تاريخية ابن خلدون بين المقدمة وكتابه العبر

مقدمة ابن خلدون

مقدمة

 

      هذا الكتاب من الكتب العربية التي إذا لم يقرأ أحد بعض فصوله يكون على الأقل قد سمع به. هذا كتاب أعتقد أن كل معني بالثقافة العربية من (قريب) أن يقرأه.. أقول من قريب ولم أقل : (أو من بعيد) فأولئك (البعيد) ذلك أعصى من أن يحبوه.

     عندما كتب ابن خلدون مقدمته أرادها مقدمة (تعريفية) لكتابه الكبير التاريخي (كتاب العبر، وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر، ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر). أعتقد أن ابن خلدون لاحظ حجم المعرفة وكثرت ما كتب في المقدمة فواصل الكتابة في المقدمة وتعمق أكثر فيما كتب من نظرته للعمران البشري (علم الاجتماع – Sociology) والتاريخ والعرب والبداوة والحضارة ليصبح لدينا هذا الكم المعرفي من مابتنا نسميه اليوم بعلم الاجتماع. فمقدمته هذه في الأساس هى مقدمة كما ذكرنا لتاريخه الكبير (العبر) فيما بعد وفي العصر الحديث عد الكثير من المصنفين أن المقدمة كتاب منفصل والآخر عدها بمثابة الجزء الأول من كتابه التاريخي الكبير.

medium_30173

      يعتبر تحقيق (د. علي عبد الواحد وافي) عضو المجمع الدولي لعلم الاجتماع. خير نسخة محققة في (4 أجزاء) استغرقت سنوات : 1376 – 1382هـ / 1957 – 1962م. لجنة البيان العربي، وهنالك نسخة من تحقيق (عبد السلام الشدادي)، عن خزانة ابن خلدون، بيت الفنون والعلوم والآداب، الدار البيضاء، 2005م. فكلا النسختين أعتنت بنشر فصول و(فقرات) ناقصة من الطبعات السابقة المنتشرة في دور النشر.

17735010

      خصص ابن خلدون مقدمته بصفة عامة لمناقشة الظواهر المورفولوجية من خلال مناقشة بنية المجتمع.

     

     فيبدأ أول مقدمته في فضل علم التاريخ وهذا كما قلنا لغايته التأليفية وهي كتاب التاريخ. وقد وضع لنا مباحثين ومهتمين بالتاريخ أسس في منهج علم التاريخ هي قائمة ليومنا هذا، ثم تحدث عن طبيعة العمران (علم الاجتماع) وهنا حديث غاية في الأهمية عن الحضارة وأثرها في منبت البدوي والحضري والأمم الوحشية والقبائل وعن أصول المدنيات في المجتمعات وهذه الفصول من أروع فصول الكتاب.

     فيما بعد يتناول ابن خلودن حديث مهم عن الدول والملك والخلافة كمنصب حكم” والمراتب السلطانية ونظم الحكم وشئون السياسة، وكل هذا جديد على العقلية العربية وعلي نهج التأليف لذا عد الكتاب سابقة. ويواصل كتابته في التعريف بالبلدان ومفهوم العمران داخل البلدة والأمصار، ثم ما يتواجد فيها من سبل العيش والكسب (العمل)، ثم العوم وأصنافها. وكل باب من هذه الأبواب مقسمة ومفصلة. نعم لم يحلل ابن خلدون ظاهرة العمران الاجتماعي وذلك لعدم نضوج تلك العقلية العربية في تلك القرون حتي علي مستوى دول أوربا لكن وصوله لهذه المرحلة من تقرير واقعات العمران البشري”، وأحوال الاجتماع الإنسانيهي في حد ذاتها تقدم. كان ابن خلدون في كتابه هذا يطمح لتبيان ارتباط الأسباب بمسسلتها والمقدمات بنتائجها اللازمة التي تنبيء بحدوث نتائج معينة.

من نظريات ابن خلدون في المقدمة :

  • من نظريات ابن خلدون : لا يحصل الملك وقيام الدولة إلا بالعصبية والقبيلة.

 

  • قد تستغني الدولة والملك عن العصبية والقبيلة بعد استقرار دولتها .. وهذا فعلاً حتي في تاريخ المشيخات الخليجية إذا ما ربطنها بهذه النظرية.

 

  • الدعوة الدينية تمنح القوة للدولة أكثر من العصبية وهذا قد نقيسه علي بلاد أوربا أثناء سيطرة الكنيسة والدول الإسلامية في مراحلها المبكرة.

 

  • الأوطان كثير القابئل والعشائر يكون من الصعب القدرة في السيطرة عليها كدولة قوية.

 

  • حدد ابن خلدون أن للدولة عمر زمني. مثل ذلك كالشخص مولد وطفولة ومراهقة وشاب وعجز وموت، وهذه من أكثر النظريات التي تخيف الدول العربية خصوصًا لمكانة مقدمة ابن خلدون في العقلية العربية.

 

  • الأمم الوحشية أكثر قدرة على التغلب، وأعتقد مرد ذلك لخلو هذه الجماعات من مبدأ الإنسانية.

 

  • ولع المغلوب بتقليد الغالب.

 

  • الأمم الغالبة عندما تصير في ملك غيرها هي أسرع للفناء.

 

  • أن الفلاحة من معاش المستضعفين.

 

      وهنالك الكثير من الظواهر التي يناقشها ابن خلدون.. أٍول يناقشها ولا يحللها أو يعيدها لأصل الأول وليس هذا خللاً في معرفية ابن خلدون بقدر ما هو ولادة هذا العلم الجديد(العمران البشري : علم الاجتماع) في ذلك الوقت. ووصول ابن خلدون لهذه الظواهر بسبب تقدم العقلية العربية في الأندلس والمغرب العربي ليس لإحتكاكه بأوروبا فأوربا ماتزال في ضعفها ولم تنهض بعد إلا بما وصل لها من علم الأندلس وعلوم سابقة من العصر العباسي الأول. لكن العقلية العربية نضجت فتجاوزت مراحل الكتابة الدينية والتاريخية البدائية فأصبحت تقارن وتعيد قراءة التاريخ والظواهر بدرجة أعلى لا نقارنها بدرجة ما بعد القرن الثاني عشر الهجري ولكنها تقدمت عما سبقها من قرون.

    سبق ابن خلدون بعلمه في كتابه هذا الكثير من المفكرين الغربيين والعرب المعنيين بعلم الاجتماع حتى نظريات (Auguste Comte – أوغست كونت) الذي جاء بعهد بفرابة (4 قرون) عاشت في زمنها ثورة حقيقية في علم الاجتماع وانطفأت في العصر الحديث بينما ماتزال نظريات ابن خلدون قائمة أمام عيننا (( وهذا )) إما لخلال في تركيبة المجتمع العربي / الإسلامي وعدم تطوره، أو أن نظرياته مكتوب لها الإستمرارية وفق العلقية العربية وثمة فرق بين النقطتين.

كتاب العبر، وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر، ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر :

tarikh-ibn-khaldoun-1-7-11

     تبدأ تحفة الكتاب من طول عنوانه : كتاب العبر، وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر، ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر) والتراث العربي لديه مثل هذه العناوين التي لا تكتفي بطابعها الكلاسيكي فقط من ناحية السجع بل بمحاولة إلمام محتوى الكتاب من خلال العنوان، وهذه الميزة تجدها عند أهلنا من كتاب المغرب العربي مثل كتاب (ميدان السابقين وحلبة الصادقين المصدقين في ذكر الصحابة الأكرمين ومن في عدادهم بإدراك العهد الكريم من أكابر التابعين) وهو للكلاعي (i).

      بعد تأليف ابن خلدون لمقدمة هذا التاريخ وهو كتابه (المقدمة) شرع في تأليف كتاب تاريخي يختلف عن نهج من سبقه من ناحية تداخل علم الاجتماع مع رواية الحدث التاريخي وبعذا يكون الكتاب مع المقدمة في سبعة مجلدات وبعض دور النشر التي عنيت بوضع الفهارس الخاصة الأعلام والأماكن والمؤلفات ترفق جزء ثامن لهذه الموسوعة التاريخية الرائعة.

168034453

هذا التاريخ :

  • دقة ملاحظة المؤلف في توثيق الحدث من خلال مناقشة جميع جوانبه الاجتماعي وذلك لسعة أفق هذا الرجل.

 

  • لم يصنف ابن خلدون كحيادي من الطراز الأول مثل محمد بن جرير الطبري لكنه لم يجانبها فقد بقي قريبًا منها لحدٍ ما.

 

  • كتب التاريخ بالطريقة التقليدية الحولية مع محاولات لعنونة وتبويب الكتاب.

 

  • يتناول ابن خلدون تاريخ بدء الخليقة إلى عهده.

 

  • يرفق مع التاريخ المقدمة.

 

  • من المصادر الوافية عن الأندلس والمغرب العربي.

 

  • قام الأديب العربي الكبير (شكيب أرسلان) بتحقيق (الجزء الأول) من التاريخ، (والجزء الثاني) وتوقف عند رأي ابن خلدون في معاوية وبني مروان والخلافة والملك في نظر المؤلف.

 

  • وضع (شكيب أرسلان ) لما حققه في (الجزء 1 – 2) ملحقًا كان في الحقيقة كتابًا كبير الحجم ناقش فيه بعض النقط التي توقف عندها في تاريخ ابن خلدون : 1 الصقالبة / 2 الأنساب / 3 الخلافة واشتراط القرشية / 4 مذهب النشوء والارتقاء / 6 التوراة وهل وقع فيها تبديل أم لا؟ / 7 تاريخ العرب الأولين / 8 الترك / 5 نوح وولده وقضية الطوفان والسلائل البشرية.

 

  • لم يكمل شكيب تحقيق بقية التاريخ – حسب علمي – لكنه أفضل من حقق الكتاب خلال الجزءين السابقين.

 

13616477

 

  • من أجمل طبعات الكتاب (المحققة) الاستاذ خليل شحادة ومراجعة سهيل زكار من طبعات دار الفكر.

ـــــــــــــــــــــــــــ

iهنالك كتاب آخر أكثر طولًا ولا أعلم غيره حتى الساعة من كتب الكلاسيكيات التراثية : (معارج الألباب فى مناهج الحق والصواب،لإيقاظ من أجاب بحسن بناء مشاهد والقباب،ونسى أيضا ما تضمنته من المفاسد،وهى عجب من الخطوب عجاب ،وأحال أخذ الحكم من دليله فى هذه الاعصار،فسد باب الحكمة وفصل الخطاب،وعطل عن الانتفاع فى هذه الأزمان بعلوم السنة والكتاب،وإلى غير ذلك مما يأتيك فيه إن شاء الله بأحسن تحرير وجواب) وهو من رجالات القرن الثاني عشر هجري.

المستشرق Reinhart Dozy مؤرخ الأندلس

ملوك الطوائف ونظرات في تاريخ الإسلام / رينهارت دوزي.

250px-Dozy,_RPA

 

      يعتبر (Reinhart Dozy) اسم كبير في الكتابات التاريخية الأندلسية، ويعد (رينهارت دوزي) ومحمد عبد الله عنان على مستوى المعاصرين من خيرة من تناول التاريخ الأندلس بالكثير من الإنصاف فلم يميل الأول لأوربيته ولم يغررق الثاني في تعاطفه بحكم عرقه ودينه.

18141912

      بخصوص موسوعة دوزي : تناول دوزي تاريخ الأندلس منذ الفتح في الجزء الأول الذي اسماه (الحروب الأهلية) حيث الحديث عن إحتللا العرب شبه جزيرة إيبريا (الأندلس فيما بعد) وفترة الولاة وهم الأمراد الذين عينتهم الدولة الأموية التي في المشرق ـ قبل سقوطها – وبعد سقوطها يأتيها أي الأندلس عبد الرحمن الداخل لبيدأ عصر الإمارة وقيام الدولة الأموية مع الداخل (صقر قريش)، ومن بعد ذلك تناول في تاريخه الجزء الثاني بعنوان : (النصارى والمرتدين)، والجزء الثالث من تاريخه الكبير  بعنوان : ( الخلفاء)، وفيما بعد في الجزء الرابع والأخير يتناول (3 ملوك الطوائف).

      أكثر ما يميز موسوعة دوزي التاريخي رجوعه لمصادر عربية وإسبانية ومترجمات إسبانية وفرنسية لكتب عربية لما تكتشف أو لم تصلنا حتي يومنا هذا.

241677

     هذا الكتاب المترجم هو الرابع ويعتبر هذا القسم من أجمل ما كتب.. وثق فيها تاريخ الطوائف وهم أناس في الجملة لم يعرفوا الملك من قبل. مدنتهم المدنية بعد جفوة عربية ولم يتفلتوا من حب العربي للتملك والسيطرة. فيخبرنا عن الصرعات التي حدث بين الأمراء بعد أن تدهورت البلاد بسبب نهاية فترة سيطرة محمد بن أبي عامر وأبنائه وجاء عهد وجهاء وقادات الأندلس في الفترات السابقة وتم إلغاء الخلاقة، وحاز كل شخص بما تحت يديه فتقسمت الأندلس غرناطة، إشبيلية، طليطلة، قرطبة، الجزيرة الخضراء، قرمونة، سرقسطة، شنتمرية، بطليوس، رنُده، بلنسية، مرسية، المرية، ألفُنت، دانية، شلب، السهلة، وغيرها وحدثت صراعات بين هذه الممالك أنفسها كصراعات آل باديس وآل عباد بداية من المعتضد وختامًا بالمعتمد بن عباد، وبنو رزين وبنو مزين، وبنو حمود، وبنوجهور، وبنو زيري، ومحاولات آل حمود كعادة آل البيت الهاشمي في محاولات بائسة تشفق عليها في استخدام عنصر النسب في الحكم لكن هذا لم يعد يجدي منذ قيام العباسية وليس في الأندلس فقط ليس غير منطقة بين ممالك الطوائف كغيرها، ويتحدث عن علاقة المعتمد وإعتماد الروميكية زوجه – وصديق المعتمد الوزير الذي أنغر بذكائه (ابن عمار).

    بعد ذلك يحدثنا دوزي عن دور ملوك إسبانيا وكيف أنهم استغلوا هذا الضعف وهذا التشتت وبدأت ممالكهم تقتص لنفسها هذه الممالك قطعة بعد قطعة ودور المرابطين في القضاء على طمع ممالك الأندلس الإسبانية. ولم يتوسع فيها دوزي أي حديث المرابطين لأنه سيفعل ذلك في كتاب مستقل (Geschichte Der Mauren in Spanien Bis Zur Eroberung Andalusiens Durch Die Almoraviden (711-1110)، وهو خاص بقدوم يوسف بن تاشفين للأنلس لغاية زوالهم. لكنه يحدثنا عن عبور المرابطية ومعركة (الزلاقة).

      أما الجزء الثاني أو ما أضيف على الكتاب هذا في قسمه الثاني فهو ليس من الكتاب بل هي كتابات آخر عن دوزي. لا أعلم لماذا أرفقه المترجم في هذا النسخة بينما النسخ الإسبانية والفرنسية خاصة بإسبانيا، وهى مقالات يتحدث فيها دوزي عن وجهة نظره لبعض القضايا الإسلامية وشخصيات بعيدة عن مجال التاريخ الأندلسي.

9782012875807-uk-300

     كتب دوزي كذا كتابًآ مفصلًا عن أسماء ملابس العرب. بداية مما يرتديه العرب في أسفل القدمين وصولًا لما يغطي الرأس يتناول دوزي هذه الأمر وهو مبحث جميل ولطيف وقد قرأت الكتاب وفق ارجمة اوزارة الإعلام لعراقية (دوزي، المعجم المفصل بأسماء الملابس عند العرب، ترجمة د. أكرم فاضل، بغداد، طبعة وزارة الإعلام العراقية، 1971م) وقد . أعتمد فيه دوزي علي كل ما كتب عن الأندلس. فقد لسان الدين الخطيب في كتاباته التاريخية حيث تحدث عن لبس العرب في الأندلس التي يخصها بالحديث بحكم جغرافيته وقد أخذ دوزي الكثير من مادته عنه وعن بقيه من كتب في هذا المجال كرحلة الإدريسي، وعلى كتب الرحالة الغربين والمستشرقين وكذلك ما وقع تحت يديه من كتب مترجمة للغته ناهيك عن رجوعه للكتب والمخطوطات العربية فهو يجيدها بإتقان.

     كتابات دوزي تختلف معه فيها بعض الشيء لكنه هو وبروفنسال خيرة من تثق بجملة كتاباتهما أكثر من بقية المستشرقين المعنين بالأندلس.

كتاب خلاصة تاريخ الأندلس وسبب تأليفه : شكيب أرسلان

خلاصة تاريخ الأندلس..

6664603

     هذا الكتاب كان شكيب إرسلان قد أرفقه عندما ترجم “رواية آخر بني سراج” للمؤلف الفرنسي (فرانسوا رينيه شاتوبريان – François-René de Chateaubriand)، والحديث عنها سأرفقه بعد هذه التعريف بالكتاب الأندلسي. فقد أرفق شكيب مع الرواية هذ الكتاب (خلاصة تاريخ الأندلس)، ثم أرفق معهما كتاب (نبذة العصر وهو كتاب أخبار العصر في انقضاء دولة بني نصر) لمؤلف مجهول شهد وقائع سقوط الأندلس بنفسه واثارة تاريخية رسمية في أربعة كتب سلطانية.

d8a7d984d8a7d985d98ad8b1d8b4d983

     حقيقة هذا الكتاب أنه كما يقول المؤلف ذيل لرواية (رواية آخر بني سراج) السابقة الذكر وأن شكيب قد وجد جرمًا في إختصار الرواية في الترجمة فأراد أن يعوض على القارئ شيئًا عن مادة الرواية وزمنها التاريخي رغم أنها من خيال المؤلف الفرنسي شاتوبريان إلا أنه كذلك أراد توسيع مدارك القارئ العربي بتعريفه بموقع وزمن الرواية من خلال تاريخ الأندلس. فيعرف في الفصل الأول بتاريخ أسرة بني سراج ويتحدث عن الأسطورة الروائية وأثر المستشرقين في الغرق في الحكايات العاطفية الخيالية التي تمثل لقاء الشرق والغرب، ثم يتناول في الفصل الثاني موقع الرواية وهو حديث تاريخي بحت عن غرناطة.

     يتطرف في الفصول المتبقية طوال الكتاب عن كل ماله علاقة بالأندلس من قواعد ويعود للحديث عن فتح الأندلس وثم العامريون أسرة محمد بن أبي عامر وملوك الطوائف والمرابطين ومن ثم الموحدين ومعركتي الأراك والعقاب ثم الحديث عن بني نصر، ثم قرب نهاية الأندلس ويتحدث شكيب عن دور المساعدات التي قدمت للأندلس من المغرب ، ثم يخرج قليلًآ المؤلف ليحدثنا عن لسان الدين الخطيب وابن خلدون، ويعود فيتحدث عن المسلمين الأندلسين المويسكين أو المدجنين وحديث حول ملوك الإسبان أثناء نكبة الأندلس، ثم فصول ومقالات تتشابه في كتابه (الحلل السندسية…) عن المرابطين ومشيخة المرابطين والغزاةو ويعود فيتحدث عن النزاعات التي حدثت بين أمراء بين بني نصر في غرناطة وحسن مكيدة واستغلال ملك إسبانيا لها ومن ثم أخيرًا سقوط الأندلس والرثاء الشهير فيها، وهنا يبدع شكيب في سرد الأحداث الأخيرة من بكاء ورثاء وتحول المساجد لكنائس والإضطهاد الذي لاقى المسلمون ومن ثم تهجيرهم للمغرب ويتحدث عن المسلمين الذين بقوا فيها وما وجدوا من عنت وصلف وتعذيب وتنصير بالقوة.

رواية آخر بني سراج

13611372

     رواية آخر بني سراج.. تأليف الفيكونت دوشاتوبريان – François-René de Chateaubriand، وقد ترجمها شكيب أرسلان ونشرها قبل عهد من الزمان، ثم أعاد طباعته مع اضافة للترجمة الأولى لخلاصة تاريخ الأندلس إلى سقوط مملكة غرناطة، واضاف لها كتاب النبذه وهو كتاب أخبار العصر في انقضاء دولة بني نصرو ومرفق معه أثار تاريخية سلطانية. كتب شاتوبريان روايته العاطفية في قالب بعيد جدًا عن التاريخ، قالب حكواتي تقليدي جدًا عن شاب يحاول إعادة اكتشاف الماضي يمثل بقايا آل سراج الغرناطيين، وهم من وزراء بني الأحمر أخر ملوك غرناطة.

François-René_de_Chateaubriand

      يسافر الشاب – القادم من أسرة أندلسية عرفت تاريخيًا بجمال رجالها وتعلق النساء بهم – للأندلس وهناك تقع عيناه علي فتاة جميلة كإسقاط على الأندلس الإرث الماضي وما ذلك الحب من النظرة الأولى إلا لذلك الترسب القديم للأندلس الذي ورث عاطفته تجاها فطرته لجذوره الأولى. ولكن الفارق الديني الذي كان بين العربي الأول في قرطبة وغرناطة هو هو ذاته يتجدد كفارق ينبض دلالة على عدم تلاقي الأديان حيث يتضح أن هذه الفتاة ما هى إلا من نسل الإسباني الأول في جليقية ونفار وغيرها من ممالك إسبانيا، وبالتحديد من (آل بيغار) واسمها “ادماء”، والعاشق “ابن حامد” من (آل سراج) ويأبي كل طرف أن يميل لدين الآخر رغم بعض إنتكاسات الأندلسي ابن حامد بسب حبه الذي يصوره الروائي الفرنسي بسبب عشقه للجمال دون إشارة مباشرة. لكن ذكرى دماء الأجداد والآباء الذين سفك بعضها وطرد الآخر تعاود وتذكره من جديد بجذوره فيكون فراقهما خصوصًا بعد أن يعرف كل طرف خلفية الآخر التاريخي وأنهما أعداء بعضهما البعض. فيعود ويترك بلاده التي كان قد نفي منها أجداده وتبقي حبيبته وفية له.

     مؤلف الرواية فرانسوا رينيه شاتوبريان من أدباء (القرنين 18 – 19)، وقد ألف هذه الحكاية لأنتاشر مثل هذه الحكايات وبداية ظهورها في أوروبا وهي ليس ذات سند تاريخي – كما يوشح شكيب إرسلان في ترجمته – إنما مجرد قصة.

الحلل السندسية : رحلة شكيب للأندلس (1936م)

مدخل :

     من أجمل كتب الرحلات في بلاد الأندلس كتاب شكيب الحلل السندسية في الآثار والأخبار الأندلسيةالمطبوع سنة (1936م) وهو غير (الحلل السندسية في الأخبار التونسية لأبي عبد الله الأندلسي)، وكذلك غير (الحلل السندسية في شان وهران والجزيرة الأندلسية لمحمد ابي راس الناصري) وهو نتاج قرابة (6) سنوات قضاها الأديب شكيب في الأندلس يتنقل بين مدنها المدينة تلو الأخرى لم يوفيها كلها حيث أنه قال سيفعل ولم يفعل حتي توفى رحمه اللهو وأظنه حدث معه مثلما حدث مع تحقيق (تاريخ ابن خلدون) حيث تناول الجزء الأول والثاني وقال سيفعل ببقية التاريخ ولم يفعل.

الحلل السندسية

الجـ 1 ــزء الأول :

     الكتاب في مجملة تنازعه أصالة البحث التاريخي وتسامح أدب الرحلة وغلبت الثانية على الأولى بين صفحات الكتاب الذي يبدأ بكلام موجوز عن التاريخ وأهميته ثم أساب فتح المسلمون للأندلس، ثم مسميات شبه الجزيرة الأيبرية، والجانب الجيولوجي، وأول ساكنيها من الأقوام المختلفة، ثم يتناول كتابات ابن حوقل عن الأندلس، ويمر علي الصقالبة الذين سوف يبدأ ظهورهم الفعلي وانتشارهم في الفترة التي تحول الأندلس من إمارة لخلافة تنافس الخلافة العباسية في العراق والفاطمية في مصر، وبين طيات صفحات الكتاب يتناول المؤلف عادة عربية أزلية منذ عهد الملك (المعتمد بن عباد) والأمير (عبد الله بن بلقين)، والأميرة (عائشة الحرة) يبكي فردوس مفقود وبكاء على الأطلال من روح رجل تشرب القومية ومات وهو يبكيها هي الأخرى وهو يتمشى ويتحسر وطوال رحلته بوصف الأندلس لنا في أحسن وصف بعد أن يعرَّف بها ويهبنا الكثير من كتابات المؤرخين السابقين من رجالات الأندلس، وهو يصرح بأن قد عكف منذ عهد بتناول كتب السابقين في التاريخ الأندلسي وهذا ما جعله يتناولها تاريخيًا وجغرافيًا معتمدًا على المقري وابن الخطيب والأندلسي وابن حوقلو وياقوت الحموي والإدريسي والهمداني وغيرهم الكثير فيرصد شبه جزيرة إيبريا – الأندلس – ما قبل الإسلام ثم الدخول الإسلامي ويتبعه الوصف المعماري والحضارة الإسلامية / الأندلسية، ثم يتناول المدن الكبرى العريقة في التاريخ الأندلس تلك التي تشابه اليوم بعواصم المدن العربية والتي يندرج تحتها مدن صغرى وبيرة وكور وحصون.

     يتناول كذلك دور الشريف الإدريسي في الحياة الأندلسية وكتاباته الجغرافيةو ويعتمد علي وصف الإدريسي في قرطبة، ثم بعد الإدريسي يخص المقري صاحب نفح الطيب بالحديث عنه وعن كتاباته عن الأندلس، ويتناول دور القوط في شبه جزيرة إيبريا. يسهب الحديث عن كل مدينة يأتي على ذكرها من الجزيرة الخضراء ومدينة طليطلة ثم الحديث عن صناعة السفن، ثم يحدثنا عن غرناطة وفقًا لكتبات لسان الدين الخطيب من كتاب الإحاطة في أخبار غرناطة، وكثيرًا ما كان يخرج عن صلب الموضوع التاريخي لوصفه لإحدى المدن ليحدثنا عن جانب معماري أو النصارى في إحدى المدن، أو عن الأسكوريال المكتبة الإسبانية التي تضم الإرث الأندلسي.

الجـ 2 ــزء الثاني :

     يواصل شكيب مسيرة المدن وصفها من طليطلة من جديد، وعند كل مدينة يُبرز رجالات في الأدب والعم والتأليف والفقه وغيرهم من الأعلام الذين يزخر بهم كتاب علماء الأندلس لابن الفرضي والصلة لابن بشكوال وذيل كتاب الصلة لابن الأبار، ثم يتحول الحديث عن (دولة المرابطونمشيخة المرابطية“). وعن الغزوات بين الطرفين وعن أحوال المجتمع الأندلسي الاجتماعية في حينهاو ويكاد يكون الجزء الثاني يتناول المدن الكبرى والمشاهير فيها في أغلب الكتاب، ويواصل شكيب تسلسله المكاني واصفًا بقية المدن على نفس ما تقدم منه في الجزء الأول بينما ينهي كتابه بالحديث عن غرناطة وملوكها والموريسكين وخروجهم من الأندلس ويذكر قصائد متناثرة بين كتاب التاريخ الأندلسي عن رثائيات الأندلس والسقوط.

الجـ 3 ــزء الثاني :

     يواصل شكيب حديث عن بقية بلدان الأندلس، وعلي نفس النهج بالتعريف بالمدينة وتناول شخصياتها وأبرز الأحداث فيها مع ميل لتسطير الكثير من القصائد الشعرية التي تمثل تلك المرحلة، ويخبرنا في نهاية الكتاب أنه سيتوسع في الحديث عن غرناطة وملوكها. لكن الكتاب لم يتبعه جزد آخر.

فاصلة :

     هذا الكتاب كتبه شكيب في (10) أجزاء وتطبع دول النشر منه (2 جزآن)، ودور نشر تطبع منه (3 أجزاء) وهي التي نشرت سنتي(1936م)، و (1939م)، وهنالك ثمة دار لبنانية أعتقد أتمت الأجزاء الـ(7 المتبقية) تتمة الـ(10).

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

كلا الصورتين من فضاء الإنترنت مع الإعتذار والتقدير لمن قام بالتصوير. استميح الإخواة عذرًا في وضع الصور في التدوينة، وشكرًا للجميع.

صورة البنر من موقع جريدة الأنباء.

صورة المرفقة لصورة الكتاب من موقع واحة أفكاري.

كتاب (نبذة العصر في ملوك بني نصر) : وثيقة الأندلسي الأخير

     من أهم الكتب التي تتناول تاريخ الموريسكين (مسلمو الأندلس بعد سقوط غرناطة) وهو رغم صغر حجمه وضعف لغة الكاتب إلا أنه ما يهمنا هو توثيقه لمرحلة خطرة ومهمة عن مسلمي الأندلس بعد أن تعرضوا لما تعرضوا له من إضطهاد وقتل ونهب وإغتصاب وتهجير وتنصير وغيرها مما تضج به الكتاب التي تتناول هذا الجزء الموحش من النهاية السيئة لمسلمي الأندلس. بل أن ميزة كاتب الكتاب هو معايشة للأحداث التي يسجل ذكرها بعناية فائقة حتي في بعض الصفحات يذكر الأيام والأحداث التي وقعت فيها.

نبذة العصر في ملوك بني نصر

     كتب هذه الوثيقة رجل حربي مجهول حيث لم يعثر له على اسم على المخطوطة، ووجد علي المخطوطة اسم الكتاب فقط ((كتاب أخبار العصر في انقضاد دولة بني نصر)) وهو يؤرخ في لأخر عهد الأسرة الحاكمة في الأندلس أو ما تبقى منها (غرناطة) وهم أسرة بني الأحمر ويعرفوا كذلك ببني نصر.

     يتناول الكتاب الحديث عن أعمام أخر حكام غرناطة وهم أبي الحسن، والأمير محمد بن علي و والمعارك الأخيرة التي كانت واقعة بين المسلمين والنصارى بعد نهاية الصلح الذين بين الطرفين وحصار المدن الأخيرة . وعن السجال بين الطرفين بين هزيمة وإنتصار وكان الغلبة في مجملها كانت من نصيب الإسبان، ويسجل الكتاب كذلك المواقف البطولية لأهالي ربض ((البيازين)) وهذا الربض والحي من الأندلس حكاية أخرى في المقاومة والصمود أعتنى بها الكثير من المؤرخين المتأخرين وسجلها الكثير من أهالي المغرب تحديدًا بعد خروج الأندلسين لهم تهجيرًا وطرد من قبل الإسبان.

صورة إعلان فيلم "المطرودون : مأساة الموريسكيين"  إخراج الإسباني :"ميغل لوبس لورك"

صورة إعلان فيلم “المطرودون : مأساة الموريسكيين” إخراج الإسباني :”ميغل لوبس لورك”

     ثم يتحدث الكاتب عن مبايعة الأمير محمد بن علي لملك قشتالة ونقض الأخير للصلح ومعاودة محاربة الغرناطيين ثم أخيرًا محاصرة غرناطة نفسها أخر معاقل الأندلسيين بعد أن كانوا يحكمون كل الأندلس إلا جليقية وشيء بسيط في الشمال ومن جليقية هذه عاودوا الهجمات والتحرك حتي ألتهموا كل الأندلس.. فيما بعد في الجزء الأخير من الكتاب يتحدق المؤف المجهول الاسم عن أقسى مراحل الأندلس وهي تسليم غرناطة وخروج المسلمين للمغرب.

     الكتاب نفسه صغير الحجم لا يتجاوز الـ(20) ورقة لكن الفريد البستاني (محقق الكتاب) دعم الكتاب بتعريف لأسماء المدن والقرى والأماكن والابراج والحصون والجبال والأسواق الوارد ذكرها بالكتاب وما يقابله باللغة الاسبانية، ثم كذلك يضيف وصف جغرافي للأماكن الواردة في الكتاب كضبط لبعض اسماء المدن التي وردت محرفة، مع إيراد نماذج من المخطوطة من مخطوطة تطوان لتتأمل الخط الأندلسي المغربي.

كتاب نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب : الموسوعة الأندلسية…

     موسوعة أندلسية ضخمة تم تحقيقها من غير شخص وطبعت في غير دار. كانت الغاية الأساسية من تأليفها بأن يتناول مؤلف الكتاب حياة أحد رجالات الأندلس وهو لسان الدين الخطيب – أحد مؤرخي ورجال الأندلس – لكن المؤلف توسع في الكتاب فكتب عن كل ما يعرف عن الأندلس منذ الفتح الأموي من تاريخ وجغرافيا وأدب وجالات ومشاهير وأمراء وخلفاء فعد موسوعة أندلسية وهو من أوفى ما وصلناو وبهذا كان الكتاب في قسمه الأول عن الأندلس عامة وقد ترجم هذا الجزء من الكتاب من قبل المستشرق الاسباني (جاينجوس Pascual de Gayangos y Arce) تحت مسمى تاريخ الدول الإسلامية باسبانيا، والقسم الثاني تناول مؤلفه حياة لسان الدين الخطيب.

نفح-الطيب-من-غصن-الاندلس-الرطيب

 

      الكتاب في أربعة مجلدات ضخمة في الطبعات العربية القديمة، وفي الطبعات الحديثة نجده يُقسم فيصل لحد يتجاوز الـ(12) هي نفس المادة العلمية للكتاب.

 

     أحمد المقري التلمساني ليس مؤرخًا مثل الشخصية التي يتناولها في قسمه الثاني من الكتاب لسان الدين الخطيب بل هو أديب في المقام الأول والأخير. لكن مع ذلك ترك لنا هذا العمل الضخم ونقل من كتب أندلسية لم تصل إلينا حتى يومنا هذا ربما يكون جلها قد ضاع في الحادثة الشهيرة المشهورة بسفينة (السلطان زيدان) حيث أستولى الإسبان علي قرابة (3000) مخطوط أندلسي في الربع الأول من القرن (16) ميلادي في عهد ملك إسبانيا (فيليب الثالث Felipe III de España) وهى موثقة حتى في المصادر الإسبانية.

     وقد كان المقري قد أخذ مادته في بلاد المغرب وكانت غنية بالمخطوطات الأندلسية نتاج السفارات وتبادل الكتب والبيع والشراء والحركة الثقافية التي اشتهرت بها الأندلس، ومن أهمية كتاب المقري رغم أنه لم يعاصر الأدنلس بل جاء بعد سقوطها لكنه عاصر محنة ومأساة نفي بقايا الأندلسين من اصطلح على تسميتهم في المصادر التاريخية بالموريسكيين. ومن هنا تكمن أهمية كتاباته ومعلوماته التي كان ينقلها لنا فقط دون تمحيص ومناقشة وفق منهجية تاريخية مثلما يفعل لسان الدين الخطيب وابن خلدون وغيرهم من المؤرخين، وهو بمدرسته النقلية – المعلوماتية – يذكرنا بأبي جرير الطبري صاحب كتاب الأمم والملوك”.

عصر الخلافة الأموية – الأندلس – :-

الخلافة الأموية الثانية – الأندلس –

( 138 – 400هـ = 755 – 1009م)

العهود التي مرت بها الأندلس :

1-    عهد الفتح :

( 92 – 95 هـ ) = (711 – 714م )

     وهى مدة ( أربع سنوات ). توالى فيها دخول المسلمين على شبه الجزيرة الإيبيرية .منذ عهد القائد طارق بن زياد ، ثم توسعات موسى بن نصير .

 

2-    عهد الولاة :

(95 – 138 هـ) = (714 – 755 م) أي مدة ( 42 سنة ) 

     البعض من المؤرخين يرى دخول فترة الفتح ضمن نطاق فترة الولاة وربما هذا يعتبر من الأفضل . والذي ينتهي بمجيء عبد الرحمن الداخل إلى الأندلس 138هـ – 755م  ، وقد حكم خلال هذه الفترة (20)عشرون والياً تقريباً ، وتبعيتهم للخلافة الأموية في دمشق منذ (الفتح 92 حتى السقوط 132هـ )، وأحياناً تبعية شبه مباشرة بواسطة ولاية الشمال الإفريقي ” إفريقية والمغرب “

[اقرأ المزيد…]