الرحلة الحجازية : محمد لبيب البتنوني

     تبدأ الرحلة الحجازية بحديث عن تراثيات الجزيرة العربية العرقية من الناحية الطبوغرافية في الأقوام السابقة ثم يتناول ويطيل المقام بين الدول العربية في كافة العالم العربي والإسلامي حتى في الشمال الإفريقي، ثم يبدأ في سرد أحداث صفة الجزيرة والحجاز ومباشرة يتحول للتاريخ الحديث في اليمن وعسير وحديث عن الأدارسة في صبيا والإمامية في اليمن والبرتغاليون في عمان ويتنقل دون حدود بين دول العالم العربي.

الرحلة الحجازية 1

     تبدأ بعد هذه المقدمة – إن شاء أحد تسميتها بذلك – الرحلة إنطلاقًا من مصر حتي مدينة جدة وحديث لطيف عن قبر أمنا حواء عليها السلام ومن جدة الحديث عن مكة وأحاديث ذات طابع ديني عن المشاعر المقدسة والحديث في مكة يطول حيث أهلها وناسها وحديث لحياة الرسول صلى الله عليه وسلم ويعود المؤلف زمنيًا لسيرة إبراهيم عليه السلام عندما يتناول المؤلف بيت الله العتيق الكعبة – في مكة.

     سيتعرض الرحالة فيما بعد الجانب السياسية في حكم مكة وفقًا للمصادر القديمة وصولًآ للحديثة ومن ثم يوثق الكتاب جدول رائع بأسماء من تولى مكة من الأشراف من زمن الفتح إلي تاريخ الرحلة (1329هـ) وفقًا لمصدر حديث وهو من أجمل جداول الرحلة.. بما أن الحدديث هنا عن الأشراق كان لازم وفقًا لذلك التاريخ – أي وقت الرحلة – يخوض المؤلف في الفصل الذي يلية الحديث عن الحركة الوهابية وعن الحكم السعودي وعلاقته بمكة والنزعات التي حدثت بين السعودية الأولى والأشراف في زمنها حتي يصل لحكومة السعودية الثالثة التي كانت في بدايتها ولم يكتمل نموها بعد وعلاقتها وتنازعها مع آل رشيد وأغلب هذا الجزء رغم معاصرة المؤلف لزمنية الأحداث فلم يأتي فيه بجديد وظل تركيزه منصبًا على الرحلة ولا أعلم هل هو إهتمامًا منه بخط سير الرحلة – وأظنه كذلك – أو ضعفه للتحليل التاريخي.

7aj_zman7

     يعود من جديد المؤلف للحديث عن مكة والحرم المكي حديثًا ثم قديمًا منذ البدايات التاريخية، وهنا يبدع الرحالة في وصف كل ماله علاقة بحدود الحرم والعمرة والمشاعر والمقدسة من صفحات (94 – 146)، وبعدها يبدأ حديث القدس والمسجد الأقصى دون أن يطيل وسرعان ما يعود في إطار ديني يتناول كيفية الحج وهذا لا يعتبر خروج عن سياق الرحلة طالما الحديث عن رحلة في أرض الحجاز، ويكمل الحديث تداخلًا ما بين مكة والمدينة وكل المشاعر المقدسة.

     فيما بعد يتناول المؤلف الحديث عن الرسول – عليه السلام – والخلفاء الأربعة الراشدين، ويتحدث عن فتنة الخوارج فكما نلحظ حديثه عن ما هو خارج إطار أو مسار توثيق الرحلة يعتبر جزء من الحجاز وليس الأمر عنده مقتصرًا على المكان كأغلب كتب الرحالة بل يتعاده للزمان كجزء من الإرث العام المعلوماتي / التاريخي وأخيرًا يختم الرحالة رحلته بعودتة لمصر.

7d341e33-5c8e-46c2-ad8a-81e4166e8671

     مما لفت نظري في الرحلة :

  • معاصرته أثناء الرحلة – تحديدًا – لأحداث تاريخية خطيرة لبيت أوفاها حقها من التحليل.

  • دمج الكتابة التاريخية كمعلومات عامة عند مروه بمنطقة تاريخية فلا يكتفي بسرد ما يراه بل يدعمه تاريخًا وهذا ليس مبتكرًا عنده بل سبقه البعض لكن قلة وهو أكثر من ذلك فكانت ميزة في كتابه.

  • جدول حكام الاشراف في مكة إضافة موفقة من الرحالة.

  • توثيقه لما شاهد في أسواق مكة التي أندثرت الآن بسبب توسعات الحرام وغيرها من عوامل التجديد والتحديث.

 

image071

 

  • حمام (الطيور) الحمى.

  • الغناء في حارات مكة وبين المقاهي.

  • القوافل والحداء في الحجاز.

  • القربان – تاريخيًا – في العالم.

  • سكة الحديد.

  • عوائد المصرين عند الحج.

فاصلة :

    مما وجدت في الرحلة وتوقفت (مع إعجابي العام بالرحلة) خارج إطار الطابع التوثيقي ذكر محمد لبيب لما يعرف في تاريخ الحجاز الشعري وصولًا لحدود الجنوب بالكسرة (i) وهى عبارة عن بيتين من الشعر خفيفة ذات موسيٍي عذبة وقد كانت الرحلة سنة (1327هـ) وهذا جعلني أعرف أن عمر (الكسرة) الذي كنت أظنة لن يتجاوز الـ(70) عام قد تجاوز علي أقل تقدير القرن وزيادة. وقد تحدث عن ذلم محمد لبيب عندما تناول القوافل في الحجاز وهو من جميل فصوله في الرحالة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

iالرحلة الحجازية، محمد لبيب البتنوني، مطبعة الجمالية ، مصر، ط1، 1327هـ، ص 215 – 216.

الارتسامات اللطاف : رحلة شكيب ارسلان للحجاز (1929هـ)

الارتسامات اللطاف في خاطر الحاج إلى أقدس مطاف 2

     كتب الأمير شكيب إرسلان مما كتب في أدب الرحالات رحلة الأندلس في الحلل السندسية، وكتاب : الارتسامات اللطاف في خاطر الحاج إلى أقدس مطافوتعرف كذلك بـ(الرحلة الحجازية) وقد قام بها شكيب لبلاد الحجاز في نهاية الأربيعينات الهجرية، وهى دون تبويب بل كان يتحدث فيها بطريقة عفوية مسجلًا لكل حدث يقع أمام ناظريه ليس غير البداية الأولى التي تناول فيها مراسم الحج والعمرة. وهي ذات نظرة عروبية قومية غارقة في التمجيد العربي قبل الإسلامي خصوصًا وشكيب كان للتو قد شاهد السقوط العثماني، وقد تبرأ من الوعود العثمانية وتوجه صوب القومية العربية وكان ممن ينادون ولهذا طغت على كتابه هذا.

شكيب في اسطنبول

     قبل أن يدخل في وصف المشاعر المقدسة بدأ بسيرة الملك عبد العزيز والأسرة السعودية ثم فيما بعد تفرغ لتكملة الرحلة وكانت ذات تشعبات جغرافية وأحاديث تناول المياه والعيون والأبار ثم جوانب دينية فيما يخص نبش القبور وأعتقد هذا التشتت لم أجده في الحلل السندسية ولا في تعليقاته علي الكتاب العظيم والخطير من تعليقاته في ((حاضر العالم الإسلامي)). لكنه هنا فجأة ينطلق صوب الأندلس وذكر أخبار من أنظمة المسلمين في دولة الموحدين والدولة، ثم الحديث عن الأسرة العلوية بالمغرب ثم يرجع للحديث عن مشاريع السعودية فيما يخص الحجاز، ثم العودة لبعض المسائل الفقهية كحكم الادعية ولااذكار للحج وحاجة البشر للدين، ثم يعود للحديث عن يعود للحديث عن مدينة الطائف ويفصل في الحديث بروعة وإتقان وحرفية عالية مثلما تناول مكة والمشاعر المقدسة في التفاصيل السابقة. صم يواصل الرحلة حيث العلا والمدين المنورة ثم يعود للحديث عن الطائف لكن مع الكثير من التقاطعات للحديث عن معادن اليمن وجبال جزيرة العرب عامة وسد مأرب ومدينة صعدة.

جدة قديمًا

     الكتاب مهم للباحث في الشأن الحجازي غاية الأهمية، به مادة علمية وافرة جمة الفوائد (حلوة جمة الفوائد صح؟.. عجبتني) ولكن من يود قراءة العمل من محبي أدب الرحلات، ولكن من يود تجربة أدب الرحلات كتجربة أولية أنصحه أن يبدأ بغير هذا الكتاب حتى يعشق هذا النوع من الأدب لعله يعاود مرة أخرى ويقرأ ما كتب الأمير شكسي ارسلان عن الحجاز.

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

كتاب مثير الوجد في أنساب نجد وإشكالية النسب

الخـ1 ــروج الأول

طبعة الدراة / الظاهري

      أول وجدت هذا الكتب سنة (1379هـ) القاهرة عن مخطوط المكتبة التيمورية رقم (2067) وهي تناول تاريخ نسب أسرة آل سعود حكام السعودية الأولى إلى الوقت الحالي والكتاب يقف نسبهم وتسلسلهم في الحكم في عشرين ورقة وكل الكتاب في (46) فقط (i).

     يذكر المؤرخ في البداية تلميحات تاريخية سريعة منذ عهد آدم عليه السلام نوح وإبراهيم وبعض أبنائهم (ii) وهذه البداية هي من كتب السابقين كإبن جريز الطبري وابن كثير وخليفة واليعقوبي وابن الأثير وغيرهم من الرواد ممن أرخوا لآدم عليه السلام حيث أنهم أخذوا مادتهم التاريخية من مرويات سابقة عند ابن إسحاق وهو بدوره أخذها من كتب التوراة من الإسرائليات فيما يتعلق بالنسب وبعض الخرافات من أعمارهم وعمر البشرية وكم متبقي على نهاية الحياة الدنيا.

     وبخصوص هذا الكتاب يبدأ مؤلفه بتثبيت نسب أول البشر والدنا آدم عليه السلام وييواصل حديث لغاية نوح ثم إبراهيم حتى يصل للتاريخ المنشود. وليته بدأ من (نزار وفرعاته في ربيعة ومضر) كعلامة مهمة في تاريخ النسب لتفرعاتهما وتسجيل ذكره في كثير من كتب الأنساب عند (المبرد) و(ابن حزم) في الجمهرة، ( القلقشندي) وغيرهم الكثير دون البداية الحافلة بالأخطاء من عهد آدم.

     ومسألة تدييله كما يقول في النسب النبوي الشريف (iii) ويجعله في كل ولد ((نزار بن معد)) فتلك مبالغة لا مجال للخوض في حديثها وذلك من التزلف أو إرجاع كل من ينتمي لعدنان للنسب الشريف فتلك مبالغة. فما عرفناه عن النسب الشريف هو ذلك النسل الذي يعود لولد محمد صلى الله عليه وسلم وهو قد انقطع وبقية شيء من نسبه في ابنته فاطمة رضي الله عنها زوج علي بن أي طالب رضي الله عنه.

     فليت المؤلف توقف عند ما يريد اثباته من نسب دون النظر لصحته أو عدم صحته توقف عند (بكر بن وائل) وكفانا هذا الهرج والمرج منذ عهد آدم.

     أنا شخصيًا لا أثق بمثل هذا التوثيق الذي يبدأ من آدم أو نوح أو إبراهيم ودومًا ما أتمنى أن يقف النسابة عند إسماعيل عليه السلام على أقل تقدير منهم حتي يتقبله العقل والمنطق بدل الرجوع إلى آلاف السنين وليس لديهم في ذلك غير كتب التوواة ورويات شفهية تناقلتها الألسن لم يمكنني أنا أو غيري الوثوق بها

al-darah

     أما أن يعود بنسب أحدهم إلى آدم فذلك من الكذب.. والنبي كان قد توقف عند إسماعيل عليه السلام عندما رفع بعضهم نسبه إليه فأمسك وقال : “كذب النسابون، وهذا الحديث صح أو لم يصح ضعيف أو مقطوع. لن يغير شيء من إيماني من مبالغات النسابة في الرجوع لآدم.

     ليت هذا الكتاب مع المؤلف أكتفى في نسخته الأولى (أكتفى) بذكر نسب آل سعود كما يصرح بذلك أفراء الأسرة الحاكمة أنفسهم من أنهم يرجعون (لبني حنيفة ) وكفى ذلك. بل قد صدرت مؤخرًا كتب تبين حقيقة النسب وأنهم يرجعون لبني حنيفة وليس لــ(عنزة) ولا لغيرهم.

     أخيزًا هذا الكتاب الذي في النسب هو يضج بالأخطاء فوق كل تصور ولهذا قامت مؤسسة حكومية معنية بتاريخ شبه الجزيرة العربية – دارة الملك عبد العزيز – بتحقيقه غير مرة بسبب أخطاء بن جريس ووضعه في سلسلة النسب أسماد ليس لهم أصل في الحياة أو الممات بهذة الشجرة وهذا تزوير صريح.

الخـ2 ــروج الثاني

     هذا الكتاب في نسخته الثانية جاء محققًا مع (عبد الواحد محمد راغب)(iv) وهو من مؤسسي دارة الملك عبد العزيز ومحققي أول كتبها وكان ذلك بعد (20) سنة من طبع الكتاب الأول.

     الكتاب من أوله إلى أخره يقوم فيه المؤلف بتصحيح أخطاء الكتاب وتوهمات ابن جريس مؤلف الكتاب. بل ستجد المحقق دائمًا ما يذكر كلمات يكررها مثل : وصحيح ذلكوالصحيح هو والصواب أنوصواب ذلكهذا غير صحيح.. هذا فيه نظر، أكد أجزم أن المحقق عانى معاناة جسيمة في سبيل إخراج هذا الكتاب بأقل الخسائر، وعندما كان يجد أنه من الصعب تجاوز بعض الأحداث كان يحيل القارئ لكتاب ذكر خلاف ما يذكره ابن جريس.

     والمحقق كذلك فعل كسابقه وجعل نسب الأسرة في (عنزة) حيث جعل جد الأسرة (مانع المريدي) في قبيلة عنزة (v).

أبي عقيل الظاهري

الخـ3 ــروج الثالث

     بعد (عشرين سنة أخرى) يأتي لنا الكتاب من جديد وطبعًا بتحقيق مختلف مع (محمد بن عمر بن عبد الرحمن العقيل) (1419هـ) (vi) وأعتقد هو حساسية الموضوع أي نسب الأسرة الحاكمة. رغم أنه كما ذكرت أن الأسرة الحاكمة قد تحدثت في ذلك وأنهت هذا الهرج والمرج بأن قالوا بنسبهم في (بني حنيفة) سواء كان النسب مثلما يقول الكاتب الأول (ابن جريس) ويوافقه في ذلك محقق الكتاب أول مرة محمد راغب، أو كما ينقض ويرفض ذلك المحق الثاني (محمد بن عمر).

طبعة الدراة / الظاهري

     ذهب نصف الكتاب في نسخته الثالثة بالتحقيق الثاني وعدد صفحاته (175) بتمهيد وتقديم المحقق ونقد الكتاب في عدم صحة النسب لـ(عنزة) وما بعد الصفحة الـ(88) يبدأ الكتاب صاحب التحقيق الأول (راغب) وأبقى على تعلقياته في الحواشي ولكن المحقق الجديد أضاف حواشي جديد تبدأ بـ(قال أبو عبد الرحمن) ليرد على ما يقف أمام في أسفل الصفحة وهذا أمر حسن.

     مما لفت نظري في مقدمة الكتاب وهو من أجمل ما جاء في الكتاب ذكره إقتباساً غير مباشر لما ذكره (ابن حزم) من رجال القرن الخامس الهجري بما نصه : (( أن سلسلة نسب الإنسان إلى رجل واحد إلى عدنان أو قحطان، أو إلى إبراهيم، أو إلى نوح، أو إلي آدم عليهم السلام ضرب من المحال.. وإذن فهذا الشيء أكثر تعذرًا اليوم، ولكن يبقى اليقين بعروبة القبيلة وصميميَّتها)) (vii) أنتهى، وهو يذهب لما أشرت إليه في الأعلى من صعوبة توثيق نسب الإنسان إلي إرجاعه لآدم أو نوح حتى.

     رد الظاهري مغالطات ابن جريس في مسألة الأسماء التي أوردها في نسب آل سعود ولا يعلم أحد غيره وهي من التلفيق (viii) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

iمثير الوجد في أنساب ملوك نجد، راشد بن علي الحنبلي، القاهرة، المطبعة السلفية ومكتبتها،ط 1، 1379هـ.

iiمثير الوجد، طبعة السلفية، ص 16 – 27.

iiiمثير الوجد، طبعة السلفية، ص 11.

ivمثير الوجد في أنساب ملوك نجد، راشد بن علي الحنبلي، تحقيق عبد الواحد محمد راغب، راجعه عبد الرحمن بن عبد اللطيف آل الشيخ، مطبوعات دارة الملك عبد العزيز، رقم الكتاب (14)، ط 1، 1399هـ – 1979م،

vمثير الوجد، طبعة راغب، ص 11.

viمثير الوجد في أنساب ملوك نجد، راشد بن علي بن جريس الحنبلي، تحقيق محمد بن عمر بن عبد الرحمن العقيل (أبو عبد الرحمن ابن عقيل الظاهري)، عبد الواحد محمد راغب، دارة الملك عبد العزيز،ط 2، 1419/ 1999م.

viiمثير الوجد، طبعة الظاهري، ص 14.

viiiمثير الوجد، طبعة الظاهري، ص 19 – 20.

المؤرخ ابن عيسى (مصادر التاريخ السعودي (5 – 6) :

1

عقد الدرر فيما وقع في نجد من الحوادث في أواخر القرن الثالث عشر وأول ارابع عشر / إبراهيم بن صالح بن عيسى (ت 1343هـ) :

كتاب عقد الدرر

كتاب عقد الدرر

     المؤرخ ابن عيسى من أكثر المؤرخين السعوديين حظًا في الوصول لعقلية الناس ومرد ذلك الحيادية التي ألتزمها في كتاباته التاريخية التي وصلتنا وأجزم أن ثمة كتابات وورقات لم تصلنا من تاريخه حتى يومنا هذا بسبب الفقد والضياع أو غيرها من الأسباب التي تسبب حساسية، وهذه الأخيرة من إشكاليات مصادر التاريخ السعودي.

 

     هذا التاريخ مبدوءة بعد بسنة (1267هـ / 1851م) أي سنة توقف تاريخ ابشر عن الكتابة وينتهي (i) عند سنة (1302 / 1303هـ = 1884م) ، بينما النسخة المطبوعة فيما بعد طبعة دارة الملك عبد العزيز (ii) زيدت عليها تواريخ من كتابه الثاني : (تاريخ بعض الحوادث الواقعة في نجد) ليتوقف الكتاب عند سنة (1340هـ).

مخطوطات تواريخ ابن عيسى كما نشرتها إحدي الصحف السعودية

 

     طبع أول مرة في نهاية الربع الأخير من القرن الماضي، وهو في الحقيقة ذيل (تكملة) لتاريخ (عنوان المجد في تاريخ نجد) (iii) للمؤرخ النجدي عثمان بن بشر لهذا كان الكتاب يظهر دومًا ملحقًا بكتاب ابن بشر المطبوع. من طبعات المكتبة الأهلية (iv).

 

     الطريقة التي نهجها المؤلف مثلها مثل من سبقه من مؤرخو نجد وهي الطريقة الحولية في تتبع السنين دون التركيز على مضوعية الحدث لكن تتابع الحدث يكون وفق تتابع السنين.

 

     عاش ابن عيسى في الفترة الحرجة التي تمثل الحرب الأهلية بين أفراد آل سعود أنفسهم، ونهاية السعودية الثانية على يد آل رشيد وصراعم معهم، ثم عاصر أسرة آل رشيد حتى القضاء عليها ولا أظن هذا الرجل لم يوثق هذه الأحداث ولن أقتنع بهذه الإشارات البسيطة في هذا التاريخ في الجزء الأخير منه المتعلق سنوات الحرب الأهلية والقضاء على السعودية الثانية بواسطة أسرة (آل الرشيد) فربما طمست هذه الفترة وربما موجودة في أوراق أخرى والعلم عند الله، وهى ليست بالفترة التي أضحت مبهمة أو لا يمكن المساس بها حيث أنها جزء من التاريخ وقد تناولها المؤرخ السعودي ابن عثيمين في كتابه عن تاريخ الأدواو السعودية الثلاثة وكذلك تناولته وثائق بريطانية وتواريخ محلية على مستوى الجزيرة العربية.

 

     لكن فوق ما ذكرنا يجب أن نشير أن لابن عيسى كتاب مخطوط وهو كذلك تاريخ آخر بعنوان (تاريخ نجد) يبتدىء من (1303 – 1339هـ)، ينتهي بوفاة الشيخ عبد العزيز النمر وهو مكمل للتاريخ السابق كما يتضح من الطبعات اللاحقة لهذا الكتاب أي عقد الدرر وفقًآ لتاريخ خزانة التواريخ النجدية (v) ومما يتضح أنه قد دفع بهذا الجزء على ما سبق فيما يعرف بعقد الدرر ليخرج عقد درر زيادة عما رسمه له صاحبه ابن عيسى.

 

وعن الموضوعات ومنهج ابن عيسى في كتابه :

  • معاصرة ابن عيسى لمعظم ما كتب من الأحداث مثله مثل معاصرة ابن غنام للسعودية الأولى ومعاصرة ابن بشر للسعودية الثانية.

  • تناوله لأخبار السعودية الثانية بالشيء اليسير.

  • عدم تحيز ابن عيسى للسعودية الثانية وهو بهذا أفضل وأوثق من ابن غنام وابن بشر.

  • عدم تحليله لأساب الحوادث التاريخية بصفة عامة وعدم تحليله النزاع بين أفراد أسرة آل سعود وهذا مما لا يستدعي الحياد.

  • ذكر ابن بشر بعض الأخبار خارج حدود نجد وخارج حدود شبه الجزيرة العربية.

  • عنايته بوفيات الأعيان.

  • عنايته بالحوادث الكونية.

  • عناية بالجانب الإقتصادي فيما يخص إرتفاع الأسعار والمجاعات.

  • عنايته بالأوبئة والجراد والدبا وإن كان مقلًآ عكس من سبقوه.

 

____________

2

كتاريخ تاريخ بعض الحوادث الواقعة في نجد

كتاريخ تاريخ بعض الحوادث الواقعة في نجد

كتاب تاريخ بعض الحوادث الواقعة في نجد :

 

     كتاب يؤرخ لأهم الحوادث التاريخية في بلاد نجد من سنة (700 هـ / 1300م = لسنة 1340هـ / 1922م)(vi) . قام بتحقيقه المؤرخ (حمد الجاسر) وطبعه في داره (دار اليمامة للبحث والترجمة والنشر 1966م) وقد وضع له الجاسر فهارس عديدة ، وكذلك أعيد طبعه بواسطة (دارة الملك عبدالعزيز1419هـ).

 

     هذا يتناول خلاصات من تاريخ (عنوان المجد في تاريخ نجد) للمؤرخ (ابن بشر) وتناول الحوادث والوفيان والظواهر الكونية كعادة ذلك العهد من المؤرخينو وتناول بالتفصيل تاريخ نسب آل سعود، ومؤسس المدن النجدية وبداية قيامها، واستيلاء العثمانية على الاحساء – الحسا – وحروب قبائل ومدن نجد فيما بينهم، ولم يقتصر على بلاد نجد بل نجده يشير ولمح لوفيات ولحوادث في الحجاز، وبني خالدو والبحرين ومبعض مناطق الساحل – الخليج العربي اليوم – وبعض الأحداث عن محمد علي باشا فيما ذا صلة بشبه الجزيزة العربيةو ويوثق لسقوط الدرعية، ثم الحديث عن السعودية الثانية، وظهور أسرة آل رشيد وكل خذا في لمحات وإشارات خاطفة، ومن ثمة السعودية الثالثة وسقوط حكم آل رشيد، ثم يختم الكتاب بملحق في ببعض الأنساب النجدية (vii) وملحق ثاني في تاريخ مدينة عنيزة.

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

i عقد الدرر فيما وقع في نجد من الحوادث في أواخر القرن الثالث عشر وأول ارابع عشر، إبراهيم بن صالح بن عيسى، المكتبة الأهلية، الرياض، ط1، 1954 / 1955م. وهذه الطبعة يتوقف التاريخ عند سنة (1303هـ).

ii عقد الدرر فيما وقع في نجد من الحوادث في أواخر القرن الثالث عشر وأول ارابع عشر / إبراهيم بن صالح بن عيسى، حققه وعلق عليه عبد الرحمن بن عبد اللطيف بن عبد الله آل الشيخ، الأمانة العامة للأحتفال بمرور مائة عام علي تأسيس المملكة العربية السعودية، الرياض، 1419 هـ / 1999م.

iiiمشاهير علماء نجد وغيرهم، عبد الرحمن بن عبد اللطيف آل الشيخ، دار اليمامة، الرياض، ط 1، 1393هـ / 1972م، ص 195 – 197.

ivأنظر كذلك خزانة التواريخ النجدية، جمع وترتيب وتصحيح عبد الله بن عبد الرحمن بن صالح البسام، تاريخ ابن عيسى، ط 1، جـ 2، ص 16.

vخزانة التواريخ النجدية، ص 16.

viتاريخ بعض الحوادث الواقعة في نجد،ص 232 – 244.

viiتاريخ بعض الحوادث الواقعة في نجد، ص 205 – 231.

إمتاع السامر بتكملة الناظر الكتاب الذي يظهر ويختفي ..

إمتاع السامر بتكملة الناظر

 

 

 

 

     من الكتب المجهولة النسب رغم أنه يضم اسم مؤلف لكن الدراسات حول الكتاب قطعت بعدم نسبة الكتاب للكاتب لعدم أهلية المنسوب إليه إلي دائرة التأليف وضعف مخرجات التعليم لديهو وهو مدسوس – على ما يبدو – على الرجل. حيث أن الكتاب لمؤلف لم يصرح بإسمه ليس خوفًا من السؤال عنه بقدر ما جاد به من معلومات غريبة لم تذكر في مصادر ولا مراجع ولا مخطوطات من قبل، لهذا عد من الكتب الغريبةو وقد وضع على الغلاف هذا الإسم (شعيب بن عبد الحميد بن سالم الدوسري).

 

emta3-samer

 

من غرائب هذا الكتاب :

 

  • غاية الكتاب الأولى والأهم هو إيجاد حقبة زمنية بتاريخ محلي عربي يمتد لقرون ماضية لدولة ترجع لعقب (يزيد بن معاوية). وهذا لم نجد له أي أثر في أي كتاب تاريخي حولي أو موضوعي من أحد أتباع مدرسة المدينة المنورة التاريخية أو الشام أو العراق أو مصر ولا في مصدر أو مرجع عربي أو دراسة أجنبية لرحالة أو مستشرق أو في إحدى المدونات الغربية نهائيًا لمن أوردهم هذا المؤلف الغريب فأين ذهبوا؟! ووحده من يعرف خبرهم!!.

 

  • يورد المؤلف الرجل الذي أسس دولة أموية جديدة في عسير وهو علي بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان الأموي، وأنه فر من المعركة الأخيرة (الزاب – 132هـ) التي اسقطت الدولة الأموية بيد العباسية (i).

 

 

2_01215722332

 

 

  • ظهور الكتاب وإختفائه في فترات متباعدة بمنهجية غريبة لا تعرف السر في ذلك.

 

  • عدم وجود صلة بين منهجية الكتاب ومادته ولغته وشخص المنسوب إليه البسيط البعيد عن دائرة التأليف ليس غير القراءة والكتابة، وما هو إلا شخص (مدفعجي – قائد مدفعية)(ii) حيث كان يطلق المدفع في مدينة الرياض من على جبل عند المناسبات.

 

  • خلو الكتاب من أي مصادر أو مراجع أو مخطوطات أو مصادر شفهية أو مقابلات أو أي مادة توثيقية يستند عليها حتى نتقبل ولو بعض ما جاء فيها.

 

  • خلو الكتاب من أي سند روائي يثبت صحة نسب المعلومة التاريخية حيث أن الكتاب يروي لشخصيات تعود للقرن الثامن الهجري وهو من القرن الرابع عشر الهجري.

 

  • محاولات ((دارة الملك عبد العزيز)) في منع وملاحقة الكتاب وصولاً للفشل فقامت بطباعته مع تحقيقه من باب الرد والمكاشفة وهذه المحاولة من شجاعاتها النادرةو وقد خرج في نسختين : الأولى : (قدم له وعلق عليه محمد بن عبد الله الحميد وعبد الرحمن بن سليمان الرويشد ويليه ثلاثة ملاحق لأي عبد الرحمن بن عقيل، دارة الملك عبد العزيز، الرياض، 1419هـ / 1998م ) والثانية : (علق عليه : عبدالله سليمان الرويشد، محمد عبدالله الحميد، فايز موسي الحربي، ط 1، 1427هـ، دارة الملك عبد العزيز) هذا حتى الآن.

 

  • كل شخصية تم تناولها تكتب الشعر وهو نفس الاسلوب من النظم وطريقة العرض وكأن شاعريتهم منبثقة من شاعر واحد، ولن أنكر قوة سبك القصائد ومتانتها.

 

  • خلو قائمة مطبوعات الحلبي (مطبعة مصطفى البابي الحلبي) من هذا الكتاب الذي يذكر أنه طبع لديهم سنة (1365هـ) وهذا ما أشار له أبي عبد الرحمن بن عقيلفي ملحق الكتاب المحقق والصادر عن (دارة الملك عبد العزيز) (iii).

 

  • الخيال الخصب عند المؤلف.

 

i إمتاع السامر بتكملة متعة الناظر، شعيب بن عبد الحميد بن سالم الدوسري، مطبعة الحلبي، 1365هـ، (الكتاي الأصل)، ص 7 – 10 ؛ أنظر كذلك للمقارنة إمتاع السامر بتكملة متعة الناظر، شعيب بن عبد الحميد بن سالم الدوسري، قدم له وعلق عليه محمد بن عبد الله الحميد وعبد الرحمن بن سليمان الرويشد ويليه ثلاثة ملاحق لأي عبد الرحمن بن عقيل، دارة الملك عبد العزيز، الرياض، 1419هـ / 1998م (الكتاب المحقق)، ص 21 – 25.

iiالكتاب المحقق، ملحق 2، ص 525.

iiiالكتاب المحقق، ملحق 2، ص 522.

تاريخ ابن عباد : من تواريخ نجد (مصادر التاريخ السعودي (3 – 4)) :

تاريخ ابن عباد (1762م) ..

     لم يرد ذكره في البحث الشهير جدًا للمؤرخ السعودي حمد الجاسر (مؤرخو نجد المنشور في مجلة العرب) كما أشار لذلك المؤرخ السعودي د. عبد الله الشبل في رسالة الدكتوراة 1980م(أهم المصادر النجدية لتاريخ الدولة السعودية) وللأسف هذه الرسالة الجميلة يأبى مؤلفها طبعها بحجة عدم إرتقائها للمستوى المطلوب – كما أخبرني شخصيًا – وذلك تواضعًا منه لاشك.

 

     تاريخ ابن عباد هو مجرد وريقات مثل تاريخ ابن سيار وابن المنقور وغيره الكثير لكن تحقيقه وشرح زمنه يجعل منه تاريخ مهم لما قبل حركة محمد بن عبد الوهاب في بلاد نجد وإن كان هذا التاريخ وما شابهه يتناول تاريخه الآتي :

 

– تاريخ التشييخأي الحديث عن المشيخات.

– الكوارث والمجاعات.

– الحروب أو ما يعرف في العرف القبلي – البدوي – الغزوات والحروب فيما بين الزعامات في ذلك الوقت.

– تاريخ الحروب بين الأشراف ونجد.

– تاريخ الوفيات للمشاهير.

– تاريخ الآفات والظواهر الكونية.

– تاريخ حملات بني خالد على نجد.

 

 

      لم يذكر المؤلف كل الأحداث في نجد فمثل القصيم ليس لها ذكر في تاريخه غير حادثة واحدة حيث أن تاريخه مجرد (سبع ورقات ونصف) هذا حسب المخطوط (أحتفظ بصورة قديمة منه)و وقد كتب ابن عباد تاريخه وفق المنهج الحولي.

 

الكتاب في (135) صفحة يتناول المحقق الشبل الحديث عن نجد وكتابة التاريخ في نجد وأشهر مؤرخو نجد من بداية الكتاب إلى (53)وهذا تحقيق رائع من المؤرخ وهو المتخصص في مصادر ومراجع التاريخ العربي لشبه الجزيرة العربية بصفة عامة وبالتاريخ المحلي خاصة لهذا هو ثقة فيما يكتب.

 

يتناول التاريخ سنوات (1602 – 1761م) أي لم يعاصر تاريخه غير (16) عام من تاريخ حركة محمد بن عبد الوهاب، ومع ذلك الحديث عن الحركة شبه مهمل في هذا التاريخ.

 

نشر الكتاب من قبل (1986م) بواسطة نادي الرياض الأدبي لكن هذه الطبعة زيدت وأعيد العناية بها من جديد والتوسع فيه أكثر من ذي قبل.

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

تاريخ ابن ربيعة (ت 1745م) :

     محمد بن ربيعة العوسجي كتب تاريخه في (8 ورقات) وهذا الكتاب يتناول تحقيق المخطوط من قبل المؤرخ السعودي د. الشبل وفق منهجية أكاديمية. يتناول المخطوط بالحديث خلال سنوات (948 – 1248هـ = 1542 / 1735م)، وكان منهجه مثل مؤرخو نجد أى الترقيم الحولي لتتبع السنوات وهي المدرسة التقليدية نفسها في تاريخ الكلاسيكيات العربية الإسلامية وغير الإسلامية وكذلك تبعتها المدرسة النجدية منذ عصر هؤلاء كإبن عباد وابن ربيعة العوسجي – صاحب الكتاب – وابن غنام وابن بشر وغيرهم الكثير من أصحاب التواريخ النجدية، وهذا منهج مخل لوحدة الموضوع.


      هو من أصغر التواريخ النجدية.

 

     يتناول التاريخ كغيره من تواريخ نجد الذي نجد أن معظهم أعتمد على بعضهم البعض حتى لو لم يشر المؤرخ للمصدر كإعتماد ابن ربيعة على تاريخ ابن بسام وكذلك سجل الكثير مما عاصره بنفسه في حياته، ومن جملة إهتماماته التالي :

 

– تاريخ الحروب – الغزوات – بين القبائل وأهالي المدن.

– تاريخ الوفيات للمشاهير من أهل المشيخة والعلماء والأمراء والقضاة.

– تاريخ الظواهر الكونية من خسوف وكسوف والأمطار ذات السيل والجراد.

– العناية بالجانب الاقتصادي من إرتفاع الأسعار وانخفاضها.

كتاب حسين بن غنام “روضة الأفكار” الكتاب التأسيسي لمدرسة التكفير (مصادر التاريخ السعودي (1)) :

أهم وأخطر كتاب تم تأليفه من قبل مؤرخ عن الدولة السعودية الأولى وأول مصدر من ناحية التوثيق عن قيام حركة محمد بن عبد الوهاب.

 

يحمل الكتاب اسمًا كلاسيكيًا أي وفق المدرسة التاريخية التقليدية : “روضة الأفكار والأفهام لمرتاد حال الامام وتعداد غزوات ذوي الإسلام، ثم يقسم المؤرخ كتابه إلى قسمين – وقد اشار مؤرخ نجد ابن عيسى لهذا التقسيم – وهما هكذا

الجزء الأول : روضة الأفكار والأفهام لمرتاد حال الامام

الجزء الثاني : كتاب الغزوات البيانية والفتوحات الربانية

 

مما يعاب على الكتاب تقنية الكتابة أي اسلوبه في نمط السجع والمحسنات التي عمل بها الكتاب فجاء ثقيلًا وهو ما دفع (د. ناصر الدين الأسد) أن يعيد كتابته بحذف (السجع) وعملية تهذيب وتشذيب للكتاب – أعتقد أنه كان يحتاج لعملية شفط التكفير – تحت مسمى تاريخ نجدليصبح هذا الإسم الحركي للكتاب تسهيًلا منه على القارئ لكنه لا يلغي أهمية الكتاب الأول المعروف باسم (روضة الأفكار والأفهام لمرتاد حال الإمام وتعداد غزوات ذوي الإسلام) وهو الأصل، وأعتقد أنه عبث من الدكتور على خصوصية الكتاب حتى لو طلب منه ذلك.

 

تاريخ-نجد

 

لم تهتم المؤسسات الحكومية بالعناية بالكتاب من ناحية التحقيق وإعادة فرز مضمونه لحساسية محتواه حتى بعد هذه القرون من الزمان. حيث أن الكتاب يعتبر رائد المدرسة التاريخية السعودية في التصنيف الديني للبلاد من ناحية التكفيرية بل وصل به الأمر لتعميم حالة الكفر لبلاد شبه الجزيرة العربية وماجاورها من مناطق الإسلام إلا من اتبع دعوه شيخه محمد بن عبد الوهاب.

 

النسخة الأصلية تاريخ روضة الأفكار

 

 

ما يعرف به الكتاب عامة (إيجابًا أو سلباً) بإختصار :

  • أهمية المصدر كأول كتاب يتناول قيام الكيان السعودي الأول (1744 – 1818م) وحركة محمد بن عبد الوهاب.

 

  • يضم العديد من رسائل محمد بن عبد الوهاب (لمن يريد دراسة الإطار العام لمنهج الحركة) والتي دارت بينه وبين بعض العلماء.

 

  • ذكر (حروب) رجال الحركة وعنده بمصطلح (غزوات)!! هكذا.

 

  • يتوقف التوثيق عند سنة (1212هـ) ويتوفى المؤلف سنة (1225هـ) فتغيب من حياته عن الكتاب قرابة (10) يرجح المؤرخ (حمد الجاسر) أن يكون قد كتبها وفقدت.

 

  • يذكر المؤرخ (حمد الجاسر) أن ثمة تكملة عثر عليها بعد نشر (تاريخ ابن بشر : عنوان المجد) فلم يهتم أحد بالتكملة لوجود تفاصيلها وحوادثها عند ابن بشر عند طباعة كتابه (انظر مؤرخو نجد، حمد الجاسر، مجلة العرب، (جـ5).

 

  • يصنف ابن غام كأحد رموز حركة ابن عبد الوهاب.

 

  • تحمس المؤرخ لدعوة محمد بن عبد الوهاب وإيمانه الأعمى بهاو وتجاهله للتجاوزات التي وقع فيها أصحاب الحركة.

 

  • تحامل المؤلف (كحال لاحقه ابن بشر) على كل معارض لدعوة ابن عبد الوهاب بحق ودون وجه حق.

 

  • منهجية التكفير المعتمدة في الكتاب لممن خالف دعوة محمد بن عبد الوهاب.

 

  • ظهور مصطلحات التكفير وتعميم الشرك في نجد (خاصة) قبل دعوة محمد بن عبد الوهابو وبقية البلدان المجاورة (عامة) وهذا يلغي الحالة الدينية في نجد وغيرها وهو ليس من الإنصاف في شيء.

 

  • كان هذا الكتاب المصدر الأساسي لتاريخ (ابن بشر) إلا أن هذا الأخير لم يكن منصف مع سابقه فلم يشر إليه.

 

  • أول من صنف حكام السعودية الأولى بكلمة (إمام).

 

  • طبع في الهند – بومبي وهى أصبحت طبعة نادرة.

 

  • طبع من جديد (1368هـ) وتعرف بطبعة البابطين.

 

  • يحتاج الكتاب للتحقيق (يبقى كما هو) تحقيقًِا منهجيًا لمناقشة محتواه بإنصاف.

 

خلاصة أولـى …. يوجد الآن نسخ من الكتاب القديم بمسماه التقليدي (تاريخ نجد المسمى روضة الأفكار والأفهام لمرتاد حال الإمام وتعداد غزوات ذوي الإسلام لابن غنام) بإخراج سليمان الخراشي. لكن دون تحقيق أكاديمي.

 

خلاصة ثانية …. تحدثت عن كتاب (عنوان المجد في تاريخ نجد : عثمان بن بشر) قد يجد القارئ مقاربات في القراءة الخاصة بكلا الكتابين وما ذلك إلا لإيمانهما التام بدعوة أو الحركة الإصلاحية التي قام بها محمد بن عبد الوهاب، ومع ذلك أشرت أن ابن بشر كان (أقل) حدة من سابقه.

كتاب “عنوان المجد” الكتاب الذي لا يقترب منه أحد (مصادر التاريخ السعودي (2)) :

كتاب مهم يتناول تاريخ الدولة السعودية الأولى وحركة محمد بن عبد الوهاب التي عرفت واشتهرت بمسمى الوهابية، وقد كتب الكتاب بالطريقة التقليدية وهي (الحوليات) أي تسلسل زمني حسب السنين. تكمن أهمية الكتاب لمعاصرة ابن بشر لنهاية السعودية الأولى ومعاصرة السعودية الثانية. وهو خالٍ من المحسنات البديعية الجناس والطباق مما أثقلنا بها زميله (ابن غنام) صاحب المصدر الأول لتاريخ السعودية الأولى في كتابه (روضة الأفكار والأفهام ….. الخ. المعروف بتاريخ نجد).

 

كان أهم مرجع تاريخي لأبن بشر هو المؤرخ (ابن غنام) رغم أنه لم يشر إلى ذلكو وكذلك المؤرخ (ابن لعبون).

كتاب عنوان المجد

هذا الكتاب من الكتب التي تعتبر رائدة المدرسة التكفيرية هو وكتاب ابن غنام. لما يحملنا في صدره من ولاء مطلق لدعوة ابن عبد الوهاب وإن كان أقل إندفاعية من ابن غنام. هو كتب لاشك مهم كمصدر تاريخي لبلاد نجد وبه معلومات وافية عنها وقيام السعودية الأولى والثانية حيث ينتهي الكتاب عند نهاية سنة 1267هـ.

 

الكتاب جزآن. ويتبع بـ(سوابق ابن بشر) وهي سنوات لم يذكرها المؤلف وفق تريبه الزمني من قبل ثم يوردها في كتابه بطريقة جنونية متداخلة وهي على العموم سنوات تخص بلاد نجد خلال (850 هـ / 1156 هـ). لاشك مطلقًا في إعتماده في هذه الفترات على مخطوطات مؤرخو نجد السابقين. كانت أولى طبعات هذا الكتاب (1349هـ) طبعة نصيف وقال لي أحدهم بل سنة (1351هـ) ولم أطلع عليها لما عرف عنها من اخطاء كثيرة، وأخر طبعاتها طبعة دار الملك عبد العزيز (1423هـ)و ونسمع كثيرً عند أهل نجد من المهتمين بالتاريخ المحلي وجود نسخ مخطوطة أرجح أنها مخطوطة في عهد السعودية الثالثة لإهتمام الناس بتاريخ ابن بشر لأهميته عن تاريخ ابن غنام الذي جعل الناس تفر منه بسبب السجع والمحسنات اللغوية.

 

مما يعرف به الكتاب (إيجابًا أو سلبًا) بإختصار :

  • تحمس المؤلف لدعوة محمد بن عبد الوهاب.

 

  • يميز المؤرخ قيام الدولة ببنية دينية والحقيقة أنها قامت سياسية اجتماعية.

 

  • تحامل المؤلف على كل معارض لدعوة الوهابية بحق ودون وجه حق.

 

  • منهجية التكفير المعتمدة في الكتاب.

 

  • وسم الحالة الدينية لمناطق نجد بمصطلحات تكفيرية وكذلك بلدان في جنوب الجزيرة العربية والحجاز والشام والعراق وما يعرف اليوم بالخليج، مع تغييب دون مشائخ هذه المناطق. حيث من ناصر ابن عبد الوهاب هو من (المسلمين) ومن خالف منهجيته هو من (الكافرين والمشركين) وهذا من كوارث الكتاب كأن يصف اقليم بمثل : “ترى نجدا كلها وأقطارها أطبقت على الشرك…. الخ” وغيرها الكثير.

  • عدم ذكر المؤلف لمصادره.

 

  • لم ينصف الحقائق التاريخية فيما يخص المعركة الأخيرة وسقوط السعودية الأولى وجعل الخسارة (المادية والجند) من نصيب جيش إبراهيم باشا بينما الحق هو العكس.

 

  • يحسب للمؤف مناقسته لـ(بعض) المواقف فلم يكن مجرد ناقل كحال سابقه (ابن غنام) في تاريخه.

 

  • تداخل (السوابق) – وقد وضحتها في الأعلى – مع عرضه الحولي للكتاب وهذا مما يعيق القارئ.

 

خلاصة أولـــى…….. الكتاب يمثل مرحلة زمنية معينة لها حيثياتها من صواب واخطاء ولا يتم التسليم لها مطلقًا كأي كتاب تاريخي.

 

خلاصة ثانية…….. هذا الكتاب يحتاج لتحقيق (حقيقي) وفق منهجية أكاديمية والحديث عن عدة نقاط مسكوت عنها. حيث لا يتمكن أحد من التطرق إلى هذا الكتاب ومن يتطرق إليها يفعلها على استحياء وخوف. هذا الكتاب ومثله كتاب (ابن غنام) قنابل موقتة يجب تحليل نصوصها وتشريحها.