للمكتبة في عهد الامبراطور يوليوس قيصر امبراطور الدولة الرومانية‏ في عام (‏48‏ ق‏.‏ م)وأنه كذب ومحض إفتراء!!، رغم أن مؤرخو أوروبا المتقدمين، ومن جاء بعدهما زمن العصور الوسطى ومن جاء بعدهم في العصر الحديث ثم المعاصر من المؤرخين النصارى يؤكدونها!. بينما مؤرخو القرون الخامس والسادس والسابع لم يذكر أحهم الحريق المنسوب لعمرو ابن العاص في كتاباتهم، ولاشك سوف يتواجد مؤرخون متعصبون يستغلون إدارج هذه القصة – إن ذكرت – فأين هم عنها؟!!، وأين دورهم كباحثي معرفة.

 

  • لم ترد هذه المعلومة إلا بعد (5) قرون ونيف من زمن الفتح!! فأين هى من مورخو تلك القرون داخل مصر وخارجها بالجزيرة العربية، والشمال الإفريقي، والعراق، والأوربيون قريبيّ الصلة بالمسلمين؟!!.

 

  • أين هذه المعلومة عن الكاتب يوحنا النقيوسي وكتابه تاريخ العالم القديم؟، ورغم أن له إساءات خاصة به في كتابه هذا ضد الفتح والمسلمين وتخبطات إلا أنه لم يشر لها، وهو من رجالات مصر أواخر (ق 7) وبدايات (ق 8) الميلاديين، وهو واحد من أحد مشاهير أساقفة مصر.

 

  • لم يعاصر (يوحنا النحوى حنا الأجرومي”) زمن الفتح ؛ بل يفصل بينه وبين الفتح من (30) إلى (04) عام وهذه القصة قد محصها ودققها المؤرخ الفرد ج. بتلر Alfred J. Butler وتناولها جيداً مبينًا عدم معاصرة يوحنا للفتح فكيف قابل عمرو بن العاص؟!.

 

أرفق مع مادتي هنا (التي تقصدت اختصارها جدًا للموقع وأكتفيت بالتعريف والنتائج لمسألة حرق مكتبة الإسكندرية المزعومة في عهد عمر بن الخطاب).. مادة الزميلة بيان الجهني من صحيفة (مكة) :

ـــــــــــــــ

مكتبة الإسكندرية تاريخ مختلف فيه وحاضر متفق عليه

07رجب 1435 – 07 مايو 2014

صحيفة مكة / بيان الجهني

12403

صحيفة مكة

 

      اختلفت الأقوال حول منشئ مكتبة الإسكندرية، فبعض المؤرخين ينسب بناءها إلى بطليموس الأول، وآخرون ذكروا أنها فكرته، ولكن بطليموس الثاني بناها من بعده، والبعض ينسب ذلك للإسكندر الأكبر، كما تباينت الأقوال في تاريخ بنائها ما بين عامي 330 و288 قبل الميلاد.


     
تحررت المكتبة التي تعد أول مكتبة ملكية عامة على شاطئ الإسكندرية، من بعض المحرمات السابقة، فقد كانت المكتبات في العهد الفرعوني تدار من قبل الكهان والبطالمة، واعتبرت في حينها موطن الكتاب والكتابة، وكانت تضم أوراق البردي وأدوات الكتابة، وتوجه إليها العلماء والدارسون حول العالم، كما أنها احتوت كل ما أصدره الفكر اليوناني وكثير من كتب علوم العصر، فقد امتلأت بـ700 ألف مجلد ومخطوطة.

أول حرائقها

     واجهت المكتبة التي بنيت قبل 23 قرنا، بعض الكوارث عبر التاريخ، وقد سجل المؤرخون أول كارثة تلقتها من قبل يوليوس قيصر في العام 48 قبل الميلاد، حيث أمر بحرق 101 سفينة على شاطئ الإسكندرية المواجه للمكتبة، لتمتد النيران إليها وتدمرها.


    
وفي 640م فتح المسلمون مصر بقيادة عمرو بن العاص، الذي تشير مزاعم إلى أنه أحرق مكتبة الإسكندرية بأمر من الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وكان أول من كتب عن هذا موفق الدين البغدادي، في كتابه «الإفادة والاعتبار» وعاش بين (557 – 629 هـ / 1162 – 1231م)، وذكر ما نصه: (… وفيها كانت خزانة الكتب التي أحرقها عمرو بن العاص، بإذن عمر رضي الله عنه.. انتهى)، دون أي ذكر لمصدر هذه المعلومة، وكان قد زار مصر سنة (595هـ / 1200م) وفقا لكتابه عن رحلته في مصر.

الفتح الإسلامي

     وفي هذا يقول الباحث ميقات الراجحي في حديث لـ«مكة»: «ما نعرفه عن سلوك عمر بن الخطاب وقوة شخصيته، يجعلنا نشكك في مدى مصداقية حرقها، فإن كان هنالك كتاب، أي رسالة، من الخطاب لأمير مصر، في ذاك الحين، عمرو بن العاص، فربما هو أمر بحرق ما كان مخالفا للدين الإسلامي، وكتب الزندقة والهرطقة، مع العلم أن ظاهرة حرق الكتب وملاحقة كتب الزندقة والملحدين متأخرة بعض الشيء، فهي ستظهر جلية على السطح في العصر العباسي».


     
ويضيف الراجحي «ربما أمر عمر بن الخطاب بحرق أحد الكتب التي تدعو إلى السحر والبدع والشرك بالله، فقد كانت مصر في القرن الهجري الأول منفتحة على جميع بلدان العالم التي من حولها، لكن أن يأمر بحرق مكتبة وصرح حضاري، فهذا من المضحكات، ولا نستطيع الجزم بعمل تخريبي مناف للحضارة وللمدنَّية التي عرف بها الخطاب، فهو مع شدته كان حريصا على المعابد والكنائس في مصر وعلى بقائها، فلماذا يتوجه فكره لحرق مكتبة الإسكندرية».

المكتبة اليوم

يعد يوم الكتاب العالمي (2002)، يوم إعادة إحياء للمكتبة بدعم من «اليونسكو»، وتم بناؤها من جديد في موقع قريب من المكتبة القديمة بمنطقة الشاطبي بالمدينة، وتم افتتاحها في 16 أكتوبر 2002 لتعود صرحا للعلم وموطنا لملايين الكتب.

مكتبة الإسكندرية من الداخل (اليوم).. مدونة ميقات التاريخ

مكتبة الإسكندرية من الداخل (اليوم).. مدونة ميقات التاريخ

  • احتوت على أول مكتبة رقمية في القرن الواحد والعشرين.

    تضم أكثر من ثمانية ملايين كتاب.

    سبع مكتبات متخصصة.

    ثلاثة متاحف.

    سبعة مراكز بحثية.

    معرضان دائمان.

    ست قاعات لمعارض فنية متنوعة.

    قبة سماوية.

    قاعة استكشاف، ومركز للمؤتمرات.

http://www.makkahnewspaper.com/makkahNews/culture/42792#.U3Av1y-dDbl

ــــــــــــــــــــ

أما بعد :

شكرًا للكاتبة والصحفية أبيان الجهني على مادتها التاريخية وعلى عملها على مثل هذه الجوانب التاريخية الحرجة والمهمة في التاريخ الإسلامي.

http://www.makkahnewspaper.com/makkahNews/culture/42792#.Vonq6VKgQ7B

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

iأول طبعة لهذا الكتاب سنة 1800م، أكسفورد

Oxford / OxonUnited Kingdom، Publishing White

ii الإفادة والاعتبار في الأمور والمشاهدات والحوادث المعاينة بأرض مصر، موفق الدين عبد اللطيف بن يوسف البغدادي، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ط 2، 1998، ص 98.

iii جمال الدين أبو الحسن علي بن يوسف القفطي، تاريخ الحكماء، ص 355 – 359.

iv سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي، ت 748هـ، تحقيق شعيب الأرنؤط، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط 11، 1417هـ / 1996م جـ 23، ص 227.