جهيمان العتيبي من وجهة نظر زميله الحزيمي

 

     يتناول الكتاب توثيق حادثة شهيرة أجزم أنها هزت العالم الإسلامي كله عند حدوثها (1 / 1 / 1400هـ = 20 نوفمبر 1971م) وهي حادثة إقتحام الحرم على يد متطرفين مسلمين ينتمون لفئة تكفيرية جمعت أغلب رجال من السعودية مع بعض الأسماء العربية من مصر واليمن في ذلك الوقت وغيرها (الحركة داخلية في المقام الأول ليس لها أي أجندات خارجية مهما قيل). وهم فئة لم تكن ذات حراك ثقافي وحقيقة لم يتجاوز علم الكثير منهم ما يمنحهم حتى حق التفكير فكيف بالتكفير!.

     كان من نتاج إفرازات الصحوة في السعودية التي سوف تمتد حتى بعد هذا التاريخ إلى ما بعد سقوط الإتحاد السوفيتي وعودة (المجاهدين العرب) من الخليج واليمن ومصر والشمال الإفريقي. بروز جماعات سبقت الجماعات التي سوف تبرز منتصف التسعينات وتسيطر على المشهد الديني في السعودية قبل أن تودع الحكومة البعض من رموزهم في السجن نتيجة فكرهم التكفيرية وبعضهم اليوم هم ((نجوم فلاشات)) في قنوات التلفاز وأسماء عظيمة عند البعض لكن لا يعموا أن هذه الأسماء كانت ذات يوم ممن تحرض أبناء البلاد للذهاب لنسف نفسها باسم الرب وعندما عدموا الوسيلة في نسفها في الخارج أًبحوا أداة تخريب في الداخل.

     قبل أن تستشري الصحوة في السعودية بدأت جماعات – يقال بتوجهها الفردي!! – بالتحرك نحو الحرم محاولة منها الإنقلاب كصورة أولى عند المشاهد ولصعوبة حدوث مثل هذا الأمر من خلال السيطرة غير العسكرية تتضح معالم الصورة الحقيقة وهي إحداث دوي لتحريك المياه الراكدة من تحد أقدم الحكومة للمطالبة بالتغيير.

     مؤلف الكتاب أحد الذين كان يفترض بهم المشاركة في العمل التخريبي هذا لكن حبسته ظروف معينة كما يذكر في كتابه، وتبقى حقيقة قوله بين الشك واليقين وبينه وبين الرب. وهو يصرد حادثة دخول (جهيمان) مع أصدقائه الذين يحملون نفس فكره التكفيري ومعهم كميات كبيرة من الرصاص والأسلحة داخل صناديق (تابوب : نعش الموتى) إيهامًا منهم للحراس أن هذه جنائز أقارب لهم يودون الصلاة عليهم كالمعتاد وبعد الصلاة يتوجهون لدفنهم كإتمام لتفاصيل الجنازة، ولكن بعد الصلاة سيطروا على الحرام والبوابات وكل مداخل ومخارج الحرام المكي وتمت السيطرة على الحرم حتى ثم السيطرة من قبل الحكومة دون النظر لمن قام بذلك وهل هي الحكومة أو الحكومة ومساعدة عربية أو خارجية – كما يروّج ولا أعلم حقيقة الخبر – فما يهم هو القضاء على الجماعة وبعد مقتلة عظيمة من الطرفين ذهبت (نيل الشهادة) عبثًا بين أراء الفريقين كلًا يرى في قتلاه هو الـ(الشهيد) وفق إيدلوجيته التي خرج بها، وتم إعدام الزعماء وصلبهم بعد توزيع عملية الصلب على كبرى مدن السعودية في جميع المناطق وأنتهت.

     بينما بقى فكرة التطرف المتشددين باقٍ ليومنا هذا وسوف تعاني منه السعودية في هجمات متباعدة زمنية في التسعينات بالتحديد وسوف يتطور – للأسف – بعد تفجيرات (11 سبتمبر). وعامل الفكر الخارجي يبدو أنه عنصر باقٍ في كل الجماعات الدينية في العالم خصوصًا تلك الجماعات التي ماتزال تراعي القيام بالدين بكل درجاته من الليونة إلى التشدد.

     تبقى شخصية (جهيمان) كشخصية (أسامة بن لادن) مايزال يحاك حولها الكثير من الأساطير حتى بعد غيابها عن المشهد اليومي وذلك من ناحية التأثير، ومعلوماتنا عن شخصية (ج) هشة وضعيفة ولم نفهمها حق التشريح والدراسة ليس غير ما كتب في تاريخنا من رجل قليل العلم عنصري من ناحية النسب. أحادي الرأي مع جهالة وقلة في المصدر التشريعي. حقيقة لا أعلم ماذا كان يظن هذا الرجل عندما أحتل الحرم؟.. أن يحدث إنقلاب.. أن تنزل الحكومة لقراراته الشخصية وفق إطاره الديني.. أن يعلن خروج المهدي المنتظر وفق النسخة السنية… ((بما أن كل فرقة دينية في العالم.. كل العالم لديها نسختها الخاصة من الشخصية المهدوية (المخلص / المختار) )) بينما وجد (المهدي) الذي أعلنه جهيمان مقتول (محمد بن عبد الله القحطاني) ولا أعلم كيف أستبدلوا العدناني بالقحطاني وفق النص الديني. لكن التخبط كان سمة في كل الحركة!!….. ماذا كان يسعى له؟.. هل أثرت سيرتة السيئة في الجانب السايكلوجي على ضعف مستواه ورغب في البروز أكثر كصوت ديني فعال في الجماعات الدينية.. هل توهم هذا الرجل فعلًآ نهاية الزمان.. لا شيئ ليس غير تصرف لم يحسبه بحسبات تاريخية ودينية ولم يفهم حتي ربما شعوره الديني.

     الكتاب لا يعني كل شيء، لكن يوضع في الحسبان وبقوة ضمن أهم المصادر عن الحركة والجماعة جماعة السلفية المحتسبة” التي أقتحمت الحرم وهو – في نظري – يؤسس لفهم تطور الفكر الديني في السعودية بداية القرن الهجري الجديد الخامس عشر.

    أنصح مع الكتاب بكتاب (حتى لا يعود جهيمان : حفريات أيديولوجية وملاحق وثائقية نادرة). ربما قراءة كلا النصي تعطي صورة متقدمة لفهم التطرف في السعودية مع دعم إغفال تتبع حركة (إخوان من طاع الله) في النصف الثاني من القرن العشرين الميلادي.

042615_1305_1خارج الكتاب :

     حوادث الإعتداء على الحرمين على مر التاريخ كثيرة منها محاولات فاشلة ومنها محاولات ذات سعي ومحاصرة ومنها : (تبع الأول : اليمن)، (أسعد أبو كرب الحميري : اليمن)، (حسان ابن كلال : اليمن)، محاولة (قبيلة غطفان : الحجاز)، (أبرهة الحبشي اليمن / الحبشة)، وقصف الكعبة أيام (يزيد بن معاوية : الشام)، ،(عبد الملك بن مروان : الشام) في العهد الأموي، حادثة إنتهاك كل الحرم (إجتياح القرامطة : البحرين). وهنلك الهجمات الفردية من غلاة متشددين محسوبين على المذهب الشيعي بفكر ومخلفات فارسية شعوبية، حوادث صليبية ضد الروضة الشريفة – قبر الجبيب المصطفى عليه السلام – (من حوادث : العهد الأيوبي والمملوكي)، محاولات (الصفويين الشيعة بمساعدة البرتغاليين) ويكاد يكون جل محاولات إعتداءات الحرمين في العصر الحديث من تخصص غلاة الشيعة الصفويين والذين تتولى مكانهم اليوم إيران الحديثة بإختلاف المسميات والتاريخ والوسيلة وبقاء النية، ومن الإعتداءات ماحدث في (العصر العثماني بين حكومة الأشراف) وبين ولاة الدولة العثمانية بسبب خلافات سياسة فيما بينهم، وتعرض الحرم لبعض الضربات أثناء (الثورة العربية الكبرى : الحجاز)، وبعد هذه الحادثة تأتي حادثة جهيمان العتيبي الذي أحتل الحرم بداية القرن الهجري الجديد هو ومن معه.

رابط الكتاب في موقع الجودريدز

https://www.goodreads.com/book/show/10211688

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

أما بعد :

كل تفجير وأنتم بخير.

Unsolved Mysteries of History : An Eye – Opening Investigation into the Most Baffling Events of All Time

     من جميل ما قرأت هدا العام – الذي لم ينتهي بعد 2016م – هو كتاب ألغاز تاريخية محيرة، وهو مباحث صغيرة لحوادث تاريخية مثل هل صلب المسيح؟ وأعتقد عنوان مثل هذا كفيل بأن يجعلك علي الأقل تقرأ هذا المبحث وأنا ماتزال تقف منتصبًا بجانب الرف في المكتبة، وإنهيار حضارة المايانية. وهل ثمة ناجي من عائلة رومانوف الروسية، وهل قتل هتلر ابنة أخته، وغير من التساؤلات التاريخية…. وكذلك ثمة نظريات تاريخية وعلمية تتناول فرويدد ونظرية الأغواء، ومناقشة لماذا تم بناء الآهرامات (المبحث الشرقي اليتيم في الكتاب)، وكذلك إعادة فتح حكاية طروادة وهل وقعت هذه الحرب، وغيرها من المباحث التي يناقشها الكتاب (25) مبحث. لذيذة في تناولها بعيدة عن التقصي التاريخي المعتاد.

0471442577

     هذا الكتاب كتب وفق الكتابة الأدبية التاريخية، ولدينا أمثالة عديدة علي هذا النهج الكتابي ومنها : ((ساعات القدر في تاريخ البشرية” : شتيفان تسفانج)) الذي نسخه الكاتب المصري (محمد مفيد الشوباشي في : ((ساعات الحرج في تاريخ الإنسانية)) مع تعديل وحذف بعض الفصولو وكذلك لمن أطلع علي نتاج (محمد المنسي قنديل) في : ((شخصيات حية من الأغاني)). و ((لحظة تاريخ ٣٠ حكاية)) مع التقدير لمكانة (بول أرون) في مقارنته بنتاج (المنسي) فالأول يسرد قصص تاريخية تشويقية وليس شيء من إحياء التراث – كما يظن – بينما الثاني يتناول قضايا عالمية علي مر العصور كانت بمثابة ألغاز وماتزال قيتقصى الحدث لإعادة إكتشافه ومن هنا يكم سر جمال كتاب (أرون). فهو يقوم بسبر أغوار الذاكرة التاريخية دون أن يجهد القارئ مع تركيزه علي عنصر التشويق والفائدة العلمية.

     الرسالة التي يوجهها الكاتب للباحث والقارئ أن الحدث – التاريخ – يحتاج لمحصص في كثير من الأحيان من طراز محققي الجرائم.

الكتاب في عنوانه الأصلي :

Unsolved Mysteries of History: An Eye-Opening Investigation into the Most Baffling Events of All Time.

للكاتب كذلك كتاب يتناول التاريخ الأمريكي على نفس وتيرة الكتاب السابق :

Unsolved Mysteries Of American History

9780762107162

كتاب العالم (من 1450م حتى 1700م)..

      الكتاب عامة بعيد عن تخصيص الفصول قراءة تاريخية للعالم الحديث المنحصر منذ منتصف القرن الخامس عشر لبداية الثامن عشر ميلاديين، والتطورات التي واكبت العالم وأحدث تغير جذري في كل أجزائه من ناحية الهوية الدينية والهوية الثقافية وحتى تركيبة السكان ونجد ذلك في في الفصل الأول : ودخول العثمانين الأرض الأوربية وإستيطانها بإسقاطهم القسطنطينية، ثم في الفصل الثاني : اكتشاف كولومبوس للأراضي الجديدة (أمريكا) وأثر الكشوفات على السكان الأصليين، والفصل الثالث : عن الصراعات الدينية في أوروبا ومحاولات التجديد في الكنيسة، والفصل الرابع : يخصصه للأشكال الجديدة للقوى في العالم في اليابان وبعض مناطق أوروبا، والفصل الخامس : هجرات الأوربيون والإضطهاد الديني الذي قادهم بكثرة نحو أمريكا، ثم التطرق لمسألة الرقيق، والفصل السادس : من أكثر الفصول قلق لتناول الحروب والنزاعات في الصين وأوروبا وروسيا وأثر الحروب علي المنطقة، والفصل السابع : يتناول التغيرات التي طرأت على العالم في القرن السابع عشر ميلادي.

image1001

الفصل الأول :

الإسلام وعالم أرحب نطاقًا 1450 – 1490م

     يبدأ التاريخ الحديث بسقوط القسطنطينية، ومن ينطلق هذا الكتاب التاريخي الإستقرائي ليتناول العالم – وليس فقط الأوربي كديدن أغلب الأوربين من(1450م حتى 1700م). فمن خلال التواجد الإسلام في أوروبا يؤطر المؤرخ الأمريكي (جون إ. ويلز جونيور) للتغير الجذري الذي أحدثه دخول محمد الفاتح إلى أوروبا من خلال إسقاط عاصمة الإمبراطوريتين الرومانية ومن بعدها البيزنطية. لينتهي بذلك فصل طويل من المحاولات الإسلامية لفتح هذه المنطقة (القسطنطينية) ومرد تلك الرغبة طوال هذه القرون هو لنبوءة إسلامية وردت عن الرسول – صلى الله عليه وسلم – بالتبشير بفتحها على يد فئة مسلمة فحرص الكثير على نيل هذا التشريف، (( علمًا بأن الحديث في حد ذاته كقاعدة يتكأ عليه هو مثار خلاف بين بعض الفرق لحسابات شخصية وفق فرقهم الدينية وليس هذا حديثنا))، وإن كان هذا الحديث قم تم فجزاء صاحبه (من قام بعملية الفتح) عند الله. هنا يهمنا الدور الإسلامي ما بعد الفتح – وفق الكتاب هذا طبعًا – وكيف ساهمت في تغير معالم أوروبا.

     يحاول (جونيور) مناقشة دور الإسلام من خلال تعامل المتسامح مع أهل الكتابوإستراتيجيات التعايش أن يحافظ على بقائه قويًا في أوروبا وخارج أوروبا وكيف تمكن من ربط شعوبه في جميع مناطقه الإسلامية والمناطق التي وصلها المسلمون وأصبحت تحت أيديهم، وكيف تحول الأمر مع العام (1700م) عندما أنغلق المسلمون حول أنفسهم ومرد ذلك – رغم عدم إشارة المؤلف – للضعف الذي أصاب العثمانية وعدم سعي لتطوير نفسها بعد بلغت التخمة منها حد المرض وغم محاولات بائسة من بعض السلاطين العثمان مواكبة التطورات واللحاق بركب أوروبا التي بدت تستعيد قوتها إنطلاقًا من إسبانيا، ثم أصبحت الدول الإسلامية – كما يقول المؤلف – في محال الدفاع وبدأ يفقد شبكة إتصاله مع مناطقه خلال التنافس التجاري الذي سيقود لما يعرف بالكشوفات الجديدة والتي ساهمت بدورها بتقليص موارد العالم الإسلامي وتجنّب أوروبا الإعتماد عليها عندما أصبحت في القوة بمكان.

الفصل الثاني:

مقايضات كولوموبس 1490 – 1530م

     كذلك يناقش في الفصل الثاني أثر الكشوفات الجغرافية للعالم الجديد (أراضي أمريكا) وكيف أسست إسبانيا لنفسها موطئ قدم فيها بعد أن قام المستكشف الجديد بدور إحتلالي بقيادة الأوربيون الذي تجاوزوا العرق الإسباني لتصل عدة جماعات من هولاندا وإسبانيا وإنجلترا وفرنسا وكيف تصارعوا على السيطرة علي الأرض الجديدة والقضاء على شعبها الأصلي بإحضار جراثيم وعدوى قاتلة لإبادتهم، وكيف قضى المحتل الجديد على شعب بأكمله الماياوإخضاع من تبقى منهم بعد زوال المقاومة لمركزية الحكم الجديد، وعاد الكثير من الإسبان لمملكة إسبانيا التي أصبحت مزدهرة وذان بنية قوية بعد القضاد على بلاد الأندلس وبفضل جهود (إيزبيلا وفرناندو) فحمل الإسبان العائدين من أمريكا الذهب والفضة، رغم تكثيف الدور الإسباني علي الأراضي الجديدة إلا زن المؤلف لم يغفل ذكر بقية دول أوروبا فجميعها حصلت على نصيب من هذه الكعكة الكبيرة، أمريكا خصوصًا أن الفاتحين الأوائل عادوة بسيرة مشبعة بالغنائم فتحت شهية بقية الدول الأوربية للبحث في خيرات هذا العالم الجديد حتى أنك تجد (البرتغال) وهي من الدول العظمى في تلك الحقبة وصلت لما يعرف اليوم (سيريلانكا) بعد فشل محاولاتهم في إقامة دائمة لهم في (الخليج العربي) ولقلة موارد تلك المنطقة العربية في (سوقطرا) و(عدن) بعد أن أستنزفت خيراتها من قبلها الدولة العثمانية ولم تعطيني بها إلا عندما أقترب منها المحتل فخشيت وصولهم للأماكن المقدسة، وكذلك يأتي دور (هولاندا) وما حصدته هي و(إنجلترا) في الهند وتأسيس شركاتهم الشرقية التي قامت على قاعدة إحتلالية نهبت بها خيرات البلاد لعدة قرون مايزال أثرها إلي اليوم علي المواطن الهندي الذي بطريقةٍ ما مايزال في حالة عشق للمستعمر القديم الذي طمس حتي هويته اللغوية.

     يعتبر هذا الفصل من أعظم الفصول لمن أرد معرفة طبيعة الكشوفات الجغرافية – وهو تلطيف لمصطلح الإحتلال الأوربي – في القرون الماضية التي يبدأ معها التاريخ الحديث حيث كان عصرًا زاخرًآ لبلدان أوروبا طغت فيه بتقدمها على كافة دول العالم الإسلامية / العربية والآسيوية (اليابان – الصين الهند) والفارسية والمغولية فتبدأ بالقوة العلمية وهو ما عرف بـ(عصر النهضة)، ثم تبعها مباشرة أثر عظيم هو الآخر وهو عصر الكشوفات والإحتلال وهو نتاج قوة عسكرية سوف تكتسح عدة مناطق في العالم، ثم توجت نفسها أخير بالعصر الثالث في التاريخ الحديث عصر (الصناعة : الصناعية الأولى البخارى / ثم الثورة الكهربائية) في القرن الثامن عشر ميلادي، وكيف أن أوروبا كانت تسير وفق خط زمني مغاير عن بقية العالم، ونقطة مهمة أخيرة نتجت علي أثر هذه الثورة الصناعية وهي بدايات الإحتلال في التاريخ الحديثي لدول العالم العربي / الإسلامي في الشمال الإفريقي وهذا من نتائج الحالة التنافسية بين دول أوروبا بغية التقدم والإستحواذ على الحصة الأكبر لتعزيز دورها على حساب الأخرى.

     كذلك يتناول الفصل الثاني دور المحتل في العمليات التبشرية التي كانت تراهن عليها إسبانيا أكثر من غيرها لتسرق وتقتل باسم الرب، ويقابلها دون خجل النظرة الإسلامية في القرون الهجرية الأولى / القرون 7 – 12 الميلادي. والفرق بين المحتل العربي الإسلامي والمحتل الغربي المسيحي إعترافنا بنصوصنا المقدسة وعدم إعترافنا بنصوصهم مقدسة كانت أو محرفة! وهذا شيىء مضحك. ففي نهاية الأمر هي سياسة التوسع عند الجميع.

الفصل الثالث :

إحياء الأساليب القديمة 1530 – 1570م

     هو يخص الصراع الأزلي منذ الديانات الأولى بين رجال الدين من يرون أنفسهم ظل الله في الأرض وأكثر هم يشوه صورة الرب على الأرض في جميع الأديان من اليهودية للمسيحية ثم الإسلام، وحتي الدينات الوضعية لم تسلم من تسلط وتحجر رجل الدين ورغبتهم الجامحة في إيجاد منفذ لحكو ثيوقراطي يتنفس من خلاله، ثم بدأت تظهر صراعات التجديد ليبرز (البروتستانتية) وبروز (مارتن لوثر) أثر ذلك سيعم كافة أوروبا فيما سيعرف بالصراع بين البروتستات ضد الكاثلويك والذي سيقود بدوره لحرب الثلاثين عام في كافة أوروبا.

الفصل الرابع :

أشكال جديدة للقوة 1570 – 1610م

     في مجمله الحديث عن الجانب الآسيوي ودور التطهير الديني وتحول اليابان للمسيحية، وأكثر ما شدني في هذا الباب حديثه عن شيء يستهويني وهي (سيوف الساموراي)، وكيف تمكن هؤلاء الساموراي من دخول (كوريا) وذلك في مجمل حديثه عن (هيديوشي) ومحاولاته الجادة في توحيد كافة (اليابان) وعن سياسات الـ(ديمو)، وقد كان مجرد قائد وحافظ على ولائه لأمبراطوره حتى بعد وفته (الإمبراطور) ومجيء وريثه ابنه الصغير – الذي سوف يخلع ويأتي من بعده أسرة جديدة.

     غير تناول الكاتب النمودج الياباني والعنصر الساموري يصل في مجمل حديثه عن القوى الجديدة في أوربا. مع هولاندا ومملكة إسبانيا التي أختلف وضعها بعد قضائها على العنصر الأندلسي / العربي والتواجد الإسلامي في المنطقة وسعيها لإثبات قوتها ضد إنجلترا في القرة الأوربية وما بعدها بواسطة الكشوفات نحو العالم الجديد.

الفصل الخامس :

المستوطنون والمهاجرون 1610 – 1640م

     هو فصل جميل يتناول المؤرخ فيه الهجرات الأوربية من إنجلترا، وإسبانيا، وهولاندا، والكثير من المناطق الأوربية تجاه العالم الجديد الذي ساهموا فيها بتأسيس مدن باقية إلى اليوم وهو يوثق للكثير من هذه المدن كإشارات سريعة – فليس هذا غرض الكتاب – وكذلك يتناول بعث روح التجارة فيها، ويرجع المؤرخ سبب ذلك لعدة عوامل اجتماعية واقتصادية ولكنه يناقش العامل الديني كأحد أبرز الأسباب بسبب الإضطهاد الديني الذي عاناه (البروتستانت)، وكيف أن بعضهم كان لا يحمل قيمة رحلة السفر فيسافر ويعمل لمدة قد تقارب أو تجاوز الـ(7) سنوات لسيد المركب أو من الرجل الثري الذي قد يوفر مثل هذه الطريقة مقابل مدة زمنية للعمل وبعد إنتهائها يبدأ في مزاولة نشاطه الخاص وقد تحرر من القيد.

     في كل فصل يحاول المؤلف جاهدًا – وهذا يشكر عليه – أن يربط المتغيرات بعضها ببعض وفق مناطق العالم والثقافات ففي هذا الفصل ينزع تأصيل المكان عن غير المسلمين ويجعله في سبب عدم هجرة المسلمين خلال تلك القرون لإرتباط المكان لديهم بالعقيدة (الكعبة). وهذه عنده عامل جذب أوافقه عليه إذا ماتم ربط مصطلح الكعبة ليس فقط كإناطه بالحج فقط ولكن بالدين عامة. أما اليوم فالتخلص من هذه النظرية أمر سهل في زمن العولمة.

     الغريب والملفت في هذا الفصل سعي المؤرخ لإثبات مدي التواصل (الممتاز نوعًآ ما) بين المهاجرين وبين السكان الأصليين من القبائل الأمريكية – ما يعرف لدينا بالهنود الحمر إصطلاحًا – بل وعلاقات مودة ولا يمكن إنكار ذلك لكن الكثير من الدراسات الأمريكية نفسها تثبت أن هذه الهجرات الفردية والجماعية شكلت أحد عوامل القضاد علي عنصر السكان الأصليين بالإستحواذ على الأراضي وبالقضاء عليهم وقتلهم ومصادرة أملاكهم بوجود عامل القوة!!.

     كذلك يتطرق الكتاب لمسألة العبيد – الرقيق – وبدايات الحاجة إليهم مع توسع المناطق السكانية ونشأة عدة مدن جديدة وقلة اليد العاملة مما جعل الأنظار تتجه نحو العنصر الأفريقي ليس لقوة بدنه كما يظن البعض ولكن ذلك من مخلفات العرق الآري ونظرية العنصرية عند الرجل الأبيض (في كل العالم يرى الأبيض تفوق عرقه على السواد ولا أعلم كيف له بمثل هذه النظرة) وكيف ساهم أفارقة من بني جلدتهمبتجارة العبيد بالمساهمة في توريد العبيد وخطفهم وهم صغار أعمارهم لا تقل عن السابعة، وهذا بالنسبة لهم أي تجار الرقيق الأفارقة نوع من الأنشطة المعتادة، ومع تكاثر العنصر الأفريقي في الأرض الجديدة ليولدوا عبيدًا لأسياد آبائهم الذي يملكونهم. وقد وصل – حسب الكتاب – تعداد العبيد بين سنوات (1676 – 1700) نحو (1,200,000) من العبيد الذي وصلوا أي ثمة أعداد أعدمت أثناء تهريبهم وأثناء بيعهم عند المقاومة، ومن مات بسبب حشرهم في أسفل السفينة.

     أكرر أن هذه المواضيع ليس ذات تعمق في الكتاب فهى مادة مطروحة كإلمام سريع وكمقتضى البحث العلمي لتلك القرون (1450 – 1700م). هذا الفصل من أقوى الفصول.

الفصل السادس :

زمن القلاقل رالاضطربات 1640 – 1670م

     التغير يأتي من الداخل. هكذا دومًا أقول. ثارت عدة مناطق في أوروبا، فرنسا وإنجلترا وإسبانيا وكذلك في الصين وغيرها من المناطق الحيوية في العالم الحديث لتغيير نهج سياسات دولهم وتخليصها من سيطرة الإقطاعيين مما أضطر بعضهم لقتل ملوكهم مثل (تشارلز الأول 1649م). حيث كانت سبل التجارة تضيق وتخنق الطبقة البرجوازية ومن بعدها طبقة البلوتاريا – الكادحة – التي تأتي دومًا في الجزء الأخير من كل الدول.

     أكثر ما يميز هذا الفصل، الحروب التي فتكت ببعض دول العالم وفق الممالك السابقة إنطلاقًا من (1630م)، وأكثر هذه القلاقل في المناطث العثمانية والهند والصين مع أقلية – بالمقارنة – في أوروبا بإستثناء الشعوب الألمانية وصرعات الهابسبورغ. حيث أن معظم الحروب الأوربية في المجمل نزاعات دينية بين الكاثلوكيكة والمذهب الجديد البروتستات – الجماعات اللوثرية – التي نادت بالحريات والتحرر من قيود الكنيسة (هي نفس من حاربت الرقص ومنعوا المسرحيات) التي انتشرت في معظم القارة، وهناك حروب إنجلترا كـ (حرب الثلاثة عشر عام)، وهنالك (فترة الأزمات) في مناطق (روسيا 1584 – 1689م).

     هذا الفصل متشابك ومقلق وله من أسمه نصيب. لكن لا أنصح القارئ بتجاوزه فهو سوف يؤسس بأحداثه التاريخ لفهم الكثير من تطورات النزعات السياسية في هذه المناطق.

الفصل السابع :

نحو بداية العالم الحديث 1670 – 1700م

     ينهي المؤرخ كتابه الجميل بالحديث عن العالم الجديد في التاريخ الحديث قبل بداية القرن الثامن عشر الميلادي. حيث التغيرات التي طرأت على خارطة العالم خلال أواخر القرن السابع عشر خصوصًا في آسيا بسبب قوة (روسيا)و وبروز قوى أوربية بمفهوم جديد نحو الإحتلال، وكيف أصبحت هولاندا – أمستردام – مركزًا تجاريًا، ولكن ليس قبل (لندن) حيث أصبحت في نمو مزدهر إقتصاديًا، وكذلك بروز الكثير من موانئ أوروبا، وكذلك إسطنبول.

     ثم يعرج المؤلف على الدور النهضوي الخاص بتطور الكثير من العلوم وإلقاء الضوء على بعض الشخصيات العامة مع قراءة لبعض نتاجها وعلمها مثل حديثه عن نظرة الناس ورفضهم لنظريات (إسحاق نيوتن) رغم إنتشارها، وتطور حركة الخرائط وبعض العلوم.

قريش من القبيلة إلي الدولة المركزية

     يجتهد خليل بكار في هذا البحث – هذا يحسب له – لبحث جذور البناء السياسي لأصول الكيان العربي القرشي – هو ليس أول كيان عربي – وأثر ذلك منذ عهد الجد الأكبر للرسول – صلى الله عليه وسلم – قصي بن كلاب منذ أن جمع قريش على كلمة واحدة ودولة واحدة وإن كان الصحيح أنهم لم يقوموا بدولة ذات نظم فاعلة وحاكمة وقانون دستوري بالمفهوم السياسي ولكن الأمر كان أشبه بحلف وإتفاقية تقوم في الأساس على خدمة البيت – الكعبة ومن هذا الإرث ستبني قريش لنفسها مكانتها العظيمة حتى قيام الإسلام وبروزه.

9758276

     في الباب الأول : من الكتاب، يتناول (قصي بن كلاب) في الفصل الأول المؤسس لعصبة قريش ومن ثم الخلفاء من بعده أبنائه هاشم وعبد المطلب، ثم الحديث عن حلف الفضول وهو من المراحل المهمة في الحياة القرشية لما وهبهم من مكانة اجتماعية وحضور طاغي بين القباذل حتى أصبحوا يعرفوا على مستوى القبائل بـأهل الحرم، ثم ينهي الباب الأول بـملأ قريشوعن دور الزعماء القرشيين في بلورة فكرة من سبقهم في إقامة كيان قرشي حقيقي يكحاول جاعدًا أن يخطو خطوته الأولى تجاه الدولة ليكون ذا مكانة أعظم، ويكاد يكون الفصل الأول تأسيس جيد لفكرة الكاتب. حيث لم يقف عند قصي بل نقل الشمولية أكثر مع (هاشم بن عبد المطلب) الذي نقل مكة من محلية بسيطة لعالمية أكثر مكانة وأقصد بعالمية حيث الفرس والبيزنطية وبقية الدولة العربية واليمن في المنطقة والحبشة، ومن بعده عبد المطلب الذي نهج نفس خطى والده وعزز دور قبيلة قريش بالأحلاف والمواثيق بين بقية القبائل العربية مستخدمًا بذلك عنصر عربي مايزال يت إستخدام إلي اليوم بفاعلية وإتقان وهو الدين.

     في الباب الثاني : حديث عام عن الديانات كـ(الحنفية) وإن كان بحثه فيها ضعيف بعض الشيء، وتناول الديانات الأخرى السماوية والوضعية وأثرها في إستقطاب بعض الشرائح العربيةو ومدي إنتشار النصرانية بين قبائل العرب.

     في الباب الثالث : يخص التصاعد القرشي إزاء بعض القوى السياسية في المنطقة أو القريبة والمؤثرة كالدولة البيزنطية ودولة الفرس التي تريخيًا لم تكن تحمل العداء الذي سوف يظهر بعد الإسلام – إسقاط الإمبراطورية الفارسية – وسوف يتفشى أكثر وأكثر العنصر الشعوبي منذ القرن الثالث الهجري، وهو هو أي المؤلف يرى بروز قوى قريش ومكانتها قبل الإسلام بعقود بسيطة نتاج ضعف الدولتين الفارسية والبيزنطية، ولا أعلم حقيقة أين تلك القوة والتقدم إزاء ضعفهما فهما مع تدهور وضعهما في تلك الحقبة أي قبل الإسلام لم يكن بالمقابل لقريش أي دور يتجاوز منطقة الحجاز ورحلتي الصيف والشتاء والعناية ببت الله الحرام فقط. وهو دور مستمر منذ عهد قصي لقبل الإسلام.

     كذلك يتناول في هذا الباب خاتمًا إياه بفصل غريب عن الأنصار لا أعلم ما هي المزاجية الحادة – بعض الشيء – في هذا المبحث الأخير، وهي وجهة نظر قاصرة تجاه عنصر الأنصار ودورهم في قيام الدولة الجديدة في المدينة.

     في الباب الرابع : المقدمات الاجتماعية وهو يمثل الدوار الاجتماعي لقبيلة قريش الذي لعبته في المنطقة بفضل المقدسات الدينية. وهو يخصص لتتبع نمط المجتمع من بدو وحضر، ومكانة كل فئة في المنطقة العربية، وعن مدى الإختلاف بين الأسرة والقبيلة كدور اجتماعي يخدم الفرد في بيئته، ثم يتحدث عن الفقراد والأغنياء كجانب اجتماعي وليس من باب إقتصادي وأثر ذلك، ويخص كل الطبقات الأخرى العربية وغيرها من الموالي، والتنواط، والخلعاء – الصعاليك – ،ثم يتحدث عن القبيلة ودورها في الحكم وهو أمر يكاد يكون مرتبط بكل القبائل والكثير من الدراسات تناولت هذه الجوانب فهو حديث مكرر لم يأتي بجديد فيه.

     في الباب الخامس : المقدمات الإقتصادية، وهو عندي من أجمل أبواب الكتاب للدور الإقتصادي الذي لعب في تغيير الهوية القرشية عنما كانت علية في عهد قريش ثم من جاد من بعده فيدرس الباحث دور المردود من غنائم الحرب – وهي غزوات صغيرة لا تتجاوز حدود الدفاع عن نفسها وكيانها الديني الجديد – والضرائب التي تفرض على القبائل المارة بالمنطقة وقوافل التجارة ودورها في إنتعاش الحجاز، ثم حديث جميل عن تعاظم الثروة ووجود هوة جديدة بين الطبقة البلوتاريا – الكادحة – وبين الإرستقراطية التي كانت تزداد ثراءً وتخلف ورائها فقراء حتى كادت تختفي معها لطبقة المتوسطة – ومعلوم أن غياب الطبقة المتوسطة بداية ضياع الدولة أنظر في النمودج العربي حاليًا – ثم بدايات ظهور الثراء الفاحش والقوافل التي تحمل اسم صاحبها وكثرة العبيد، ناهيك عن عدم إغفال دور الزراعة في المنطقة ومردودها الإقتصادي.

     في الباب السادس : المقدمات الثقافية ودور الشعر والخطابة ولم يتناولهما كجانب إبداعي فليس هذا موضوعه ولكنه يأخذهما من باب إنتاجهما كمنتوج لغوي في الجاهلية والإسلام، وكإرث القبيلة ودورهما في صناعة الحدث التاريخي على مستوى القبيلة الواحدة، وهذا سوف نشاهد في الغزوات والغارات والثأر وإن كان يهمنا من دورهما في بداية بروز الإسلام.

     المتأمل في الكتاب وبنيته يعي مدى سبب تخوف قريش من الدين الجديد الذي جاء ونادى به محمد – الإسلام – وكيف أنه سوف يفقد قريش قاطبة مكانتها التي ورثتها من قصي ومن جاء من بعده من نسله حتى عهد بداية الإسلام والتحول الذي تركه الدين الجديد في قريش بين القبول والرفض. فمحمد – عليه السلام – جاء وعلموا جيدًا أن الأفكار التي ينادي بها سوف تلغي الكثير من مميزات الطبقية ومناداتها بالمساواة تلغي عليهم تميزهم وتحارب جاهليتهم المتأصلة في جيناتهم العربية. فالمبدأ ليس كرهًا في الدين الجديد بقدر ماهو خشية ضياع مكانتهم.

  • الدراسة سوسيولوجية جميلة عن الزمان والمكان في منطقة الحجاز قبل الإسلام.

 

  • مال المؤلف ميلة مبالغ فيها تجاه القرشيين وكان قرشيًا أكثر من قريش حتى أنه أبخس أخوانهم الأنصار بعض أمتيازاتهم المكانية.

 

  • إعتماد الكثير من نتاج الدراسات الحديثة في بحثه وحتى لو لم يشير فالقارئ في الدراسات الحديثة / التاريخية والسوسيولوجية في شبه جزيرة العرب سيعرف ذلك، وهي في النهاية دراسات تحمل الصواب والخطأ كأي دراسة لكن التعويل عليها في خانة المصدر الواحد بسبب إشكالية.

كتاب تاريخ الجبرتي وبداية التاريخ المصري الحديث

 

عبد الرحمن بن حسن الجبرتي: (1167- 1240هـ = 1754- 1825م) مؤرخ من مصر، مدوّن وقائعها وسير رجالها، ولد في القاهرة وتعلم في الأزهر، ونسبة الجبرتي إلى جبرتوهي الزيلع من بلاد الحـبشة، جعـله (نابليون) من كتبة الديوان عند احتلال مصر، وهو ممن تولى الإفتاء في عهد (محمد علي)، وله غير تاريخه الشهير، كتاب (مظاهر التقديس بزوال دولة الفرنسيس)، وله كتاب آخر : (تاريخ مدة الفرنسيس بمصر) مما وصلنا.

عبد الرحمن الجبرتي

مكانة الجبرتي وكتابه :

قرب الجبرتي من أحداث مصر ومن البلاط الحاكم في عهد (محمد علي باشا) جعله يلم بالكثير من الحوادث في الشأن المصري وخارج الشأن المصري لهذا يعتبر مصدر أصيل لتاريخ مصر الحديث في سقوط دولة المماليك بعد مذبحة القلعة وتصفيتهم علي يد الدولة الجديدة، وبناء الدولة الجديدة التي عرفت مصر معها نهوض جعلها في مكانة متقدمة في التاريخ الحديث حيث دولة محمد علي. كذلك تكمن أهمية كتابات الجبرتي في معاصرته للحملة الفرنسية، حملة نابليون، وبداية عصر (محمد علي)، وكذلك معاصرته لقيام السعودية الأولى وإحتكام بالدولة العثمانية التي أوكلتها لمحمد علي باشا القضاء عليها وقد سجل كل هذا وظهر عليه إنصافة للحركة الذي أغضب محمد علي عليه وبسببه فقد ولده غيلة ودفاعة عن حركة محمد بن عبد الوهاب لم تكن بالجملة لما عرفت الحركة من تشدد لا ينكره إلا قليل الإطلاع.

يقول الجبرتي

((واستهل شهر صفر بيوم الجمعة سنة 1235هـ …. وفيه وصل جماعة من عسكر المغاربة والعرب الذين كانوا ببلاد الحجاز وصحبتهم أسرى من (الوهابية) نساءً وبنات وغلماناً ، نزلوا عند (الهمايل) وطفقوا يبيعونهم على من يشتريهم ، مع أنهم مسلمون وأحرار : 3 / 606 )).

فكان الجبرتي من الذين لم يقولوا بتكفير الوهابية وإنما كان يرى في حركتهم إحياء لعلوم الدين ونبذ لما خالف شريعة الله بينما (محمد علي) كان يطمح لتقرير مطلق من المؤرخ بخروج السعودية الأولى عن العثمانية وليس هذا حبًا منه في العثمانية بقدر رغبته في الحصول على مباركتها ليتمكن له فيما بعد الإستيلاء علي مطلق حكم مصر في نسله وسوف يحاول الوصول للشام وغيرها وهذا مما يذكر الجبرتي.

مما يمتاز به الكتاب :

  • لم يكن الجبرتي يميل بكتاباته لحاكم على آخر وقد عاصر الجزء الأخير من فترة الفوضى والقلاقل التي عشتها مصر نهاية التواجد المملوكي، ثم الحملة الفرنسية، ثم بداية العهد الحديث مع الدولة الناشئة مع الحاكم الذي عاصره هو (محمد علي باشا (1805 – 1849م)). رغم أنه ولي منصب فقهي في عصره.

  • دقة وإستقصاء المؤرخ في الكتابة التاريخية.

  • بدأ التاريخ بدخول مصر في السلطة العثمانية فيتناولها من عهد السلطان (سليم الأول) أي نهاية العهد المملوكي الفعلي حيث أن الدولة العثمانية ماتزال تعتمد عليهم إلى أن جاء (محمد علي باشا) كجندي وتمكن بدهاء من الوصول لحكم مصر.

  • الكتاب تكملة لما توقف عنده المؤرخ (ابن إياس) و(المقريزي).

  • يذكر الكتاب جملة كبيرة من رجال مصر (وفيات الأعلام) من رجال الدين والسياسة وأصحاب منصب (مشيخة البلد) طوال الكتاب.

  • يعتبر الكتاب مرجعًا مهمًا للحياة العلمية والفكرية في القرنين الثاني عشر والثالث عشر الهجريين / السابع عشر والثامن عشر ميلاديين عن بلاد مصر.

  • مصدر مهم للحملة الفرنسية – الإحتلال الفرنسي 1798م – بقيادة نباليون رغم وجود كتاب (مظاهر التقديس) للمؤلف خص به الحملة في سرد يومياتي للفترة (سأتناول الكتاب إن شاء الله)، وقد كان أحد كتاب الديوان في عهد الحملة وهذا مما ساعده في معرفة تفاصيل دقيقة عن الجانب التاريخي في عهد الإحتلال، وكتابه هذا (مظاهر التقديس) أورده ضمن الكتاب الثاني (عجائب الآثار) وليس الأمر كتابة تاريخية جديدة عن الحملة لهذا نوهّت بذلك. هذا إضافة لحديث الجبرتي للحملة الفرنسية في الشام كذلك.

  • تناول الكتاب عدة أحداث تاريخية متعلقة غير مصر في الشام واليمن والحجاز وشبه جزيرة العرب.

  • تناول المؤلف بداية الحركة الوهابية التي كانت في الدرعية – السعودية اليوم – وأسهب بالتعريف بها وإحتكاكها مع العثمانية.

  • عناية الكتاب بالحياة الاجتماعية في مصر.

المحذوف من تاريخ الجبرتي :

وجود نسخ إلى اليوم تم بتر الكثير من صفحاتها عمدا في محاولة لطمس بعض أراء الجبرتي لما كان مؤمنا به سواء فيما يخص تاريخ جزء من مصر أو غيره، خصوصا هجومه على سياسة (محمد علي باشا)، ووجهة نظرة في الحركة الوهابية ودفاعه عنها، وقد أشار إلى ذلك (أنور الجندي) في كتابة (أحمد زكي باشا شيخ العروبة) عن وجود نسخة من الجزء الرابع قارنه بالنسخة المطبوعة ببولاق وقد حذفت منها مايعادل (50) صفحة. راجع كتاب أنور الجندي للتأكد من ذلك: “سلسلة أعلام الغرب 29، أحمد زكي الملقب بشيخ العروبج: حياته آراؤه حياته، أنور الجندي، وزارة الثقافة والإرشاد القومي، مصر، 1963 م، الفصل المعنون ب الخزانة الزكية ص 109-121)” وعند مقارنة نسخة مخطوطة وهي كثرة سوف تعرف الفرق.

من أشهر طبعات الكتاب :

  • طبعة (بولاق)، القاهرة، 1297هـ .

  • طبعة (1275هـ / 1878م) وهي ناقصة، الإسكندرية.

  • طبعة المطبعة الأزهرية، 1301 – 1302هـ / 1883 – ‪‬1884م. كهامش في كتاب الكامل لإبن الأثير.

  • طبعة عن (بولاق) وتعد من الطبعات العتيقة، وقد تم إعادة بولاق وخرجت أنفس من الأصل لأن التحقيق أعتني بها من قبل أحد أشهر باحثي التاريخ الحديث (أ.د عبد الرحيم عبد الرحمن عبد الرحيم). عن الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية عن مركز وثائق وتاريخ مصر المعاصر (1997م).

  • تاريخ صفحات من تاريخ مصر، عجائب الآثار في التراجم والأخبار، تحقيق عبد العزيز جمال، القاهرة، 1997م.

  • تاريخ عجائب الآثار في التراجم والأخبار، إبارهيم شمس الدين، بيروت دار الكتب العلمية، 1997‪‬م.

  • طبعة العامرة الشرفية (1322هـ)، مصر.

clip_319

  • طبعة عن نسخة بولاق، تحقيق أ.د عبد الرحيم عبد الرحمن عبد الرحيم. (4 أجزاء) عُدل بها (( بعض مما حذف )) وهي جميلة بتحقيقها ومقابلة التواريخ الهجرية بالميلادية.

  • طبعة (القدس) المؤرخ العراقي اليهودي (أ.د شموئيل موريه)، 2013م، الجامعة العبرية في أورشليم القدس، كلية الآداب : معهد الدراسات الآسيوية والإفريقية، (5 مجلدات) مع الفهارس.

_IMG_1392226430

نسخي من الكتاب :

1- طبعة العامرة الشرفية (1322هـ)، مصر.

2- طبعة نسخة بولاق، تحقيق أ.د عبد الرحيم عبد الرحمن عبد الرحيم. (4 أجزاء) عُدل بها (( بعض مما حذف )) وهي جميلة بتحقيقها ومقابلة التواريخ الهجرية بالميلادية.

3- طبعة ((القدس)) من أفضل النسخ وأهمها لأنها قوبلت على عدة نسخ في مكتبات خارجية عالمية وعربية، ولكن ميزتها الأعظم إعتمادها على النسخ الوحيدة المتبقية بخص الجبرتي نفسه وعليها بعض الشروحات من قبله وهذا بشهادة المؤرخ العراقي اليهودي (أ.د شموئيل موريه) وقد صدرت (2013م) عن الجامعة العبرية في أورشليم القدس، كلية الآداب : معهد الدراسات الآسيوية والإفريقية. (5 مجلدات) وخامسها للفهارس.

4- نسخة مخطوطةوهي (مصورة) كاملة، من نسخ (حسن العطار) أحد أشهر من نسخ المخطوطة.

1

الجزء الأول :

يتناول سنوات : (1100 – 1189هـ / 1689 – 1690 – 1775 – 1776م)

وقد حاول في هذا الجزء تناول أحداث ما قبل هذه التاريخ أي منذ (1100هـ) كسرد سريع علي تاريخ مصر. فبعد الحديث عن التاريخ وأهميته كمقدمة يعمد لها الكثير من الجيل السابق في أول كتابهم فعل هو ذلك ثم شرع بتقديم بعض النصح للحاكم ويدأ يتحدث في لمحات سريعة موجزة عن حقب تاريخية فيذكر نتفًا يسيرًا من تاريخ مصر بعد ضعف الخلافة العباسية وذكر لملوك الأيوبية ثم التركية (يقصد المماليك)، وذكر للملك بيبرس، ثم ذكر الجراكسة، وبعض أحداث سنة (1106هـ)و وبعد هذا العهد المملوكي وصولًا للفتح العثماني الذي تناوله هو كذلك بشيء من الإيجاز (المخل) يبدأ في التوسع شيئًا فشيء ليبدأ بتناول العهد العثماني بإسهاب تاريخي منذ سنة (1100هـ / 1689 – 1690م) وفي هذا الجزد تتفاوت المادة التاريخية مابين قلة الجودة والمعلومة في السنوات الأولى ووفرة المادة وجودتها في السنوات اللاحقة من الكتاب من ذكر أمراء مصر ومن تولاها من الباشوات وذكر المشائخ والأمراء وسيرهم وفيها الكثير من الإلمام بالحياة العامة الدينية والاجتماعية والسياسية في مصر.

دولة-المماليك-البرجية

ثم في الفصل الثاني يتناول (ذكر حوادث مصر وولاتها وتراجم أعيانها ووفياتهم من ابتداء سنة 1143هـ) والثوارات والأزمات التي مرت بالبلاد حتى فيضان النيل، والأوبئة ويتسلسل في ذكر الحوادث وفق كل عام ويتحدث عن وفاة كل سلطان عثمان وينقل رحلاته في بلاد العالم الإسلامي حتى نهاية الجزء الأول بسنة (1189هـ) لينتقل للجزء الثاني.

2

الجزء الثاني :

يستمر الجبرتي خلال سنوات : (1190 – 1212هـ / 1776 – 1798م)

يواصل الجبرتي منذ بدايته لمن توفي في هذه السنة من الشيوخ والأمراء، وكذلك تتابع الأحداث أثناء ذكره لهذه الشخصيات حتى تكاد ترى أن الكتاب في مجملة ماضٍ في الأعلام من رجالات مصر فقط لولاء بعض المواد التاريخية وهكذا حتى نهاية الجزء الأول ليقف بنهاية سنة (1211هـ) لينتقل للجزء الثالث.

يمتاز هذا الجزء (الجزء الثاني وفق كل الطبعات وليس الطبعات الحديثة التي أوصلته لـ 7 و 8 مجلدات بغية تسويق المنتج من قبل بعض دور النشر) بذكر الفتن والمعارك التي دارت بين الحكام والسلاطين المماليك والأمراد المماليك عامة وماعانه الشعب المصري منهم وماجر ذلك البلاد لويلات وتدهور إقتصادي.

كذلك يوضح هذا الجزء وفق الأحداث التاريخية مدى ضعف الدولة العثمانية في تلك المرحلة من عمرها وكانت قد شاخت وكبرت وترهلت وهذا الضعف بالمقابل كانت له نتائجة الوخيمة على الدول العربية التي سيطرت عليها. ففي سنوات تدهور الحالة الاجتماعية للمصريين بسبب سيطرة خيراتها على كبار الدولة من المماليك والباشوات الذين تجعلهم العثمانية على ولاية مصر يعاني أهلها من هولاد السلاطين التابعين للسلطة العليا العثمانية فتجدهم – كما يذكر الجبرتي – في أشد معاناتهم حتى بما لم يأمر به الله كعند إرسال المحمل (جمل توضع عليه الكسوة يدخل إلى الحرم بالطبول والموسيقى العسكرية وهذه من بركات الصوفية!!) فيجبر المواطن المصري المسكين على دفع ماهو فوق طاقته لتيسير المحمل من ذهب وبغال (بالقوة والإكراه) وفقًا لمشاهدات الجبرتي أنظر حوادث 1193هـ / 1779 م – ومن يأبى ذلك يأخذ منه ومن كان من طبقة متقدم أخذ منه حماره أو بلغته مقابل مبلغ من المال وإن أبى أخذ دون المال نكاية به!، ومثل هذه كثير في (تاريخ المحمل) في عصر المماليك والعثمانيين.

3

الجزء الثالث :

في هذا الجزء الحديث عن سنوات : (1213 – 1220هـ / 1798 – 1805م)

وما يمتاز به هذا الجزء هو أنه سبق كل الأجزاء في الخروج للنور والشهرة وسبب ذلك أنه يسجل أحداث الحملة الفرنسية وقد كان (الجبرتي) قد ضمنها في كتاب مستقل لكن عاد ووضعها في كتابه الكريم كتناول عام لكل تاريخ مصر.

وقد سرد كل يوميات الحملة الفرنسية (1213 – 1216 هـ / 1789 – 1801م) منذ دخولهم حتي خروجهم منها، (أنصح بقراءة الحملة من كتابه الأصل مظاهر التقديس في نسخة الهيئة العامة / القاهرة 1961م) وقد ألمّ بها جيدًا لقربه من الديوان الفرنسي وعمله معهم عندما أحتاجوا خدماته وهي من سياسات نابليون في التقرب من المصريين بالقرب من رجال الدين والعلماء عندما أحتل مصر، وهذه من النقاط التي يثيرها البعض تجاه الجبرتي كنوع من التشكيك في وطنيته. بينما من يقرأ كتابه بعناية ودون تعصّب يعرف مدى وطنيته. وأظن مرد ذلك لأنه أمتدح أثر الفرنسين الفرنسيسالحضاري على بلاد مصر في حينهاو وكذلك غضب مجموعة من الباحثين في (مصر) في التاريخ المعاصر بسبب غضب الجبرتي من سياسة (محمد علي باشا) حيث يبدو تعصب بعضهم تجاه (محمد) باني الدولة الحديثة، (( من هنا بدأ التدخل من البعض في إنقاص الكتاب الكثير من صفحاته في الطبعات الأولى من الكتاب بداية من طبعة بولاق )) . كذلك يورد هذا الجزء فيما يخص أمر الحملة الفرنسية الكثير من الوثائق الفرنسية في هذه الفترة وقد سجلها الجبرتي في الكتاب.

ومما في هذا الجزء الثالث هو تاريخ فراغ مصر من الحكم بعد خروج الفرنسيين، وحالة التنافس بين المماليك وبين كبار الجيش العثماني وإعتراض المصريين على كلا الفريقين، ثم وقوفهم على إختيار (محمد علي باشا) الرجل القادم من صفوف الجندية العثمانية ليتحول في ليلةٍ وضحاها (حاكم مصر) 1805م!، وكيف كانت بدايته في مصر وتأسيس دولته الجديدة – سوف تستمر حتى الثورة المصرية (1952م) إلى عهد أخر حكامها من نسله الملك فاروق – وكذلك يورد ذكر الحملة الفرنسية على بلاد الشام – ويقف الكتاب عند سنة (1805م) ليبدء الذي يليه.

4

الجزء الرابع :

وهو الجزء الأخير وبه سنوات (1221 – 1236هـ / 1806 – 1821م)

وبه كل الحديث عنما عاصره الجبرتي من دولة مصر الحديثة مع (محمد علي باشا) حيث عاصر منها (16) عامًا. والأحداث في هذا الجزد كثيرة ومهمة حيث وطن (محمد علي) نفسه حاكمًا فعليًا على مصر بعد صراعه مع بقايا المماليك وهم من كبار القادة من أمثال (محمد بك الألفي) وبعد القضاى عليه سيأتي دور بقية المماليك. لكن الحاكم الجديد صادفته مشكلة جديدة بداية حكمه وهي ومن أبرز الأحداث المهمة في هذا الجزء هو الحديث عن الحملة البريطانية (حملة فيرزر 1807م) على مصر، وكيف أنتصر أهل مصر علي الإنجليز وطردوهم شر طرده، ثم يأتي الأن دور القضاء على المماليك الذين تمكن منهم بأن قضى عليهم دفعة واحدة وفي ساعة واحدة في حادثة من أشهر الحوادث في التاريخ الحديث في مصر وهي (مذبحة القلعة 1811م) التي كانت بعد بضع سنوات من حكمه لمصر حيث وجدهم شر لابد من القضاء عليه وعنصر مثير للقلق على حكمه فأدخلهم من باب القلعة للعشاء وتوديع إبنه طوسون المتوجه بحملته تجاه الحجاز فلم يخرج منهم أحد من بين كل هذه الجموع ليس عير رجل واحد كان مايزال له في سجله بقية حياة.

b489107a800385a3973745b405bd6e977f9902ab

ومما يثير الدهشة في هذا الجزء هو تناول الجبرتي لأول (16) عام بهذه التاريخية وكمية المعلومة فماذا لو أستمر وكتب ماشاء الله له أن يكتب. فيورد لنا موقف (محمد علي) تجاه العلماء وكيف ضرب أحدهم بالآخر وحبس هذا وحجر علي هذا في بيته ونفي (عمر مكرم) شيخ نقباء الأشراف، وسجن الشيخ الذي عينه وأقره حاكمًا على مصر.

ومن الأحداث الهامة في هذا الكتاب حديثه عن الدعوة السلفية وهي ما تعرف في المصادر القديمة (الحركة الوهابية) التي خرجت من نجد وقد تناول حتى قام بتغطية الكثير من أجزاء الحركة وكيف أمرت العثمانية (محمد علي باشا) الحاكم والوالي الإسمي للعثمانية على مصر. بينما حقيقة الأمر هو الحاكم الفعلي. قد أمرته بالقضاء على الحركة الوهابية في نجد : الدرعية (السعودية اليوم) بعد أن أستولت الحركة على الحجاز وتكمن أهميتها في إضفاء هالة قدسية علي شرعية السلطان العثماني فتوجه لها بعدة حملات حتى القضاء عليها، ويبدو جليًا إيمان الجبرتي بالدعوة السلفية وإن أختلف مع بعض جوانبها – لما عرف عنها من تشدد في التطبيق – إلا أنه دافع عنها وهذا مما أثار غضب (محمد علي باشا) منه وهذه من بعض الصفحات التي فقدت من الطبعات الأولى لهذا الكتاب.

لم يغفل (الجبرتي) عن إصلاحات (محمد علي) فذكرها له وهذه تحسب له كمؤرخ منصف، وإصلاحات الحاكم الجديد كانت كثيرة رغم المعاناة التي لاقتها البلاد من كثرة المكوس – الضرائب التي أقرها عليهم، وسياسته الدموية تجاه المماليك وعلماء مصر فهو نفسه يرى فيه الحاكم المصلح وصاحب المشاريع التجارية ومن رفع الظلم عن الرعية من قبل الجند والمشاريع الزراعية وتعهده بإصلاح الكثير مما فسد في العقود السابقة لكنه لا ينكر عليه ظلمه وسوء عدله.

ينتهي الكتاب عند سنة (1236هـ / ) في هذه السنة يتوفى أبنه (خليل) فيبكيه حتى فقد بصره عليه ومات بكمده ولم يكمل تاريخه مابعد هذا العام.

طبعة حديثة :

قُسّم الكتاب في طبعته القديمة (4 أجزاء) فقط – كذلك هي أكثر الطبعات – إلى (8 أجزاء) حيث أصبح كل جزء، جزآن في طبعة حديثة فأصبح كالتالي

فيمثل الجزء الـ(1) الجزآن الـ(1 – 2) هنا

فيمثل الجزء الـ(2) الجزآن الـ(3 – 4) هنا

فيمثل الجزء الـ(3) الجزآن الـ(5 – 6) هنا

فيمثل الجزء الـ(4) الجزآن الـ(7 – 8) هنا

حق التضحية بالآخر: أميركا والإبادات الجماعية : منير العكش

hqdefault

من أفجع وأقوى ماقرأت فيما يختص بالحقيقة التاريخية حيث أنه لدي من قبل معلومات وقراءات سابقة عن التجاوزات والإنتهاكات التي تقوم بها بلاد العم سام – امريكا – ضد البشر / الإنسانية في المقام الأول.

     هذا الكتاب رغم وحدة موضوعه (الإبادات الجماعية) إلا أني أعتبره جزء من مشروع كبير عمل عليه الباحث في الإنسانيات الحضارات الغربية والتاريخ الإمريكي منير العكش وهي صدرت عن (رياض الريس) ولا أعلم عن صدور غيرها من هذا المشروع وهي كالتالي :

أمريكا والإبادات الجماعية (2002).

أمريكا والإبادات الثقافية (2009).

أمريكا والإبادات الجنسية (2012).

     أما بمناسبة الحديث عن كتاب أمريكا والإبادات الجماعية فهو يتحدث بإختصار عن موضوع الإبادة التي قامت بها أول هجرات الدول الأوربية (هي المكون الأساسي لأمريكا اليوم) حتى بعد إعلان قيام الولايات المتحدة الأمريكية تجاه سكان قارة إمريكا الشمالية وهم مواطنوها الأصل وكان عددهم قرابة (112) مليون مواطن أمريكي – ماعرفوا بالهنود الحمر – وهم السكان الأصليين فبقي منهم بعد إبادتهم (ربع مليون) أي تم إبادة (111,750,000) في أقرب رقم إذا لم يتعرض الرقم للمبالغة، وأعتقد تعرض الرقم لمبالغة أمر واقع لا مفر منه ليس من قبل الدكتور العكش فليس له مصلحة في ذلك حتى لو ظن أحدهم رغبته في الترويج لكتابه فلن يكون بهده الطريقة لكن يبدو أن هذا هو أعلى رقم مبالغ فيه في الدراسات الأمريكية بينما ثمة دراسات محايدة ولا تدافع بل تنتقد إبادة أمريكا للهنود لم تقترب حتي من نصف هذا الرقم.

     من خلال هذه المجزرة الوحشية لمدعي الحرية والليبرالية والديموقراطية أمريكا يبحث العكش موضوع إبادة الشعب الساكن الأصلي من قبل برابرة أوروبا وأمريكا من خلال عقود طويلة من القتل والدموية تبدأ منذ القرن (17) ميلادي هذا دون التعرض (في الكتاب) للمجزرة التي طالت الشعوب الإفريقية ما يعرف بالتاريخ الأمريكي، الزنوج فهذا يتناوله في غير هذا الكتاب.

     يقول العكش في بدايات كتابه عن سبب التأليف هذا العمل المتواضع ليس كتاباً انه شهادة جمعت تفاصيلها من خلال فترة طويلة من الزمن فمنذ وصولي إلى واشنطن كان لدي فضول لا نهائي إلى معرفة ما جرى للشعوب الأمريكية الأصلية , وكيف تمكن مستعمرو أميركا من إبادة سكان قارة كاملة ( علمت لا حقاً أن عددهم يزيد عن 112 مليون إنسان لم يبقى منهم في إحصاء أول القرن سوى ربع مليون! ) وبالطبع فقد وجهت سيلاً من الكتب والمعلومات التي أغرق بها التاريخ المنتصر العقول والقلوب وشاشات التلفزيون. وهي بمعظمها تؤكد على (( فراغ الأرض )) و ((وحشية هذه الشراذم الهندية )) ومسئوليتها عن ماجرى لها”. أنتهى الإقتباس.

     بعد أن يخبرنا العكش بالقاعدة التاريخية في الكتابة (المنتصر يمحو آثار المنهزم) يعرفنا ويكشف الضوء على نوع المادة التي سوف يتناولها عن أمة لدينا القليل من تاريخها حيث أن جله قد تم طمسه من قبل العصابات التي غادرت بريطانيا وفرنسا وإسبانيا وأنصهرت بفعل رغبة الدولة الجديدة وأصبحوا معًا نواة مايعرف اليوم بالولايات الأمريكية ولكي يكوّنوا لأنفسهم إرث جديد كان يتوجب عليهم محو آثار من سبقهم وليتهم أخذوا شيئًا من تجربة كانوا قريبي عهد بها وهي التجربة الأندلسية وكيف تعايش المسلمين مع مسيحيو الأندلس إسبانيا – إلا أنهم طبقوا التعايش المعاكس للإسبان عندما أنتصروا على المسلمين وهي التهجير على الأقل إسبانيا طردت مسلمي الأندلس خارجها فساحوا بين بلدان المغرب والعالم الإسلامي، وقلة توجهوا صوب بعض دول أوروبا لكن المهاجرين الجدد تجاه (العالم الجديد : أمريكا) قاموا بإبادة جماعية على مدى عقود وعقود حتى قضوا على كل القبائل الهندية.

     سلبوا لباسهم وعاداتهم وتقاليدهم وهو مايعرف بالثقافة، ثم سيطرتهم على بلادهم وحق القيادة والمشاركة والسلاح وطمس ومحو لغتهم ومنازلهم حتى تم لهم إبادة (الهوية) ومن ثم أصبحوا يرتدون ملابس العدو ويتحدثون لغة العدو لمن تبقى منهم أما جلهم فقد تم قتلهم نساء وأطفال وشيوخ ورجال!. هذه هي (أمريكا التي تعلمنا الديمقراطية والعدل *) والتي تتبنى اليوم مشروع حماية حقوق الإنسان ولو أنها أكتفت بما مضى ربما غفل الكثير عنه لكن ماتزال تمارس نفس الإبادة بطرق مختلفة يمكنها تلمسها في الإعلام وغير الإعلام.

     يخبرنا العكش من خلال دراسته لتاريخ الهنود الحمر من خلال كتابات (توماس مورتون) الموجودة في الكونجرس بعنوان : (كنعان الجديدة الإنكليزية)، والذي كان مصير السجن عدة مرات وأخيرًا توفي في سجنه بعد أن أتم كتبه ليسجل حقيقة تاريخية لكل العالم، وإن كنت من زاوية نقدية – وليس دفاعًا عن أمريكا – لا أتقبل المصدر الروائي اليتيم. إلا عدة مصادر قديمة أمريكية وأوربية تناولت مشكلة الهنود الحمر وما حدث لهم من إضطهاد جماعي من قبل (الحجاج) الإنجليز، وبرجوع العكش لمصدر مهم – رغم تمثيل هذا المصدر للهنود وجماعتهم – وهم (أصدقاء الحركة الهندية) فقد قدموا لهم وثائق وشهادات ودراسات ساعدته كثيرًا فوق ما يصبوا إليه ليخرج لنا هذه الدراسة المكثفة عن شعوب وقبائل الهنود الحمر وإباداتهم من قبل الأمريكان.

الفصل الأول : الوباء البديع :

وهو يتناول بإختصار وصول الأوربيون – المستعمر الإنجليزي والإسباني : الحجاج – وبدايات تطلعهم لإبادة شعب يتجاوز الـ(120) مليون هندي. ويناقش عدم إيراد هذه الإبادات في التاريخ الإنساني الأمريكيو ويحدثنا في هذا الفصل عن وحشية أساليبهم في محاولات القضاء ومنها جلبهم لجراثيم قاتلة من مجتمعهم!! وهذا من أبشع ما قرأت.

الفصل الثاني : هذا الجنس اللعين :

وهو مختص بوجهة نظر الأبيض تجاه عمليات الإبادة للهنود لأجل بناء حضارتهم التي قامت على جماجم وأرواح هذا الشعب الذي أصبح مجرد ذكرى وتاريخ، وعند رجالات أمريكا، فإن الهمج الأوائل الأوربيون هم في نظرهم (الحجاج) والأباء العظام المؤسسون الذين باركوا العالم الجديد، ويناقش مسألة تغييب وإخفاء الكثير من قوائم الكتب الأولى في التاريخ المحلي حتى تلك التي قد تضم بضع معلومات عن حقيقة ما تعرض له شعب الهنود الحمر.

الفصل الثالث : من المتوحش :

في تحديد من هو المستعمر الحقيقي وهو فصل رائع يفصل فيه العكش حقيقة المستعمر ومقارنة دوره بين بناء الحضارة والقضاء علي حضارة أخرى بدافع التوطين والسكنى الجديدة للشعب البربري القادم من أوروبا ثم ممارسات الأمريكان أنفسهم عندما أستلموا دفة القيادةو وكذلك يقارن في هذا الفصل بين الهنود وبين المستعمر في التعامل من حيث أول الحملات وكيف قابل المستعمر الإحسان بالإساءة.

الفصل الرابع : كمائن الاتفاقيات :

أول رئيس للولايات بعد إعلان قيام دولتهم جورج واشنطن أحد أبرز رجالات تاريخ أمريكا وأعظم أغنيائها الذي توسع على حساب إستيلائه على أراضي الهنود بالقوة والمضاربة بها وهذه كانت بدايته فقطو وكانت بدايات كل كبار الجيش والسلطة في العالم الجديد، كمائن تجبر الهنود على النزوح ثم النزوح مك مكان لآخر حتي تضييق الخناق عليهم فيما عرق بالترحيل القسري إلى (غرب المسيسيبي).

الفصل الخامس : اقتل الهندي واستثنِ الجسد :

وهو فصل خصصه المؤلف لعمليات تذويب الهوية الهندية إلى هوية جديدة هي الأمريكية ولثقافة أخرى وإلغاء ملكيتهم للأراضي وحق الفرد، وعدم التحدث بلغتهم أو إرتداء ملابسهم وأي تقليد يعبر عن الهوية السابقة وهذا يعتبر جرم لا يغتفر، واستمر هذا التذويب حتى ثلاثينات القرن الماضي أى علي مدى ثلاثة قرون!.. ثلاثة قرون ومحاولات الإبادة مستمرة.

الفصل السادس : المعنى الإسرائيلي لأمريكا :

يتناول المؤلف في هذا المبحث أن قيام الولايات المتحدة بهذه الصورة هو تطبيق لما يعرف الآن بدولة اليهود إسرائيل، وعدم وجود حدود لكلتا الدولتين وأن القدر وحده من أمر بقيامهما بهده الصورة (أنظر لنفس المؤلف تلمود العام سام) وعن حجم التقارب بين الدولتين من زاوية دينية في طريقة النهوض وكيفية التخطيط. من ناحية إحتلال أرض، وتبديل ثقافتها بثقافة المحتل وإبادة الشعب الأصل للبلد المحتل.

الفصل السابع باراباس اليانكي :

وهو الفصل الأخير في الكتاب وهو خطابي مباشر عن أهمية طرد وعزل المسلم في العالم الحالي وهو عطفًا – علي ما يبدو – عن غاية الكاتب الأول كعربي يرى مايحدث للعالم العربي مقارنة بما حدث للهنود الحمر في الماضي، وإستمرارية إضطهاد أمريكا للشعوب المستضعفة ودول العالم الثالث.

الملاحق :

ملحق ١ لماذا أبكي زوال شعبي : خطبة (سياتل) زعيم هنود دواميش

ملحق ٢ الواهبون الهنود : عن آلم الهندي بضياع مجده وأرضه

مما وجدت في كتب العكش عن أمريكا :

  • ثمة كتب كثيرة للأسف لم يعتني بها الناشر العربي ويترجمها لنا وهي تعطي نفس تاريخية د. منير العكش وغيرها من الأبحاث التي تناولت المجازر الوحشية لهذا الشعب الهمجي الإنجليزي وهي لمؤلفين أمريكي الجنسية.

 

  • قرأت كتابات مثل ماكتب د. العكش إلا أن ماكتبه كان غاية في التاريخية والدقة حتى لو تم تقليل الرقم الذي ذكره للنصف لبقيت الفاجعة بوحشيتها.

 

  • الكتاب عبارة عن أعظم (هولوكست) إنجليزي / أمريكي خاصة، وأوربي عامة لتنصيب العرق الانجلوسكسوني على شعوب هذه البلاد الجديدة لم يُحسن التاريخ الحديث عنه بوجود أمريكا كقوى عظمى رغم وجود مراكز عدة تتناول الموضوع حتى يومنا هذا في الولايات المتحدة الأمريكية نفسها.

 

  • في الكتاب إقتباسات كثيرة وربما لو جمعت لتجاوزت أكثر (متن) الكتب في نصه الأصلي. رغم أن الكتاب في النقد والرد والإقتباس وارد فيه لكن وجدته أكثر منه.

 

  • تمت محاربة الهنود الحمر والقضاء عليهم بالسلاح (البندقية / المدفعية الآلية وفق تقنيات ذلك العصر/ السيف). الجراثيم حيث صحب الأوربيون معهم (93) نوعًا من الأمراض القاتلة وقد ذكرها المؤلف بينما بالغ في ذكرها لإرتباط المرض بالفيروس أكثر من الجرثومة وهذه قد قرأت عنها في غير كتاب، الحرق، السجن حتى الموت، خطف الأطفال وبيعهم كصخرة، الإبادة الجماعية على القبيلة الواحدة، استخدام بعض القبائل المنافسة لقبائل أخرى في التغلب على من هم أكثر خطورة، التركيز على قتل النساء لمنع الولادة والأطفال لوقف نمو المحاربين.

 

  • يجب عدم إغفال هوامش الكتاب وفق كل فصل فهي ليست مجرد هوامش وببلوغرافيا بل جزء مكمل للكتاب.

 

  • كتب العكش وهي أمريكا والإبادات الجماعية (2002) / أمريكا والإبادات الثقافية (2009) / أمريكا والإبادات الجنسية (2012) ويضاف لها تلمود العم سام. بها الكثير والكثير من التكرار في معلوماتها فلربما كانت أقل من ذلك لو أعتنى بتضمين كل كتاب بفكرته الأم. أو جعلها في كتاب واحد موسوعي ضخم كي يراعي عدم التكرار بين الفصول.

 

     عندما كان يقع بين يدي قصص تتناول حكايات الشعوب كنت أجد لقبائل الهنود الحمر الكثير والكثير من العادات والتقاليد والثقافة الخاصة بهم ،المسميات الغريبة التي لاشك تعطي دلالة واضحة علي ثقافة مختزلة بينها. كنت أسأل نفسي أين ذهبت ثقافة شعوب تصل لعدد (400) أمة أو قبيلة؟.. كيف تمت إبادتها بهذه السهولة؟.. مابعد هذا الكتاب وغيره من الكتاب الأمريكية والبريطانية تعرف ماذا فعل بهم. نحن نتحدث عن إبادة (عرق) كامل أوجده الله. كنت قد قرأت بداية هذه المجموعة قبل سفري لأمريكا ولن أنكر أنه ترك أثرًا وخيبة – فوق خيبتي تجاه هذه الإمبريالية – أمريكا – وفيما قبل لم تختلف نظرتي ويقيني بجرمها.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أنظر كذلك

  • عنوان كتاب لـ د. فهد العرابي الحارثي، 2004م

  • الفردوس الأرضي، دراسات ونطباعات عن الحضارة الأمريكية الحديثة. عبد الوهاب المسيري، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 1979م، بيروت

  • كيفية بناء دولة جديدة : التجربة الأمريكية وأنماط النمو الأقتصادي، جيمس د. كلدروود – هترولدج بينفينو

  • تلمود العم سام، الأساطير العبرية التي تأسست عليها أمريكا. رياض الريس

  • Media Control: The Spectacular Achievements of Propaganda, Noam Chomsky

ــــــ

ــــــ

صورة البنر (التدوينة) من فضاء الأنترنت مع كامل الإعتذار والإستئذان من صاحب / ـبة الصورة

قراءة في موسوعة البداية والنهاية لابن كثير

Doc059

     هو أحد أهم الكتب الموسوعية في التاريخ العربي / الإسلامية فبعد تناول التاريخ القديم بشخصياته الحقيقة المثبتة في بعض المرويات الأخرى وبعض الأحدث الغارقة – للأسف – في الأسطورة يبدأ في الحديث عن الأمم السابقة البائدة ودول الجوار التي أحتكت بطريقة ما مع عرب الجنوب وعرب الشمال، ثم يبدأ الحديث بعد ذلك عن أهم مواضيع الموسوعة وهي السيرة المحمدية التي تتحدث بتفصيل شاملة فيما يخص سيرة الرسول – صلى الله عليه وسلم – من ناحية البدايات والبعثة والإسلام والسير الغزوات والصفات والشمائل وهذا يستقطع الكثير من أجزاء الكتاب الذي يصل في بعض الطبعات إلى (21) إضافة للفهارس العامة كجزء أخير وهو مهم لكل أنواع الفهارس وهي باتت مهمة لمساعدة الوصول لمن يرغب في الوصول السريع للمعلومة.

     ثم يتناول الخلافة الراشدة والدولة الأموية حتى سقوطها والعباسية وقيام الدول الصغيرة التي لم تخرج عن سلطة العباسية مثل الزنكية والأيوبية وبعض الدول الصغيرةحتى سقوطها، ثم الحديث الفاطمية ودولة والماليك

     مايميز ابن كثير هو سعة هذه الرجل على مصادر السيرة المحمدية توسع يتضح من خلال كتابه فجاء كتابه فوق تنوعه كأحد أمهات الكتاب التاريخية معني بسيرة الرسول مع بقية تواريخ كل الدول حتى وفاته أي إلى القرن الثامن الهجري، وقد تابع خطى من سبقه في كتابة التاريخ والعناية بالرواية التاريخية الإسلامية كإبن جرير الطبري واليعقوبي وابن خياط وغيرهم.

     نظرًا لطول الفتةرة الزمنية التي يغطيها ابن كثير فجاء كتابه مختصرًا فيما بعد السيرة النبوية التي حازت النصيب الأكبر. فعند الطبري في تاريخه وهو يتناول (ثلاثة قرون) يتوقف كتابه عند الجزء (15) في بعض الطبعات و (13) جزء في بعض الطبعات ومقارنة بالقرون الثلاثة فقد كانت الأحداث لا تقارن بأحداث وتواريخ (8) قرون عند ابن كثير رغم أن كلا العملين تم وسمهما كموسوعات تاريخية في التاريخ الإسلامي.

     لدي طبعة (دار السعادة) سنة (1351هـ / 1932م) وهي من الطبعات النفيسة والنادرة حاليًا في (14) مجلدًا، ومن الطبعات الجميلة طبعة (دار المعارف) ببيروت طبعة (1966م) وطبعت غير مرة، وغيرها أكثر من عشر طبعات في دور نشر مختلفة ليس ثمة إختلاف فيها بل أن بعض دور النشر كانت تسرق جهد دور نشر سبقتها، ومن الطبعات الجيدة طبعة (دار ابن كثير) وهي من تحقيق شعيب الأرناؤوط، ثم فيما بعد اشتهرت طبعة (دار هجر) في (21) من تحقيق د. عبد الله التركي سنة (1997م) ويبدو أن أنها جهد سنوات عديدة وقد خرجت بتحقيق غاية في المنهجية.

مما وجدته في البداية والنهاية :

  • توسعه فيما يخص سيرة الرسول – عليه السلام – طوال مسيرته الدعوية حتى وفاته مع ذكر الشمائل والدلائل والصفات.

 

  • ذكره لبعض الإسرائليات متجاوزًا بذلك ما كتبه المؤرخ ابن جرير الطبري في كتابه التاريخي الرسل والملوك، وهم لم يقم بفحص بعض المرويات وقد تناقلها الإخبارين وكأنها أساطير علي مر السنين، وهي كثير في بداية كتابة قبل أن يخوض في سيرة الرسول. لكن يحسب له أن أجتهد في رد بعضها عن الصواب قدر المستطاع.

 

  • ابن كثير كغيره عنى بالأمور الجانبية غير التاريخية من الظواهر وغرائب الأمور في المجتمع العربي / الإسلامي.

 

  • عرف عنه من خلال كتاباته دقة الملاحظة وعدم مهادنة أحد.

 

  • ابن كثير من رجال القرن الثامن لهذا نقل ماعرفه بدقة وعناية لقرب من القرن السابع والثامن وقد عاصر أحداث تناولها بتاريخية موثقة.

 

  • إختصار تاريخ البداية والنهاية فيما بعد السيرة النبوية والخلافة الراشدة.

 

  • نهج ابن كثير النظام التقليدي الحولي وهو تتبع الأحداث التاريخية وفق كل عام.

 

  • عنايته بالأسانيد ورجال المرويات ونقدهم ونقد غرائب الأحداث وما هو منكر منها. لكن غفل عن هذه النقطة في أخبار الأوليين.

 

  • ذكر ابن كثير لمن أخذ عنهم مادته التاريخي.

 

  • يحتل كتاب البداية والنهاية لابن كثير مكانة علمية كبيرة لعنايته بالتاريخي والحضاري والسياسي والديني في المجتمع الإسلامي ودومًا مايذكر بجانب أشهر أمهات الكتب كالرسل والملوك للطبري – الذي لا ينافسه أحد – وكتاب الكامل لإبن الأثير.

 

  • حدة ابن كثير في نقد من خالفه في جميع الأءيان والفرق الإسلامية نقدًا شديد الوقع لاذعًا وهنا كان يغلب عليه رجل الدين أكثر من المؤرخ.

الجزء الأول :

بعد تخصيص بداية الجزء الأول منها للتعريف بالكتاب وحديث عن سيرة ابن كثير وشيوخه وتلاميذة ومؤلفاته، ونسخ الكتاب وعدد الطبعات ومقارنة منهجية يتطلبها بداية كل كتاب تراثي ينتقل المحقق لبداية الكتاب الفعلية. حيث يبدأ كتاب البداية والنهاية معني بدء الخليقة وهي عادة مانجدها في كتب التراث الكلاسيكيات من أول ماخلق الله ثم حديث عن الأرض والسماوات والملائكة والجن، ثم الحديث عن الأنبياد وبيان أولهم ومنزلتهم وقصصهم لينتهي عند ذي الكفل عليهم السلام.

الجزء الثاني :

في هذا الجزء يتحدث ابن كثير عن الأقوام التي سكن جلها في بلاد العرب وفلسطين ومصر والعراق ممن هلكوا ومعظم هذا الحديث مواصلة لماسبق في الجزء الماضي عن الأنبياء والرسل فيتحدث عن موسى وبني إسرائيل وغيره من الأنبياء الذين وردت أسمائهم في الكتب المقدسة، وقصة المسيح عيسى وبعض الأٍقوام كأصحاب الكهف وغيرهم.

الجزء الثالث :

يواصل في هذا الجزء الحديث بقية الأقوام البائدة ثم يتناول قصص عن بني إسرائيل وهذا ديدن الكثير من المؤرخين الذين أخذوا من مرويات بني إسرائيل عن طريق روايات المتقدمين كإبن هشام الذي وثق كتاباته ابن إسحاق أو من خلال مرويات وقصص الإخبارين أنفسهم من الرهبان وقد وصلت للمهتمين بالأمم السابقة من علماد ومؤرخين المسلمين كالطبري وابن الأِثير وابن كثير، وهذه بها الكثير من الخلط، وهنا وبعد الحديث عن الأقوام السابقة يأتي الحديث عن العرب وعن بلاد اليمن والجاهلية وأجداد العرب من لدن إسماعيل وعدنان وقصي بن كلاب وذكر الكثير من مشاهير العرب في الجاهلية ليصل بالحديث متسلسلًآ للرسول – عليه السلام – في مولده وشيء مما ثبت من طفولته وصفاته ورحلته للشام وقوفًا على بداية الوحي. يغلب على الأجزاء الماضية خروج ابن كثير في بعض الأحيان عن الموضوع الرئيس وتطرقه لمواضيع بعيدة بعض الشيء عن خط سيره ثم عودته لما بدأ به لكن لا يخل بوحدة الكتاب بصفة عامة.

الجزء الرابع :

منذ الجزء الرابع حتى الجزء الثامن يتناول ابن كثير حياة الرسول، وفي هذا الجزء سيكون الحديث منصبًا على بداية الوحي إلى نهاية السنة (1) من الهجرة، وهي أول سيرة الرسول – عليه السلام منذ إنطلاق الوحي ونزوله عليه مرورًا بالدعوة السرية ثم إعلان الدعوة وهي ما تعرف بالدعوة الجهرية ومرحلة مجادلة المشركين والهجرة الأولى لبعض المؤمنين إلى الحبشة، والإسراء وبعض معجزات النبي، ثم إسلام الأنصار وبداية الهجراة من مكة للمدينة، ثم هجرة الرسول.

الجزء الخامس :

يتناول السنة (2) إلي السنة (4) يبدأ ابن كثير في تناول كل سرية قام بها الرسول وكل الغزوات الصغيرة حتى الكبيرة والتي سوف تنطلق من المدينة المنورة تجاه مشركي مكة. ناهيك عن ذكر كل ماله علاقة بأمور الجهاد والحرب والأسرى والتعامل معهم ومقتل المشاهير من كل الفريقين.

الجزء السادس :

يوصل هذه الجزء الذي يتناول السنة (5) إلى (8) الحديث عن غزوات الرسول ومابينهما من الأمور التشريعية وعدد السرايا التي أمر بها الرسول وهي أي السرية أصغر من الغزوة، وفي هذه الجزء غزوة خيبر كحدث تاريخي مهم وحادثة قصة الشاة المسمومة، وإسلام بعض كبار قريش الذين سوف يصبحون فيما بعد من مشاهير الصحابة وكبار القادة، وفتح مكة.

الجزء السابع :

يتناول هذا الجزء سنة (8) إلى سنة (10) من الهجرة ويذكر ابن كثير فيه أحداث جمة عن تبوك وعن الوفود التي قدمت على الرسول – عليه السلام – من كل القبائل، وحادثة تميم الداري مع الجساسة والدجال لمن أراد الرجوع إليه. وأعتقد أن علماء الحديث ونقد المتون تناولوها جيدًا وأكثروا الحديث فيها، وفي هذا الجزء حجة الوداع.

الجزء الثامن :

في هذه الجزء الثامن سنة (11) وهي السنة التي توفى فيها الحبيب المصطفى – عليه الصلاة والسلام – بعد حجة الوداع حيث يطيل ابن كثير الحديث عن مرض الرسول وفاته ودفنه ومن ثم ذكر صفاته وأخلاقه وشمائله.

الجزء التاسع :

من السنة (11) إلى السنة (15) حيث بقية الحديث عن دلائل نبوة الرسول بعد وفاته، وذكر أحاديثه عن مسقبل الدنيا والمعجزات، ثم الحديث عن بداية الخلافة الراشدة بداية من يوم السقيفة وإختيار أبي بكر الصديق كأول خليفة للمسلمين ثم حروب الردة، ثم الحديث عن الخليفة الثاني عمر بن الخطاب ومواصلة الفتوحات الإسلامية وفتح بيت المقدس – أعاده الله للمسلمين – كأعظم فتوحات المسلمين في عهد الخطاب وقهر دولة الفرس.

الجزء العاشر :

من سنة (16) إلى سنة (40) ويواصل فتوحات المسلمين في العراق وفارس ومصر، ثم مقتل الخطاب وتولي الخليفة الثالث عثمان بن عفان وحديث عن نصف مدة حكمه للمسلمين ثم عن النصف الآخر من مدة حكمه وكيف بدأ الخوارج في الإنقلاب عليه، وذكر الحرب الأهليه في صفين والجمل.

الجزء الحادي عشر :

من سنة (40) إلى سنة (65) وفيها مقتل علي بن أبي طالب وتولي المسلمين ابنه الحسن وتنازله بالخلافة لمعاوية بن أبي سفيان وبداية قيام الدولة الأموية، ومنذ الجزء التاسع والعاشر والحادي عشر حتى نهاية هذه الموسوعة يبدأ ابن كثير في تسجيل وفياة المشاهير في كل جزء وفق كل سنة من الصحابة والصحابيات وأمهات المؤمنين – رضوان الله عليهم – وكذلك يتناول وفيات العلماء والأدباء ورجال الدولة من الدولة الأموية وكبار القادة والجيوش. كذلك يضم هذا الجزء من الأحداث المهمة في الدولة الأموية وحادثة مقتل الحسين بن علي، وينتهي الحديث عند مروان بن الحكم الأموي.

الجزء الثاني عشر :

الحديث في هذا الجزء من سنة (66) لسنة (102) وهو الجزء الذي يوثق للدولة الأموية في عصر قوتها وعصرها الذهبي مع عبد الملك بن مروان ومن بعده من هم من نسله من مشاهيرهم ممن حكم كالوليد وسليمان وابن عمهم عمر بن عبد العزيز ويضم هذا الجزء كيفية القضاء على آل الزبير وكبيرهم الصحابي عبد الله بن الزبير الذي كان في حقيقة الأمر الخليفة بمبايعة كل الأقطار الإسلامية قبل المروانيين ليس بعض مدن الشام منطقة ثقل بني أمية ومواليهم وبروز شخصية الطاغية الحجاج بن يوسف الثقفي وضرب الكعبة فترة إمارته على الجيش الأموي.

الجزء الثالث عشر :

يوثق هذه الجزء لسنوات (103) لسنة (191) وهو يتناول بقية الحديث عن خلفاء بني أمية بعد عمر بن عبد العزيز ومن جاء من بعده، هشام بن عبد الملك وبقية الخلفاء ثم يتناول الحديث عن سقوط الأموية مع الخليفة الأموي مروان بن محمد بعد التصدعات والخلافات والعصبية التي ضربت الدولة، ثم بدايات قيام العباسية مع مؤسسها أبي العباس السفاح ثم المنصور ومن جاء بعدهما، وأهم الأحداث كالنزاع الذي قابله المنصور وحركة الخرساني والقضاء على البرامكة، وعند نهاية كل سنة يذكر المؤلف وفيات المشاهير وأحداث كل سنة وبناء المدن والمجاعات وهذا ديدن كل الأجزاء.

الجزء الرابع عشر :

من سنوات (191) إلى غاية سنة (310) بداية عهد الأمين والمؤمون وخلافهما وعصر المعتصم وماحدث فيه من تصعيد منذ عهد من سبقه في مسألة خلق القرآن أو ماعرف بمحنة القرآن التي أنتشرت في العهد العباسي. ونهاية العصر الأول من عصر القوة في الدولة العباسية.

الجزء الخامس عشر :

من سنة (311) إلى سنة (456) جزء يستمر فيه المؤلف بذكر الأحداث والثورات التي تحدث وسيطرة ماعرف (سيطرة الوزارء) من الأتراك ممن تلقبوا بالسلاطين، ومن أهم أحداث هذه السنوات دخول القرامطة لمكة وسرقة الحجر الأسود، وظهور أبرز الحكومات المسيطرة على الخلافة العباسية وهم أسرة (بني بويه). ولا يقتصر حديث ابن كثير على الخلافة فقط بل أنه يسجل أحداث العالم الإسلامي عامة كالحديث عن الأندلس والدولة الفاطمية في إفريقية وبداية تواجدهم في بلاد مصر، والحروب الصليبية ودخول الروم لمدينة حلب.

الجزء السادس عشر :

من سنة (457) حتى سنة (605) في هذا الجزء توثيق جميل للدولة الفاطمية مقارنة بالعباسية وذكر أبرز أحداثها وفق كل حاكم حسب تسلسل السنوات. ويبدو الإختصار ظاهرًا على الأجزاء الأخيرة من هذه الموسوعة. ويتناول سقوط الدولة الفاطمية على يد القائد الكبير صلاح الدين الأيوبي ويضم البداية والنهاية الكثير من التوثيق المهم للدولة الزنكية والأيوبية وكافة الحروب الصليبية التي عاصرها المؤلف إضافة لحدث مهم وهو إستعادة بيت المقدس بعد أن خسره المسلمون في الحروب الصليبية فأستعاده صلاح الدين، وتحرير بلاد الشام.

الجزء السابع عشر :

وهو يختص بسنوات (606) إلى (700) هو جزء يخص قرن إلا أربع سنوات. ومن أهم أحداث دخول التتار – المغول – للبلاد الإسلامية وأخدهم لدمشق، وموقعة (عين جالوت)، وإسقاط الخلافة العباسية على يد هولاكو، ثم بروز دولة المماليك في مصر وذكر سلاطينهم، ونقل الخلافة العباسية إسميًا إلى مصر مع سيطرة السلاطين المماليك.

الجزء الثامن عشر :

يبدأ فيه المؤلف مع القرن الجديد سنة (701) إلى سنة (768) وظاهر الإختصار من خلال قرن إلا ربع تقريبًا بين دفتي جزء واحد كالجزء الذي سبقه، وجل الحديث عن سلاطين المماليك وظاهرة القتل فيما بينهم لأجل المنصب والتفصيل في الحديث بين أصناف المماليك وإن كان المصادر المصرية خير من تناول السلاطين المماليك والتاريخ الفاطمي، ويبرز في هذا الجزء ذكر المؤلف للكثير من العجائب الواقعة خلال تلك السنوات. ويلحظ على الجزء الحالي والجزء السابق سيطرة التاريخ المصري حيث أصبحت بلاد مصر ذات ثقل إسلامي كبير بوجود قوة المماليك.

الجزء التاسع عشر :

تناول فيه المؤلف الفتن والملاحم وعلامات وأشراط الساعة كالمهدي والدجال وقتل أخر الزمان ونزول عيسى – عليه السلام – وذكر تخريب الكعبة وخروج الدابة والدخان وغيرها من الأشراط، وكثير ما نجد هذا الجزء منفصلًآ دون بقية أجزاء الموسوعة لكنه حقيقة هو أحد أجزاء كتاب البداية والنهاية لابن كثير.

الجزء العشرون :

يواصل فيه المؤلف الحديث عن الفتن والملاحم والعرض على الله عز وجل ويوم الحساب، وأهل الجنة وأهل النار والصراط وكيفية الحشر وعذاب القبر وعن شفاعة الرسول – عليه السلام – يوم الحساب.

الجزء الواحد والعشرون :

وهو جزء الفهارس ودومًا الفهارس جزء من عملية تحقيق الكتاب وجزء من الكتاب نفسه حتى لو كان في جزء واحد أو أثنين.

على الوردي : قراءة في كتابته التاريخية

على الوردي : قراءة في كتابته التاريخية ..

_49051_war4

     هو بحث مهم في تاريخ الكتاب العربي ومن أشهر الكتب المتناولة وأقلها شأنًا للدكتور علي الوردي. تناول فيها دور رجال الدين الوعاظ والصراعهم النفسي وازدواجية شخصيتهم ودروهم في إصلاح المجتمع وكذلك العكس حيث يتناول دورهم في إفساد المجتمع من ناحية تغليب مصلحة السلطة على الشعب خصوصًا بتركيزه علي عهد الصحابة كعادته ثم ينتهي موضوع الكتاب في فصوله الأولى ويتناول بقية الكتاب في غير موضوعه.

7598213

     يبدأ الوردي في مناقشة شخصية رجل الدين الوعاظ أولئك قريبي الصلة من بلاط السلطة حيث تناولهم منذ بداية قيام الدولة الإسلامية في المدينة المنورة ثم تعمق في دورهم فترة الحرب الأهلية بين جماعتي علي ومعاوية وما كان من إفرازاتها كلمحة خاطفة حيث كان تركيزه أكثر الأمر في الدور التأسيسي أي القرن الأول.

     مقدمة علي الوردي في كتابه تعطيك التصور العام للكيفية التي سوف تكون نهجه في الكتاب فعندما يخبرك في المقدمة من السهل أن يغري الشيطان إنسانًا اعتاد على الوقار المصطنع والتزمت الشديد” ص 9 (*) فأنت تعرف ماطبيعة الدراسة التي سوف يتناولها والتي قد وفق فيها وليت نهج علي نفس المنوال بقية الكتاب.

      في طيات الكتاب مناقشة علمية لرجل الدين والسلطة وأثر المال والمنفعة في خلق الهوة بين العامة وبعض الصحابة ضد (عثمان) وحتى موعد قتله وكذلك استمرار (بعض) الأصوات باسم الدين في عهد (علي) من بعده في تسيس مصالحهم على (دم) عثمان. وكذلك الحديث عن حالة الغنى والفقر وأثر ذلك في عهد عثمان وعلي وصولًا لقيام الأموية مع (معاوية)، والدور الخطير الذي قام به (أبي ذر الغفاري) في عهد عثمان في مسألة كنز المال حتى إنقاطعه عن الناس لغاية وفاته والذي يراه الوردي طردًا بينمه هو من خرج للربذة. تناول (علي الوردي) لمثل هذه الشخصيات وهذه الحساسية فاق (هادي العلوي) بسبب نظرية الأول التطبيقية ويقابلها على العكس جدلية التاريخ المادية / الماركسية عند الثاني. إلا أن جدلية هادي العلوي كانت أعدل منه وكان موضوعيًآ أكثر منه.

6494415

      بعد ذلك يتناول الوردي مفهوم العنصر الأحنبي أو الخارجي صاحب الوجود الخفي مثالًآ لما هو في التوراةو وهو هنا يناقش ذلك في شخصية عبد الله بن سبأ في عهد علي بن أبي طالب وأثر الرواية المغرضة في هذه الشخصية والوردي ينكر هذه الشخصية وللأمانة هي شخصية مقلقة في البحث الإسلامي مابين منكر لوجودها ومثبت والمؤلف يتحدث عن دورها في مسألة نهوض السبئية وماذا حدث منها من فتن ويرد ذلك لدور الدعاية للفريق المنتصر. ص 95 – 116 (**).

     مابين المبحث السادس والسابع المؤلف يركز على دور النبي في طريقه تعاطيه مع قريش ودور قريش ما بعد وفاته، وفي هذين الفصلين استشهاد من الوردي من مراجع حديثة عربية وأجنبية الكثير منها أعتمد في الأساس على روايات هشة تعادي بعضها الصحابة في القرن الأول. لم يحسن مناقشتها الوردي مثلما فعل هادي العلوي وهذه تحسب على الوردي. رغم أن لا ضير في الرجوع للمراجع الحديثة وكتابات المستشرقين لكنه كان يختار وفق نهج معين.

عن الكتاب :

1

     أولًا : قبل ما سيأتي من نقاط أنا معجب بالكاتب الوردي الذي قرأته في موسوعته : (لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث)، وكتابه هذا من أشهر المؤلفات العربية معجب بجملة (40 %) أي أعترض على نقاط لا تمس رجل الدين ولكن تمس تفسيراته لبعض الصحابة فلم يهبني حولها مصدر يستسقي معلوماته فيها ولكنه عوّل علي مراجع وليس حتى مصادر كمراجع جرجي زيدان، وطه حسين في كتبه عن الفتنة وغيره.

Booksstream_k33_imgH316

2

     ثانيًا : أتفق مع من يقول بأن لا أحد فوق القانون أو لا يطاله نقاش التاريخ وضد تقديس ما عرفناه بالمقدسات الإسلامية بإستثناء محمد صلى الله عليه وسلم فذلك عندي فوق أي شبهة وهو كذلك عند غيري.

فيما بعد :

3

     شهرة هذا الكتاب منحته هالة من التقديس لا تمكّن أي باحث من تقديم شكوك حوله وهذه من سلبيات القارئ العربي الذي يمنح القداسة لكثير من الأمور، وربما مرض هذا التقديس للنقطة التالية.

4

     سر إقبال العرب على هذا الكتاب هو شبه الإجماع على كره عنصر (رجل الدين السياسي) من وصفهم الوردي بوعاظ السلاطين وهذا أمر طبيعي لكرهنا نحن العرب من يمثل ضدنا دور الوصاية وهو أمر موروث لدينا يتغلغل في جيناتنا الوراثية، وغير دور الوصاية عدم تقبل هذا النموذج الكريه من الذين يستغلون اسم الله لمصالحهم الشخصية.

5

     إستمرارية نموذج (وعاظ السلاطين) ليومنا هذا خصوصًا في الخليج العربي (السعودية الكويت العراق مصر) وبقية الدول العربية ليست في معزل عزز من قيمة هذا الكتاب ومنحه صفة الديمومة وبقائه متناولًا حتى الآن لأنه صالح جدًا للرجوع إليه، ومن يدري ربما مرت أجيال بعدنا ستجد حاجتها في الرجوع إليه.

6

     يجتهد الوردي في البعد عن الطائفية فهو بعيد كل البعد – كما تُلمّح كتاباته – عن كل الفرق رغم جذوره لأحدها لكنه يتضح في بعض التناولات موضوعيته ويحسب على الإعتدال ولكن هذا الإعتدال لا يلغي طريقة مناقشته للكثير مما هو ضعيف مردود. لكن الُمسلّمين لما يقله يرون نقد الوردي ضد إيمانهم به وما إيمانهم به إلا إيمانًا بحرية ينادي بها (في مجملها جميلة) لكنها تحمل الكثير من التشويه للحقيقة التي يبحثها.

7

     الوردي، أصبح بفعل التقديس العربي – وهذه حقيقة – صنمًا صنعه القارئ الذي لا يريد قراءة التراث لكن يريده أن يأتي إليه وقد نُقّح. بينما كتب التاريخ والتراث وكل كلاسيكيات القرون الأولى مشاع ومتداول وبكثرة وبتحقيقات عدة أي أن المتن موجود ولم يحرف. ولاأقول لك : اقرأ المصدر فقط بل اقرأ المصدر والمرجع والدراسات الحديثة. لكن يجب أن نحترم عقولنا كجزء من إحترامنا لأنفسنا، ونكتفي من ظاهرة أن يخرج لنا كل بضع سنين من نطير خلفه ونؤمن بكل ما يقول.

8

     تخبط الوردي كثيرًا في طرح عندما تناول إنتشار الإنحراف الجنسي وعممه دون تخصيص على المجتمعات التي يشتد فيه حجاب المرأة” وليته حدثنا عن المجتمع الذي يقول أنه درس فيه في الولايات المتحدة وليته حدثنا عن أوروبا فكيف سيقارن فيه أن هذا سيقول به كما قال (الطهطاوي) عندما أمتدح علاقة الرجل بالمرأة في فرنسا وبعد الرجل عن الرجل (المثلية) والغريب إنتقاده للطهطاوي في هذه النظرة في كتابه (تخليص الإبريز : رحلته لفرنسا). لكن وقع في التعميم. وليس هذا دفاعًا عن الحجاب بقدر ماهو نظرة الوردي الغريبة.

photo

9

     الفكرة الأم للكتاب لم تكن وعاظ السلاطين بالمقام الأول بل الفتنة في القرن الأول بينما الحديث عن الفئة الفاسدة من رجال الدين تلاشت بعد الفصول الأولى ولم يبقى منها غير رتوش في بقية الكتاب لو أستمر في طرحها لكنا أمام كتابٍ كتب له أن يكون عظيمًا، وبخصوص (بعض) من ((يتوهّم)) أن كتاب الوردي فقط لمناقشة وعاظ السلاطين (مشائخ السلطة) وتجده يتحدث عن مناقشته فقط لهؤلاء (الوعاظ) فأعلم أن هذا القارئ أحد صنفين :

  • ربما لم يقرأ الكتاب كاملًا.

  • ربما قرأ الكتاب كاملًا وخشي مناقشة الجزء الأكبر لبقية الكتاب. فسلم لها وأكتفى بطرح رأي حول جزء من كل.

 

10

     يتكرار فكر هذا الكتاب مع كتابه الآخر : (مهزلة العقل البشري) بل التكرار بين الكتابين يقع في تكرار الكثير من الأفكار ومحاولة طرحها بطرق مختلفة في قرابة (5) فصول.

11

     مناقشة الوردي في (مهزلة العقل البشري)، و(وعاظ السلاطين) جزء (كبير) من تداخلات ثقافة الكتاب موجهة للفرد العراقي، ولا يعني هذا إلغاء عنايته بالفرد العربي.

12

     لو عمد أحدهم للنقاط التاريخية التي ذكرها الوردي وفندها فقط بين الصواب والخطأ دون نقاش لكانت كارثة بكل المقايس ومفجعة هذا غير لو تم طرح الروايات الضعيفة التي يعتمد المؤلف ولا أعلم أين الموضوعية في الطرح.

مباحث كتاب (وعاظ السلاطين) :

     الوعظ والصراع النفسي / الوعظ وازدراج الشخصية / الوعظ وإصلاح المجمتع / مشكلة السلف الصالح / عبد الله بن سبأ / قريش / قريش والشعر / عمار بن ياسر / علي بن أبي طالب / طبيعة الشهيد / قضية الشيعة والسنة / عبرة للتاريخ.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* / وعاظ السلاطين ، علي الوردي، دار كوفان، لندن، ط 2، 1995م، ص 9.

** / الكتاب، الفصل الخامس.

كتاب نهج البلاغة : عندما يتم تسيس النص

     يُنسب هذا الكتاب للصحابي الأدبي إلى الصحابي الجليل علي بن أبي طالب الخليفة الراشدي الرابع رضي الله عنه، وهو كتاب جمع مادته الخطابية (النثرية) لشاعر الشريف الرضي وساعده أخاه والشريف الشاعر المشهور من رجال (القرن 4 الهجري / القرنين 10 – 11 ميلاديين) بينما علي بن أبي طالب من رجال (القرن الأول الهجري / 7 الميلادي)، وهذا المدة ليست بالسهلة (غياب أربعة قرون دون سند واحد) ولكنها ليست مدخل للتشكيك في نسبة كل الكتاب لعلي فالحال هنا لو راعه الشك واليقين سيكون قائم كذلك على روايات الشعر الجاهلي التي وثقها المفضل في المفضليات من الشعر الجاهلي وروايات حماد الرواية وإن كان حماد رجل عرف عنه وضع بعض القصائد على لسان بعض الجاهليين دلالة تمكنه من مفردات عصر مضى وهذا إذا أخدنا وسلمنا به كعلامة وسمة في تاريخ الرواية الشعرية سنقف أمام مرويات خطب ومواعظ كتاب نهج البلاغة.

      حيث قام الشريف الرضي وهو علوي من نسل علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – لكنه متأخر بأربعة قرون بجمع نتاج الخليفة الراشدي الرابع الذي يبدو أنه مع ديوانه الشعري (شعر أجمله مجرد نظم) خلاصة ماعرف عن هذا الصحابي علي بن أي طالب. يضم نهج البلاغة خطب وحكم متفرقة ومواعظ ورسائل فترة توثق كل ماقله علي بن أبي طالب أو بمعنى أكثر قابلية للمنطق كل ماقاله ومالم يقله وهذا وجهة نظري في هذا الكتاب.

nahjbalagha

قسم الشريف الرضي الكتاب لثلاثة أٍقسام :

  • الخــ 1 ـطـب : أكثر مادة الكتاب ونقلت روايةً عن طريق الحُفاظ وهي خطب الجمعة والمناسبات الدينية وما شابه مناسباتها، وقد وجدت الخطب مفككة غير متجانسة ربما بسبب تقدم العهد وأعتقد أن مدة (4 قرون) كفيلة بالزيادة والنقصان من قبل أي رواي لأي نص.

 

  • الرســ 2 ــائل : هى جميعها بعد توليه منصب الخلافة بعد مقتل عثمان رضي الله عنهما.

 

  • الحـــ 3 ـــكم : هي المواعظ وأقول في الحكمة ومقولات نثرية القصيرة منها والطويلة.

      من الناحية التأليفية للكتاب من الصعب تقبل مصداقية كتاب حديث عهد بتاريخ الأسانيد التي سوف تبقى في تاريخ أدبيات المتن حتى ما بعد القرن الثامن عشر ميلادي.

      في نقد هذا الكتاب جميل الحرف يقول المفكر العراقي (هادي العلوي) في كتابه من (قاموس التراث) : “نصوص نهج البلاغة والخطب بالاخص قد حملت زيادة ونقصان : زيادة من فعل الرواة ونقصان من ذاكرتهمص 225، وق قال مثل ذالك الدكتور طه حسين في عدم نسبة كل هذا لعلي بن أي طالب واستطرد في بعض الجوانب لنقد هذا الكتاب.

978-2-7451-0011-5_

عن نهج البلاغة :

  • كتاب لغوي ثري اللفظ جميل المعنى.

  • كمية هائلة من المعرفة النفسية والحكم والنصح دون النظر لتوجيه دفتها.

  • يذكر أن مافي الكتاب هو من بعض جملة ما جمعه الشريف الرضي أي أن لهذا الكتاب الموسوعي الضخم ثمة نصوص لم تضاف إلى الـ(772، وبعض النسخ : 806) نص المنشورة هذا إضافة أن للكتاب مستدرك يقع في (8) مجلدات – لم أطلع عليه – لأحدهم.

  • مصدر تاريخي ضعيف رغم مساعي جامعي الكتاب لجعله كذلك.

  • تعرض للطعن وهو مكان جدل بين الفريقين السنة والشيعة فالأول لا يعتد بكل مافيه لتجاوزات لفظية في حق بعض الصحابة الذين لا يرضى عنهم الشيعة، والفريق الثاني الشيعة مؤمنٌ قاطعٌ باليقين لا يقبل الشك فيه وهو عنده في مكانٍ أمين. لهذا لو أردت أنا الحياد لخرجت من باللغة الفريدة التي أحسن صياغتها كتابها.

  • أعتقد أن هذا الكتاب مر بعدة مراحل في التأليف بين الزيادة والتعديل مثله مثل ألف ليلة وليلة وهذه وجهة نظري.

تقديس البعض للكتب ممن آمن بما فيها جعلهم يكتبوه بالذهب!

تقديس البعض للكتب ممن آمن بما فيها جعلهم يكتبونها بالذهب!

  • الكثير من الخطب أشك في نسبتها لعلي – رضي الله عنه – جملة وتفصيلا وهى وضعت لقناعات وتصديق مراحل تاريخية سيبنى عليها فيما بعد مصدرية ثابتة. أنا شخصيًا من قراءة لهذا العمل أقول : حاشى أن يشتم سيدنا علي سيدنا أبي بكر وعمر وعثمان. فعندما اقرأ مثالًا واحدًا متمثلًآ في خطبة (الشقشقية) أجزم أن هذا القول في حق الخلفاء الراشدين ليس من قول علي رضي الله عنه وعنهم، وهذه الخطبة من نقولات (ابن أبي الحديد).

  • في الكتاب الكثير من مصطلحات ومعاني وتأويلات المعتزلة وأهل الكلام ومصطلحات ما بعد نصف القرن الثالث الهجري.

  • قبول كل كتاب نهج البلاغة عند المؤمنين به، وعندما يتم تناول النصوص التي تثني على عمر بن الخطاب وبعض الصحاب. يتم رفض هذه النصوص رغم أن جميع النصوص دون (أسانيد)!! وهذا غريب في تدقيق الكتاب.

  • ظاهرة السجع في الكثير من النصوص ووجود الصنعات الأدبية والمحسنات وهذا من إفرازات العصر العباسي.

  • ينتشر في نهج البلاغة الإنباء بالغيب الذي هو من أمر الله وحده – جل شأنه – ونعلم من يقول بمعرفة بعض الناس لعلم الغيب.. الإعلام بخروج الحجاج بن يوسف الثقفي مثلًآ.. الإنباء بالغيب بدخول المغول – التتار كما تسميهم مصادر مابعد القرن السادس الهجري – للعالم الإسلامي، ودول الأتراك وغيرها مما يعج به هذا الكتاب المسيس.

AEC_5902

  • في نسخة ابن أبي الحديد قام بزيادة من نصوص النبأ بالغيب عند التحقيق مما يتم وضعه على لسان علي بن أي طالب – رضي الله عنه من العلم بالغيب!!. في بقية الكتاب.

  • إنفراد هذه الخطب والرسائل والحكم والمواعظ وغيرها من نصوص الكتاب فقط في كتب الشيعة ولكن أليس للفريقين السنة والشيعة نصوص مشتركة هي من نصوص الخلاف ويجد كل فريق تحريفها عند الآخر.. فلماذا نصوص (نهج البلاغة) غائبة بنسبة تتجاوز(98 %) عن مؤلفات القرون الأولى إلى عهد تصنيف هذا الكتب الأدبية والدينية والتاريخية وكل المصنفات في الحجاز والعراق ومصر والشام وغيرها!!.. هذا غريب.

  • قلة قليلة نقدية من كتاب الشيعة وجهت نقد لبعض نصوص الكتاب على مراحل زمنية جلها في التاريخ الحديث والمعاصر.

  • من أشهر نسخ نهج البلاغة من ناحية التحقيق نسخة (محمد حسن نائل المصرفي)، و(عز الدين بن أبي الحديد)، (محمد عبده) وغيرهم فعل.

فاصلة

لا أتناول دراسة هذا الكتاب كمجرد قراءة ولا أتناوله من توجه مذهبي لكن من زاوية تاريخية منهجية موقنٌ فيها بما كتبت وأختصرها هنا.

تاريخية ابن خلدون بين المقدمة وكتابه العبر

مقدمة ابن خلدون

مقدمة

 

      هذا الكتاب من الكتب العربية التي إذا لم يقرأ أحد بعض فصوله يكون على الأقل قد سمع به. هذا كتاب أعتقد أن كل معني بالثقافة العربية من (قريب) أن يقرأه.. أقول من قريب ولم أقل : (أو من بعيد) فأولئك (البعيد) ذلك أعصى من أن يحبوه.

     عندما كتب ابن خلدون مقدمته أرادها مقدمة (تعريفية) لكتابه الكبير التاريخي (كتاب العبر، وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر، ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر). أعتقد أن ابن خلدون لاحظ حجم المعرفة وكثرت ما كتب في المقدمة فواصل الكتابة في المقدمة وتعمق أكثر فيما كتب من نظرته للعمران البشري (علم الاجتماع – Sociology) والتاريخ والعرب والبداوة والحضارة ليصبح لدينا هذا الكم المعرفي من مابتنا نسميه اليوم بعلم الاجتماع. فمقدمته هذه في الأساس هى مقدمة كما ذكرنا لتاريخه الكبير (العبر) فيما بعد وفي العصر الحديث عد الكثير من المصنفين أن المقدمة كتاب منفصل والآخر عدها بمثابة الجزء الأول من كتابه التاريخي الكبير.

medium_30173

      يعتبر تحقيق (د. علي عبد الواحد وافي) عضو المجمع الدولي لعلم الاجتماع. خير نسخة محققة في (4 أجزاء) استغرقت سنوات : 1376 – 1382هـ / 1957 – 1962م. لجنة البيان العربي، وهنالك نسخة من تحقيق (عبد السلام الشدادي)، عن خزانة ابن خلدون، بيت الفنون والعلوم والآداب، الدار البيضاء، 2005م. فكلا النسختين أعتنت بنشر فصول و(فقرات) ناقصة من الطبعات السابقة المنتشرة في دور النشر.

17735010

      خصص ابن خلدون مقدمته بصفة عامة لمناقشة الظواهر المورفولوجية من خلال مناقشة بنية المجتمع.

     

     فيبدأ أول مقدمته في فضل علم التاريخ وهذا كما قلنا لغايته التأليفية وهي كتاب التاريخ. وقد وضع لنا مباحثين ومهتمين بالتاريخ أسس في منهج علم التاريخ هي قائمة ليومنا هذا، ثم تحدث عن طبيعة العمران (علم الاجتماع) وهنا حديث غاية في الأهمية عن الحضارة وأثرها في منبت البدوي والحضري والأمم الوحشية والقبائل وعن أصول المدنيات في المجتمعات وهذه الفصول من أروع فصول الكتاب.

     فيما بعد يتناول ابن خلودن حديث مهم عن الدول والملك والخلافة كمنصب حكم” والمراتب السلطانية ونظم الحكم وشئون السياسة، وكل هذا جديد على العقلية العربية وعلي نهج التأليف لذا عد الكتاب سابقة. ويواصل كتابته في التعريف بالبلدان ومفهوم العمران داخل البلدة والأمصار، ثم ما يتواجد فيها من سبل العيش والكسب (العمل)، ثم العوم وأصنافها. وكل باب من هذه الأبواب مقسمة ومفصلة. نعم لم يحلل ابن خلدون ظاهرة العمران الاجتماعي وذلك لعدم نضوج تلك العقلية العربية في تلك القرون حتي علي مستوى دول أوربا لكن وصوله لهذه المرحلة من تقرير واقعات العمران البشري”، وأحوال الاجتماع الإنسانيهي في حد ذاتها تقدم. كان ابن خلدون في كتابه هذا يطمح لتبيان ارتباط الأسباب بمسسلتها والمقدمات بنتائجها اللازمة التي تنبيء بحدوث نتائج معينة.

من نظريات ابن خلدون في المقدمة :

  • من نظريات ابن خلدون : لا يحصل الملك وقيام الدولة إلا بالعصبية والقبيلة.

 

  • قد تستغني الدولة والملك عن العصبية والقبيلة بعد استقرار دولتها .. وهذا فعلاً حتي في تاريخ المشيخات الخليجية إذا ما ربطنها بهذه النظرية.

 

  • الدعوة الدينية تمنح القوة للدولة أكثر من العصبية وهذا قد نقيسه علي بلاد أوربا أثناء سيطرة الكنيسة والدول الإسلامية في مراحلها المبكرة.

 

  • الأوطان كثير القابئل والعشائر يكون من الصعب القدرة في السيطرة عليها كدولة قوية.

 

  • حدد ابن خلدون أن للدولة عمر زمني. مثل ذلك كالشخص مولد وطفولة ومراهقة وشاب وعجز وموت، وهذه من أكثر النظريات التي تخيف الدول العربية خصوصًا لمكانة مقدمة ابن خلدون في العقلية العربية.

 

  • الأمم الوحشية أكثر قدرة على التغلب، وأعتقد مرد ذلك لخلو هذه الجماعات من مبدأ الإنسانية.

 

  • ولع المغلوب بتقليد الغالب.

 

  • الأمم الغالبة عندما تصير في ملك غيرها هي أسرع للفناء.

 

  • أن الفلاحة من معاش المستضعفين.

 

      وهنالك الكثير من الظواهر التي يناقشها ابن خلدون.. أٍول يناقشها ولا يحللها أو يعيدها لأصل الأول وليس هذا خللاً في معرفية ابن خلدون بقدر ما هو ولادة هذا العلم الجديد(العمران البشري : علم الاجتماع) في ذلك الوقت. ووصول ابن خلدون لهذه الظواهر بسبب تقدم العقلية العربية في الأندلس والمغرب العربي ليس لإحتكاكه بأوروبا فأوربا ماتزال في ضعفها ولم تنهض بعد إلا بما وصل لها من علم الأندلس وعلوم سابقة من العصر العباسي الأول. لكن العقلية العربية نضجت فتجاوزت مراحل الكتابة الدينية والتاريخية البدائية فأصبحت تقارن وتعيد قراءة التاريخ والظواهر بدرجة أعلى لا نقارنها بدرجة ما بعد القرن الثاني عشر الهجري ولكنها تقدمت عما سبقها من قرون.

    سبق ابن خلدون بعلمه في كتابه هذا الكثير من المفكرين الغربيين والعرب المعنيين بعلم الاجتماع حتى نظريات (Auguste Comte – أوغست كونت) الذي جاء بعهد بفرابة (4 قرون) عاشت في زمنها ثورة حقيقية في علم الاجتماع وانطفأت في العصر الحديث بينما ماتزال نظريات ابن خلدون قائمة أمام عيننا (( وهذا )) إما لخلال في تركيبة المجتمع العربي / الإسلامي وعدم تطوره، أو أن نظرياته مكتوب لها الإستمرارية وفق العلقية العربية وثمة فرق بين النقطتين.

كتاب العبر، وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر، ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر :

tarikh-ibn-khaldoun-1-7-11

     تبدأ تحفة الكتاب من طول عنوانه : كتاب العبر، وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر، ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر) والتراث العربي لديه مثل هذه العناوين التي لا تكتفي بطابعها الكلاسيكي فقط من ناحية السجع بل بمحاولة إلمام محتوى الكتاب من خلال العنوان، وهذه الميزة تجدها عند أهلنا من كتاب المغرب العربي مثل كتاب (ميدان السابقين وحلبة الصادقين المصدقين في ذكر الصحابة الأكرمين ومن في عدادهم بإدراك العهد الكريم من أكابر التابعين) وهو للكلاعي (i).

      بعد تأليف ابن خلدون لمقدمة هذا التاريخ وهو كتابه (المقدمة) شرع في تأليف كتاب تاريخي يختلف عن نهج من سبقه من ناحية تداخل علم الاجتماع مع رواية الحدث التاريخي وبعذا يكون الكتاب مع المقدمة في سبعة مجلدات وبعض دور النشر التي عنيت بوضع الفهارس الخاصة الأعلام والأماكن والمؤلفات ترفق جزء ثامن لهذه الموسوعة التاريخية الرائعة.

168034453

هذا التاريخ :

  • دقة ملاحظة المؤلف في توثيق الحدث من خلال مناقشة جميع جوانبه الاجتماعي وذلك لسعة أفق هذا الرجل.

 

  • لم يصنف ابن خلدون كحيادي من الطراز الأول مثل محمد بن جرير الطبري لكنه لم يجانبها فقد بقي قريبًا منها لحدٍ ما.

 

  • كتب التاريخ بالطريقة التقليدية الحولية مع محاولات لعنونة وتبويب الكتاب.

 

  • يتناول ابن خلدون تاريخ بدء الخليقة إلى عهده.

 

  • يرفق مع التاريخ المقدمة.

 

  • من المصادر الوافية عن الأندلس والمغرب العربي.

 

  • قام الأديب العربي الكبير (شكيب أرسلان) بتحقيق (الجزء الأول) من التاريخ، (والجزء الثاني) وتوقف عند رأي ابن خلدون في معاوية وبني مروان والخلافة والملك في نظر المؤلف.

 

  • وضع (شكيب أرسلان ) لما حققه في (الجزء 1 – 2) ملحقًا كان في الحقيقة كتابًا كبير الحجم ناقش فيه بعض النقط التي توقف عندها في تاريخ ابن خلدون : 1 الصقالبة / 2 الأنساب / 3 الخلافة واشتراط القرشية / 4 مذهب النشوء والارتقاء / 6 التوراة وهل وقع فيها تبديل أم لا؟ / 7 تاريخ العرب الأولين / 8 الترك / 5 نوح وولده وقضية الطوفان والسلائل البشرية.

 

  • لم يكمل شكيب تحقيق بقية التاريخ – حسب علمي – لكنه أفضل من حقق الكتاب خلال الجزءين السابقين.

 

13616477

 

  • من أجمل طبعات الكتاب (المحققة) الاستاذ خليل شحادة ومراجعة سهيل زكار من طبعات دار الفكر.

ـــــــــــــــــــــــــــ

iهنالك كتاب آخر أكثر طولًا ولا أعلم غيره حتى الساعة من كتب الكلاسيكيات التراثية : (معارج الألباب فى مناهج الحق والصواب،لإيقاظ من أجاب بحسن بناء مشاهد والقباب،ونسى أيضا ما تضمنته من المفاسد،وهى عجب من الخطوب عجاب ،وأحال أخذ الحكم من دليله فى هذه الاعصار،فسد باب الحكمة وفصل الخطاب،وعطل عن الانتفاع فى هذه الأزمان بعلوم السنة والكتاب،وإلى غير ذلك مما يأتيك فيه إن شاء الله بأحسن تحرير وجواب) وهو من رجالات القرن الثاني عشر هجري.

المستشرق Reinhart Dozy مؤرخ الأندلس

ملوك الطوائف ونظرات في تاريخ الإسلام / رينهارت دوزي.

250px-Dozy,_RPA

 

      يعتبر (Reinhart Dozy) اسم كبير في الكتابات التاريخية الأندلسية، ويعد (رينهارت دوزي) ومحمد عبد الله عنان على مستوى المعاصرين من خيرة من تناول التاريخ الأندلس بالكثير من الإنصاف فلم يميل الأول لأوربيته ولم يغررق الثاني في تعاطفه بحكم عرقه ودينه.

18141912

      بخصوص موسوعة دوزي : تناول دوزي تاريخ الأندلس منذ الفتح في الجزء الأول الذي اسماه (الحروب الأهلية) حيث الحديث عن إحتللا العرب شبه جزيرة إيبريا (الأندلس فيما بعد) وفترة الولاة وهم الأمراد الذين عينتهم الدولة الأموية التي في المشرق ـ قبل سقوطها – وبعد سقوطها يأتيها أي الأندلس عبد الرحمن الداخل لبيدأ عصر الإمارة وقيام الدولة الأموية مع الداخل (صقر قريش)، ومن بعد ذلك تناول في تاريخه الجزء الثاني بعنوان : (النصارى والمرتدين)، والجزء الثالث من تاريخه الكبير  بعنوان : ( الخلفاء)، وفيما بعد في الجزء الرابع والأخير يتناول (3 ملوك الطوائف).

      أكثر ما يميز موسوعة دوزي التاريخي رجوعه لمصادر عربية وإسبانية ومترجمات إسبانية وفرنسية لكتب عربية لما تكتشف أو لم تصلنا حتي يومنا هذا.

241677

     هذا الكتاب المترجم هو الرابع ويعتبر هذا القسم من أجمل ما كتب.. وثق فيها تاريخ الطوائف وهم أناس في الجملة لم يعرفوا الملك من قبل. مدنتهم المدنية بعد جفوة عربية ولم يتفلتوا من حب العربي للتملك والسيطرة. فيخبرنا عن الصرعات التي حدث بين الأمراء بعد أن تدهورت البلاد بسبب نهاية فترة سيطرة محمد بن أبي عامر وأبنائه وجاء عهد وجهاء وقادات الأندلس في الفترات السابقة وتم إلغاء الخلاقة، وحاز كل شخص بما تحت يديه فتقسمت الأندلس غرناطة، إشبيلية، طليطلة، قرطبة، الجزيرة الخضراء، قرمونة، سرقسطة، شنتمرية، بطليوس، رنُده، بلنسية، مرسية، المرية، ألفُنت، دانية، شلب، السهلة، وغيرها وحدثت صراعات بين هذه الممالك أنفسها كصراعات آل باديس وآل عباد بداية من المعتضد وختامًا بالمعتمد بن عباد، وبنو رزين وبنو مزين، وبنو حمود، وبنوجهور، وبنو زيري، ومحاولات آل حمود كعادة آل البيت الهاشمي في محاولات بائسة تشفق عليها في استخدام عنصر النسب في الحكم لكن هذا لم يعد يجدي منذ قيام العباسية وليس في الأندلس فقط ليس غير منطقة بين ممالك الطوائف كغيرها، ويتحدث عن علاقة المعتمد وإعتماد الروميكية زوجه – وصديق المعتمد الوزير الذي أنغر بذكائه (ابن عمار).

    بعد ذلك يحدثنا دوزي عن دور ملوك إسبانيا وكيف أنهم استغلوا هذا الضعف وهذا التشتت وبدأت ممالكهم تقتص لنفسها هذه الممالك قطعة بعد قطعة ودور المرابطين في القضاء على طمع ممالك الأندلس الإسبانية. ولم يتوسع فيها دوزي أي حديث المرابطين لأنه سيفعل ذلك في كتاب مستقل (Geschichte Der Mauren in Spanien Bis Zur Eroberung Andalusiens Durch Die Almoraviden (711-1110)، وهو خاص بقدوم يوسف بن تاشفين للأنلس لغاية زوالهم. لكنه يحدثنا عن عبور المرابطية ومعركة (الزلاقة).

      أما الجزء الثاني أو ما أضيف على الكتاب هذا في قسمه الثاني فهو ليس من الكتاب بل هي كتابات آخر عن دوزي. لا أعلم لماذا أرفقه المترجم في هذا النسخة بينما النسخ الإسبانية والفرنسية خاصة بإسبانيا، وهى مقالات يتحدث فيها دوزي عن وجهة نظره لبعض القضايا الإسلامية وشخصيات بعيدة عن مجال التاريخ الأندلسي.

9782012875807-uk-300

     كتب دوزي كذا كتابًآ مفصلًا عن أسماء ملابس العرب. بداية مما يرتديه العرب في أسفل القدمين وصولًا لما يغطي الرأس يتناول دوزي هذه الأمر وهو مبحث جميل ولطيف وقد قرأت الكتاب وفق ارجمة اوزارة الإعلام لعراقية (دوزي، المعجم المفصل بأسماء الملابس عند العرب، ترجمة د. أكرم فاضل، بغداد، طبعة وزارة الإعلام العراقية، 1971م) وقد . أعتمد فيه دوزي علي كل ما كتب عن الأندلس. فقد لسان الدين الخطيب في كتاباته التاريخية حيث تحدث عن لبس العرب في الأندلس التي يخصها بالحديث بحكم جغرافيته وقد أخذ دوزي الكثير من مادته عنه وعن بقيه من كتب في هذا المجال كرحلة الإدريسي، وعلى كتب الرحالة الغربين والمستشرقين وكذلك ما وقع تحت يديه من كتب مترجمة للغته ناهيك عن رجوعه للكتب والمخطوطات العربية فهو يجيدها بإتقان.

     كتابات دوزي تختلف معه فيها بعض الشيء لكنه هو وبروفنسال خيرة من تثق بجملة كتاباتهما أكثر من بقية المستشرقين المعنين بالأندلس.

كتاب : شخصيات غير قلقة في الإسلام .. هادي العلوي

Alaoui

     هادي العلوي ككاتب في التراث .. كلاسيكيات الحضارة الإسلامية كاتب لا يختلف عليه أثنان من ناحية علو سقف الثقافة لديه ومن ناحية مهمة كاتب يجيد المقارن بين مصدرين مهما تقاربا زمنًا أو بعُدا وهذا يعني الكثير لإستقراء النتيجة أو الخلاصة التاريخية. لكن يعاب عليه من وجهة نظري – هو استنباطه لأراء وتأويلها وفق المدرسة الماركسية.. هو لا يفرق في كل كتاباته بين النصرة لفريق على فريق سنة أو شيعة مالكية أو حنبلية فالجميع لديه مجرد نص وحدث يجب دراسته وفق معاير ونظريات حديثة بعيدة عن قدرة الله وأمور الغيب؛ هذه هو هادي العلوي. وليس هذا من الحيادية لديه ولكنه هكذا في كتاباته صاحب نظرة لا دينية، وما رد ذلك إلا لنظرة للتاريخ وفي المادية التاريخية وهو من الرموز الفكرية الماركسية العربية.

شخصيات

     يمكنك قياس ذلك على أي مثال يخطر في بالك فمثال لو سألته أنا عن الإفكولو قلت له تمت نزول آية عن براءة عائشة رضي الله عنها موجودة في القرآن لقال لك : الشيعة يكذبون في حادثة الإفك نكاية بعائشة ونصرة لعلي، والمسلمون كتبوا آية في القرآن نصرة لعائشة، وتعزيزًا منهم لرمزهم الديني محمد. فكل شيئ لديه يتم تحليله بعيدًا عن الله.لكن .. وبحذر عندما يتحدث عن حدث تاريخي أو يحلل سلبية تاريخية أو يناقش كتاب هو آية في ذلك.

     لذا وبعيدًا عن تبني دور الوصاية وكأني أخاطب نفسي يجب التعامل مع نصوص هادي العلوي بحيطة وبمعرفية تاريخية سابقة وإلا سيلتهمك النص دون تحديد مذهبك فهذا لا يهم.

206

     هذا الكتاب من جميل تأليفه في نقد الشخصيات أو السير وهو الذي قد تناول في الكثير من الكتابات الشخصية الإسلامية / العربية لعنايته بالحضارة الإسلامية وأكثر من تناولهم هم الخلفاء الأربعة الراشدون يكاد لا يخلو كتاب من كتبه دون ذكر لهم، وفي هذا الكتاب كان كثيز الحيادية وهذه ميزة للكتاب وليس له.

1

     سلمان الفارسي (صحابي) : الذي يصر على إبقاء صبغته الفرسية في روزبه الأصفهاني. تناوله كإرث إسلامي يتنازعه السنة والشيعة وقد تحدث عنه كثيرًا من الزاوية الشيعية لإعتبار سلمان أحد الرموز عند الشيعة بينما عند السنة أحد الصحابة يمتاز هو عن غيره وغيره عنه بمن قدم في أول الإسلام، وقد عتب على المصادر الشيعية في وصفها المبالغ لهذ الشخصية.

2

     عامر العنبدي (تابعي) : يتناولها العلوي من ناحية تعبدها وتنسكها في إنقاطعه عن الزواج – العزوبية – برغبته ، وعدم تناول اللحم، وعدم حضور صلاة الجماعة، وتفضيل نفسه على آل إبراهيم ص 36 ، دار الكنوز ط 1995موقد أورد فيه الكثير من الأراء التي دارت حوله. بل أن هادي العلوي تاه في تحديد معالم شخصية لأنه لم يتمكن من وضعه كزنديق وفق الروايات التراثية ولا صوفي لتأخر بروز مدرستها بعد، ولم يستطع وضعه ضمن أهل الكلام إلا أنه أعاد جذوره لتربة البصرة التي ستولد مثل ذلك النموذج مع توسع أكثر في العقود اللاحقة.

3

     الفرزدق (شاعر أموي) : اعجبني في تشريحه لشخصيته جانب الولاء القبلي عنده الذي تجاوز ولاء الدولة وولاء الدين دون الإضرار بإحداهما، ولم أجد فيما كتب عنه مايرضي نهمي ورغبتي في الإستزادة عن تشريح شخصية هذا الشاعر الذي لا يشك أحد في شاعريته الكبيرة جدًا غير أنه عنصري.

4

     الحسين بن علي بن أبي طالب (صحابي) : الحديث عنه في الكتاب من ناحية سيرة كربلاء وأبرز ما في هذا السيرة – وفق الكتاب – ذكر المؤلف لأشارت في دراسات حسينية أن جيش الطرف الآخر – الجيش الأموي – في جملته كان يتحاشى قتل الحسين، ومن جماليات نقده لشخصية الحسين مسألة القصيدة الشيعية في مدح الحسين بالتعريج للكميت كعلم بارز في الهاشميات، وهو يعتبر أي العلوي رغم جذوره أن كتابات حادثة كربلاء للشيعة كتب وفصول كثيرة من كتب حول الحدث لا يعول عليها كثيرًا في التأرخةله. غير أنها مصدر هام في المنحى الاساطيري والفولكلوري المتعلق به “ أنتهى. ص 78”.

5

     شبيب الخارجي (العصر الأموي) : وهو مؤسس الحرب المتنقلة وهي ما يعرف اليوم بحرب العصابات، وتناول بتناوله هذه الشخصية الخوارج وضراوتهم في الحروب وقد اعجبني هذا الفصل أو حديثه عن هذه السيرة لأنه تطرق بتاريخية متقنة للخوارج في العهد الأموي، وشبيب ممن أوجع رأي الدولة الأموية مثله الكثير من المعارضين.

6

     زيد بن علي بن الحسين بن أبي طالب (صاحب مذهب) : وهو من يتبعه اليوم الزيدية من الشيعة وقد تناول سيرته العلوي بحيادية. حيث يذكر بإختصار عن مذهب زيد وقد خرج فيه على مسلمات أهله (يقصد خلافة الشيخين) ص 89 – 90”، وكان مرد هذا بإعتبار أن الاستخلاف مسألة شكلية والتعويل في تصريب خلافة شخص ما على سلوكه في الخلافة، وسيرة زيد من أطول الفصول في الكتاب مقارنة ببقية السير.

7

    الحارث بن سريج (معارض الأموي) : وهذا معارض أموي آخر، وقد انتزع بعض المدن من السلطة الأموية التي كانت قد قربت من السقوط، وهذه المعارضة التي تزعمها الحارث من أخر ما واجه الأموية وسبب ذلك إقليمية مشروعها بينما المشروع الذي سيتلوها هو أعمق حيث مركزية الحكم وهو من سينجح متمثلًا في العباسية لمناسبتها لذلك الظرف التاريخي.

8

      يزيد الناقص (خليفة أموي) : محسوب على القدرية من هذا المسلك يحلل المؤلف شخصيته ويتحدث عن إنقلابه على أخيه الحاكم السابق (الوليد) وهو من الخلفاء القلة الذي شرعوا لأنفسهم برنامجًا للحكم بإطلاع الناس وأعتقد قيامه بذلك ليخفف وطأة إنقلابه وقتله لأخيه كخليفة، وأهمية برنامجه أنه يوضح محاربته لكل ما كان يقوم به الخليفة الأموي وهي كوارث، ولكنه يموت بعد بضعة أشهر.

9

     أبو حنيفة (صاحب مذهب) : القضايا التي يناقشها العلوي عند الحديث عن هذه الشخصية نقاط مهمة في حياة رجل الدين أبي حنيفة النعمان كإسقاطه لسهم ذوي القربى من الخمسو وقوله بالتكافؤ في الدماء، وجوازه للمرأة تعينها قاضية. لكن المسألة الأهم والتي أعتقد ما تناول العلوي هذه الشخصية إلا لهذا الأمر هو مسألة الخمر ورؤية أبي حنيفة فيها حيث عدت هذه من مذهب في القياس. حيث أعتبر علة تحريم الخمر الإسكار فنقل التحريم من شرب الخمر إلى السكر وبهذا القيتس بإختصار شديد أباح النبيذ لضعف قوة إسكاره ص 133، وكذلك تأييده للخروج على الحاكم بالسلاح.

10

     بشار بن برد (شاعر مخضرم أموي عباسي) : لكنه برز وحسب على العصر العباسي أكثر منه على الأموي. وحديثه عن شعره وماهو أهم من شعره أي الإتهامات التي وجهت له في عقيدته ومشاركته في المعارضة مع سفيان الثوري وأبي حنيفة النعمان وغيرهم ضد أبي جعفر المنصور، وهو أي بشار عند العلوي وعند غيره لا يختلف عن الفرزدق من فسوق وجون وممن أشتهرا بالهجاء كلاهما كلًا في عصره.

11

     النظّام (متكلم عباسي) : عاصر نهاية عصر القوة أي العصر العباسي الأول وهو من أهل الكلام، ومن تلاميذه الجاحظ، وهو بين مذهب أهل الخوارج وبين كلامه ما يوفق أهل الشيعة من الغلاة ومن المعتدلين وبعض أفكار الأشاعرة وتتداخل في أفكار بعض أقوال الزنادقة!!. ص 178.

12

     الرازي (طبيب وفيلسوف عباسي) : ينقل لنا بداياته منذ أن كان مغنًا حتى تركها وبرع في الطب والفلسفة ويحدثنا المؤلف عن الرازي الفيلسوف أكثر من أي آخر في شخصيته، وما تحدث به في الميتافيزيقيا ص 186، ونظريته في الذرات. لكن الأهم من كل ما مضى هو شخصية الرازي (المتكلم) فيما يخص الربوبية وإنكاره للأديان وتكذيبه للأنبياأ في مخاريق الأنبياء”، العلم الإلهي” كتاب يعرف من ردود من عاصره وكتب عنه وهو مما لم يصل إلينا.. وقد أعتبر الرازي أول فيلسوف مسلم ليس مجرد مترجم أو ناقل لفكر من سبقه.

13

     صاحب الزنج (معارض عباسي) : علي بن محمد وهو رجل يقوم بثورة هو وأصحابه الأفارقة. وأسس دولة وشاركه بها أناس من أهل النبط والزط وهم جماعات هندية في جنوب العراق، وقد عكس هذه الثورة عندما كونت الدولة قصيرة العمر قبل إسقاطها والقضاء عليها أن جعلت العبيد أسياد والأسياد عبيد، ويتعمق العلوي في تتبع خيوط الثورة ودولتها ذات الـ(14) عام ويعالج نجاح غايتها رغم سقوط دولتها، وكيف تمكنت من إيقاف مشاريع الرق والعبودية.

14

     صلاح الدين الأيوبي (مؤسس الأيوبية) : أكثر ما تناوله المؤلف في شخصية صلاح الدين خطوات مسرته التقليدية بينما لم يتناول شيء عن هيكله السياسي كتشريح سيرته وفق ما فعل مع من سبق. أي مجرد حديث عن سيرته من النشأة حتى القيادة العسكرية وإسقاط الفاطمية وتأسيس الأيوبية ومن ثم الحروب الصليبية وإسترداد بيت المقدس ومعركة حطين. ولم يقدم شيء في تحليل شخصيته.

15

     عمر بن عبد العزيز (خليفة أموي) : وقد تناول هادي العلوي شخصية عمر بن عبد العزيز كثيرًا في مؤلفات أخرى ومرحلة خلافته وِأثرها في التاريخ الإسلامي خصوصًا وقوعها بين خلفاء سبقوه ولحقوه لم يكن أحد في مستوى تقياه، وتناوله كذلك في كتاب الأغتيال في الإسلام. بينما يؤرخ عن شخصية دون الدهول في التفاصيل. فقد تحدث عن شخصيته وفق التلفاز وأثرها وكأن الفصل هذا مقالة منشورة سابقًا ولا أستبعد ذلك.

فاصلة

لم يكن تناول هادي العلوي لهذه الشخصيات من باب عشوائي بل كانت كل شخصية ذات أثر مرتبط بالتاريخ الإسلامي سواء في عصر أول الإسلام أو العصر الأموي أو العباسي ويحاول جاهدًا استخراج جوانب يدعم بها أفكار قد تفيد في الوقت المعاصر من ناحية عدم تكرار الخطأ وإبراز ما يمنح حق التجربة للنموذج الناجح دون أن يوصي بذلك.

الرحلة الحجازية : محمد لبيب البتنوني

     تبدأ الرحلة الحجازية بحديث عن تراثيات الجزيرة العربية العرقية من الناحية الطبوغرافية في الأقوام السابقة ثم يتناول ويطيل المقام بين الدول العربية في كافة العالم العربي والإسلامي حتى في الشمال الإفريقي، ثم يبدأ في سرد أحداث صفة الجزيرة والحجاز ومباشرة يتحول للتاريخ الحديث في اليمن وعسير وحديث عن الأدارسة في صبيا والإمامية في اليمن والبرتغاليون في عمان ويتنقل دون حدود بين دول العالم العربي.

الرحلة الحجازية 1

     تبدأ بعد هذه المقدمة – إن شاء أحد تسميتها بذلك – الرحلة إنطلاقًا من مصر حتي مدينة جدة وحديث لطيف عن قبر أمنا حواء عليها السلام ومن جدة الحديث عن مكة وأحاديث ذات طابع ديني عن المشاعر المقدسة والحديث في مكة يطول حيث أهلها وناسها وحديث لحياة الرسول صلى الله عليه وسلم ويعود المؤلف زمنيًا لسيرة إبراهيم عليه السلام عندما يتناول المؤلف بيت الله العتيق الكعبة – في مكة.

     سيتعرض الرحالة فيما بعد الجانب السياسية في حكم مكة وفقًا للمصادر القديمة وصولًآ للحديثة ومن ثم يوثق الكتاب جدول رائع بأسماء من تولى مكة من الأشراف من زمن الفتح إلي تاريخ الرحلة (1329هـ) وفقًا لمصدر حديث وهو من أجمل جداول الرحلة.. بما أن الحدديث هنا عن الأشراق كان لازم وفقًا لذلك التاريخ – أي وقت الرحلة – يخوض المؤلف في الفصل الذي يلية الحديث عن الحركة الوهابية وعن الحكم السعودي وعلاقته بمكة والنزعات التي حدثت بين السعودية الأولى والأشراف في زمنها حتي يصل لحكومة السعودية الثالثة التي كانت في بدايتها ولم يكتمل نموها بعد وعلاقتها وتنازعها مع آل رشيد وأغلب هذا الجزء رغم معاصرة المؤلف لزمنية الأحداث فلم يأتي فيه بجديد وظل تركيزه منصبًا على الرحلة ولا أعلم هل هو إهتمامًا منه بخط سير الرحلة – وأظنه كذلك – أو ضعفه للتحليل التاريخي.

7aj_zman7

     يعود من جديد المؤلف للحديث عن مكة والحرم المكي حديثًا ثم قديمًا منذ البدايات التاريخية، وهنا يبدع الرحالة في وصف كل ماله علاقة بحدود الحرم والعمرة والمشاعر والمقدسة من صفحات (94 – 146)، وبعدها يبدأ حديث القدس والمسجد الأقصى دون أن يطيل وسرعان ما يعود في إطار ديني يتناول كيفية الحج وهذا لا يعتبر خروج عن سياق الرحلة طالما الحديث عن رحلة في أرض الحجاز، ويكمل الحديث تداخلًا ما بين مكة والمدينة وكل المشاعر المقدسة.

     فيما بعد يتناول المؤلف الحديث عن الرسول – عليه السلام – والخلفاء الأربعة الراشدين، ويتحدث عن فتنة الخوارج فكما نلحظ حديثه عن ما هو خارج إطار أو مسار توثيق الرحلة يعتبر جزء من الحجاز وليس الأمر عنده مقتصرًا على المكان كأغلب كتب الرحالة بل يتعاده للزمان كجزء من الإرث العام المعلوماتي / التاريخي وأخيرًا يختم الرحالة رحلته بعودتة لمصر.

7d341e33-5c8e-46c2-ad8a-81e4166e8671

     مما لفت نظري في الرحلة :

  • معاصرته أثناء الرحلة – تحديدًا – لأحداث تاريخية خطيرة لبيت أوفاها حقها من التحليل.

  • دمج الكتابة التاريخية كمعلومات عامة عند مروه بمنطقة تاريخية فلا يكتفي بسرد ما يراه بل يدعمه تاريخًا وهذا ليس مبتكرًا عنده بل سبقه البعض لكن قلة وهو أكثر من ذلك فكانت ميزة في كتابه.

  • جدول حكام الاشراف في مكة إضافة موفقة من الرحالة.

  • توثيقه لما شاهد في أسواق مكة التي أندثرت الآن بسبب توسعات الحرام وغيرها من عوامل التجديد والتحديث.

 

image071

 

  • حمام (الطيور) الحمى.

  • الغناء في حارات مكة وبين المقاهي.

  • القوافل والحداء في الحجاز.

  • القربان – تاريخيًا – في العالم.

  • سكة الحديد.

  • عوائد المصرين عند الحج.

فاصلة :

    مما وجدت في الرحلة وتوقفت (مع إعجابي العام بالرحلة) خارج إطار الطابع التوثيقي ذكر محمد لبيب لما يعرف في تاريخ الحجاز الشعري وصولًا لحدود الجنوب بالكسرة (i) وهى عبارة عن بيتين من الشعر خفيفة ذات موسيٍي عذبة وقد كانت الرحلة سنة (1327هـ) وهذا جعلني أعرف أن عمر (الكسرة) الذي كنت أظنة لن يتجاوز الـ(70) عام قد تجاوز علي أقل تقدير القرن وزيادة. وقد تحدث عن ذلم محمد لبيب عندما تناول القوافل في الحجاز وهو من جميل فصوله في الرحالة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

iالرحلة الحجازية، محمد لبيب البتنوني، مطبعة الجمالية ، مصر، ط1، 1327هـ، ص 215 – 216.

كتاب خلاصة تاريخ الأندلس وسبب تأليفه : شكيب أرسلان

خلاصة تاريخ الأندلس..

6664603

     هذا الكتاب كان شكيب إرسلان قد أرفقه عندما ترجم “رواية آخر بني سراج” للمؤلف الفرنسي (فرانسوا رينيه شاتوبريان – François-René de Chateaubriand)، والحديث عنها سأرفقه بعد هذه التعريف بالكتاب الأندلسي. فقد أرفق شكيب مع الرواية هذ الكتاب (خلاصة تاريخ الأندلس)، ثم أرفق معهما كتاب (نبذة العصر وهو كتاب أخبار العصر في انقضاء دولة بني نصر) لمؤلف مجهول شهد وقائع سقوط الأندلس بنفسه واثارة تاريخية رسمية في أربعة كتب سلطانية.

d8a7d984d8a7d985d98ad8b1d8b4d983

     حقيقة هذا الكتاب أنه كما يقول المؤلف ذيل لرواية (رواية آخر بني سراج) السابقة الذكر وأن شكيب قد وجد جرمًا في إختصار الرواية في الترجمة فأراد أن يعوض على القارئ شيئًا عن مادة الرواية وزمنها التاريخي رغم أنها من خيال المؤلف الفرنسي شاتوبريان إلا أنه كذلك أراد توسيع مدارك القارئ العربي بتعريفه بموقع وزمن الرواية من خلال تاريخ الأندلس. فيعرف في الفصل الأول بتاريخ أسرة بني سراج ويتحدث عن الأسطورة الروائية وأثر المستشرقين في الغرق في الحكايات العاطفية الخيالية التي تمثل لقاء الشرق والغرب، ثم يتناول في الفصل الثاني موقع الرواية وهو حديث تاريخي بحت عن غرناطة.

     يتطرف في الفصول المتبقية طوال الكتاب عن كل ماله علاقة بالأندلس من قواعد ويعود للحديث عن فتح الأندلس وثم العامريون أسرة محمد بن أبي عامر وملوك الطوائف والمرابطين ومن ثم الموحدين ومعركتي الأراك والعقاب ثم الحديث عن بني نصر، ثم قرب نهاية الأندلس ويتحدث شكيب عن دور المساعدات التي قدمت للأندلس من المغرب ، ثم يخرج قليلًآ المؤلف ليحدثنا عن لسان الدين الخطيب وابن خلدون، ويعود فيتحدث عن المسلمين الأندلسين المويسكين أو المدجنين وحديث حول ملوك الإسبان أثناء نكبة الأندلس، ثم فصول ومقالات تتشابه في كتابه (الحلل السندسية…) عن المرابطين ومشيخة المرابطين والغزاةو ويعود فيتحدث عن النزاعات التي حدثت بين أمراء بين بني نصر في غرناطة وحسن مكيدة واستغلال ملك إسبانيا لها ومن ثم أخيرًا سقوط الأندلس والرثاء الشهير فيها، وهنا يبدع شكيب في سرد الأحداث الأخيرة من بكاء ورثاء وتحول المساجد لكنائس والإضطهاد الذي لاقى المسلمون ومن ثم تهجيرهم للمغرب ويتحدث عن المسلمين الذين بقوا فيها وما وجدوا من عنت وصلف وتعذيب وتنصير بالقوة.

رواية آخر بني سراج

13611372

     رواية آخر بني سراج.. تأليف الفيكونت دوشاتوبريان – François-René de Chateaubriand، وقد ترجمها شكيب أرسلان ونشرها قبل عهد من الزمان، ثم أعاد طباعته مع اضافة للترجمة الأولى لخلاصة تاريخ الأندلس إلى سقوط مملكة غرناطة، واضاف لها كتاب النبذه وهو كتاب أخبار العصر في انقضاء دولة بني نصرو ومرفق معه أثار تاريخية سلطانية. كتب شاتوبريان روايته العاطفية في قالب بعيد جدًا عن التاريخ، قالب حكواتي تقليدي جدًا عن شاب يحاول إعادة اكتشاف الماضي يمثل بقايا آل سراج الغرناطيين، وهم من وزراء بني الأحمر أخر ملوك غرناطة.

François-René_de_Chateaubriand

      يسافر الشاب – القادم من أسرة أندلسية عرفت تاريخيًا بجمال رجالها وتعلق النساء بهم – للأندلس وهناك تقع عيناه علي فتاة جميلة كإسقاط على الأندلس الإرث الماضي وما ذلك الحب من النظرة الأولى إلا لذلك الترسب القديم للأندلس الذي ورث عاطفته تجاها فطرته لجذوره الأولى. ولكن الفارق الديني الذي كان بين العربي الأول في قرطبة وغرناطة هو هو ذاته يتجدد كفارق ينبض دلالة على عدم تلاقي الأديان حيث يتضح أن هذه الفتاة ما هى إلا من نسل الإسباني الأول في جليقية ونفار وغيرها من ممالك إسبانيا، وبالتحديد من (آل بيغار) واسمها “ادماء”، والعاشق “ابن حامد” من (آل سراج) ويأبي كل طرف أن يميل لدين الآخر رغم بعض إنتكاسات الأندلسي ابن حامد بسب حبه الذي يصوره الروائي الفرنسي بسبب عشقه للجمال دون إشارة مباشرة. لكن ذكرى دماء الأجداد والآباء الذين سفك بعضها وطرد الآخر تعاود وتذكره من جديد بجذوره فيكون فراقهما خصوصًا بعد أن يعرف كل طرف خلفية الآخر التاريخي وأنهما أعداء بعضهما البعض. فيعود ويترك بلاده التي كان قد نفي منها أجداده وتبقي حبيبته وفية له.

     مؤلف الرواية فرانسوا رينيه شاتوبريان من أدباء (القرنين 18 – 19)، وقد ألف هذه الحكاية لأنتاشر مثل هذه الحكايات وبداية ظهورها في أوروبا وهي ليس ذات سند تاريخي – كما يوشح شكيب إرسلان في ترجمته – إنما مجرد قصة.

الحلل السندسية : رحلة شكيب للأندلس (1936م)

مدخل :

     من أجمل كتب الرحلات في بلاد الأندلس كتاب شكيب الحلل السندسية في الآثار والأخبار الأندلسيةالمطبوع سنة (1936م) وهو غير (الحلل السندسية في الأخبار التونسية لأبي عبد الله الأندلسي)، وكذلك غير (الحلل السندسية في شان وهران والجزيرة الأندلسية لمحمد ابي راس الناصري) وهو نتاج قرابة (6) سنوات قضاها الأديب شكيب في الأندلس يتنقل بين مدنها المدينة تلو الأخرى لم يوفيها كلها حيث أنه قال سيفعل ولم يفعل حتي توفى رحمه اللهو وأظنه حدث معه مثلما حدث مع تحقيق (تاريخ ابن خلدون) حيث تناول الجزء الأول والثاني وقال سيفعل ببقية التاريخ ولم يفعل.

الحلل السندسية

الجـ 1 ــزء الأول :

     الكتاب في مجملة تنازعه أصالة البحث التاريخي وتسامح أدب الرحلة وغلبت الثانية على الأولى بين صفحات الكتاب الذي يبدأ بكلام موجوز عن التاريخ وأهميته ثم أساب فتح المسلمون للأندلس، ثم مسميات شبه الجزيرة الأيبرية، والجانب الجيولوجي، وأول ساكنيها من الأقوام المختلفة، ثم يتناول كتابات ابن حوقل عن الأندلس، ويمر علي الصقالبة الذين سوف يبدأ ظهورهم الفعلي وانتشارهم في الفترة التي تحول الأندلس من إمارة لخلافة تنافس الخلافة العباسية في العراق والفاطمية في مصر، وبين طيات صفحات الكتاب يتناول المؤلف عادة عربية أزلية منذ عهد الملك (المعتمد بن عباد) والأمير (عبد الله بن بلقين)، والأميرة (عائشة الحرة) يبكي فردوس مفقود وبكاء على الأطلال من روح رجل تشرب القومية ومات وهو يبكيها هي الأخرى وهو يتمشى ويتحسر وطوال رحلته بوصف الأندلس لنا في أحسن وصف بعد أن يعرَّف بها ويهبنا الكثير من كتابات المؤرخين السابقين من رجالات الأندلس، وهو يصرح بأن قد عكف منذ عهد بتناول كتب السابقين في التاريخ الأندلسي وهذا ما جعله يتناولها تاريخيًا وجغرافيًا معتمدًا على المقري وابن الخطيب والأندلسي وابن حوقلو وياقوت الحموي والإدريسي والهمداني وغيرهم الكثير فيرصد شبه جزيرة إيبريا – الأندلس – ما قبل الإسلام ثم الدخول الإسلامي ويتبعه الوصف المعماري والحضارة الإسلامية / الأندلسية، ثم يتناول المدن الكبرى العريقة في التاريخ الأندلس تلك التي تشابه اليوم بعواصم المدن العربية والتي يندرج تحتها مدن صغرى وبيرة وكور وحصون.

     يتناول كذلك دور الشريف الإدريسي في الحياة الأندلسية وكتاباته الجغرافيةو ويعتمد علي وصف الإدريسي في قرطبة، ثم بعد الإدريسي يخص المقري صاحب نفح الطيب بالحديث عنه وعن كتاباته عن الأندلس، ويتناول دور القوط في شبه جزيرة إيبريا. يسهب الحديث عن كل مدينة يأتي على ذكرها من الجزيرة الخضراء ومدينة طليطلة ثم الحديث عن صناعة السفن، ثم يحدثنا عن غرناطة وفقًا لكتبات لسان الدين الخطيب من كتاب الإحاطة في أخبار غرناطة، وكثيرًا ما كان يخرج عن صلب الموضوع التاريخي لوصفه لإحدى المدن ليحدثنا عن جانب معماري أو النصارى في إحدى المدن، أو عن الأسكوريال المكتبة الإسبانية التي تضم الإرث الأندلسي.

الجـ 2 ــزء الثاني :

     يواصل شكيب مسيرة المدن وصفها من طليطلة من جديد، وعند كل مدينة يُبرز رجالات في الأدب والعم والتأليف والفقه وغيرهم من الأعلام الذين يزخر بهم كتاب علماء الأندلس لابن الفرضي والصلة لابن بشكوال وذيل كتاب الصلة لابن الأبار، ثم يتحول الحديث عن (دولة المرابطونمشيخة المرابطية“). وعن الغزوات بين الطرفين وعن أحوال المجتمع الأندلسي الاجتماعية في حينهاو ويكاد يكون الجزء الثاني يتناول المدن الكبرى والمشاهير فيها في أغلب الكتاب، ويواصل شكيب تسلسله المكاني واصفًا بقية المدن على نفس ما تقدم منه في الجزء الأول بينما ينهي كتابه بالحديث عن غرناطة وملوكها والموريسكين وخروجهم من الأندلس ويذكر قصائد متناثرة بين كتاب التاريخ الأندلسي عن رثائيات الأندلس والسقوط.

الجـ 3 ــزء الثاني :

     يواصل شكيب حديث عن بقية بلدان الأندلس، وعلي نفس النهج بالتعريف بالمدينة وتناول شخصياتها وأبرز الأحداث فيها مع ميل لتسطير الكثير من القصائد الشعرية التي تمثل تلك المرحلة، ويخبرنا في نهاية الكتاب أنه سيتوسع في الحديث عن غرناطة وملوكها. لكن الكتاب لم يتبعه جزد آخر.

فاصلة :

     هذا الكتاب كتبه شكيب في (10) أجزاء وتطبع دول النشر منه (2 جزآن)، ودور نشر تطبع منه (3 أجزاء) وهي التي نشرت سنتي(1936م)، و (1939م)، وهنالك ثمة دار لبنانية أعتقد أتمت الأجزاء الـ(7 المتبقية) تتمة الـ(10).

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

كلا الصورتين من فضاء الإنترنت مع الإعتذار والتقدير لمن قام بالتصوير. استميح الإخواة عذرًا في وضع الصور في التدوينة، وشكرًا للجميع.

صورة البنر من موقع جريدة الأنباء.

صورة المرفقة لصورة الكتاب من موقع واحة أفكاري.

الارتسامات اللطاف : رحلة شكيب ارسلان للحجاز (1929هـ)

الارتسامات اللطاف في خاطر الحاج إلى أقدس مطاف 2

     كتب الأمير شكيب إرسلان مما كتب في أدب الرحالات رحلة الأندلس في الحلل السندسية، وكتاب : الارتسامات اللطاف في خاطر الحاج إلى أقدس مطافوتعرف كذلك بـ(الرحلة الحجازية) وقد قام بها شكيب لبلاد الحجاز في نهاية الأربيعينات الهجرية، وهى دون تبويب بل كان يتحدث فيها بطريقة عفوية مسجلًا لكل حدث يقع أمام ناظريه ليس غير البداية الأولى التي تناول فيها مراسم الحج والعمرة. وهي ذات نظرة عروبية قومية غارقة في التمجيد العربي قبل الإسلامي خصوصًا وشكيب كان للتو قد شاهد السقوط العثماني، وقد تبرأ من الوعود العثمانية وتوجه صوب القومية العربية وكان ممن ينادون ولهذا طغت على كتابه هذا.

شكيب في اسطنبول

     قبل أن يدخل في وصف المشاعر المقدسة بدأ بسيرة الملك عبد العزيز والأسرة السعودية ثم فيما بعد تفرغ لتكملة الرحلة وكانت ذات تشعبات جغرافية وأحاديث تناول المياه والعيون والأبار ثم جوانب دينية فيما يخص نبش القبور وأعتقد هذا التشتت لم أجده في الحلل السندسية ولا في تعليقاته علي الكتاب العظيم والخطير من تعليقاته في ((حاضر العالم الإسلامي)). لكنه هنا فجأة ينطلق صوب الأندلس وذكر أخبار من أنظمة المسلمين في دولة الموحدين والدولة، ثم الحديث عن الأسرة العلوية بالمغرب ثم يرجع للحديث عن مشاريع السعودية فيما يخص الحجاز، ثم العودة لبعض المسائل الفقهية كحكم الادعية ولااذكار للحج وحاجة البشر للدين، ثم يعود للحديث عن يعود للحديث عن مدينة الطائف ويفصل في الحديث بروعة وإتقان وحرفية عالية مثلما تناول مكة والمشاعر المقدسة في التفاصيل السابقة. صم يواصل الرحلة حيث العلا والمدين المنورة ثم يعود للحديث عن الطائف لكن مع الكثير من التقاطعات للحديث عن معادن اليمن وجبال جزيرة العرب عامة وسد مأرب ومدينة صعدة.

جدة قديمًا

     الكتاب مهم للباحث في الشأن الحجازي غاية الأهمية، به مادة علمية وافرة جمة الفوائد (حلوة جمة الفوائد صح؟.. عجبتني) ولكن من يود قراءة العمل من محبي أدب الرحلات، ولكن من يود تجربة أدب الرحلات كتجربة أولية أنصحه أن يبدأ بغير هذا الكتاب حتى يعشق هذا النوع من الأدب لعله يعاود مرة أخرى ويقرأ ما كتب الأمير شكسي ارسلان عن الحجاز.

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

كتاب (نبذة العصر في ملوك بني نصر) : وثيقة الأندلسي الأخير

     من أهم الكتب التي تتناول تاريخ الموريسكين (مسلمو الأندلس بعد سقوط غرناطة) وهو رغم صغر حجمه وضعف لغة الكاتب إلا أنه ما يهمنا هو توثيقه لمرحلة خطرة ومهمة عن مسلمي الأندلس بعد أن تعرضوا لما تعرضوا له من إضطهاد وقتل ونهب وإغتصاب وتهجير وتنصير وغيرها مما تضج به الكتاب التي تتناول هذا الجزء الموحش من النهاية السيئة لمسلمي الأندلس. بل أن ميزة كاتب الكتاب هو معايشة للأحداث التي يسجل ذكرها بعناية فائقة حتي في بعض الصفحات يذكر الأيام والأحداث التي وقعت فيها.

نبذة العصر في ملوك بني نصر

     كتب هذه الوثيقة رجل حربي مجهول حيث لم يعثر له على اسم على المخطوطة، ووجد علي المخطوطة اسم الكتاب فقط ((كتاب أخبار العصر في انقضاد دولة بني نصر)) وهو يؤرخ في لأخر عهد الأسرة الحاكمة في الأندلس أو ما تبقى منها (غرناطة) وهم أسرة بني الأحمر ويعرفوا كذلك ببني نصر.

     يتناول الكتاب الحديث عن أعمام أخر حكام غرناطة وهم أبي الحسن، والأمير محمد بن علي و والمعارك الأخيرة التي كانت واقعة بين المسلمين والنصارى بعد نهاية الصلح الذين بين الطرفين وحصار المدن الأخيرة . وعن السجال بين الطرفين بين هزيمة وإنتصار وكان الغلبة في مجملها كانت من نصيب الإسبان، ويسجل الكتاب كذلك المواقف البطولية لأهالي ربض ((البيازين)) وهذا الربض والحي من الأندلس حكاية أخرى في المقاومة والصمود أعتنى بها الكثير من المؤرخين المتأخرين وسجلها الكثير من أهالي المغرب تحديدًا بعد خروج الأندلسين لهم تهجيرًا وطرد من قبل الإسبان.

صورة إعلان فيلم "المطرودون : مأساة الموريسكيين"  إخراج الإسباني :"ميغل لوبس لورك"

صورة إعلان فيلم “المطرودون : مأساة الموريسكيين” إخراج الإسباني :”ميغل لوبس لورك”

     ثم يتحدث الكاتب عن مبايعة الأمير محمد بن علي لملك قشتالة ونقض الأخير للصلح ومعاودة محاربة الغرناطيين ثم أخيرًا محاصرة غرناطة نفسها أخر معاقل الأندلسيين بعد أن كانوا يحكمون كل الأندلس إلا جليقية وشيء بسيط في الشمال ومن جليقية هذه عاودوا الهجمات والتحرك حتي ألتهموا كل الأندلس.. فيما بعد في الجزء الأخير من الكتاب يتحدق المؤف المجهول الاسم عن أقسى مراحل الأندلس وهي تسليم غرناطة وخروج المسلمين للمغرب.

     الكتاب نفسه صغير الحجم لا يتجاوز الـ(20) ورقة لكن الفريد البستاني (محقق الكتاب) دعم الكتاب بتعريف لأسماء المدن والقرى والأماكن والابراج والحصون والجبال والأسواق الوارد ذكرها بالكتاب وما يقابله باللغة الاسبانية، ثم كذلك يضيف وصف جغرافي للأماكن الواردة في الكتاب كضبط لبعض اسماء المدن التي وردت محرفة، مع إيراد نماذج من المخطوطة من مخطوطة تطوان لتتأمل الخط الأندلسي المغربي.

كتاب مثير الوجد في أنساب نجد وإشكالية النسب

الخـ1 ــروج الأول

طبعة الدراة / الظاهري

      أول وجدت هذا الكتب سنة (1379هـ) القاهرة عن مخطوط المكتبة التيمورية رقم (2067) وهي تناول تاريخ نسب أسرة آل سعود حكام السعودية الأولى إلى الوقت الحالي والكتاب يقف نسبهم وتسلسلهم في الحكم في عشرين ورقة وكل الكتاب في (46) فقط (i).

     يذكر المؤرخ في البداية تلميحات تاريخية سريعة منذ عهد آدم عليه السلام نوح وإبراهيم وبعض أبنائهم (ii) وهذه البداية هي من كتب السابقين كإبن جريز الطبري وابن كثير وخليفة واليعقوبي وابن الأثير وغيرهم من الرواد ممن أرخوا لآدم عليه السلام حيث أنهم أخذوا مادتهم التاريخية من مرويات سابقة عند ابن إسحاق وهو بدوره أخذها من كتب التوراة من الإسرائليات فيما يتعلق بالنسب وبعض الخرافات من أعمارهم وعمر البشرية وكم متبقي على نهاية الحياة الدنيا.

     وبخصوص هذا الكتاب يبدأ مؤلفه بتثبيت نسب أول البشر والدنا آدم عليه السلام وييواصل حديث لغاية نوح ثم إبراهيم حتى يصل للتاريخ المنشود. وليته بدأ من (نزار وفرعاته في ربيعة ومضر) كعلامة مهمة في تاريخ النسب لتفرعاتهما وتسجيل ذكره في كثير من كتب الأنساب عند (المبرد) و(ابن حزم) في الجمهرة، ( القلقشندي) وغيرهم الكثير دون البداية الحافلة بالأخطاء من عهد آدم.

     ومسألة تدييله كما يقول في النسب النبوي الشريف (iii) ويجعله في كل ولد ((نزار بن معد)) فتلك مبالغة لا مجال للخوض في حديثها وذلك من التزلف أو إرجاع كل من ينتمي لعدنان للنسب الشريف فتلك مبالغة. فما عرفناه عن النسب الشريف هو ذلك النسل الذي يعود لولد محمد صلى الله عليه وسلم وهو قد انقطع وبقية شيء من نسبه في ابنته فاطمة رضي الله عنها زوج علي بن أي طالب رضي الله عنه.

     فليت المؤلف توقف عند ما يريد اثباته من نسب دون النظر لصحته أو عدم صحته توقف عند (بكر بن وائل) وكفانا هذا الهرج والمرج منذ عهد آدم.

     أنا شخصيًا لا أثق بمثل هذا التوثيق الذي يبدأ من آدم أو نوح أو إبراهيم ودومًا ما أتمنى أن يقف النسابة عند إسماعيل عليه السلام على أقل تقدير منهم حتي يتقبله العقل والمنطق بدل الرجوع إلى آلاف السنين وليس لديهم في ذلك غير كتب التوواة ورويات شفهية تناقلتها الألسن لم يمكنني أنا أو غيري الوثوق بها

al-darah

     أما أن يعود بنسب أحدهم إلى آدم فذلك من الكذب.. والنبي كان قد توقف عند إسماعيل عليه السلام عندما رفع بعضهم نسبه إليه فأمسك وقال : “كذب النسابون، وهذا الحديث صح أو لم يصح ضعيف أو مقطوع. لن يغير شيء من إيماني من مبالغات النسابة في الرجوع لآدم.

     ليت هذا الكتاب مع المؤلف أكتفى في نسخته الأولى (أكتفى) بذكر نسب آل سعود كما يصرح بذلك أفراء الأسرة الحاكمة أنفسهم من أنهم يرجعون (لبني حنيفة ) وكفى ذلك. بل قد صدرت مؤخرًا كتب تبين حقيقة النسب وأنهم يرجعون لبني حنيفة وليس لــ(عنزة) ولا لغيرهم.

     أخيزًا هذا الكتاب الذي في النسب هو يضج بالأخطاء فوق كل تصور ولهذا قامت مؤسسة حكومية معنية بتاريخ شبه الجزيرة العربية – دارة الملك عبد العزيز – بتحقيقه غير مرة بسبب أخطاء بن جريس ووضعه في سلسلة النسب أسماد ليس لهم أصل في الحياة أو الممات بهذة الشجرة وهذا تزوير صريح.

الخـ2 ــروج الثاني

     هذا الكتاب في نسخته الثانية جاء محققًا مع (عبد الواحد محمد راغب)(iv) وهو من مؤسسي دارة الملك عبد العزيز ومحققي أول كتبها وكان ذلك بعد (20) سنة من طبع الكتاب الأول.

     الكتاب من أوله إلى أخره يقوم فيه المؤلف بتصحيح أخطاء الكتاب وتوهمات ابن جريس مؤلف الكتاب. بل ستجد المحقق دائمًا ما يذكر كلمات يكررها مثل : وصحيح ذلكوالصحيح هو والصواب أنوصواب ذلكهذا غير صحيح.. هذا فيه نظر، أكد أجزم أن المحقق عانى معاناة جسيمة في سبيل إخراج هذا الكتاب بأقل الخسائر، وعندما كان يجد أنه من الصعب تجاوز بعض الأحداث كان يحيل القارئ لكتاب ذكر خلاف ما يذكره ابن جريس.

     والمحقق كذلك فعل كسابقه وجعل نسب الأسرة في (عنزة) حيث جعل جد الأسرة (مانع المريدي) في قبيلة عنزة (v).

أبي عقيل الظاهري

الخـ3 ــروج الثالث

     بعد (عشرين سنة أخرى) يأتي لنا الكتاب من جديد وطبعًا بتحقيق مختلف مع (محمد بن عمر بن عبد الرحمن العقيل) (1419هـ) (vi) وأعتقد هو حساسية الموضوع أي نسب الأسرة الحاكمة. رغم أنه كما ذكرت أن الأسرة الحاكمة قد تحدثت في ذلك وأنهت هذا الهرج والمرج بأن قالوا بنسبهم في (بني حنيفة) سواء كان النسب مثلما يقول الكاتب الأول (ابن جريس) ويوافقه في ذلك محقق الكتاب أول مرة محمد راغب، أو كما ينقض ويرفض ذلك المحق الثاني (محمد بن عمر).

طبعة الدراة / الظاهري

     ذهب نصف الكتاب في نسخته الثالثة بالتحقيق الثاني وعدد صفحاته (175) بتمهيد وتقديم المحقق ونقد الكتاب في عدم صحة النسب لـ(عنزة) وما بعد الصفحة الـ(88) يبدأ الكتاب صاحب التحقيق الأول (راغب) وأبقى على تعلقياته في الحواشي ولكن المحقق الجديد أضاف حواشي جديد تبدأ بـ(قال أبو عبد الرحمن) ليرد على ما يقف أمام في أسفل الصفحة وهذا أمر حسن.

     مما لفت نظري في مقدمة الكتاب وهو من أجمل ما جاء في الكتاب ذكره إقتباساً غير مباشر لما ذكره (ابن حزم) من رجال القرن الخامس الهجري بما نصه : (( أن سلسلة نسب الإنسان إلى رجل واحد إلى عدنان أو قحطان، أو إلى إبراهيم، أو إلى نوح، أو إلي آدم عليهم السلام ضرب من المحال.. وإذن فهذا الشيء أكثر تعذرًا اليوم، ولكن يبقى اليقين بعروبة القبيلة وصميميَّتها)) (vii) أنتهى، وهو يذهب لما أشرت إليه في الأعلى من صعوبة توثيق نسب الإنسان إلي إرجاعه لآدم أو نوح حتى.

     رد الظاهري مغالطات ابن جريس في مسألة الأسماء التي أوردها في نسب آل سعود ولا يعلم أحد غيره وهي من التلفيق (viii) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

iمثير الوجد في أنساب ملوك نجد، راشد بن علي الحنبلي، القاهرة، المطبعة السلفية ومكتبتها،ط 1، 1379هـ.

iiمثير الوجد، طبعة السلفية، ص 16 – 27.

iiiمثير الوجد، طبعة السلفية، ص 11.

ivمثير الوجد في أنساب ملوك نجد، راشد بن علي الحنبلي، تحقيق عبد الواحد محمد راغب، راجعه عبد الرحمن بن عبد اللطيف آل الشيخ، مطبوعات دارة الملك عبد العزيز، رقم الكتاب (14)، ط 1، 1399هـ – 1979م،

vمثير الوجد، طبعة راغب، ص 11.

viمثير الوجد في أنساب ملوك نجد، راشد بن علي بن جريس الحنبلي، تحقيق محمد بن عمر بن عبد الرحمن العقيل (أبو عبد الرحمن ابن عقيل الظاهري)، عبد الواحد محمد راغب، دارة الملك عبد العزيز،ط 2، 1419/ 1999م.

viiمثير الوجد، طبعة الظاهري، ص 14.

viiiمثير الوجد، طبعة الظاهري، ص 19 – 20.